مقاتلة إسرائيلية من نوع أف 35 في قاعدة أوفدا الجوية شمال مدينة إيلات- 11 نوفمبر 2019
مقاتلة إسرائيلية من نوع أف 35 في قاعدة أوفدا الجوية شمال مدينة إيلات- 11 نوفمبر 2019

فيما يتزايد التوتر بين إسرائيل وإيران، أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إنشاء هيئة جديدة تتولى التخطيط للمواجهة مع إيران.

وقال المتحدث باسم الجيش أفيخاي أدرعي في تغريدات على تويتر "نظرا للتهديد المتصاعد من إيران سيتم إنشاء هيئة جديدة لمتابعة موضوعيْن جديديْن: تخطيط ومتابعة الاستراتيجية العسكرية وتركيز النشاطات لبلورة وتخطيط المعركة في مواجهة الجبهة الإيرانية".

ويتوقع تقرير لمجلة "ناشيونال انترست" نشوب حرب قريبة بين إسرائيل وإيران، مضيفا أن شبح ضربة إسرائيلية ضد منشآت الأسلحة النووية الإيرانية يحوم حول المنطقة.

ويشير التقرير إلى أن الصراع بين الدولتين قد يشتعل بسبب وجيه أو ربما بسبب سوء فهم أو خطأ في الحسابات، "فربما ينشب الصراع من خلال استفزازات يقوم بها حزب الله، ما يتطلب ردا من إسرائيل، ثم تدخلا من إيران، أو يندلع اشتباك بين إسرائيل وإيران حول سوريا، وقد ينشأ الصراع عن سوء فهم أو خطأ في الحسابات".

وبحسب تحليل نشرته صحيفة "إسرائيل توداي" الثلاثاء، فإن إسرائيل بدأت توجيه التحذيرات لإيران على الأراضي السورية، إذ هاجمت الطائرات الإسرائيلية الأسبوع الماضي موقعا للقوات الإيرانية، ما أسفر عن مقتل سبعة إيرانيين بالقرب من دمشق وتدمير عربتين عسكريتين للقوات الإيرانية، وذلك بعد وقت قصير من توصيل إيران أسلحة متطورة حديثة للمسلحين الموالين لها في دمشق.

ويرى تقرير "ناشيونال" إنترست" أنه في كل الحالات، "قد لا يتطلب الأمر الكثير حتى تحتدم الأمور بين إسرائيل وإيران وينشب القتال بينهما".

ويضيف أنه في حال اندلاع أعمال عدائية بين الطرفين، فسيتعين على إيران مواجهة أحد أقوى الجيوش في العالم.

وتمتلك القوات الإسرائيلية مجموعة واسعة من الأسلحة والمعدات العسكرية الأميركية.

لكن الأسلحة الأميركية لم تكن دائما الأنسب للظروف الصحراوية والحضرية الصعبة التي تواجهها القوات الإسرائيلية. لذلك فإن إسرائيل تدخل تعديلات كثيرة على الأسلحة الأميركية لتتماشى مع متطلبات مهام قواتها.

ويدرج التقرير أبرز خمسة أسلحة إسرائيلية ينبغي أن تقلق إيران:

الطائرات الشبح أف 35

لدى إسرائيل 19 طائرة مقاتلة من طراز أف-35 ضمن 50 وقعت حولها عقدا مع مجموعة "لوكهيد مارتن الأميركية".

تتجنب المقاتلة أف-35 الأسرع من الصوت، قدرة الرادار على اكتشافها. 

يمكن لهذه المقاتلة الطيران لمئات الأميال دون أن تكتشفها الرادارات. وللحفاظ على قدرتها على التسلل، ينبغي عليها التخلي عن الأسلحة الخارجية وحمل اثنين فقط من القنابل الموجهة، كل منها يزن ألفي باوند في جهاز إطلاق القنابل الداخلي للطائرة.

ولذا فإن هذه الطائرة قد تكون هي الأمثل للوصول إلى المنشآت النووية الإيرانية وضربها بأسلحة موجهة بدقة.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو قال في تصريحات في يوليو الماضي إن إسرائيل "بات بإمكانها الوصول إلى إيران، لكن إيران لا تستطيع الوصول إلينا"، وكان في حينه يقف أمام طائرة مقاتلة من طراز أف-35 في قاعدة جوية إسرائيلية، ردا على التحركات الاستفزازية لإيران في الخليج حينها.

