مواطنون يرشقون الحجارة على دورية تركية روسية في الحسكة السورية
مواطنون يرشقون الحجارة على دورية تركية روسية في الحسكة السورية

من يتابع أخبار منطقة الشرق الأوسط يعتقد أنها مقبلة على حرب لا محالة، وأنها أشبه ببرميل بارود سينفجر في أي لحظة، ورغم النزاعات الداخلية إلا أن بلدان المنطقة تتجه إلى خفض التصعيد من أجل حماية مصالحها.

ولا يمكن الاعتماد أو التكهن بالسيناريوهات الراهنة في العراق واليمن وسوريا خلال الفترة المقبلة، والتي ربما ستكون السيناريوهات المتوقعة محكومة بالفشل، ومن يراقب ديناميكيات ما يحصل في لبنان سيجد أن المنطقة ليست عرضة لصراعات أكبر، وفق تحليل نشرته ناشونال إنترست.

قوات تركية في بلدة سرمدا السورية في إدلب

 

وأثار مقتل قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني مطلع يناير الماضي التوترات في المنطقة، والتي تبعها هجمات صاروخية إيرانية على قواعد عراقية تضم جنود أميركيين.

ودفع ما حصل في المنطقة أعضاء في الكونغرس الأميركي وخبراء في السياسة الخارجية ليون بانيتا ودانييل بيمان وتريتا بارسي وروبرت مالي إلى التخوف من أن المنطقة باتت على شفا حرب.

وكان مالي قد أشار في مقالة له نشرها في مجلة فورين أفيرز نهاية العام الماضي إلى أن الشرق الأوسط أصبح أكثر توترا من أي فترة ماضية، إذ أصبحت دول المنطقة منقسمة بشكل كبير، ويوجد لاعبون دوليون في المشهد الداخلي في المنطقة، وهو ما يجعلها عرضة بشكل أكبر للاشتعال.

هل هناك حرب قادمة؟

ويشير إلى أن الامتداد الإيراني داخل العراق من خلال الميليشيات يعني أن مواجهة في هذا البلد يمكن أن تتحول إلى مواجهة أميركية إيرانية، والتي تنطبق أيضا على الحالة في سوريا، وحتى يمكن أن تنطبق في اليمن.

ولكن تحليل ناشونال إنترست يؤكد أن المخاوف من حرب شاملة في الشرق الأوسط ليست أمرا صحيحا على الإطلاق، وأن دول المنطقة أو القوى الأخرى الداخلة في الصراعات ليست على استعداد لتهديد مصالحها بحرب من هذا النوع.

جنود أميركيون في قاعدة عين الأسد التي تعرضت لقص إيراني

 

ويؤكد أن ديناميكية الأحداث في لبنان تعطي صورة أشمل لما يمكن أن يحدث في المنطقة، فهذا البلد يعاني من طائفية وتعددية وتمزق منذ عشرات السنوات، لكنه استطاع أن ينجو من الصراعات التي تنشأ كل فترة.

ويمثل لبنان شكلا أعم وأشمل لمنطقة الشرق الأوسط، حيث يوجد سنة وشيعة، وهيمنة إيرانية، وتداخلات مع الصراع الإسرائيلي الإيراني، وسياسات عداء وتقرب باتجاه الولايات المتحدة الأميركية.

ورغم وجود العديد من الدول في هذه المنطقة إلا أن الحركات الإيديولوجية أو الهويات الطائفية أو الدينية  أحيانا تطغى على الهوية الوطنية، والتي تكشف عن مجتمعات متماسكة ولكنها تقوض ما يمكن أن يصبح دولة، وبما يوفر مدخلا لجهات دولية أخرى للتدخل بحث عن مصالح خاصة لها تحت ذرائع عدة.

"تهديد وجودي"

ولهذا يدعم التحليل أن معرفة ما يمكن أن يصبح عليه شكل الشرق الأوسط يرتبط كثيرا بمحاكاة الداخل اللبناني، فالمسيحيون يجدون أنفسهم تحت تهديد وجودي، ولا تزال ميليشيات عسكرية تحاول سرقة السيادة من داخل الدول كما هو الحال مع حزب الله، فيما أخفقت الطبقة السياسية في توفير أبسط الخدمات المطلوبة، وهذا كله سمح بتدخلات من أطراف دولية تحاول الاستفادة مما يحصل في البلاد، وهذا الحال ذاته في الشرق الأوسط، حيث يوجد فئات تتخوف من خطر وجودي على ذاتها، وميليشيات مدعومة من جهات متعددة تحاول السيطرة في داخل الدول، فيما تعاني الشعوب من عدم الحصول على أبسط الخدمات.

اشتباكات بين محتجين لبنانيين وقوى الأمن قرب البرلمان وسط بيروت

 

ويشبه التحليل منطقة الشرق الأوسط، أنها برميل بارد ولكنه من دون فتيل اشتعال، إذ أن الحالة التي تعيشها المنطقة تكشف عن صراعات كبرى، ومزيد من التدخلات من القوى الخارجية، ولكنها لن تصل إلى مرحلة الاشتعال، وستبقى في نطاق صراعات أو مناوشات يمكن السيطرة عليها.

