توقع الأستاذ في كلية الحرب الأميركية روبرت فارلي أن تندلع حرب عالمية ثالثة في خمسة سيناريوهات
توقع الأستاذ في كلية الحرب الأميركية روبرت فارلي أن تندلع حرب عالمية ثالثة في خمسة سيناريوهات

كان الربع الأخير من عام 2019 حافلا بالنشاطات العسكرية في مناطق مختلفة حول العالم، كان آخرها الغارات الأميركية في العراق والمعارك الدائرة في ليبيا أو الاعتداءات الإيرانية في منطقة الخليج.

وتطرح التطورات الأخيرة توقعات حول ما قد تؤول إليه الأحداث عام 2020، فيما وضع موقع "ناشيونال إنترست" الأميركية طرحا جديدا ممثلا في إمكانية اندلاع حرب عالمية ثالثة.

ووفقا للموقع، توقع الأستاذ في كلية الحرب الأميركية، روبرت فارلي، أن تندلع حرب عالمية ثالثة في خمسة سيناريوهات تجمع أطرافا عدة.

1- إيران - إسرائيل

مقاتلات إسرائيلية من طراز F-16

يقول فارلي في مقاله إن هناك حربا ذات وتيرة منخفضة تدور بين إسرائيل من جانب وإيران من جانب آخر في الشرق الأوسط، حيث تقوم إسرائيل بشن غارات على أهداف إيرانية في المنطقة، فيما تستثمر إيران في توثيق علاقاتها بالميليشيات في كل من لبنان وسوريا وغزة.

ويرى فارلي أنه من الصعب توقع سيناريوهات، لكن في حال ما قررت إيران العودة لبرنامجها النووي أو الاعتداء على السعودية بشكل أشمل (مقارنة بهجمات أرامكو)، فإن إسرائيل قد تميل إلى الانخراط في الصراع من خلال ضربات جوية أوسع ضد أهداف إيرانية، أو ضربات مباشرة في إيران.

لافتات عند مدخل خان شيخون في إدلب السورية - 24 أغسطس 2019
بين تمويل حزب الله ودعم الأسد.. هل تتحول سوريا بالفعل إلى "فيتنام خاصة بإيران"؟
خلال الأسبوع الماضي، حذر وزير الدفاع الإسرائيلي نيفتالي بينيت إيران من التوسع وتشكيل ما وصفه بـ "حلقة من النار" تحيط بإسرائيل، مهددا طهران من أن إسرائيل يمكنها أن تحول سوريا إلى "فيتنام خاصة بإيران"، وتناقلت وسائل الإعلام في المنطقة هذا العنوان، لكن هل يمكن أن نشهد هذا السيناريو فعلا؟

وربما يجذب هذا الصراع كلا من الولايات المتحدة وروسيا، في حال تهديد إمدادات النفط العالمية، وفقا لفارلي.

2- تركيا

طائرات أميركية في قاعدة إنجرليك العسكرية في تركيا

خلال العام الماضي، تصاعدت وتيرة الخلاف بين تركيا والولايات المتحدة لمستوى غير مسبوق، وكان آخرها عندما سحبت الولايات المتحدة قواتها في سوريا، وقامت تركيا بعدها بإطلاق عمليات عسكرية في المناطق التي تركزت فيها القوات الكردية، ثم قامت واشنطن لاحقا بتهديد أنقرة بعقوبات.

وقال فارلي إن الخلاف تصاعد حتى وصل إلى درجة تهدد استمرار حلف الناتو، لكن لا يتوقع الباحث الأميركي أن تحاول تركيا مصادرة الأسلحة النووية الأميركية في قاعد إنجرليك بالتركيا.

ويوجد نحو 50 قنبلة نووية أميركية من طراز B61 في قاعدة إنجرليك العسكرية جنوب تركيا.

