جانب من الاحتجاجات في إيران إثر إقرار السلطات بإسقاط الطائرة الأوكرانية عن طريق الخطأ
جانب من الاحتجاجات في إيران إثر إقرار السلطات بإسقاط الطائرة الأوكرانية عن طريق الخطأ

لمدة ثلاثة أيام بعد كارثة الطائرة الأوكرانية، أصر النظام الإيراني على إنكار إسقاطها بصواريخ الحرس الثوري، رغم أن قادته كانوا يسابقون الزمن في السر لإيجاد مخرج من الورطة، وفق تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" تحدثت فيه إلى مسؤولين إيرانيين.

وفي غضون دقائق بعد سقوطها، أدرك قادة الحرس الثوري ما فعلوه، لكنهم بدأوا من تلك اللحظة في التستر على الأمر وتركوا للحكومة مهمة إصدار البيانات التي تكذب الغرب و"حربه النفسية".

ووفقا لتقرير الصحيفة، فقد رفضوا إخبار الرئيس حسن روحاني وتركوا حكومته تنفي علنا إسقاطا الطائرة، وعندما أخبروه في نهاية المطاف خيّرهم بين أن يعترفوا للإيرانيين أو يقدم استقالته.

وبعد مرور 72 ساعة على تحطم الطائرة، تدخل المرشد الأعلى علي خامنئي وأمر الحكومة بالاعتراف بخطئها القاتل.

نفوذ كبير للحرس الثوري

وبحسب تقرير الصحيفة، تظهر التفاصيل التي جمعتها من خلال مقابلات مع دبلوماسيين إيرانيين ومسؤولين حكوميين حاليين وسابقين وأعضاء رفيعي المستوى في الحرس الثوري وأشخاص مقربين من الدائرة الداخلية للمرشد الأعلى، القوة التي يتمتع بها الحرس الثوري على حساب الحكومة.

ويذكر التقرير أنه في ليلة 7 يناير، وفي إطار استعداد طهران لشن هجوم بالصواريخ الباليستية على مواقع عسكرية أميركية، نشر كبار أعضاء الحرس الثوري وحدات دفاع متنقلة مضادة للطائرات حول منطقة عسكرية حساسة قرب مطار الإمام الخميني في طهران.

وفي خضم استعدادها لشن الهجوم، وفي سوء تقدير مأساوي، سمحت طهران باستمرار الرحلات الجوية المدنية في مطار طهران.

وقالت الصحيفة إن أعضاء من الحرس كانوا يخشون أن يثير إغلاق المطار ذعرا جماعيا من حرب وشيكة مع واشنطن،  كما أعربوا عن رغبتهم في أن يكون استمرار الرحلات المدنية في المطار رادعا ضد أي هجوم أميركي، ما قد يحول طائرات المسافرين إلى دروع بشرية.

وبعد بدء الهجوم الصاروخي الإيراني، أصدرت قيادة الدفاع الجوي المركزي تحذيرا بأن الطائرات الحربية الأميركية أقلعت من الإمارات العربية المتحدة وأن صواريخ كروز تتجه نحو إيران.

وقد سمع الضابط على منصة إطلاق الصواريخ قرب المطار التحذيرات، لكنه لم يسمع رسالة لاحقة بأن التنبيه بقدوم صاروخ كروز كان إنذارا كاذبا.

استغلال الحادث لربح الوقت

ووفقا للصحيفة، ربما كان التحذير من الطائرات الحربية الأميركية خاطئا أيضا، إذ قال مسؤولون عسكريون أميركيون إنه لم تكن هناك أي طائرات أميركية في المجال الجوي الإيراني أو بالقرب منه في تلك الليلة.

 وعندما رصد الضابط الطائرة الأوكرانية، طلب الإذن بإطلاق النار. إلا أنه لم يتمكن من الاتصال بقادته، لأن الشبكة تعطلت.

وأطلق الضابط، الذي لم يتم الكشف عن هويته علنا، صاروخين، بفارق زمني وصل إلى أقل من 30 ثانية.

وبعد وقوع الحادث، أنشأ القادة العسكريون لجنة تحقيق سرية، وتم احتجاز الضباط المتورطين في إطلاق النار وأمروا بعدم التحدث إلى أي شخص، وفقا لما كشفته الصحيفة.

كما حققت اللجنة أيضا في إمكانية اختراق الولايات المتحدة او إسرائيل النظام الدفاعي الإيراني.

وناقش كبار القادة إمكانية الحفاظ على سرية الحادث حتى انتهاء التحقيق الذي قد يستمر شهورا، ما يكسب النظام بعض الوقت لإدارة التداعيات المحلية والدولية لما حدث.

