أثناء حفل تتويج محمد رضا بهلوي كشاه إيران وتظهر أيضا معه الأميرة فرح ديبا إحدى زوجاته. أكتوبر 1967
أثناء حفل تتويج محمد رضا بهلوي كشاه إيران وتظهر أيضا معه الأميرة فرح ديبا إحدى زوجاته. أكتوبر 1967

يعد عام 1979 نقطة تحول هامة في تاريخ إيران، إذ شهدت الإطاحة بالشاه محمد رضا بهلوي وسيطرت أية الله خامنئي على مقاليد السلطة، وإعلان تأسيس الجمهورية الإسلامية.

وتحولت السلطة في طهران إلى أيدي رجال الدين وطغت سلطات "ولاية الفقيه" على أية سلطة أخرى.

وترصد صور من أرشيف وكالتي فرانس برس وأسوشيتد برس كيف كانت الحياة في إيران قبل مجئ الثورة الإسلامية التي غيرت مسار الحياة بالكامل في البلاد.

الملكة إليزابيث الثانية والأمير فيليب مع إيران شاه محمد رضا بهلوي وزوجته فرح ديبا. مارس 1961

وبعيدا عن محددات الحياة السياسية التي كان يفرضها الشاه بهلوي، كانت إيران تتبنى قيما في التحرر الثقافي والاقتصادي شبيهة بالقيم الغربية.

نساء إيرانيات يرتدين الزي التقليدي في مدينة أصفهان، 1971.

 

الممثلة الإيطالية جينا لولوبيرجيدا مع رياضيين إيرانيين في طهران، 1963.

وخلال فترة الحكم التي سبقت ثورة خامنئي، توسع الاقتصاد الإيراني وكان له تعاملات قوية مع الولايات المتحدة وبريطانيا، وكانتا تعتبران إيران حليفهما الأساسي في الشرق الأوسط.

الأميرة فرح ديبا زوجة شاه إيران ترتدي التاج الملكي، 1970.

وخلال الفترة التي حكم فيها بهلوي شهدت إيران سلسلة من التغييرات الشاملة على صعيد المجتمع، وعلاقته مع الدول الغربية، ما أثار حفيظة الجماعات الدينية، وفق تقرير نشره موقع "بزنس إنسايدر".

من احتفالات أقيمت في طهران في يوليو 1971

 

نفي خامنئي وبهلوي

أحد شوارع طهران في 1970

وتعد إيران وريثة الإمبراطورية الفارسية. وحكمتها عائلة بهلوي بين 1925 و1979. وفي 1964، أمر الشاه محمد رضا بهلوي الذي كان يحكم البلاد منذ 1941 بنفي آية الله الخميني.

الشاه رضا خان بهلوي مع الأمير محمد رضا والأميرة شمس والأميرة أشرف تعود إلى عام 1928

وبعد فترة من الاضطرابات الدامية ورحيل الشاه من إيران في يناير 1979، عاد الخميني إلى طهران في الأول من فبراير. وأطيح بالنظام الملكي نهائيا لتقوم مكانه الجمهورية الإسلامية في أبريل 1979.

فريق إيران لكرة السلة يخوض مباراة ضد المنتخب الفرنسي عام 1948 في دورة الألعاب الأولمبية الصيفية في لندن

وبعد مغادرة بهلوي إيران تنقل بين أكثر من دولة ليستقر فيه المقام في القاهرة، وتوفي فيها عام 1980.

ثريا اسفندياري، إحدى زوجات شاه إيران رضا بهلوي

ولجأت اسرة الشاه إلى الولايات المتحدة ولا تزال زوجته وابنه يعيشون فيها.

من حفل زواج الأميرة فوزية شقيقة الملك فاروق على شاه إيران محمد رضا بهلوي، 1939

 

ملتقي الشرق الأوسط وآسيا

من حفل تتويج شاه إيران محمد رضا بهلوي، 1967

وتبلغ مساحة البلاد أكثر من 1.6 مليون كيلو مترا مربعا، وما يميزها أنها تقع عند ملتقى الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وتضم هضبة شاسعة يبلغ ارتفاعها نحو ألف متر، يحدها بحر قزوين شمالا والخليج جنوبا.

