متظاهرون إيرانيون يحرقون صور خامنئي
متظاهرون إيرانيون يحرقون صور خامنئي | Source: Courtesy Image

أكثر من 1500 قتيل ومئات الجرحى وآلاف المعتقلين، كانت حصيلة الحملة التي شنتها السلطات الإيرانية في نوفمبر الماضي لقمع الاحتجاجات التي اندلعت في أعقاب زيادة أسعار الوقود ودامت ثلاثة أيام.

بدأت الاحتجاجات في 15 نوفمبر في بعض مدن محافظة الأحواز وأحياء متفرقة بالعاصمة طهران، لكنها سرعان ما اجتاحت أكثر من 50 مدينة تم خلالها حرق مصارف، وإغلاق طرق، وإضرام النيران في مراكز شرطة وصور لمؤسس جمهورية إيران الإسلامية روح الله الخميني وللمرشد الإيراني علي خامنئي.

لم يجد النظام الإيراني، سوى الحل الأمني لمواجهة الشارع المنتفض ضد السلطات، فقد واجهت القوات الأمنية المحتجين بالعنف والرصاص الحي.

استمرت الاحتجاجات حتى الـ17 من الشهر ذاته، قتل خلالها نحو 1500 شخصا، بينهم 17 مراهقا، و400 امرأة، إضافة إلى أفراد من قوات الأمن والشرطة وفقا لتقرير نشرته رويترز في 23 ديسمبر.

التقرير نقل عن مصادر خاصة قولها إن خامنئي هو من أعطى أوامر بفعل "كل ما يلزم" من أجل إيقاف الاحتجاجات.

ووفقا لمنظمة العفو الدولية فإن "شهادات مروعة" جمعتها، تشير إلى أن السلطات وبعد ارتكابها "مجزرة" بحق المتظاهرين، قامت بتنظيم "حملة واسعة النطاق" للتغطية على عدد القتلى.

وأشارت المنظمة إلى أنه "تم اعتقال آلاف المحتجين إضافة إلى صحافيين ومدافعين عن حقوق الإنسان والطلاب (...) لمنعهم من التحدث علنا عن القمع الإيراني القاسي".

وعلى الرغم من مرور عدة أسابيع على اندلاع الاضطرابات، إلا أن قوات الأمن الإيرانية ما تزال تقوم بمداهمات في جميع أنحاء البلاد لاعتقال أشخاص من منازلهم وأماكن عملهم".

شرارة

تسبب قرار الحكومة الإيرانية رفع أسعار البنزين بإطلاق شرارة الاحتجاجات، بعدما أعلنت السلطات الإيرانية فجأة رفع الأسعار بنسبة تراوحت بين 50 و 200 في المئة ما أثار غضب عدد كبير من الإيرانيين في خضم اقتصاد مترنح بالفعل.

ويقسم أستاذ العلوم السياسية الإيراني محمد مهدي مجاهدي، المحتجين إلى ثلاث مجموعات: مجموعة كان لها ما تملكه لكنها فقدته، وليس لها حاضر ولا مستقبل، وتضم فئات من الطبقة الوسطى.

ويضيف مجاهدي لموقع "إيران إنترناشيونال" إن المجموعة الثانية تمثل أولئك الذين كانوا يبنون مستقبلهم وفقدوه فجأة بسبب الظروف الاقتصادية، وأغلبهم من الشرائح الشابة والمتعلمة.

ويتابع أن المجموعة الثالثة تضم "العمال والمحرومين الذين ليس لهم ماض، وأجورهم لا تكفي، وهي الطبقة المضطربة الأكثر خطورة".

مصير الاحتجاجات

تزامنت احتجاجات الوقود، مع أخرى مماثلة خرجت قبلها بعدة أيام في محافظة خوزستان الإيرانية ذات الكثافة السكانية العربية، وخاصة في العاصمة الأحواز، بعد اتهامات للنظام في طهران باغتيال الشاعر العربي حسن الحيدري، عبر تسميمه.

وحسن حيدري، هو شاعر عربي اعتقل العام الماضي ثم أطلق سراحه بكفالة، قبل أن يتعرض للاغتيال في مستشفى الشفاء من جراء جرعة عالية السمية في العاشر من نوفمبر.

ورغم أن السلطات الإيرانية تعاملت بقسوة مفرطة مع كلا الحالتين، إلا أن مراقبين يرجحون أن تشهد البلاد المزيد من التصعيد خلال الأشهر القليلة المقبلة.

ويقول مدير المركز الأحوازي للإعلام و الدراسات الاستراتيجية حسن راضي الأحوازي إن "الاعتراضات على سياسات النظام الإيراني الداخلية والخارجية موجودة أصلا داخل الشارع الإيراني، وقرار رفع أسعار الوقود وما يجري في الأحواز ساهم في أن تطفو على السطح".

