Facebook
Facebook

تلقى الأكاديمي الألماني المولود في إيران عرفان كسرايي رسالة بالبريد الإلكتروني من صحيفة وول ستريت جورنال تطلب فيها إجراء مقابلة معه، لكنه شعر بأن هناك شيئا غير طبيعي.

وبحسب وكالة رويترز، فقد كان المصدر المزعوم للرسالة التي وصلت يوم 12 نوفمبر هو الصحفية المخضرمة الإيرانية الأميركية فرناز فاسيحي التي تغطي منطقة الشرق الأوسط. لكن أسلوبها كان أشبه برسالة من أحد المعجبين، إذ طلبت من كسرايي مشاركة "إنجازاته المهمة" من أجل "تحفيز شباب وطننا الحبيب".

وجاء فيها أن "هذه المقابلة شرف عظيم لي".

وأثار انتباهه شيء آخر، هناك رسالة إلكترونية تابعة طلبت منه إدخال كلمة سر حساب غوغل لرؤية أسئلة المقابلة.

ولم يكن الطلب المزيف سوى محاولة لاختراق حساب البريد الإلكتروني الخاص بكسرايي.

وكانت هذه الواقعة جزءا من مسعى أوسع نطاقا لانتحال شخصيات صحفيين في محاولات تسلل قالت ثلاث شركات للأمن الإلكتروني إنها ربطتها بالحكومة الإيرانية، التي رفضت الاتهام بدورها.

وظهرت هذه الوقائع فيما تحذر حكومة الولايات المتحدة من تهديدات إلكترونية إيرانية في أعقاب الضربة الجوية الأميركية التي قتلت ثاني أقوى مسؤول إيراني؛ الجنرال قاسم سليماني.

وفي تقرير نشر الأربعاء، ربطت شركة "سرتفا" للأمن الإلكتروني، التي تتخذ من لندن مقرا لها، مسألة انتحال شخصية فاسيحي بمجموعة تسلل إلكتروني يطلق عليها اسم "تشارمينغ كيتن"، وهي مرتبطة بإيران منذ مدة طويلة.

وقدمت شركة "كلير سكاي" الإسرائيلية للأمن الإلكتروني لرويترز توثيقا لانتحال مماثل لشخصيتين إعلاميتين لدى "سي إن إن" و"دويتش فيله"، وهي جهة بث ألمانية عامة.

وربطت كلير سكاي أيضا محاولات الاختراق بمجموعة تشارمينغ كيتن، ووصفت الأفراد الذين تم استهدافهم بأنهم أكاديميون إسرائيليون أو باحثون يدرسون إيران. وأحجمت الشركة عن الكشف عن العدد المحدد للمستهدَفين أو أسماءهم، وعزت ذلك لخصوصية عملائها.

وتنفي إيران من جهتها إدارة أو دعم أي عمليات تسلل إلكتروني.

وقال المتحدث باسم بعثة إيران لدى الأمم المتحدة، علي رضا مير يوسفي، إن الشركات التي تزعم عكس ذلك ما هي إلا شركات "مشاركة في حملة التضليل ضد إيران".

وكشفت رويترز محاولات تسلل إلكتروني مشابهة ضد هدفين آخرين، إضافة إلى شركة ثالثة هي "سكيور ووركس" التي تتخذ من مدينة أتلانتا الأميركية مقرا لها.

وانتحل متسللون إلكترونيون شخصية آزاده شافعي، وهي مذيعة تعمل لحساب قناة إيران إنترناشونال الفضائية التي تتخذ من لندن مقرا لها، في محاولات لاختراق حسابات أحد أقاربها في لندن وصانع الأفلام الإيراني المقيم في العاصمة التشيكية براغ، حسن سربخشيان.

وتعرض سربخشيان، الذي فر من إيران وسط حملة قمع شهدت اعتقال عدة مصورين صحفيين من زملائه في عام 2009، للاستهداف برسالة إلكترونية زُعم أنها من فاسيحي. وطلبت منه الرسالة توقيع عقد لبيع بعض صوره لصحيفة وول ستريت جورنال.

