"كارثة الطائرة الأوكرانية"..بعد ضغوط، إيران ترضخ لدعوات تسليم الصندوقين الأسودين
ضباط إيرانيون في موقع تحطم الطائرة الأوكرانية المدنية التي أسقطت بصاروخ

بالتزامن مع مرور أربعين يوما على إسقاط الطائرة الأوكرانية، اتهمت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة نظام طهران بتعمد قصف الطائرة بصاروخ بعد دقائق من إقلاعها من طهران، ما أدى إلى مقتل 176 شخصا كانوا على متنها.   

وكشفت المنظمة وجود تخطيط مسبق لإسقاط هذه الطائرة، مشيرة إلى أنه كانت هناك غرفة عمليات للعملية شارك فيها المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي شخصيا، مضيفة أن قادة رفيعين في الحرس الثوري كانوا موجودين في القيادة من بينهم "حسين سلامي القائد العام لقوات الحرس وعلي حاجي زاده قائد قوة الجو فضائية التابعة لقوات الحرس".

وذكرت المنظمة عددا من الشواهد على روايتها التي اعتمد فيها على خبراء في شؤون الطيران والرحلات الجوية ومناصرين للمنظمة.

"أمر متعمد"

وتقول المنظمة "يوجد ممثل دائم عن الأجهزة العسكرية التابعة لقوات حرس نظام الملالي والجيش في برج مراقبة مطار خميني بطهران، ومهمته إبلاغ برج المراقبة بأي رحلة جوية غير مدرجة في برنامج الرحلات الجوية، لذلك، فإن عدم إخطار قيادة القوات الجوية في قوات حرس نظام الملالي برج المراقبة بهذا الشأن يعتبر أمرا متعمدا في وقوع هذه الحادثة مع سبق الإصرار والترصد".

وأضافت المنظمة أن المجلس الأعلى للأمن القومي في النظام الإيراني، برئاسة حسن روحاني، "الذي كان على علم بخطة الهجوم بالصواريخ ولم يعلن عن حظر الرحلات الجوية؛ مما يعني أن المجلس لعب دورا مباشرا أيضا في ارتكاب هذه الجريمة".

واتهمت المنظمة، إلى جانب خامنئي وروحاني، وزيري الخارجية جواد ظريف والاستخبارات، علوي، بـ"التستر على التورط في الجريمة."

وظلت السلطات الإيرانية تنفي إسقاطها للطائرة بوينغ 737 التابعة للخطوط الجوية الأوكرانية الدولية لمدة ثلاثة أيام، نظفت فيها موقع الحادث، إلى أن اعترفت بارتكاب الكارثة "عن طريق الخطأ". 

وفندت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة، ادعاءات الحرس الثوري الإيراني بـ"التباس الأمر على نظام الدفاع وتعامله مع الطائرة على إنها صاروخ"، مؤكدة إن مسار الطائرة وارتفاعها كان روتينيا وإن كافة أجهزة الدفاع الجوي على علم بهذا المسار".

وتابع بيان المنظمة بالقول إنه "كانت هناك طائرات أخرى تطير في مسارات وارتفاعات مشابهة قرب المكان"، ولم يستهدفها الحرس.

ونقلت المنظمة عن شهود عيان قولهم أن "قوات حرس نظام الملالي قاموا بتنظيف وتطهير منطقة سقوط الطائرة باستخدام الجرافة للتخلص من آثار تحطم الطائرة وإخفاء أثار جريمتهم".

"مراكز حفظ الصواريخ الباليستية قرب المطار"

أسقطت السلطات الإيرانية الطائرة الأوكرانية المدنية بعد دقائق من إقلاعها قرب المطار، وهو ما يؤكد ما كشفت عنه منظمات إيرانية في 2017 عن "وجود أحد أكبر مراكز حفظ الصواريخ الباليستية التابع لقوات حرس نظام الملالي بالقرب من المطار في منطقة بيدكنه"، بحسب منظمة مجاهدي خلق التي اعتبرت أن وجود حاميات إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية في هذه المنطقة هو أحد أسباب تحطم الطائرة الأوكرانية.

موقع الأربع حاميات للصواريخ الباليستية الإيرانية على يسار الصورة وموقع المطار على اليمين

وتشير المنظمة إلى أن إسقاط الطائرة الأوكرانية ليست الكارثة الأولى في هذه المنطقة، إذ انفجر فيها صاروخ في نوفمبر 2011 أسفر عن مقتل وإصابة عشرات من قادة وحدة الصواريخ في نفس المنطقة.

