ترامب فرض سلسلة عقوبات على النظام الإيراني.
ترامب فرض سلسلة عقوبات على النظام الإيراني.

ميشال غندور - واشنطن /

أكد رئيس المعهد الإعلامي الأميركي في واشنطن، ريتشارد مينيتر، وجود فجوة كبيرة بين كلام المسؤولين الأميركيين تجاه دعم المتظاهرين في إيران وبين أفعالهم. 

وكان وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، قال، في رسالة مباشرة إلى الإيرانيين عبر تويتر، إن "الولايات المتحدة تسمعكم. الولايات المتحدة تدعمكم. الولايات المتحدة معكم". 

وكذلك أعلن الممثل الأميركي الخاص للشأن الإيراني، براين هوك، أنه، ومنذ تسلمه منصبه، بدأ العمل مع عدة شركات تقنية تابعة للقطاع للخاص لإيصال أدوات تجاوز إلى الشعب الإيراني تمكّنه من التواصل مع بعضه البعض عندما يحاول النظام فرض رقابة عليه عبر قطع الإنترنت.

ورأى كبير الباحثين في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، مهدي خلجي، "أن هذا الأمر لم يتحقق بعد. وأشار إلى أن الإيرانيين حاولوا بعد قطع النظام خدمة الإنترنت، أن يدبروا شؤونهم عبر شركات خاصة في إيران وليس شركات أجنبية". 

وأوضح أن الجيش الأميركي لديه قدرة من ناحية "إنترنت الأقمار الصناعية التي يمكن أن توفر للإيرانيين هذه الخدمة من أجل التواصل في ما بينهم على غرار ما فعل في أماكن أخرى".

وأضاف خلجي أن الإنترنت مهم جدا للإيرانيين لأن المجتمع المدني غير قادر على حشد الناس على الأرض من خلال وسائل أخرى. وقال إن "الفضاء العام صودر كليا من قبل الحكومة..".

وعزا منيتر، الذي كان يتحدث وخلجي في مناظرة حول التظاهرات في إيران وسياسة واشنطن تجاهها في برنامج "عاصمة القرار"على الحرة، سبب التباطؤ في مساعدة أميركا للمتظاهرين الإيرانيين إلى البيروقراطية في الحكومة الأميركية. 

وقال "ربما يجب أن نطلب مساعدة القطاع الخاص الذي ليس لديه القواعد البيروقراطية نفسها..". وأيد خلجي منيتر في ذلك، مضيفا "هناك شركات مثل أمازون وغوغل وأبل التي يمكنها أن تقوم بعدة أشياء لكنها تحتاج إلى أذونات من الحكومة الأميركية كي لا تتعرض للعقوبات".

وعما إذا كانت المظاهرات الإيرانية تحولت إلى حرب إنترنت بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني، يقول مهدي خلجي "لم أر أي خطوات عملية من قبل الولايات المتحدة حتى الآن. فالحكومة الإيرانية تبدو واثقة من قطع الإنترنت ومنع الناس من الوصول إليه وفرض الإنترنت عليهم أي الإنترنت المحلي". 

وشدد خلجي أن الأمر المهم بالنسبة للحكومة الأميركية هو منع طهران من رفع أدرا الإنترنت المحلي، لأنها لو نجحت في تحقيق ذلك على غرار كوريا الشمالية فسيكون الأمر صعباً. 

وأكد منيتر، من جهته، أنه في أي حرب إنترنت لا يمكن الإستنتاج أن إيران ستفوز".

وعلى ضوء نتائج المظاهرات الإيرانية الأخيرة، أعرب منيتر عن اعتقاده أن الإدارة الأميركية الآن تنتظر حتى الإنتخابات المقبلة ولن تغير موقفها. 

وقال إن "الرئيس منشغل بمسألة العزل ومع ذهاب بولتون لا أعتقد أن هناك أموراً جديدة ستطرأ"، مشيرا إلى أنه يجب الانتظار كذلك إلى ما بعد مغادرة بومبيو لمنصبه لخوض الانتخابات في مجلس الشيوخ، لرؤية ماذا سيحصل في هذا الملف. من جهته، أعرب خلجي عن أمله في أن "تحفز نتائج التظاهرات الأخيرة الإدارة الأميركية أكثر من أي وقت مضى على زيادة الضغط على إيران واستعمال وسائل متطورة لدعم المتظاهرين مثل الإنترنت، وعدم الإقدام على أي نوع من الدعم الذي يمكن أن تكون له آثار سلبية مثل تمويل بعض المنظمات".

وفي المحصلة أكد خلجي أن النظام الإيراني ينتظر تغيير الإدارة الأميركية على أمل أن يكون هناك رئيس جديد من الديمقراطيين. وخلص منيتر إلى أن النظام الإيراني وإدارة ترامب ينتظران بعضهما البعض للرحيل. فمن يرحل أولا؟

 

 تأتي تصريحات بومبيو بالتزامن مع تحركات يقوم بها رئيس الوزراء العراقي المكلف مصطفى الكاظمي لتشكيل حكومة جديدة
تأتي تصريحات بومبيو بالتزامن مع تحركات يقوم بها رئيس الوزراء العراقي المكلف مصطفى الكاظمي لتشكيل حكومة جديدة

أعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، الأربعاء أنّ الولايات المتّحدة أنهت العمل باستثناءات من العقوبات المفروضة على البرنامج النووي الإيراني كانت تستفيد منها دول لا تزال أطرافاً في الاتفاق النووي الإيراني.

وقال الوزير في بيان "اليوم، أعلن انتهاء الاستثناءات من العقوبات المتعلقة بكلّ المشاريع النووية في إيران".

ويعني هذا القرار عملياً أنّ الدول التي لا تزال متمسّكة بالاتفاق الدولي المبرم مع إيران حول برنامجها النووي والمنخرطة في المشاريع النووية الإيرانية، مثل روسيا بالدرجة الأولى، أصبحت عرضة لعقوبات أميركية إذا لم تنسحب من هذه المشاريع. 

وهددت الولايات المتحدة، منتصف مايو الحالي، بتفعيل العودة إلى فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران إذا لم يمدد مجلس الأمن التابع للمنظمة الدولية حظر الأسلحة على طهران، المقرر أن ينتهي أجله في أكتوبر المقبل، بموجب اتفاق إيران النووي.

وحصلت إيران على إعفاء من العقوبات بموجب اتفاق عام 2015 مع الولايات المتحدة وروسيا والصين وألمانيا وبريطانيا وفرنسا الذي يمنع طهران من تطوير أسلحة نووية.

وسمح الاتفاق بالعودة إلى العقوبات إذا انتهكته إيران.

وانسحب الرئيس الأميركي دونالد ترامب في عام 2018 من الاتفاق النووي المبرم في عهد الرئيس السابق باراك أوباما ووصفه بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق".

لكن واشنطن تقول إن بوسعها تفعيل عودة عقوبات الأمم المتحدة لأن قرارا لمجلس الأمن في عام 2015 يدعم الاتفاق لا يزال يحدد الولايات المتحدة كطرف فيه.