مقاتلات إسرائيلية من طراز إف-35

وكانت صحيفة كويتية ذكرت في يوليو 2018 أن مقاتلات إسرائيلية نفذت طلعة جوية تجريبية لثلاث طائرات من طراز أف-35 فوق طهران ومن ثم عادت بسلام إلى قاعدة جوية بالقرب من تل أبيب.

ويأتي طراز F-35 في ثلاثة تنويعات: طراز A للقوات الجوية الأميركية وحلفاء الولايات المتحدة، طراز B الذي يمكنه التعامل مع عمليات الإقلاع القصيرة والهبوط العمودي، وطراز C للبحرية الأميركية.

غير أن تقريرا لـ"ناشيونال انترست" يقول إن المقاتلة الأميركية عدلتها إسرائيل وسمتها F-35I، لتصبح أكثر ملائمة للمنطقة، حيث أضافت إليها التوجيه بالليزر إذا أعاقت بعض الأشياء توجيه صواريخ المقاتلة، كما أن هناك تقارير تفيد بأن المقاتلة أف-35 الإسرائيلية يتم إعدادها لحمل أسلحة نووية.

المقاتلة أف 15 آي

على عكس أف-35، فإن F-15I وهي النسخة الإسرائيلية المعدلة من طائرات F-15E  الأميركية الملقبة بـ"النسر المقاتل"، معروفة بقدراتها المرتفعة، وبأنها شديدة التسليح، إذ إنها مدججة بصوارخ جو- جو (بايثون 5)، وكذلك صوارخ جو - أرض (بوبآي)، فضلا عن التدابير الإلكترونية المضادة.

أسطول إسرائيل من هذه الطائرة والذي يبلغ عددها 15، هو أكثر تفوقا من أسطول طائرات إيران القديم، الذي هو مزيج بين مقاتلات من نوع ميغ 29 وميراغ، وكذلك طائرات أف 14 وأف 4. 

واكتسبت إسرائيل خبرة في عمليات الضربات طويلة المدى، بما في ذلك غارات في السودان ضد مصانع الأسلحة، وقوافل الشاحنات التي تحمل أسلحة لحزب الله وحماس.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على مقعد المقاتلة أف 15 آي- 11 أغسطس 2009

وتبلغ المسافة بين تل أبيب والخرطوم ما يقرب من 1200 ميلا، وهي مسافة أكبر من الألف ميل الذي يبعد عن طهران.

يشير التقرير إلى أن قصف السودان بالطبع أسهل بكثير من قصف إيران التي لديها نظام دفاع جوي متطور إلى حد ما، لكن إسرائيل أكثر قوة بهذا السلاح وهو المقاتلة أف 15 آي، الذي قد يكون في مقدمة أي هجوم إسرائيلي على إيران.

وتعلم إيران مدى قدرة هذه المقاتلة على ضرب الأهداف، إذ أنها لم تستطع أن تمنع هجومها على قوات أو قواعد عسكرية إيرانية في سوريا على مدار السنوات القليلة الماضية.

صواريخ أريحا 3 الباليتسية

بينما كانت تحظى الصواريخ الباليتسية الإيرانية باهتمام بالغ، فإن إسرائيل أيضا لديها ترسانتها من الصواريخ الباليستية الخاصة.

وأثارت التجربة الإسرائيلية لصاروخ "أريحا أرض - أرض" الباليستي في ديسمبر الماضي التكهنات حول ما إذا كان الأمر يتجاوز حدود التجربة، بتوجيه رسائل تحذير إلى إيران، وفق تقرير نشرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية.

ودفعت التجربة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى إعلان قلقه قائلا "لقد اختبرت إسرائيل اليوم صاروخا نوويا يستهدف إيران"، وانتقد الدول الغربية لعدم إدانتها عملية التسلح التي تقوم بها إسرائيل والتي تكشف عن صواريخ لديها قدرات حمل رؤوس نووية.

وتمتلك إسرائيل حاليا صواريخ من طراز "أريحا" يبلغ مداها الأقصى 4800 كلم وهي قادرة على حمل رؤوس نووية. وتعتبر إسرائيل القوة النووية الوحيدة في الشرق الاوسط ولو أنها لا تعترف رسميا بذلك.

ويمكن لصاروخ أريحا 3 ذي المراحل الثلاث، الذي يبلغ وزنه 2.2 طنا أن يحمل ألف كيلو غرام.

ويعمل هذا الصاروخ الباليستي بالوقود الصلب، ويمكن إطلاقه بسرعة إذا لزم الأمر. وبالتأكيد فإن "أريحا 3" قد يحمل رأسا نوويا رغم أن إسرائيل لم تعترف بذلك.