لكن، بسبب فشل أردوغان في تقسيم القضايا، فإن مشاكل أخرى بين أنقرة وواشنطن قد تدفع بالتوتر إلى حافة الصراع، وبالطبع ستكون روسيا حاضرة، بحسب ما يتوقع فارلي.

 

3- كشمير

عنصرا أمن في أحد شوارع سريناغار، أكبر مدن منطقة وجامو كشمير

أصدر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بتقليص نفوذ واستقلالية السلطة في كشمير وسياسات منح الجنسية في باقي أنحاء الهند، ما أدى إلى رفع وتيرة الخلاف مع باكستان مرة أخرى بعد فترة من الهدوء.

ويرى فارلي أن مزيدا من الاضطرابات المحلية في الهند قد تعطي باكستان (أو المجموعات المتطرفة داخل باكستان) فرصة أو مسؤولية التدخل في الهند بشكل ما.

ورغم أنه ليس مرجحا أن تبدأ المعركة بهجمات عسكرية تقليدية، فإن الأمر قد يشمل هجمات إرهابية إما في كشمير أو في مناطق أخرى حول العالم تتضمن مصالح هندية، وفي حال حدوث ذلك، فإن مودي قد يجبر على الرد.

وبالنظر إلى تقارب العلاقات الصينية الباكستانية وسط علاقات متنامية بين الهند والولايات المتحدة، فإن هذا الصراع قد يكون له نتائج كارثية دولية، بحسب فارلي.

4- شبه الجزيرة الكورية

تأتي التجربة الكورية الشمالية بالتزامن مع زيارة مسؤول أميركي إلأى سيؤول - 4 يوليو 2019

رغم ارتفاع الآمال بخصوص الوصول إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية في 2018، إلا أن المشاكل الداخلية في كلا البلدين حالت دون أن يتوصل الطرفان لاتفاق.

وبينما تأمل إدارة ترامب في الوصول لاتفاق مع بيونيانغ، إلا أنه لا يبدو بأن لدى كوريا الشمالية نية في تلبة عروض الرئيس الأميركي. بالأخص مؤخرا، عندما توعدت كوريا الشمالية بتقديم هدية كريسماس، والتي خشي كثيرون داخل الولايات المتحدة من أن تكون اختبارا لصاروخ بالستي أو نووي.

لكن، في حال ما قررت كوريا الشمالية إجراء اختبار نووي باستخدام صاروخ باليستي عابر للقارات، فإن إدارة ترامب قد تشعر بالحاجة للتدخل بقوة، كما يرى الباحث الأميركي.

5- بحر الصين الجنوبي

يقول فارلي إن العلاقات الأميركية الصينية تقف عند نقطة محفوفة بالمخاطر، وبينما يتوقع أن يساهم اتفاق تجاري في خفض التوتر بين البلدين، فإن تنفيذه يظل موضع سؤال.

وقد لجأت الصين إلى تقليص بعض من مشاريعها البحرية بسبب الصعوبات الاقتصادية، فيما أدى تقليص ميزانية وزارة الدفاع الأميركية إلى تهدئة الطموحات الخاصة ببناء السفن.

وفي ذلك الوقت عملت الصين على تأكيد علاقاتها مع روسيا، تزامنا مع خلافات واجهتها الولايات المتحدة مع كل من كوريا الجنوبية واليابان، أقرب حلفائها في تلك المنطقة، وفقا لفارلي.

ويرى الباحث الأميركي، أنه في مثل هذه الظروف، فإنه من غير المرجح أن يخاطر أي من الطرفين الدخول في صراع، لكن رهان ترامب خلال رئاسته على المواجهة مع الصين، قد يغريه بتصعيد الموقف في 2020.

من جانبه، يواجه الرئيس الصيني شي جين بينغ، اضطرابات داخلية في بلاده، سواء في الصين نفسها أو في إقليم شينغيانغ. ولذلك فإن كلا الطرفين لديهم حوافز للتصعيد الدبلوماسي والاقتصادي، والذي قد يتحول لمواجهة عسكرية في مناطق مثل بحر الصين الجنوبي أو بحر الصين الشرقي.

صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان
صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان

يترقب العالم انطلاقة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني في سلطنة عُمان السبت المقبل، ضمن تحول جديد في سياق التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاثنين الماضي، أن الولايات المتحدة وإيران بدأتا محادثات مباشرة بشأن البرنامج النووي الإيراني، لافتًا إلى أن هذه المحادثات ستستمر يوم السبت في اجتماع بالغ الأهمية.

إنهاء البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، والحد من الدور الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة، تمثل أبرز الشروط التي تلوح بها إدارة ترامب لإبرام اتفاق نووي مع إيران.

ويلفت الخبير السياسي العراقي، عمر عبد الستار، إلى أن ترامب لا يريد أن يكون لإيران برنامج نووي بأي شكل من الأشكال.

وأشار إلى أن رفض إيران تفكيك برنامجها النووي بالكامل وعدم الكشف عن تفاصيله، يعني أنها ستكون تحت طائلة البند السابع.

وينص البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة على اتخاذ تدابير في حال إذا كان السلام مهددًا.

وتتراوح هذه التدابير بين العقوبات الاقتصادية واللجوء إلى القوة لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه.

وأنهى ترامب في مايو 2018، وخلال فترته الرئاسية الأولى، مشاركة الولايات المتحدة في خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) مع إيران، وأعاد فرض العقوبات التي رُفعت عن طهران بموجب الاتفاق.

وأكد بيان للبيت الأبيض عقب قرار الانسحاب، أن "الاتفاق النووي فشل في حماية مصالح الأمن القومي الأميركي، وأثرى النظام الإيراني، ومكّن سلوكه الخبيث، بينما في أحسن الأحوال، أعاق قدرته على السعي لامتلاك أسلحة نووية، وسمح له بالحفاظ على البحث والتطوير النووي".

وقال عبد الستار، لموقع "الحرة"، "لن يكون هناك اتفاق جديد، إلا على أساس أن إيران ليس لها نووي ولا ميليشيات ولا صواريخ تحمل قنابل نووية. الانسحاب الأميركي من الاتفاق السابق كان على هذا الأساس، وإبرام اتفاق جديد سيكون على هذا الأساس".

ورأى عبد الستار أن النظام في طهران قد يتخلى عن أذرعه في المنطقة حفاظًا على بقائه في السلطة، لكنه لن يتخلى عن أذرعه مقابل إبرام اتفاق نووي، لأن ذلك، وبحسب النظام الإيراني، سيؤدي إلى تدمير بنية الثورة ودستور الثورة والحرس الثوري.

وأعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تُفضّل عقد محادثات "غير مباشرة" مع الولايات المتحدة "لتجنب الضغوط والتهديدات."

ونقلت وكالة "إرنا" الإيرانية عن عراقجي قوله، إن المحادثات "ستتم بشكل غير مباشر"، قائلًا: "لن نقبل أي طريقة أخرى للتفاوض".

"نظام متحايل"

في المقابل، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، خلال مؤتمر صحفي عقدته، الثلاثاء، إن "الرئيس ترامب قال إن مباحثات مباشرة ستجري مع إيران السبت".

وتابعت: "جعل الرئيس الأمر في غاية الوضوح للإيرانيين، وعليهم اتخاذ القرار، بإمكانهم الوصول إلى اتفاق، وبإمكانهم التفاوض، أو سيتعين عليهم دفع الثمن".

ويعتقد السياسي العراقي المستقل، مثال الألوسي، أن "ترامب شخّص حقيقة تحايل النظام الإيراني التوسعي الإرهابي وخطره الإقليمي والدولي، إضافة إلى خطورة الفكر والسلوك الفاشي المتمثل بمعاناة شعوب المنطقة".