ويضيف الأحوازي لموقع الحرة أن هناك "امتعاضا داخليا إيرانيا من السياسات القمعية والدكتاتورية التي تمارسها السلطة بحق جميع الإيرانيين، وخاصة الشعوب غير الفارسية التي تعاني الحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية والقومية ومن سياسات التفريس ومصادرة الأراضي".

أما خارجيا، فيرى الأحوازي أن الشعب الإيراني "بات لا يتحمل ما تقوم به طهران في المنطقة مثل صرف الأموال على الميليشيات في العراق ولبنان واليمن بدلا من صرفها على مواطنيها".

ويؤكد أن "الإيرانيين يراقبون ما يجري في العراق ولبنان وينتظرون حدوث نتائج إيجابية وأن تكون هناك ضغوط على إيران من الخارج من أجل مساعدتهم".

ويوضح أن "النظام الإيراني يمر بأضعف حالاته، فهو لا يستطيع الانفاق على الميليشيات في المنطقة، وغير قادر على تنفيذ مشاريع اقتصادية، وهناك عجز مالي وعقوبات اقتصادية ومقاطعة دولية وإقليمية".

ويتابع أن "دور إيران في المنطقة بدأ يتآكل، وبالتالي ظروفه صعبة ولن يتمكن من قمع الاحتجاجات لو تصاعدت في الداخل الإيراني، كما حصل في السنوات الماضية".

وشهدت إيران نهاية عام 2017 ومطلع 2018 احتجاجات ضخمة خرجت ضد النخبة الدينية غير المنتخبة والسياسة الخارجية لإيران في المنطقة.

وصب المتظاهرون جام غضبهم في بادئ الأمر على المصاعب الاقتصادية والفساد المزعوم لكنهم بدأوا في مطالبة الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي بالتنحي.

واعتبرت تلك الاحتجاجات الأكبر في إيران منذ اضطرابات وقعت عام 2009 عقب إعادة انتخاب الرئيس محمود أحمدي نجاد آنذاك.

 

 

صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان
صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان

يترقب العالم انطلاقة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني في سلطنة عُمان السبت المقبل، ضمن تحول جديد في سياق التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاثنين الماضي، أن الولايات المتحدة وإيران بدأتا محادثات مباشرة بشأن البرنامج النووي الإيراني، لافتًا إلى أن هذه المحادثات ستستمر يوم السبت في اجتماع بالغ الأهمية.

إنهاء البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، والحد من الدور الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة، تمثل أبرز الشروط التي تلوح بها إدارة ترامب لإبرام اتفاق نووي مع إيران.

ويلفت الخبير السياسي العراقي، عمر عبد الستار، إلى أن ترامب لا يريد أن يكون لإيران برنامج نووي بأي شكل من الأشكال.

وأشار إلى أن رفض إيران تفكيك برنامجها النووي بالكامل وعدم الكشف عن تفاصيله، يعني أنها ستكون تحت طائلة البند السابع.

وينص البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة على اتخاذ تدابير في حال إذا كان السلام مهددًا.

وتتراوح هذه التدابير بين العقوبات الاقتصادية واللجوء إلى القوة لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه.

وأنهى ترامب في مايو 2018، وخلال فترته الرئاسية الأولى، مشاركة الولايات المتحدة في خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) مع إيران، وأعاد فرض العقوبات التي رُفعت عن طهران بموجب الاتفاق.

وأكد بيان للبيت الأبيض عقب قرار الانسحاب، أن "الاتفاق النووي فشل في حماية مصالح الأمن القومي الأميركي، وأثرى النظام الإيراني، ومكّن سلوكه الخبيث، بينما في أحسن الأحوال، أعاق قدرته على السعي لامتلاك أسلحة نووية، وسمح له بالحفاظ على البحث والتطوير النووي".

وقال عبد الستار، لموقع "الحرة"، "لن يكون هناك اتفاق جديد، إلا على أساس أن إيران ليس لها نووي ولا ميليشيات ولا صواريخ تحمل قنابل نووية. الانسحاب الأميركي من الاتفاق السابق كان على هذا الأساس، وإبرام اتفاق جديد سيكون على هذا الأساس".

ورأى عبد الستار أن النظام في طهران قد يتخلى عن أذرعه في المنطقة حفاظًا على بقائه في السلطة، لكنه لن يتخلى عن أذرعه مقابل إبرام اتفاق نووي، لأن ذلك، وبحسب النظام الإيراني، سيؤدي إلى تدمير بنية الثورة ودستور الثورة والحرس الثوري.

وأعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تُفضّل عقد محادثات "غير مباشرة" مع الولايات المتحدة "لتجنب الضغوط والتهديدات."