وبينت المنظمة إنه "نظرا لحساسية مكان حفظ الصواريخ الباليستية في نظام الملالي، قامت قوات حرس نظام الملالي بنشر المدفعية المضادة للطائرات بشكل مكثف في أربع حاميات في هذه المنطقة، وتحتوي على مجموعة متنوعة من المدافع والصواريخ المضادة للطائرات، بما في ذلك صاروخ تور – إم 1".

منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة تقول إن هناك أربع حاميات للصواريخ الباليستية الإيرانية قرب مطار الإمام الخميني في طهران

"أربع حاميات للصواريخ الباليستية"

وتبعد هذه المنطقة بضعة كيلومترات من المطار الدولي المعروف باسم "إمام خميني" ومسموح لمعظم الرحلات الدولية بالتحليق في أجواء هذه المنطقة.

وأفردت المنظمة تفاصيل عن كل حامية من الحاميات الأربع والصواريخ المتواجدة في كل واحدة منها، حيث نشرت صورا للحاميات من خلال الأقمار الصناعية.

حامية المهدي: تقع حامية المهدي في مجمع الحاميات بالقرب من قرية "بيدگنه"، وهي من أكبر المواقع لمستودع الصواريخ الباليسيتية في قوات حرس نظام الملالي على مستوى إيران. ويوجد العميد الحرسي ولد بيگي في هذه الحامية.

صورة بالأقمار الصناعية لحامية المهدي

حامية مدرّس: تقع هذه الحامية غرب حامية المهدي، وتطلق قوات حرس نظام الملالي على هذه الحامية اسم "حامية أمير المؤمنين" و"حامية اقتدار"، بحسب المنظمة.

وتضيف المنظمة أن هذا المكان كان موقعا لمركز أبحاث الصواريخ سابقا في قوات حرس نظام الملالي، حيث قتل العميد الحرسي حسن مقدم طهراني، قائد الصواريخ في قوات حرس نظام الملالي إلى جانب مقتل عشرات الأفراد الآخرين جراء انفجار منظومة رأس الصاروخ في 12 نوفمبر 2011.

وفي الوقت الراهن، تم إنشاء صالة في هذا الموقع لإجراء احتفالات القوات الجوية في قوات حرس نظام الملالي، وتم نقل مركز أبحاث الصورايخ إلى "حامية فلق" جنوب هذه الحامية، بحسب منظمة مجاهدي خلق.

صورة بالأقمار الصناعية لحامية مدرّس

حامية سجّاد: تقع هذه الحامية في منطقة شبه جبلية وعرة وتابعة لقوة الجو فضائية في قوات حرس نظام الملالي.

ويتمركز فيها، بحسب منظمة مجاهدي خلق، وحدة صواريخ ذو الفقار 19 التابعة لقوات حرس نظام الملالي، وهي أحد مواقع حفظ صواريخ النازعات والطائرات المسيرة التابعة لقوات حرس النظام".

وتضيف المنظمة أنه "نظرا لأهمية هذه الحامية تم نشر الدفاع الجوي الخاص لقوات حرس نظام الملالي في المنطقة المحيطة بها".

صورة بالأقمار الصناعية لحامية سجّاد نشرتها منظمة مجاهدي خلق

حامية فلق: تقع هذه الحامية جنوب حامية سجاد، وتابعة لمركز أبحاث الصواريخ وقوة الجو فضائية التابعة لقوات حرس نظام الملالي.

وانتقلت وحدة أبحاث الصواريخ في قوات حرس نظام الملالي من حامية مدرّس جراء انفجار صاروخ، إلى حامية فلق، بحسب المنظمة.

وتضم قوة الجو فضائية لقوات حرس نظام الملالي وحدات للصواريخ ومواقع والدفاع الصاروخي لصواريخ أرض- جو وطائرات مسيرة وطائرات عسكرية حربية وطائرات هليكوبتر.

صورة بالأقمار الصناعية لحامية فلق نشرتها منظمة مجاهدي خلق

قلق دولي من "التحقيق الإيراني"

يثير التحقيق حول تحطم الطائرة الأوكرانية توترا دبلوماسيا بين إيران والدول المعنية بالكارثة، على خلفية شبهات بأن الجمهورية الإسلامية كذبت بشأن المعلومات التي كانت بحوزتها.

وتتولى منظمة الطيران المدني الإيرانية منذ تحطم الطائرة التابعة للخطوط الجوية الأوكرانية في 8 يناير بعد دقائق على إقلاعها من طهران، التحقيق في ظروف هذه المأساة التي أوقعت 176 قتيلا.