ويشير التقرير إلى أن مثل هذه الصواريخ غير دقيقة مما يستلزم أحيانا ضرب عدد منها لإصابة الهدف، ما قد تتجنبه إسرائيل خشية ردود الأفعال الدولية، لكنها قد تفعل ذلك إذا كان الأمر يحتاج على ذلك.

ومن الصواريخ التي يملكها الجيش الإسرائيلي أيضا صاروخ دليلة (250 كلم) وصاروخ لورا (280 كلم).

كما تملك إسرائيل منظومة دفاع صاروخي متعددة المكونات تم تطويرها بالتعاون مع الولايات المتحدة.

وكانت وزارة الدفاع الإسرائيلية قد أعلنت في أغسطس 2018 توقيع عقد هام مع مجموعة أسلحة وطنية لتطوير وإنتاج صواريخ قادرة على إصابة أي هدف في المنطقة برمتها.

غواصات دولفين

لدى إسرائيل خمس غواصات ديزل من نوع دولفين الألمانية، وهي أغلى سلاح في حوزة الجيش الإسرائيلي، وليس لدى إيران ما يمكن مقارنته بها، ووصفها رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو بأنها "سلاح رادع لمواجهة أعداء" بلاده.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على متن غواصة الديزل الخامسة من نوع دولفين الألمانية في 12 يناير 2016

ويشير تقرير لـ"ناشيونال انترست" أن الغواصة الرابعة والخامسة التي حصلت عليهما إسرائيل من أسطول دولفين، فضلا عن سادسة قيد الإنشاء، متطورة عما قبل الرابعة، حيث تستخدم خلايا الوقود لتمكينها من البقاء مغمورة لمدة أطول من سابقتها تحت الماء.

ويمكن لغواصة الدولفين حمل ما يقرب من 16 طوربيدا وصاروخا، غير أن إسرائيل طورتها لتصبح قادرة على حمل صواريخ عابرة ذات رؤوس نووية.

وبالرغم من أن الغواصات الإسرائيلية قد لا تكون متطورة مثل الغواصات النووية الأميركية والبريطانية، فإن إيران لا يحتمل أن يكون لديها قدرة من الأساس على الدخول في مواجهة مع الغواصات الإسرائيلية.

الصواريخ الاعتراضية

اختبرت إسرائيل تجارب متعددة ناجحة على المنظومة الدفاعية المضادة للصواريخ "حيتس-3" أو Arrow 3 وهو المشروع الذي تموله الولايات المتحدة، ويهدف إلى تدمير الصواريخ الباليستية القادمة.

وبعد نجاح تجربة للمنظومة في يوليو 2019، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن بلاده "تمتلك حاليا القدرة على اعتراض الصواريخ البالستية التي قد يتم إطلاقها علينا من إيران ومن أي مكان". 

وتملك إسرائيل أيضا نظاما دفاعيا تطلق عليه "حيتس-2"، الذي صمم لاعتراض الصواريخ البالستية الطويلة المدى، وخصوصا الإيرانية والسورية، يضاف إلى نظام "القبة الحديدية" القادر على صد الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى التي تطلق من غزة.

وقال المتحدث باسم الجيش أفيخاي أدرعي الثلاثاء في سياق إعلان إنشاء هيئة جديدة تتولى جهود تخطيط ومتابعة الاستراتيجية العسكرية وتخطيط المعركة لمواجهة إيران، إن التغييرات تعود إلى "الحاجة لتوجيه عملية بناء القوة متعددة الأذرع والتي أصبحت أكثر تعقيدا وفي المقابل تعميق الاستراتيجية العسكرية عامة وفي الجبهة الإيرانية خاصة".

فيما قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي جوناثان كونريكوس "نريد توسيع الفجوة بين قدراتنا وقدرات أعدائنا"، وذلك على الصعيد الدفاعي كما هو الحال مع المنظومات المضادة للدرونز، ولكن أيضا على الصعيد الهجومي مع تطوير طائرات مسيرة قادرة على تنفيذ ضربات في "مناطق حضرية".