وأضاف الألوسي قائلًا لموقع "الحرة": "لا شك أن تشخيص ترامب في فترته الرئاسية الأولى للدور الإيراني سيحمي المنطقة من ويلات الإرهاب الإقليمي الذي تزعمته وشجعته ودعمته إيران، لأن التفاوض إيرانيًا يعني التلاعب والتحايل بهدف الحفاظ على خطوات النظام الإيراني في الاقتراب من تصنيع القنبلة الذرية والحفاظ على أُخطبوطها الإرهابي في المنطقة بشكل عام، وفي لبنان والعراق خاصة".

ولفت إلى أن "الهدف الأميركي للتفاوض هو إلغاء سيناريوهات الحرب وإنهاء الإرهاب الإيراني في المنطقة".

وحدد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في بيان نشرته صفحة إسرائيل بالعربية، الثلاثاء، مطالب إسرائيل حول ما يجب أن يشمل أي اتفاق مع إيران، قبل المحادثات بين واشنطن وطهران.

وقال نتنياهو: "نحن متفقون على أن إيران لن تمتلك أسلحة نووية. يمكن إنجاز ذلك عبر اتفاق، ولكن فقط إذا كان هذا الاتفاق على النموذج الليبي ـ أي تفجير المنشآت، وتفكيك جميعها، تحت إشراف وتنفيذ أميركي، فهذا سيكون أمرًا جيدًا".

وأشار إلى أن الخيار الثاني، إذا انتهج الإيرانيون أسلوب المماطلة والتسويف في المحادثات، سيكون عسكريًا، والجميع يفهم ذلك.

لكن الخبير الاستراتيجي، علاء النشوع، رأى أن واشنطن لا تريد المواجهة مع إيران حاليًا، لأن المنطقة ستشهد فوضى كبيرة، خاصة منطقة الخليج وامتداداتها في بحر العرب والمحيط الهندي، وهذا الأمر سينعكس على كل العالم، لأن مصادر الطاقة ستتأثر.

وقال النشوع لموقع "الحرة": "يعلم الإيرانيون جيدًا أنهم في كل الحسابات العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية سيخسرون كثيرًا في حالة المواجهة، لمعاناتهم من ضغوط داخلية وخارجية كبيرة جدًا، خاصة بعد أن انتهت وانهارت أدواتهم التي كانوا يعتمدون عليها في لبنان وسوريا، وآخرها اليمن، أما الساحة العراقية فستفقدها في أي لحظة".

وألمح النشوع إلى أن الولايات المتحدة لن تعقد صفقة مع طهران، إلا إذا وافق النظام الإيراني على نزع كل ما يخص برنامجه النووي عسكريًا ومدنيًا دون قيد أو شرط، بالإضافة إلى تسليم كل اليورانيوم المُخصب الذي أنتجته إيران، وتسليم كل الملفات، بما فيها البرمجيات والمشغلات والرقائق والصفائح التي تعمل على تشغيل المفاعلات.

وأردف النشوع قائلًا: "ليس برنامجها النووي فقط، بل يجب أن تُنهي إيران برنامج صواريخها الباليستية ومسيراتها، وتُسلّم كافة تفاصيلها، وكل ما يتعلق بصناعاتها العسكرية ذات الأبعاد الاستراتيجية، إلى جانب إنهاء كل نفوذها السياسي والعسكري والأمني وحتى الديني في المنطقة".

وأعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، فرض عقوبات على 5 كيانات وشخص واحد في إيران، يدعمون كيانات رئيسية تُدير وتُشرف على البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك منظمة الطاقة الذرية الإيرانية (AEOI) وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية (TESA) التابعة لها.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية في بيان أن هذا الإجراء يستهدف الأشخاص الذين يشترون أو يُصنعون تقنيات حيوية لشركة TESA وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية، دعمًا لحملة الضغط القصوى التي يشنها ترامب على إيران.