أطفال في أحد الأحياء الفقيرة في العاصمة طهران
أطفال في أحد الأحياء الفقيرة في العاصمة طهران

في الوقت الذي يسعى فيه النظام الإيراني إلى امتلاك أسلحة نووية وتوسيع نفوذه في الإقليم، فإن مأساة أطفال إيران تتفاقم من حيث الفقر ونقص الخدمات مثل التعليم والصحة، حيث أجبرتهم ظروف عائلاتهم الاقتصادية على التحول إلى عمال أو مشردين في الشوارع.

وتكشف إحصاءات رسمية صادرة عن وزارة العمل حقائق صادمة عن واقع أطفال إيران، حيث يوجد قرابة نصف مليون طفل عامل في إيران، جميعهم في أعمار مرحلة الدراسة بالمدارس، حيث تتراوح أعمارهم بين 10-17 سنة، ما يعني أن طفلا من بين كل 20 في إيران منخرط في سوق العمل، وفق تقرير نشره موقع "إيران واير".

واعتمدت الأرقام الرسمية على إحصاءات عن سوق العمل للأعوام 2015-2017، والتي أظهرت أن من بين هؤلاء الـ 500 ألف طفل، يوجد حوالي 410 آلاف طفل يعملون بشكل رسمي في سوق العمل، و90 ألف يبحثون عن عمل أو في الشوارع.

أرقام مضللة

أكثر من 70% من أباء أطفال الشوارع أميون

وبحسب أرقام 2017، فإن أكثر من ثلثي الأطفال العاملين يمارسون مهنا تنطوي على مخاطر عالية، حيث يعمل أكثر من 52 ألف طفل في قطاعي البناء والتعدين، والتي تعد من المهن الخطرة حتى للكبار.

ويرى تقرير "إيران واير" أن أرقام دراسة العمل مضللة وأن أرقام عمالة الأطفال أكثر من ذلك، خاصة وأن هناك أطفال تحت سن 10 سنوات يعملون ويمكن مشاهدتهم في الشوارع.

وشيف أن طريقة إجراء التعداد لمن هم يعملون في سوق العمل تستثني العديد من الفئات التي تعمل في وظائف مؤقتة أو موسمية، أو الذين يعملون تحت مظلة المؤسسات العائلية.

وتكشف الأرقام أن السنوات التي تعاني منها البلاد من أزمات اقتصادية تعمق مما تعانيه المجتمعات الفقيرة وخاصة الأطفال منهم.

محرومون من التعليم

60 % من أطفال الشوارع يعتمدون على البيع المتجول كمصدر للرزق

وبعيدا عن سوق العمل، فإن التقديرات تشير إلى أن عدد الأطفال المحرومين من الذهاب إلى المدارس يبلغ حوالي مليوني طفل، والذين يتجه بعضهم لسوق العمل، والإناث منهم يتم تزوجيهن دون السن القانونية.

الفئة الأخرى التي تطرق لها التقرير تتعلق بالأطفال المنتشرين بالشوارع، والذين هم عرضة للاستغلال بطرق عديدة، خاصة وأنهم لا يجدون ما يسدون به رمقهم.

وكشفت دراسة صدرت في عام 2019 ملامح ما أسمتهم "أطفال الشوارع"، والذين ثلثهم من الإناث، وثلثيهم من الذكور.

ويعمل أكثر من ثلثي هؤلاء الأطفال في الشارع بدوام كامل، والذين يقضون في الشوارع ما بين ساعة إلى أكثر من ثماني ساعات يوميا، ويتعرض أكثر من 70 في المئة منهم إلى العنف والسخرية والتمييز بشكل يومي.

وينتمي ثلث هؤلاء إلى الأطفال إلى أسر تعاني من البطالة أصلا، ونصفهم يسكن في الضواحي والأحياء الفقيرة، وقرابة 25 في المئة منهم رب الأسرة يعاني من مرض يمنعه من العمل.

ويعتمد أطفال أكثر من 60 في المئة من الأطفال على البيع المتجول كمصدر للرزق، والبقية يعملون في البحث في النفايات.

