صورة لقاسم سليماني مع عناصر من فيلق القدس في سوريا
صورة لقاسم سليماني مع عناصر من فيلق القدس في سوريا

"محاربون بلا حدود يعملون بدوافع إنسانية" هكذا وصف المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي عناصر فيلق القدس التابع للحرس الثوري في إيران.

خامنئي كان يتكلم في خطبة للجمعة هي الأولى له منذ سنوات وجاءت بعد مقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني في ضربة جوية أميركية في الثالث من الشهر الجاري قرب مطار بغداد.

لم يكتف خامنئي بهذه الأوصاف، فقد أشار إلى أن فيلق القدس "منظمة إنسانية" ويجب على الجميع أن ينظر لهم بهذه الطريقة.

لكن على الأرض المعطيات تشير إلى عكس ذلك ففيلق القدس الإيراني، الجناح المتخصص في العمليات الخارجية للحرس الثوري، مسؤول عن الكثير من الاضطرابات في منطقة الشرق الأوسط وخارجها.

العراق

بعد الإطاحة برئيس النظام العراقي السابق صدام حسين في 2003 كون فيلق القدس مجموعة من الفصائل القوية التي تعمل لحسابه لمهاجمة القوات الأميركية.

تم تشكيل هذه الفصائل على غرار جماعة حزب الله الشيعية التي شكلتها إيران في لبنان عام 1982 بعد الاجتياح الإسرائيلي في ذروة الحرب الأهلية اللبنانية. غير أن هذه الفصائل كانت أكبر نحو أربع مرات من حزب الله.

قام الحرس الثوري بتسليح ودعم هذه الميليشيات والتي كانت مسؤولة عن إزهاق أرواح مدنيين وعسكريين عراقيين وأجانب خلال السنوات المنصرمة.

وفي ذروة الحرب الأهلية بين السنة والشيعة في العراق عام 2007 اتهم الجيش الأميركي فيلق القدس بتوريد متفجرات بدائية الصنع لمقاتلين شيعة ما أدى إلى قتل العديد من الجنود الأميركيين.

ومؤخرا لعب فيلق القدس الإيراني وقائده المقتول قاسم سليماني دورا بارزا في المشاركة والإشراف على قمع الاحتجاجات التي اندلعت في العراق من الأول من أكتوبر مما تسبب في مقتل أكثر من 460 متظاهرا واصابة نحو 25 ألفا.

 سوريا

أسفرت الحملة الإيرانية الضخمة التي قادها فيلق القدس في إنقاذ نظام الأسد من انهيار محتم، وتسببت في مقتل وتشريد ونزوح آلاف الأشخاص.

قدم فيلق القدس الدعم للأسد عندما بدا أنه على وشك أن يُهزم في الحرب الأهلية الدائرة منذ عام 2011. وكانت زيارته لموسكو في صيف 2015 هي الخطوة الأولى في التخطيط للتدخل العسكري الروسي الذي أعاد تشكيل الحرب السورية وإقامة تحالف إيراني روسي جديد لدعم الأسد.

وتمكنت إيران من زيادة نفوذها ونشر قواتها وعناصر ميليشيات تدعمها في سوريا كما نجحت في إقامة قواعد عسكرية ومخازن أعتدة قصيرة ومتوسطة المدى في مناطق عدة بالبلاد.

وقامت إيران بتدريب آلاف المقاتلين الشيعة من العراق وأفغانستان وباكستان وزجهم في الصراع السوري. كما يعمل مقاتلون من حزب الله اللبناني عن كثب مع القادة العسكريين الإيرانيين في سوريا.

واعترف قادة عسكريون إيرانيون في أكثر من مناسبة بانتشار قوات فيلق القدس الإيراني في سوريا.

لبنان والأراضي الفلسطينية

دعمت إيران بشكل واضح حزب الله اللبناني منذ ثمانينيات القرن الماضي، وكان للحرس الثوري الإيراني دور بارز في تدريب وتجهيز مقاتلي الحزب بالأسلحة والصواريخ.

وبعد صعود قاسم سليماني إلى قيادة فيلق القدس في نهاية التسعينات عمل على تعزيز علاقاته بقيادات حزب الله وتجهيزهم بالأسلحة في الحرب مع إسرائيل في 2006.

كما تواصل إيران عبر فيلق القدس في دعم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحركة الجهاد الإسلامي في قطاع غزة المسؤولتان عن عشرات الهجمات الانتحارية وبالصواريخ ضد إسرائيل.

