ما مدى جدية الانتخابات البرلمانية؟
ما مدى جدية الانتخابات البرلمانية؟

يستعد الإيرانيون للإدلاء بأصواتهم في انتخابات البرلمان في 21 فبراير الجاري، وسط مخاوف من تزوير الانتخابات لصالح المتشددين.

صحيفة "الغارديان" البريطانية تحدثت في تقرير لها قضية عن مدة قدرة النظام الإيراني على التلاعب في الانتخابات البرلمانية ليفوز بها المتشددون بشكل كاسح.

ومع اقتراب الانتخابات، تطرح تساؤلات عن مدى أهمية البرلمان الإيراني، ومدى حجم سلطاته التشريعية، ومدى قدرته على محاسبة السلطات الدينية والقادة العسكريين في الحرس الثوري والجيش الإيراني.

البرلمان الإيراني تأسس لأول مرة عام 1906 في عهد الشاه مظفر الدين، وكان يضم 156 مقداً، بعد الثورة الإسلامية في 1979، أصبح يٌعرف بمجلس الشورى الإسلامي، وتجرى انتخابات اعضائه كل 4 سنوات.

ويضم المجلس الحالي 290 مقعداً، يتم انتخاب 285 مقعداً، بينما يتم تخصيص خمسة مقاعد للأقليات الدينية، وهي واحد للزرادشتيين وواحد لليهود وواحد للآشوريين وواحد للمسيحيين الكلدانيين بينما يحظى المسيحيون الأرمن بمقعدين.

مجلس صيانة الدستور

كما يعد مجلس صيانة الدستور الذي يهيمن عليه المحافظون المتشددون، هي الهيئة المشرفة على الانتخابات والتي يحق لها قبول المرشحين أو رفضهم.

ويضم تشكيل هذه اللجنة ستة رجال دين يعيّنهم المرشد الأعلى وستة محامين يختارهم القضاء.

وبالنسبة للانتخابات المقبلة، استبعد مجلس صيانة الدستور 7296 مرشحا محتملا، لأسباب مطاطية متعددة تبدأ من ارتكاب مخالفات مالية وتنتهي بعدم الإيمان بالإسلام، وفقاً لوكالة الأنباء الفرنسية.

وأشارت الوكالة إلى أن الرئيس حسن روحاني الذي يخشى تحالفه خسارة الغالبية التي يملكها حاليا في الانتخابات، حذّر من التهديدات للديموقراطية في إيران بعد استبعاد عدد كبير من المرشحين.

ويحتاج المرشح 25 % من الأصوات على الأقل لتحقيق الفوز، وفي حالة فشل أحد المرشحين في الوصول إلى هذا العدد من الأصوات، تٌعاد الانتخابات مرة ثانية، ويشارك فيها المرشحون الحاصلون على أعلى الأصوات، ويفوز المرشح بالأكثرية.

شروط الترشح

ووفقاً للدستور الإيراني، يجب أن يكون المرشح من أصول إيرانية، وحائز على شهادة الماجستير، ومتمسكا بالدستور ويؤمن بنظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ويكون مسلماً متديناً، ويتراوح عمره بين 30 -75، حتى يتم قبول أوراق ترشحه.

ويحق لكل إيراني يتجاوز سنّه 18 عاما ويحمل بطاقة هوية صالحة التصويت في الانتخابات، ويمكن للمرشحين تنظيم حملاتهم على مدى أسبوع حتى 24 ساعة قبل بدء الانتخابات.

وبالرغم من أن البرلمان وفقاً للدستور  هو المسؤول عن صياغة مسودات القوانين والمصادقة على المعاهدات الدولية وإقرار الميزانية الوطنية، كما يصوّت البرلمان على القوانين المقترحة قبل رفعها إلى مجلس صيانة الدستور والرئيس لإقرارها، ويملك سلطة استجواب وإقرار تعيين الوزراء والرؤساء المقبلين، إلا أن الكثيرين من المراقبين يؤكدون أنه مجرد "دمية" في يد السلطات الدينية والحرس الثوري، وأنه لا يملك أن يغير أي شيء مفروض عليه. 

الانتخابات الحالية

في الغالب تنحصر الانتخابات الإيرانية بين معسكرين سياسيين رئيسين هما الإصلاحي والمحافظ، لكن هذه المرة ستنحصر بين المحافظين والمحافظين المتشددين، بعد استبعاد أغلب المرشحين الإصلاحيين.

وأعلنت لجنة صنع القرار التابعة للإصلاحيين أنها لن تقدّم لائحة هذه السنة في طهران ومدن عدة احتجاجا على منع عدد كبير من المرشحين واستحالة إجراء انتخابات "منصفة".

لكن اللجنة التي يترأسها النائب المنتهية ولايته محمد رضا عارف سمحت لأحزاب إصلاحية أخرى بتقديم قوائمها إذ سارع بعضها لتشكيل جبهة في طهران ولو أنها ضعيفة.

أما المحافظون فيتصدر قوائمهم، رئيس بلدية طهران السابق محمد باقر قاليباف، الذي عمل من قبل قائد لشرطة وعضوا في الحرس الثوري.

المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان قلق بشأن وضع السجون في إيران بعد تفشي فيروس كورونا
المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان قلق بشأن وضع السجون في إيران بعد تفشي فيروس كورونا

أعرب المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان روبرت كولفيل, الجمعة, عن قلقه بشأن وضع السجناء في إيران بعد تقارير حول اضطرابات أثارتها المخاوف من تفشي فيروس كورونا المستجد في سجونها.

وأوردت وسائل إعلام إيرانية تقارير عن اضطرابات في عدة سجون، وهروب جماعي من منشأة في غرب البلاد، رغم الإفراج المؤقت عن حوالي 100 ألف سجين.

وقال كولفيل في مؤتمر صحفي عبر الإنترنت في جنيف: "مثلما ترون في إيران وبعض الدول الأخرى، نرى أعمال شغب، وسجناء خائفين، يشعرون بالقلق بسبب فقدان الاتصال بشكل كبير مع أفراد أسرهم وغير ذلك. وبالتالي هناك قضايا كثيرة للغاية تتعلق بهذا الأمر".

وإيران واحدة من الدول التي تضررت بشدة من الفيروس. وقال متحدث باسم وزارة الصحة إن إجمالي وفيات كورونا زاد الجمعة إلى 3294 بعد وفاة 134 شخصا بالمرض خلال الساعات الـ24 الماضية.

وأوضح كولفيل: "زادت إيران (...) عدد المفرج عنهم، ولو بشكل مؤقت، إلى حوالي 100 ألف يمثلون حوالي 40 في المئة من إجمالي المساجين في البلاد".

وأضاف: "نشعر بالألم لوفاة مذنب قاصر بعد تعرضه للضرب المبرح، على ما أفادت التقارير، على أيدي ضباط الأمن... كان السجناء يحتجون على ظروف السجن وعدم إفراج السلطات عنهم مؤقتا وسط وباء كوفيد-19".