تلميذات إيرانيات في شوارع أصفهان في مايو 1968

وتتشارك إيران في حدودها البرية مع العراق وتركيا وأرمينيا وأذربيجان وتركمانستان وأفغانستان وباكستان، فيما حدودها البحرية مشتركة مع دول الخليج وروسيا وكازاخستان.

حوض السباحة في دار الضيافة في شركة النفط الوطنية بالقرب من الأهواز، 1971

ويقترب عدد سكان إيران من 80 مليون نسمة، 50 في المئة منهم من الفرس و20 في المئة من الأذريين و10 في المئة من الأكراد. وهناك قوميات أخرى مثل التركمان والعرب والبلوش والأرمن.

الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون في زيارة لطهران عام 1973

ويشكل المسلمون 99 في المئة من السكان، حوالي 90 في المئة منهم من الشيعة و9 في المئة من السنة.

الملك سعود يزور طهران في 1955

وتضم البلاد أيضا 250 ألف مسيحي من طوائف أرمن وكلدو-أشوريون، و20 ألف يهودي و22 ألفا من الزردشتيين، وفق وكالة فرانس برس.

نساء من إيران خلال الستينات

 

كشف تقرير لصحيفة تليغراف أن طهران بدأت تفقد نفوذها تدريجيا في العراق
كشف تقرير لصحيفة تليغراف أن طهران بدأت تفقد نفوذها تدريجيا في العراق

عندما قتل قاسم سليماني في غارة أميركية بطائرة بدون طيار خلال زيارة لبغداد في مطلع يناير الماضي، تعهدت إيران "بالانتقام الشديد" من الولايات المتحدة عبر ميليشياتها في العراق، كما طالبت الكتلة الموالية لإيران في البرلمان العراقي بسحب 5000 جندي أميركي وقوات التحالف في العراق للمساعدة في محاربة داعش.

بعد ما يقرب من ستة أشهر، لا تزال القوات الأجنبية متمركزة في أنحاء العراق ويبدو أنها ستبقى لبعض الوقت، وبصرف النظر عن الهجوم الصاروخي على قاعدة للتحالف في مارس الماضي، والذي أسفر عن مقتل جندي بريطاني وآخر أميركيين، فإن الميليشيات المدعومة من إيران لم تنفذ تهديداتها بالثأر لمقتل سليماني، وفقاً لصحيفة تلغراف الإنكليزية.

علاوة على ذلك، عين العراق رئيس الوزراء الأكثر تأييدًا للغرب منذ سنوات، مصطفى الكاظمي، ليحل محل عادل عبد المهدي الذي استقال في نوفمبر الماضي في أعقاب احتجاجات ضخمة مناهضة للحكومة.

وعلى مدى السنوات الأربع الماضية، كان الكاظمي يدير جهاز المخابرات العراقي، حيث عمل بشكل وثيق مع التحالف في القتال ضد داعش، وقد أمضى سنوات في بريطانيا كصحفي وناشط في مجال حقوق الإنسان، بعد أن فر من العراق أثناء حكم صدام حسين.

 

فشل قاآني

 

وقال سركوت شمس الدين، النائب الكردي الذي عمل ذات مرة كصحفي مع الكاظمي إنه "ليبرالي وغير طائفي، إنه لا يريد أن يتسبب في مشاكل مع إيران، فهو فقط مؤيد للعراق. ويدرك أيضًا أنه لا يمكننا البقاء على قيد الحياة الآن بدون دعم أميركي".

ومن المتوقع أن تلوح أزمة في منتصف يونيو الجاري عندما تعقد واشنطن وبغداد حوارا استراتيجيا لتحديد علاقتهما المستقبلة، ويتوقع المراقبون أن تضغط أميركا والتحالف لبقاء القوات في العراق لضمان عدم عودة داعش.

وصرح مسؤول غربي للصحيفة: "هناك مجال للاتفاق على وجود بقاء القوات ولكن ربما بقوات أقل لمواجهة داعش في المستقبل".

وأكد أن تعيين الكاظمي يعكس حقيقة أن قائد الجيش الإيراني إسماعيل قاآني، فشل في أن يحل محل سليماني وتأثيره في العراق.

