الخبراء البيئيين الذين اتهمتهم إيران بالتجسس "بدون أي أدلة"- هيومن رايتس ووتش
الخبراء البيئيين الذين اتهمتهم إيران بالتجسس "بدون أي أدلة"- هيومن رايتس ووتش

انتقدت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الأربعاء السلطات القضائية الإيرانية بعد صدور أحكام وصفتها بـ"الظالمة" بحق ناشطين بيئيين محتجزين منذ أكثر من عامين، ووصفهم بأنهم جواسيس رغم اعتراف السلطات نفسها بعدم وجود أدلة على ذلك.

وقالت المنظمة إن "محكمة ثورية" إيرانية أيدت الأحكام الظالمة بحق ثمانية خبراء بيئيين، لم تقدم السلطات الإيرانية أي دليل لدعم تهمها الموجهة ضد الأعضاء في "مؤسسة إرث الحياة البرية الفارسية"، مطالبة بإطلاق سراحهم فورا.

والثلاثاء، قال غلام حسين إسماعيل، المتحدث باسم السلطة القضائية الإيرانية، في مؤتمر صحفي إن محكمة الاستئناف أيدت الأحكام التي تراوحت من ست إلى عشر سنوات في السجن ضد سبعة من أعضاء المجموعة بتهمة "التعامل مع الولايات المتحدة المعادية". وقال إسماعيلي إن المحكمة أيدت أيضا حكما بالسجن أربع سنوات على عضو آخر في المجموعة هو عبد الرضا كوهبايه بتهمة "التجمع والتواطؤ للعمل ضد الأمن القومي".

وقال مايكل بَيج، نائب مدير قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: إن "المحاكم الثورية الإيرانية "ثورية" فقط في قدرتها على اختلاق التهم بدون دليل. فبعد عامين، لا يوجد حتى الآن أي دليل يدين خبراء البيئة هؤلاء، وبالتالي على السلطات إطلاق سراحهم فورا".

وأيدت المحكمة الحكم على نيلوفر بياني ومراد تبريزي بالسجن عشر سنوات وأمرتهما بإعادة "الدخل غير المشروع".

وأمرت المحكمة بياني "بإعادة الأموال غير المشروعة" البالغة 360 ألف دولار أميركي.

وقالت مصادر هيومن رايتس ووتش إن المبلغ احتُسب بضرب أحدث راتب سنوي تقاضته بياني من "برنامج الأمم المتحدة للبيئة"، حيث عملت قبل انضمامها إلى مجموعة الحياة البرية، بعدد سنين عملها الست.

وقاطعت بياني سير جلسة في فبراير، قائلة إن المتهمين تعرضوا للتعذيب النفسي وأجبروا على تقديم اعترافات كاذبة.

وفي رسالة استعرضتها هيومن رايتس ووتش، كتبت بياني بأنها هُددت بحقن بعض المواد في ذراعها بعد "رفع أكمامها" وبالتعذيب بعدما أروها "صورا لأجهزة تعذيب".

كما أيدت المحكمة الحكم الصادر بحق هومن جوكار وطاهر قديريان بالسجن ثماني سنوات بتهمة "التعاون مع الولايات المتحدة والنظام الصهيوني العدوين للتجسس ضد الجمهورية الإسلامية لصالح السي آي إيه والموساد".

وأيدت محكمة الإستئناف الحكم بالسجن ست سنوات بحق سبيده كاشاني، وأمير حسين خالقان، وسام رجبي "لمشاركتهم في التجسس ضد الجمهورية الإسلامية"، و"مشاركتهم في التعاون مع الولايات المتحدة المعادية"، و"تعاونهم مع الولايات المتحدة المعادية".

واعتقلت هيئة الاستخبارات التابعة للحرس الثوري سبعة من المتهمين في 24 و25 يناير 2018، كما اعتقلت الأستاذ الجامعي الإيراني-الكندي كافوس سيد إمامي. واعتقلت السلطات كوهبايه، الذي حوكم مع سبعة ناشطين آخرين في 25 فبراير.

وفي 10 فبراير 2018، قال أفراد عائلة سيد إمامي إنه توفي في الحجز في ظروف مريبة. قالت السلطات الإيرانية إنه انتحر، لكنها لم تجرِ تحقيقا محايدا في وفاته ومنعت زوجته من السفر حتى أكتوبر 2019.

الأستاذ الجامعي الإيراني- الكندي كافوس سيد إمامي الذي توفي في سجن إيراني في ظروف مريبة

وفي 24 أكتوبر 2018، قال مدعي عام طهران عباس جعفري دولت أبادي في مؤتمر صحفي إن أربعة من المحتجزين يواجهون تهمة "الفساد في الأرض" وعقوبتها الإعدام، لأنهم كانوا "يسعون إلى الاقتراب إلى المواقع العسكرية بحجة المشاريع البيئية للحصول على معلومات منها".