وقال سربخشيان في مقابلة إنه ارتاب في أمر الرسالة ولم يرد.

كما لم تنطلِ الحيلة على كسرايي، وهو أكاديمي يظهر بشكل متكرر بالتلفزيون وينتقد الحكومة الإيرانية.

وقال في مقابلة "أدركت مئة في المئة أنها كانت فخا".

ولا يعتبر الأمر مفاجئا بالنظر لأساليب المتسللين غير المتقنة. فقد أغفلوا مثلا حقيقة أن فاسيحي تركت العمل بوول ستريت جورنال العام الماضي لتعمل في صحيفة نيويورك تايمز.

أودى قصف الطائرة الأوكرانية بتحطمها ومقتل 176 مدنيا على متنها
أودى قصف الطائرة الأوكرانية بتحطمها ومقتل 176 مدنيا على متنها

دعم برلمانيون إيرانيون قصف الحرس الثوري للطائرة الأوكرانية والذي أودى بحياة 176 شخصا مدنيا في يناير الماضي. 

وقال البرلماني الإيراني حسن نوروزي إن الحرس الثوري قامه بعمله بشكل جيد في إسقاط طائرة الركاب الأوكرانية المدنية، والدليل على ذلك أنه على عكس المزاعم الرسمية فلم يتم اعتقال أو محاسبة أي أحد، وفق ما نقل تقرير نشره الموقع الإلكتروني لراديو فاردا.

وأضاف أن الطائرة الأوكرانية كانت قبل أسبوع من الحادث في إسرائيل، وربما تم العبث والتلاعب بها هناك.

وأكد نوروزي أن الطائرة كانت تخضع لسيطرة خارجية ولم يكن أمام الجيش خيار سوى إسقاطها، مشيرا إلى أنه من غير المعقول القبض على العناصر المسؤولة عن إسقاطها.

من جانبه قال المتحدث باسم المحافظين في اللجنة القانونية والقضائية في مجلس الشورى زعم حميدلي قال في تصريحات لوسائل إعلام محلية إن الطائرة لم تكن تحت سيطرة البرج عندما أقلعت وبدا أنها أصبحت تحت سيطرة أميركا.

الموقع الإلكتروني للقوات المسلحة الإيرانية نشر بيانا الاثنين يدعي فيه أنه اعتقل عددا من الأشخاص الذين ساهموا في إسقاط الطائرة وتم توجيه اتهامات لهم، من دون إعطاء تفاصيل إضافية.

وأصيبت طائرة الركاب الأوكرانية بصاروخ إيراني عندما كانت الدفاعات الإيرانية في حالة تأهب قصوى تحسبا لرد الولايات المتحدة على ضربات إيرانية سابقة على القوات الأميركية في العراق، التي كانت بدورها ردا على قتل الولايات المتحدة لقاسم سليماني.

ورغم أن غالبية المسافرين الذين كانوا على متن الطائرة المنكوبة هم من المدنيين الإيرانيين، إلا أنها ضمت أيضا ركابا من أفغانستان وبريطانيا وكندا والسويد وأوكرانيا.

وفي أعقاب ذلك مباشرة أصرت السلطات المدنية الإيرانية على أن سبب سقوط الطائرة عطل فني نافية بشدة تقارير عن إسقاطها، قبل أن يعترف الجيش الإيراني في 11 يناير بأن الطائرة أسقطت بسبب "خطأ بشري"، ما أسفر عن مقتل 176 شخصا كانوا على متنها.

وفي تسجيل مصور كان قائد القوات الجوية في الحرس الثوري الإيراني أمير علي حاجي زادة قد أعلن المسؤولية الكاملة عما حصل، مشيرا إلى أنه يتحمل كامل المسؤولية عن هذا العمل.

وبعد أيام كان الرئيس الإيراني حسن روحاني قد أعلن أن التحقيق الداخلي الذي أجري خلص أن الصواريخ أطلقت بسبب خطأ بشري تسببت في تحطم الطائرة، مشيرا إلى أنه سوف تستمر التحقيقات ومقاضاة المسؤولين عن ذلك.