فقد زار قاآني بغداد في أواخر مارس الماضي، في محاولة للتأثير على اختيار رئيس الوزراء الجديد، ولكن كونه لا يتحدث العربية يفتقر إلى كاريزما سليماني وعلاقاته الشخصية، وكان استقباله فاترا ورفض بعض كبار القادة الشيعة مقابلته.

وقال المسؤول الغربي: "سليماني كان له تأثير هائل على سياسيين عراقيين مختلفين وقاآني كافح لملء هذا الفراغ، لم يكن له نفس التأثير، وتشكيل الحكومة الجديدة أكبر مثال على ذلك".

وبالنظر إلى قوة الكتلة الموالية لإيران في الحكومة العراقية، كان الكاظمي خياراً مفاجئا، ويعتقد شمس الدين أن تعيينه لطمة قوية للنفوذ الإيراني في العراق.

وأضاف شمس الدين، الذي تلقى تهديدات بالقتل من الميليشيات لرفضه التصويت لصالح انسحاب القوات: "كان الضغط من الشارع هائلاً - إنه معادٍ لإيران حتى لو لم يكن مؤيدًا للولايات المتحدة بشكل واضح، إيران تجد أنه ليس لديها العديد من الأصدقاء المخلصين حقا في العراق".


الخضوع لسيطرة الحكومة

 

وأشارت الصحيفة الإنكليزية إلى أن الكاظمي الذي يعتبر خبيراً في مجال الإعلام، قد ترك بصمته بالفعل، فقد كان من بين أول قراراته إطلاق سراح مئات الأشخاص الذين اعتقلوا خلال الاحتجاجات.

كما وعد بإجراء تحقيق أكثر صرامة في الهجمات بالأسلحة النارية التي شنت على بعض الاحتجاجات العام الماضي، والتي قتل فيها حوالي 600 شخص، وألقيت اللوم على نطاق واسع على الميليشيات الموالية لإيران وقوات الأمن العراقية، لكن تحقيق رئيس الوزراء السابق خلص فقط إلى أنهم "مسلحون مجهولون".

بدوره، قال أيمن سلمان، وهو متظاهر من بغداد: يبقى أن نرى ما إذا كان قادرا على الوفاء بهذه الوعود، حتى الآن، لم يتم إطلاق سراح المتظاهرين.

وألمحت الصحيفة إلى أن اختيار بعض العناصر الأكثر اعتدالًا في الحشد الشعبي المدعومة من إيران والتي تم تعبئتها عام 2014 للمساعدة في محاربة داعش، دليل آخر على فقد طهران لنفوذها في العراق.

 

استقلال بغداد

 

ومن المرجح أن تعتمد واشنطن على الكاظمي بشدة للقيام بالمزيد من الإجراءات، لتأكيد استقلال بغداد عن طهران.

وصرح روبرت تولاست من مؤسسة "تحليل الشرق الأوسط "( NAMEA): "تريد الولايات المتحدة تأكيدات بأن الجماعات المدعومة من إيران قد فقدت مكانتها، هذا سيعني التعاون مع الولايات المتحدة لفرض عقوبات موجهة ضد المصالح المالية الإيرانية في العراق، ويمكن أن يمتد الأمر إلى التعاون الأمني ضد وكلاء إيران العراقيين".

ومقابل ذلك إذا واجه الكاظمي اعتراضا من الكتلة الموالية لإيران، فيمكن لواشنطن سحب دعمها المالي الذي تبلغ قيمته مليارات الدولارات للحكومة العراقية، التي تواجه حاليًا الانهيار المالي بسبب انهيار أسعار النفط العالمية بسبب فيروس كورونا.

ويرى تولاست أن الكاظمي الذي أمضى معظم وقته في بريطانيا، ليس لديه قاعدة قوية في العراق، مما يعني أنه يمكن الإطاحة به بسهولة، مشيراً إلى أن إيران ما زالت "راسخة" في العراق. وأضاف "لا يمكننا أن نتوقع فائزاً مطلقاً في المنافسة الأميركية الإيرانية في العراق".