اليمن

دعمت طهران المتمردين الحوثيين والذي زاد عقب تدخل السعودية على رأس تحالف في عام 2015 لدعم الحكومة المعترف بها دوليا.

اعتمد فيلق القدس التكتيكات ذاتها التي استخدمت في أماكن أخرى عبر دعم المسلحين المحليين من أجل توسيع التأثير الإيراني أولا ومعاقبة السعودية.

زودت إيران الحوثيين بأسلحة ومال وتدريب وخبرات فنية، كما استخدم الحوثيون صواريخ وطائرات إيرانية الصنع لقصف مطارات في السعودية.

ويمتلك فيلق القدس التابع للحرس الثوري بضع مئات من العسكريين في اليمن الذين يدربون المقاتلين الحوثيين، فيما يؤكد مسؤولون إيرانيون أن نحو مئات الحوثيين سافروا إلى إيران للتدريب في قاعدة الحرس الثوري قرب مدينة قم.

أفغانستان

تؤكد وزارة الدفاع الأميركية أن إيران تقدم مساعدات سياسية وعسكرية لمقاتلي حركة طالبان، من خلال فيلق القدس التابع للحرس الثوري.

وتزود إيران طالبان بالأسلحة والمتفجرات والتدريب والتمويل والدعم السياسي لمواجهة الوجود العسكري للحكومات الغربية.

كما تتحدث تقارير عن تنفيذ فيلق القديس الإيراني عمليات في مناطق أخرى من بينها دول جنوب شرق آسيا وفي أميركا الجنوبية.

لعبت إيران دورا سلبيا في العراق منذ عام 2003 من خلال دعم الميليشيات المسلحة واستغلال موارد البلاد لصالحها
لعبت إيران دورا سلبيا في العراق منذ عام 2003 من خلال دعم الميليشيات المسلحة واستغلال موارد البلاد لصالحها

نقلت وكالة رويترز، الجمعة، عن مسؤولين تركيين وصفتهما بالكبيرين قولهما إن ضابطين بالمخابرات في القنصلية الإيرانية في تركيا حرضا على قتل منشق إيراني في إسطنبول في نوفمبر الماضي، كان ينتقد القادة العسكريين والسياسيين في الجمهورية الإسلامية.

وقُتل المعارض مسعود مولوي وردنجاني بالرصاص في شارع بإسطنبول في الـ 14 من نوفمبر 2019 بعد أكثر بقليل من عام على مغادرته إيران، وفق ما ذكره المسؤولان التركيان.

وقال المسؤول الأول، بحسب رويترز إن "المسلح المشتبه به وعددا آخر من المشتبه بهم، ومن بينهم أتراك وإيرانيون اعتقلوا في الأسابيع التي أعقبت الحادث، وأبلغوا السلطات أنهم تصرفوا بأوامر ضابطين بالمخابرات في القنصلية الإيرانية".

وذكر المسؤول الثاني أن الأدلة التي شملت روايات المشتبه بهم تشير إلى أن "مواطنين إيرانيين لعبوا دورا خطيرا في التحريض والتنسيق" في عملية القتل.

وتقول الشرطة التركية إن وردنجاني كان يعمل في الأمن الإلكتروني بوزارة الدفاع الإيرانية وتحول إلى منتقد قوي لسلطات بلاده.

وأضاف التقرير أن وردنجاني نشر رسالة على وسائل التواصل الاجتماعي تنتقد الحرس الثوري الإيراني في أغسطس قبل ثلاثة أشهر من قتله.

وقالت الرسالة "سوف أجتث قادة المافيا الفاسدين"، وأضافت "أدعوا الله ألا يقتلونني قبل أن أفعل ذلك".

وردا على سؤال لرويترز بشأن احتمال ضلوع الحكومة الإيرانية في قتله، قالت متحدثة باسم شرطة إسطنبول إن التحقيق مستمر، وامتنعت عن الإدلاء بمزيد من التعليقات.

ولم تتهم الحكومة التركية إيران علنا بالضلوع في قتل وردنجاني، لكن المسؤولين التركيين الكبيرين قالا إن الحكومة ستتحدث مع إيران بشأن مقتله، وقال أحدهما إن ممثلي الادعاء الأتراك يتابعون القضية أيضا.

وقال المسؤولان إن أنقرة ستقدم لإيران قريبا ردا رسميا بخصوص مقتل وردنجاني والدور الذي قام به مسؤولون يحملون جوازات دبلوماسية.

ولم يرد أحد في السفارة أو القنصلية الإيرانية في تركيا على اتصالات الجمعة للتعليق بشأن خلفية وردنجاني أو مقتله، بحسب الوكالة.