جانب من مفاعل أراك للماء الثقيل. وتحاول إيران الالتفاف على القيود الدولية ومواصلة تطوير برنامجها النووي
جانب من مفاعل أراك للماء الثقيل. وتحاول إيران الالتفاف على القيود الدولية ومواصلة تطوير برنامجها النووي

تزامنا مع انتشار فيروس كورونا المستجد في إيران، ووسط العديد من الانتقادات حول تركيز السلطات على أولويات أخرى، ثبت مؤخرا أن السلطات الإيرانية تستثمر جهودا حثيثة لتعزيز البرنامج النووي في انتهاك صارخ للاتفاق النووي الذي توصلت إليه إيران مع الدول الكبرى في 2015 وانسحبت منه الولايات المتحدة في 2018.

ومن بين الانتهاكات التي حظيت باهتمام كبير، مخزون إيران المتزايد من اليورانيوم منخفض التخصيب، والمواد الانشطارية التي إذا جرى تخصيبها بمستويات أكبر يكون ممكنا استخدامها  لصنع أسلحة نووية. لكن محاولات غير مشروعة أخرى لشراء سلع ذات صلة بالمجال النووي من الخارج مستمرة في ظل تغطية إعلامية ضعيفة.

ولعل أكثر الانتهاكات العلنية والصريحة التي تمكن تفسيرها باستراتيجية التصعيد التدريجي، تم تبنيها  في مايو 2019 بعد عام بالتحديد على انسحاب واشنطن من الاتفاق، في محاولة لحشد تخفيف للعقوبات.

لكن جهود إيران للحصول على بضائع مرتبطة بالبرنامج النووي، رغم بنود التي يفترض عليها اتباعها ضمن الاتفاق النووي، تعود إلى عام 2016 وهو ذات العام الذي دخلت فيه الصفقة النووية حيز التنفيذ.

ويدل هذا على أن الطلب التقني يدفع المشتريات الإيرانية النووية وليس السياسة أو الالتزامات الدولية.  

أحدث محاولة شراء من ذلك القبيل، تمت في البلقان. وفي منتصف مارس الماضي، كان موقع "بلقان إنسايت" (Balkan Insight) أول من كشف أن مسؤولين في السفارة الإيرانية في سراييفو بمن فيهم نائب السفير لقطاع الاقتصاد، التقى ممثلين من شركة بوسنية لبحث رغبة طهران في الحصول على مواد للاستخدام النووي المباشر والخاضعة للرقابة.

ويقول ممثلون عن الشركة وكذلك مسؤولون بوسنيون، إن صفقة الشراء لم تتم. وذهب أحد المسؤولين إلى حد القول إن عملية بيع من هذا النوع كانت ستعرض البوسنة إلى العقوبات الأميركية. 

لكن "بلقان إنسايت" نسب إلى موقع زورنال أن المواد التي جرت مناقشة نقلها، كان سيتم نقلها عبر تركيا وباكستان.

واعتادت إيران على العمل من خلال إجراءات سرية ووسطاء وشركات وهمية عملت في نطاقات لا تخضع بشكل كبير للسلطة المركزية لإخفاء نواياها الحقيقية، والتي غالبا ما تكون كيانا إيرانيا خاضعا للعقوبات، سواء كانت عقوبات فرضتها الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة.

والأكثر من ذلك، أن  استخدام شركات وهمية وطرق شحن ملتوية تعد ممارسة أتقنتها إيران تقريبا في الفترة التي سبقت الاتفاق النووي. 

وفي حالة صفقة البلقان وعدد كثير غيرها، التعتيم كان يهدف أيضا حماية المصدرين.

أما المادة التي يعتقد أن المسؤولين الإيرانيين كانوا يسعون لشرائها في البوسنة فتسمى مسحوق "أكسيد الألومنيوم" ويمكن استخدامها في عدة قطاعات وكذلك في تطبيقات نووية متعددة.

وبصرف النظر عن غرض إيران المتعلق بمسحوق "أكسيد الألومنيوم"، إلا أن المادة تخضع للرقابة الدولية وضوابط مشددة.

ويحظر الاتفاق النووي وقرار مجلس الأمن 2231 الذي يقننه، شراء إيران سلعا ذات الصلة بالطاقة النووية مثل أكسيد الألومنيوم دون الحصول على ترخيص مسبق.

ويترنح الاتفاق النووي الذي ينص على فرض قيود على برنامج إيران النووي مقابل تخفيف العقوبات المفروضة عليها تدريجيا، ويكاد ينهار بعد انسحاب واشنطن بشكل أحادي منه قبل عامين تقريبا.

وتعقد الدول الأخرى المشاركة في الاتفاق النووي، وهي الصين وبريطانيا وروسيا وفرنسا وألمانيا اجتماعات مع طهران لمحاولة إنقاذ الصفقة.