وتشير "نيويورك تايمز" إلى أن السلطات خشيت من أن يصبح الاعتراف بإسقاط الطائرة سببا في نشوء موجة جديدة من الاحتجاجات.

ونقلت الصحيفة عن عضو بارز في الحرس، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، "لقد أمروا  بالتستر على الأمر لأنهم اعتقدوا أن البلاد لا تستطيع التعامل مع المزيد من الأزمات".

وفي ذلك المساء، هاجم قادة النظام من كان يقول إن الطائرة أسقطت، ووصفوا الأمر بـ "المؤامرة الغربية" و"الكذبة" و"الحرب النفسية"، لكنهم في السر كانوا يحاولون البحث عن حل.

وتهرب وزير الخارجية جواد ظريف من الرد على مكالمات قادة ووزراء من دول أجنبية يستفسرون عن الحادث.

ولم يرد قادة الجيش على مكالمات الرئيس روحاني وأصروا على أن الحرس الثوري لم يطلق أي صواريخ على الطائرة وأن تلك الاتهامات كاذبة، لكن وبعد أيام اعترفت طهران بإسقاط الطائرة المدنية وبرروا الأمر بأنه كان بسبب "خطأ".

أودى قصف الطائرة الأوكرانية بتحطمها ومقتل 176 مدنيا على متنها
أودى قصف الطائرة الأوكرانية بتحطمها ومقتل 176 مدنيا على متنها

دعم برلمانيون إيرانيون قصف الحرس الثوري للطائرة الأوكرانية والذي أودى بحياة 176 شخصا مدنيا في يناير الماضي. 

وقال البرلماني الإيراني حسن نوروزي إن الحرس الثوري قامه بعمله بشكل جيد في إسقاط طائرة الركاب الأوكرانية المدنية، والدليل على ذلك أنه على عكس المزاعم الرسمية فلم يتم اعتقال أو محاسبة أي أحد، وفق ما نقل تقرير نشره الموقع الإلكتروني لراديو فاردا.

وأضاف أن الطائرة الأوكرانية كانت قبل أسبوع من الحادث في إسرائيل، وربما تم العبث والتلاعب بها هناك.

وأكد نوروزي أن الطائرة كانت تخضع لسيطرة خارجية ولم يكن أمام الجيش خيار سوى إسقاطها، مشيرا إلى أنه من غير المعقول القبض على العناصر المسؤولة عن إسقاطها.

من جانبه قال المتحدث باسم المحافظين في اللجنة القانونية والقضائية في مجلس الشورى زعم حميدلي قال في تصريحات لوسائل إعلام محلية إن الطائرة لم تكن تحت سيطرة البرج عندما أقلعت وبدا أنها أصبحت تحت سيطرة أميركا.

الموقع الإلكتروني للقوات المسلحة الإيرانية نشر بيانا الاثنين يدعي فيه أنه اعتقل عددا من الأشخاص الذين ساهموا في إسقاط الطائرة وتم توجيه اتهامات لهم، من دون إعطاء تفاصيل إضافية.

وأصيبت طائرة الركاب الأوكرانية بصاروخ إيراني عندما كانت الدفاعات الإيرانية في حالة تأهب قصوى تحسبا لرد الولايات المتحدة على ضربات إيرانية سابقة على القوات الأميركية في العراق، التي كانت بدورها ردا على قتل الولايات المتحدة لقاسم سليماني.

ورغم أن غالبية المسافرين الذين كانوا على متن الطائرة المنكوبة هم من المدنيين الإيرانيين، إلا أنها ضمت أيضا ركابا من أفغانستان وبريطانيا وكندا والسويد وأوكرانيا.

وفي أعقاب ذلك مباشرة أصرت السلطات المدنية الإيرانية على أن سبب سقوط الطائرة عطل فني نافية بشدة تقارير عن إسقاطها، قبل أن يعترف الجيش الإيراني في 11 يناير بأن الطائرة أسقطت بسبب "خطأ بشري"، ما أسفر عن مقتل 176 شخصا كانوا على متنها.

وفي تسجيل مصور كان قائد القوات الجوية في الحرس الثوري الإيراني أمير علي حاجي زادة قد أعلن المسؤولية الكاملة عما حصل، مشيرا إلى أنه يتحمل كامل المسؤولية عن هذا العمل.

وبعد أيام كان الرئيس الإيراني حسن روحاني قد أعلن أن التحقيق الداخلي الذي أجري خلص أن الصواريخ أطلقت بسبب خطأ بشري تسببت في تحطم الطائرة، مشيرا إلى أنه سوف تستمر التحقيقات ومقاضاة المسؤولين عن ذلك.