ونقلت وكالة "إرنا" الإيرانية عن عراقجي قوله، إن المحادثات "ستتم بشكل غير مباشر"، قائلًا: "لن نقبل أي طريقة أخرى للتفاوض".

"نظام متحايل"

في المقابل، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، خلال مؤتمر صحفي عقدته، الثلاثاء، إن "الرئيس ترامب قال إن مباحثات مباشرة ستجري مع إيران السبت".

وتابعت: "جعل الرئيس الأمر في غاية الوضوح للإيرانيين، وعليهم اتخاذ القرار، بإمكانهم الوصول إلى اتفاق، وبإمكانهم التفاوض، أو سيتعين عليهم دفع الثمن".

ويعتقد السياسي العراقي المستقل، مثال الألوسي، أن "ترامب شخّص حقيقة تحايل النظام الإيراني التوسعي الإرهابي وخطره الإقليمي والدولي، إضافة إلى خطورة الفكر والسلوك الفاشي المتمثل بمعاناة شعوب المنطقة".

وأضاف الألوسي قائلًا لموقع "الحرة": "لا شك أن تشخيص ترامب في فترته الرئاسية الأولى للدور الإيراني سيحمي المنطقة من ويلات الإرهاب الإقليمي الذي تزعمته وشجعته ودعمته إيران، لأن التفاوض إيرانيًا يعني التلاعب والتحايل بهدف الحفاظ على خطوات النظام الإيراني في الاقتراب من تصنيع القنبلة الذرية والحفاظ على أُخطبوطها الإرهابي في المنطقة بشكل عام، وفي لبنان والعراق خاصة".

ولفت إلى أن "الهدف الأميركي للتفاوض هو إلغاء سيناريوهات الحرب وإنهاء الإرهاب الإيراني في المنطقة".

وحدد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في بيان نشرته صفحة إسرائيل بالعربية، الثلاثاء، مطالب إسرائيل حول ما يجب أن يشمل أي اتفاق مع إيران، قبل المحادثات بين واشنطن وطهران.

وقال نتنياهو: "نحن متفقون على أن إيران لن تمتلك أسلحة نووية. يمكن إنجاز ذلك عبر اتفاق، ولكن فقط إذا كان هذا الاتفاق على النموذج الليبي ـ أي تفجير المنشآت، وتفكيك جميعها، تحت إشراف وتنفيذ أميركي، فهذا سيكون أمرًا جيدًا".

وأشار إلى أن الخيار الثاني، إذا انتهج الإيرانيون أسلوب المماطلة والتسويف في المحادثات، سيكون عسكريًا، والجميع يفهم ذلك.

لكن الخبير الاستراتيجي، علاء النشوع، رأى أن واشنطن لا تريد المواجهة مع إيران حاليًا، لأن المنطقة ستشهد فوضى كبيرة، خاصة منطقة الخليج وامتداداتها في بحر العرب والمحيط الهندي، وهذا الأمر سينعكس على كل العالم، لأن مصادر الطاقة ستتأثر.

وقال النشوع لموقع "الحرة": "يعلم الإيرانيون جيدًا أنهم في كل الحسابات العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية سيخسرون كثيرًا في حالة المواجهة، لمعاناتهم من ضغوط داخلية وخارجية كبيرة جدًا، خاصة بعد أن انتهت وانهارت أدواتهم التي كانوا يعتمدون عليها في لبنان وسوريا، وآخرها اليمن، أما الساحة العراقية فستفقدها في أي لحظة".

وألمح النشوع إلى أن الولايات المتحدة لن تعقد صفقة مع طهران، إلا إذا وافق النظام الإيراني على نزع كل ما يخص برنامجه النووي عسكريًا ومدنيًا دون قيد أو شرط، بالإضافة إلى تسليم كل اليورانيوم المُخصب الذي أنتجته إيران، وتسليم كل الملفات، بما فيها البرمجيات والمشغلات والرقائق والصفائح التي تعمل على تشغيل المفاعلات.

وأردف النشوع قائلًا: "ليس برنامجها النووي فقط، بل يجب أن تُنهي إيران برنامج صواريخها الباليستية ومسيراتها، وتُسلّم كافة تفاصيلها، وكل ما يتعلق بصناعاتها العسكرية ذات الأبعاد الاستراتيجية، إلى جانب إنهاء كل نفوذها السياسي والعسكري والأمني وحتى الديني في المنطقة".

وأعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، فرض عقوبات على 5 كيانات وشخص واحد في إيران، يدعمون كيانات رئيسية تُدير وتُشرف على البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك منظمة الطاقة الذرية الإيرانية (AEOI) وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية (TESA) التابعة لها.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية في بيان أن هذا الإجراء يستهدف الأشخاص الذين يشترون أو يُصنعون تقنيات حيوية لشركة TESA وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية، دعمًا لحملة الضغط القصوى التي يشنها ترامب على إيران.