ادعى النظام الإيراني تخطي الحاضرين في جنازة سليماني حاجز المليون فيما فند صحفيون هذا الادعاء
ادعى النظام الإيراني تخطي الحاضرين في جنازة سليماني حاجز المليون فيما فند صحفيون هذا الادعاء

كريم مجدي

"وداع مليوني من شعب الأحواز جسد الحاج قاسم"، كان هذا العنوان الذي تداولته الوكالات والصحف الإيرانية أثناء تغطية خبر جنازة قائد فيلق القدس قاسم سليماني في مدينة الأحواز بمحافظة خوزستان شرقي إيران.

ونشرت وسائل إعلام إيرانية، بما في ذلك الوكالة الرسمية "إرنا"، صورا ومقاطع فيديو ملتقطة من الجو تظهر حشدا كبيرا من الناس لتشييع جثمان سليماني الذي قتل في غارة أميركية في 3 ديسمبر قرب مطار بغداد.

وقد شاركت حشود صباح الثلاثاء في مراسم دفن سليماني في مسقط رأسه في كرمان جنوب شرق إيران، حيث وصفت وسائل إعلام محلية ودولية الحشود بـ "الضخمة".

وادعت وسائل الإعلام الإيرانية تخطي التجمع في الأحواز حاجز المليون شخص، في محاولة منهم لتعظيم شعبية سليماني الذي لا يغيب اسمه في مظاهرات  العراق ولبنان والأحداث في سوريا، بسبب دوره في زعزعة استقرار المنطقة.

لكن صحفيين إيرانيين قالوا إن أقصى عدد حضر جنازة سليماني على أحسن التقديرات، لا يتخطى حاجز الـ 90 ألف شخص، وذلك وفقا لحسبة رياضية بسيطة.

الصحافي الإيراني شراغيم زند، علق على الفيديو الذي التقط جوا والذي يظهر فيه الحشود، بأنه "وفقا لأكبر مسافة سجلت في الفيديو، يظهر بوضوح نقطة بداية التجمع وقد وضعت نهايته في ميدان آخر. هذا الطريق يصل طوله إلى كيلومتر ونصف، على الأرجح لم تنتبه السيدة فرناز فصيحي (صحفية إيرانية في نيويورك تايمز)، لكن تم عنونة مقال نيويورك تايمز بأن المسيرة كان طولها 30 كلم".

وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" قد نشرت تغريدة قالت فيها إن عدد التجمع الذي حضر جنازة سليماني امتد من 20 إلى 30 كلم في الأحواز، ما استدعى بعض الصحفيين الإيرانيين للرد.

وقالت الصحفية الإيرانية مسيح علي نجاد، إن السلطات الإيرانية أجبرت طلابا وموظفين حكوميين وأصحاب محلات على حضور جنازة سليماني في الأحواز.

وشرعت علي نجاد في تفنيد رواية النظام الإيراني، حيث قالت: "لنفترض أن المتر المربع الواحد يوجد به شخصان. في الحقيقة في معظم التظاهرات يسير المتظاهرون فيها كتفا إلى كتف، يكون هناك شخصان في كل متر مربع بها".

وأردفت علي نجاد "شاهدنا اللقطات الجوية للحشود، ويكفي حساب المساحة السطحية للمكان لمعرفة عدد الأشخاص هناك تقريبا، ولحسن الحظ إننا نعرف نقاط البداية والنهاية للمنطقة التي غطاها الناس".

وتضيف الصحفية الإيرانية "كما نرى طبقا للخريطة، فإن الحشود بدأت بالتجمع قرب شارع بزشكي نادري.. وبعد عدد من التقاطعات والميادين، يصل التجمع إلى الجسر، وهناك أشخاص على الجسر أيضا، التجمع يصل إلى ميدان مولافي، ثم إلى الميدان الذي يليه".

وتخلص علي نجاد إلى أن المسافة الكلية لهذه المساحة هي 45 ألف و779 متر مربع، وبالنظر إلى نقاط البداية والنهاية للحشود مع وجود شخصين في كل متر مربع، فإن العدد التقريبي في نهاية المطاف يصل 90 ألف شخص فقط.

 

في أوائل شهر مايو الجاري، عينت السلطات الإيرانية زينب سليماني لإدارة مؤسسة قاسم سليماني
في أوائل شهر مايو الجاري، عينت السلطات الإيرانية زينب سليماني لإدارة مؤسسة قاسم سليماني

كجزء من حملتها لإبقاء إرث قاسم سليماني على قيد الحياة، تعمل طهران بشكل مطرد على بناء وتعزيز صورة ابنته زينب سليماني البالغة من العمر 28 عاما، وفقا لشبكة "فوكس نيوز" الإخبارية الأميركية.

ولا يعرف سوى القليل عن الحياة الشخصية لقائد فيلق القدس السابق، باستثناء أنه خلف ثلاثة أبناء وابنتين.

وتقول الشبكة إن زينب قفزت إلى الأضواء مباشرة بعد مقتل والدها، من خلال التعهد لحشود كبيرة من المعزين بأن "عائلات الجنود الأميركيين سيمضون أيامهم ينتظرون موت أبنائهم".

والتقت زينب في أواخر يناير بزعيم حزب الله حسن نصر الله في بيروت وتوعدت في حينه الولايات المتحدة وإسرائيل بمواجهة "يوم أسود" نتيجة قتل سليماني.

وعلاوة على ذلك وصفت الرئيس السوري بشار الأسد وزعيم الحوثيين في اليمن عبد الملك الحوثي بأنهم "أعمامها".

وتضيف شبكة "فوكس نيوز" أنه في أوائل شهر مايو الجاري، عينت السلطات الإيرانية زينب لإدارة مؤسسة قاسم سليماني التي تم إنشاؤها حديثًا للحفاظ على إرثه وعقيدته، على الرغم من أنه لا يزال من غير الواضح كيف سيتم ذلك.

وتنقل عن شخص يدعى مالك قوله "كنظام ثوري، تبحث إيران دائما عن أيقونات يمكن استخدامها في آلتها الدعائية، وزينب سليماني لديها كل السمات المميزة". 

ويضيف "بأقل تكلفة، يمكن أن تساعد زينب على تلقين النساء الشابات اللاتي يُنظَر إليهن كأمهات ينجبن الجيل القادم من الثورة."

ونشرت إيران في وقت سابق فيديو لزينب مع الرئيس الإيراني حسن روحاني وهي تحدثه عن الثأر لأبيها.

وقتل قاسم سليماني في ضربة جوية أميركية استهدفت موكبه قرب مطار بغداد الدولي مطلع العام الجاري، أسفرت أيضا عن مقتل القيادي في كتائب ميليشيا حزب الله في العراق أبو مهدي المهندس.