وأثار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في 5 فبراير الجاري صدمة في هذه القضية إذ أكد أن "الجانب الإيراني كان يعلم منذ البداية أن طائرتنا أسقطت بصاروخ" فور تحطمها.

وهو يستند في تأكيده هذا على محادثة جرت بين برج المراقبة وطيار في شركة آسمان الإيرانية للطيران كانت طائرته تقترب من طهران عند وقوع الكارثة.

وفي التسجيل الصوتي للمحادثة الذي بثته قناة "1+1" التلفزيونية الأوكرانية، يقول الطيار للمراقب الجوي أنه يرى "أضواء أشبه بصاروخ" على مساره، و"انفجارا"، طالبا توضيحات من برج المراقبة.

وأوردت كندا ليلة الكارثة فرضية إطلاق صاروخ أصاب الطائرة التي كانت تقل ركابا معظمهم إيرانيون وبينهم كذلك أفغان وبريطانيون وكنديون وسويديون وأوكرانيون.

وكان ممثلو الدول التي قتل مواطنوها في الطائرة الأوكرانية، دعوا السلطات الإيرانية إلى تسليم الصندوقين الأسودين من أجل تحليلهما.

لكن ما يعزز الشكوك حول "التحقيق الإيراني" رفض النظام تسليم  صندوقي الطائرة الأسودين إلى أوكرانيا أو إحدى الدول القليلة القادرة على استخراج بياناتهما وتحليلها حين يكون الصندوقان متضررين.

وبدل أن تسلم المنظمة الصندوقين الأسودين اللذين تعترف بعجزها عن استخراج بياناتهما، تؤكد أنها طلبت من "مكتب التحقيقات والتحاليل" الفرنسي والهيئة الوطنية الأميركية لسلامة النقل إمدادها بالمعدات الضرورية للقيام بذلك.

وفي إيران، أثار اعتراف القوات المسلحة بمسؤوليتها في المأساة تظاهرات ضد السلطة، استمرت عدة أيام على وقع هتافات "كاذبون" و"حثالة"، وتجددت الأحد مع مرور 40 يوما على ذكرى ضحايا الطائرة. 

 

صحيفة تكشف معلومات جديدة حول قتل المراهقة الإيرانية رومينا على يد أبيها
صحيفة تكشف معلومات جديدة حول قتل المراهقة الإيرانية رومينا على يد أبيها

ذكرت صحيفة إيرانية أن رضا أشرفي قاتل ابنته رومينا، "استفسر" عن عقوبته، قبل ارتكاب الجريمة، لتدحض بذلك تقارير سابقة قالت إن أشرفي أصيب بـ"جنون لحظي" عند ذبح ابنته "بحجة الشرف"، وأنه نادم على فعلته.

وكان أشرفي قد قام بذبح ابنته بمنجل أثناء نومها، بعد هروبها مع صديق لها، قبل إعادتها إلى المنزل رغم توسلها للشرطة بأن أباها سوف يؤذيها.

وقالت صحيفة شهروند إن أشرفي اتصل "قبل شهر بصهره  الذي يعمل محاميا، وعرف أن الأب هو ولي الدم ولن يقتص منه"، وذلك وفقا لتقرير نشره موقع إيران انترناشونال الأحد.

لكن جريمة  القتل لاقت استنكارا واسعا داخل إيران وخارجها، بل حتى من أناس يعيشون في ذات القرية التي وقعت فيها الحادثة، إذ اعتبروا أن "والد رومينا لم يحترم الناس ولا القانون بقتل ابنته"، حسب الموقع.

رعنا دشتي، والدة رومينا أشرفي، كانت قد ذكرت في تصريحات صحفية أن  زوجها كان قاسيا جدا حيال ابنته ذات الأربعة عشر ربيعا، فيما يخص علاقاتها وطريقة لبسها.
وأوضحت  أنه طالبها أكثر من مرة بالانتحار قبل أن يقتلها بنفسه، "اشترى سم الفئران وطلب من رومينا أن تتناوله بدلا من أن يقتلها (بيديه)"، تابعت الأم.

وطالبت دشتي بالقصاص من زوجها، قاتل ابنتها، "أريد الانتقام. لا أستطيع رؤيته مرة أخرى".

وقد هزت الجريمة الرأي العام في إيران، وسط اتهامات للحكومة بعدم القيام بما يكفي لحماية النساء من الجرائم "بداعي الشرف".

ولا يعاقب القانون الإيراني على "جرائم الشرف" بالإعدام، كما لا يقتص من "ولي الدم" وهو الأب، أو الجد في حالة غياب الأب. ويتحول القصاص إلى دية وسجن، بحسب مصادر  حقوقية محلية.