وقرابة سبعون في المئة من أباء هؤلاء الأطفال أميون، ونحو 25 في المئة منهم مسجلين في سجلات الدعم من المؤسسات الخيرية.

توسع في التدخلات الخارجية رغم اقتصاد يعاني التضخم والبطالة

ورغم امتلاك إيران، العضو المؤسس في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، ثاني احتياطات للغاز في العالم بعد روسيا، ورابع احتياطات نفطية عالميا، إلا أن اقتصاد البلاد يعاني من تضخم شديد ونسبة بطالة مرتفعة.

ورغم معاودة واشنطن فرض العقوبات على القطاعين المالي والنفطي الإيرانيين، والتي فرضت واقعا صعبا في الاقتصاد إلا أن هذا لم يكبح جماح خطط التدخلات والتوسع للهيمنة الإيرانية في دول منطقة الشرق الأوسط، أو حتى خططها لامتلاك سلاح نووي، في الوقت الذي يعاني فيه الإيرانيون من واقع صعب.

وتعتبر إيران نفسها منافسة إقليمية للسعودية، وتغذي الدعم لأطراف في نزاعات إقليمية عديدة، خصوصا في سوريا واليمن، وفق وكالة فرانس برس.

ومنذ بداية النزاع السوري عام 2011، شكلت طهران بمساعدة حزب الله الشيعي اللبناني، الداعم الاقليمي الرئيسي عسكريا وماليا لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، فيما دعمت السعودية مجموعات مصنفة ضمن المعارضة السورية.

وتتهم الرياض طهران بتقديم الدعم العسكري للمتمردين الحوثيين في اليمن، الأمر الذي تنفيه طهران.

وشهدت إيران في منتصف نوفمبر 2019 موجة احتجاجات إثر رفع أسعار البنزين فجأة، تم قمعها. وبحسب منظمة العفو الدولية خلف قمع الاحتجاجات ما لا يقل عن 304 قتلى.

وفي العراق خرج المواطنون في تظاهرات شعبية حاشدة ضد النفوذ الإيراني في بلادهم، ودعم طهران ميليشيات مسلحة في العراق تؤجج الصراعات تزعزع استقرار البلاد. حيث يعاني الشباب من البطالة استشراء الفساد في مفاصل الدولة.

المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان قلق بشأن وضع السجون في إيران بعد تفشي فيروس كورونا
المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان قلق بشأن وضع السجون في إيران بعد تفشي فيروس كورونا

أعرب المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان روبرت كولفيل, الجمعة, عن قلقه بشأن وضع السجناء في إيران بعد تقارير حول اضطرابات أثارتها المخاوف من تفشي فيروس كورونا المستجد في سجونها.

وأوردت وسائل إعلام إيرانية تقارير عن اضطرابات في عدة سجون، وهروب جماعي من منشأة في غرب البلاد، رغم الإفراج المؤقت عن حوالي 100 ألف سجين.

وقال كولفيل في مؤتمر صحفي عبر الإنترنت في جنيف: "مثلما ترون في إيران وبعض الدول الأخرى، نرى أعمال شغب، وسجناء خائفين، يشعرون بالقلق بسبب فقدان الاتصال بشكل كبير مع أفراد أسرهم وغير ذلك. وبالتالي هناك قضايا كثيرة للغاية تتعلق بهذا الأمر".

وإيران واحدة من الدول التي تضررت بشدة من الفيروس. وقال متحدث باسم وزارة الصحة إن إجمالي وفيات كورونا زاد الجمعة إلى 3294 بعد وفاة 134 شخصا بالمرض خلال الساعات الـ24 الماضية.

وأوضح كولفيل: "زادت إيران (...) عدد المفرج عنهم، ولو بشكل مؤقت، إلى حوالي 100 ألف يمثلون حوالي 40 في المئة من إجمالي المساجين في البلاد".

وأضاف: "نشعر بالألم لوفاة مذنب قاصر بعد تعرضه للضرب المبرح، على ما أفادت التقارير، على أيدي ضباط الأمن... كان السجناء يحتجون على ظروف السجن وعدم إفراج السلطات عنهم مؤقتا وسط وباء كوفيد-19".