وعلى مدى العامين الماضيين، أكد العديد من كبار المسؤولين في الحكومة الإيرانية أنهم لم يعثروا على أي دليل يشير إلى أن النشطاء المحتجزين جواسيس.

ففي 22 مايو 2018، أفادت وكالة إيسنا أن رئيس "المؤسسة البيئية" الإيرانية عيسى كلانتري قال في خطاب ألقاه في مؤتمر للتنوع البيولوجي إن الحكومة شكلت لجنة من وزراء الاستخبارات والداخلية والعدل ونائب رئيس الجمهورية للشؤون القانونية، وخلصت إلى عدم وجود أي دليل يشير إلى أن المحتجزين جواسيس.

وفي 3 فبراير 2019، غرّد عضو البرلمان في طهران محمود صادقي أنه وفقا للمعلومات التي تلقاها، فإن "مجلس الأمن القومي" برئاسة الرئيس حسن روحاني لم ير أيضا أن أنشطة المحتجزين تُعتبر تجسس.

 

 العدد الحقيقي لضحايا كورونا في إيران أعلى بكثير على الأرجح من الأرقام التي تعلنها السلطات
العدد الحقيقي لضحايا كورونا في إيران أعلى بكثير على الأرجح من الأرقام التي تعلنها السلطات

في الوقت الذي تتحدث تقارير السلطات الإيرانية عن تسجيل 35 ألف إصابة بفيروس كورونا المستجد، تظهر بيانات جمعها راديو فاردا أن 66657 شخصا حتى الآن أدخلوا إلى المستشفى أو فرض عليهم الحجر الصحي في محافظات البلاد الـ31 بسبب ظهور أعراض كوفيد-19 عليهم.

وتشير ذات البيانات إلى أن 4298 شخصا لقوا مصرعهم بسبب الفيروس، في حين تبلغ الحصيلة وفق الأرقام الرسمية حوالي 2500 وفاة.

ويشدد مسؤولو وزارة الصحة الإيرانية على أن بياناتهم تستند إلى اختبارات كشف الفيروس  التي يتم إجراؤها، ويستبعدون أولئك الذين لديهم أعراض سريرية للمرض لكن لم يخضعوا لاختبارات الكشف عن الفيروس. ونظرا لعدم توفر عدد كاف من الاختبارات، فقد يؤدي ذلك إلى إبقاء الأرقام منخفضة إلى حد كبير.

جانب من حديقة أغلقتها السلطات في طهران بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد

بيانات راديو فاردا تستند إلى الأرقام التي قدمتها الحكومة المركزية والجهات المحلية، إلى جانب عدد الأشخاص الذين ظهرت عليهم أعراض المرض في جميع أنحاء البلاد.

ويقول راديو فاردا إن البيانات التي جمعها تقدير متحفظ للغاية، مشيرا إلى أن العدد الحقيقي للضحايا قد يكون أعلى بكثير. وتشير البيانات إلى أن معظم ضحايا كورونا المستجد،  من محافظات أصفهان وغيلان ومازندران وجولستان وخراسان رضوي وطهران وقم.

أحد عناصر الحرس الثوري يعقم سيارة في طهران

ولا تزال الحكومة الإيرانية مترددة في نشر عدد الحالات لكل محافظة. لكن العديد من أعضاء البرلمان أشاروا مرارا وتكرارا إلى أن البيانات التي قدمتها وزارة الصحة أقل بكثير من الرقم الحقيقي للضحايا.

مستشار الرئيس الإيراني، حسام الدين آشنا، غرد على تويتر في الآونة الأخيرة، بأن حسن روحاني  أمر وزارة الصحة بمراجعة أسلوبها ونشر عدد الأشخاص الذين ظهرت عليهم أعراض مرتبطة بالفيروس، حتى من دون الخضوع لاختبار. وقد تجاهلت الوزارة الأمر حتى الآن.

نقل جثمان الصحافي عبد الله زافيه الذي توفي جراء إصابته بكوفيد-19، قبيل دفنه في مقبرة في طهران

وعلى الرغم من عدم نشر المسؤولين حصيلة من أصيبوا بكورونا المستجد في محافظة طهران، إلا أن الوثائق التي تلقاها راديو فاردا تشير إلى أن المسؤول الأعلى المكلف بمكافحة الفيروس في المحافظة، علي رضا زالي، كشف في جلسة برلمانية حضرها نائب رئيس الجمهورية إسحاق جهانغيري،  أن 23 ألف شخص في المحافظة أدخلوا إلى المستشفى بسبب مضاعفات تنفسية، بينهم 70 في المئة يعانون من كوفيد-19.

إيرانيان يضعان كمامتين في أحد شوارع طهران. ووسط الانتشار الواسع لكوفيد-19 في إيران لا تقدم السلطات أرقاما دقيقة عن الإصابات والوفيات

واستنادا إلى بيانات راديو فاردا، فقد تم إدخال 16100 شخص إلى المستشفى في الشهر الماضي في طهران، فيما توفي ما لا يقل عن 826 جراء المرض في المحافظة.