مثال من التاريخ

ويقدم التقرير مثالا من التاريخ، فالهجوم السوري على عناصر منظمة التحرير الفلسطينية في 1976 نيابة عن القيادة المارونية اللبنانية لم يشعل حربا عربية، ولم ينهي العلاقات السورية مع فصائل منظمة التحرير، كما لم تتدخل إيران نيابة عن حزب الله عن مناوشاته مع إسرائيل في 1993 و1996 وحتى في 2006، وحتى قصف ثكنات البحرية الأميركية في 1983 لم يعجل بصراع واسع النطاق من قبل الولايات المتحدة تجاه إيران.

دبابة إسرائيلية في الجولان قرب الحدود السورية- أرشيف

وستبقى لبنان والعراق وسوريا واليمن وليبيا تعاني من الصراعات والتوترات ولكنها لن تجد من يغذي العنف فيها، فالسعودية وقطر وإيران وغيرها من الدول لن تبقى مستمرة في إحياء النزاعات، بقدر ما ستبحث عن تقاطع للمصالح في المستقبل، والتي يمكن ألا تكون بجهود مباشرة من هذه الدول ولكن من خلال وكلاء أو وسطاء فيما بينهم.

خيارات واشنطن

ويقول التقرير أن الولايات المتحدة كلاعب في الشرق الأوسط، ليس لديها سوى خيارات محدودة في حل النزاعات في العراق واليمن وسوريا ولبنان وليبيا، وأن استمرار الصراعات يعني مزيدا من التعقيد بسبب التدخلات وسياسيات الاستقطاب من قبل دول أخرى.

دورية أميركية قرب حقل العمر النفطي شرقي سوريا - أرشيف

كما أن على صناع القرار في أميركا البحث عن خارطة طريق واضحة لمستقبل المنطقة، تهدف إلى معالجة الانقسامات، ودفع سبل التعاون للأمام، والحد من التدخلات والاستقطاب التي تقوم بها قوى أخرى، حيث يجب أن يبقى هناك دور للدعم العسكري الذي تقدمه أميركا في المنطقة.

أودى قصف الطائرة الأوكرانية بتحطمها ومقتل 176 مدنيا على متنها
أودى قصف الطائرة الأوكرانية بتحطمها ومقتل 176 مدنيا على متنها

دعم برلمانيون إيرانيون قصف الحرس الثوري للطائرة الأوكرانية والذي أودى بحياة 176 شخصا مدنيا في يناير الماضي. 

وقال البرلماني الإيراني حسن نوروزي إن الحرس الثوري قامه بعمله بشكل جيد في إسقاط طائرة الركاب الأوكرانية المدنية، والدليل على ذلك أنه على عكس المزاعم الرسمية فلم يتم اعتقال أو محاسبة أي أحد، وفق ما نقل تقرير نشره الموقع الإلكتروني لراديو فاردا.

وأضاف أن الطائرة الأوكرانية كانت قبل أسبوع من الحادث في إسرائيل، وربما تم العبث والتلاعب بها هناك.

وأكد نوروزي أن الطائرة كانت تخضع لسيطرة خارجية ولم يكن أمام الجيش خيار سوى إسقاطها، مشيرا إلى أنه من غير المعقول القبض على العناصر المسؤولة عن إسقاطها.

من جانبه قال المتحدث باسم المحافظين في اللجنة القانونية والقضائية في مجلس الشورى زعم حميدلي قال في تصريحات لوسائل إعلام محلية إن الطائرة لم تكن تحت سيطرة البرج عندما أقلعت وبدا أنها أصبحت تحت سيطرة أميركا.

الموقع الإلكتروني للقوات المسلحة الإيرانية نشر بيانا الاثنين يدعي فيه أنه اعتقل عددا من الأشخاص الذين ساهموا في إسقاط الطائرة وتم توجيه اتهامات لهم، من دون إعطاء تفاصيل إضافية.

وأصيبت طائرة الركاب الأوكرانية بصاروخ إيراني عندما كانت الدفاعات الإيرانية في حالة تأهب قصوى تحسبا لرد الولايات المتحدة على ضربات إيرانية سابقة على القوات الأميركية في العراق، التي كانت بدورها ردا على قتل الولايات المتحدة لقاسم سليماني.

ورغم أن غالبية المسافرين الذين كانوا على متن الطائرة المنكوبة هم من المدنيين الإيرانيين، إلا أنها ضمت أيضا ركابا من أفغانستان وبريطانيا وكندا والسويد وأوكرانيا.

وفي أعقاب ذلك مباشرة أصرت السلطات المدنية الإيرانية على أن سبب سقوط الطائرة عطل فني نافية بشدة تقارير عن إسقاطها، قبل أن يعترف الجيش الإيراني في 11 يناير بأن الطائرة أسقطت بسبب "خطأ بشري"، ما أسفر عن مقتل 176 شخصا كانوا على متنها.

وفي تسجيل مصور كان قائد القوات الجوية في الحرس الثوري الإيراني أمير علي حاجي زادة قد أعلن المسؤولية الكاملة عما حصل، مشيرا إلى أنه يتحمل كامل المسؤولية عن هذا العمل.

وبعد أيام كان الرئيس الإيراني حسن روحاني قد أعلن أن التحقيق الداخلي الذي أجري خلص أن الصواريخ أطلقت بسبب خطأ بشري تسببت في تحطم الطائرة، مشيرا إلى أنه سوف تستمر التحقيقات ومقاضاة المسؤولين عن ذلك.