محسن دهنوي
محسن دهنوي

بعد أن رفضت السلطات الأميركية دخوله إلى أراضيها في عام 2017، عاد الطبيب الإيراني محسن دهنوي إلى بلده مرة أخرى ليصبح نائبا في البرلمان.

وجذبت حادثة دهنوي في 2017 بعض أبرز الشخصيات السياسية الأميركية، وكان على رأسها وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري، الذي علق آنذاك بقوله "أمر مأساوي، طبيب يأتي للولايات المتحدة لإنقاذ الأرواح ثم يحدث هذا، نحن لسنا هكذا".

وكانت صحيفة "بوسطن غلوب" قد كشفت في تقريرها عام 2017، أن احتجاز دهنوي وترحيله من مطار لوغان، ليس له علاقة بالحظر الذي فرضه الرئيس ترامب على مواطني دول: ليبيا و‌إيران، و‌العراق، و‌الصومال، و‌السودان، و‌سوريا و‌اليمن، من الدخول إلى الولايات المتحدة، وإنما لأمر آخر لم يتم الإفصاح عنه آنذاك.

لكن اسم دهنوي عاد إلى الواجهة بعدما فاز بعضوية مجلس الشورى الإيراني خلال الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وقد كشف باحثون وصحفيون إيرانيون أن لدهنوي نشاطا آخر غير الطب.

الباحث المتخصص في الشأن الإيراني بمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، سعيد قاسمي نجاد، قال إن دهنوي "عضو ذو مرتبة عالية في قوات الباسيج شبه العسكرية، وسيكون عضوا في البرلمان الإيراني القادم".

وكتب الصحفي الإيراني حشمت حلوي بعض المعلومات عن دور دهنوي في فترة عضويته بالباسيج، وقال "لديه تاريخ في الهجوم على الناشطين الذين ينتقدون النظام الإيراني"، وكان عضوا في الباسيج التابع في جامعة أمير كبير الإيرانية.

وأوضح الصحفي الإيراني أن دهنوي كان على علاقة بالقيادي في الحرس الثوري وعمدة طهران السابق، محمد باقر قاليباف الذي ترشح هو الآخر في الانتخابات البرلمانية الأخيرة.

وتعرف قوات "الباسيج" التابعة للحرس الثوري، بأنها تشارك بقوة في قمع الاحتجاجات الإيرانية، ولديها عناصر مجندة تنتشر في المدارس، سواء الابتدائية، أم المتوسطة، أم الثانوية.

وقد تم البدء في توظيفهم داخليا لمصلحة النظام منذ انتهاء حرب الخليج الأولى بين إيران والعراق في 1988، إذ شاركوا لاحقا في قمع احتجاجات الحركة الخضراء في 2009، وكذلك الاحتجاجات الأخيرة في نهاية 2019.

 العدد الحقيقي لضحايا كورونا في إيران أعلى بكثير على الأرجح من الأرقام التي تعلنها السلطات
العدد الحقيقي لضحايا كورونا في إيران أعلى بكثير على الأرجح من الأرقام التي تعلنها السلطات

في الوقت الذي تتحدث تقارير السلطات الإيرانية عن تسجيل 35 ألف إصابة بفيروس كورونا المستجد، تظهر بيانات جمعها راديو فاردا أن 66657 شخصا حتى الآن أدخلوا إلى المستشفى أو فرض عليهم الحجر الصحي في محافظات البلاد الـ31 بسبب ظهور أعراض كوفيد-19 عليهم.

وتشير ذات البيانات إلى أن 4298 شخصا لقوا مصرعهم بسبب الفيروس، في حين تبلغ الحصيلة وفق الأرقام الرسمية حوالي 2500 وفاة.

ويشدد مسؤولو وزارة الصحة الإيرانية على أن بياناتهم تستند إلى اختبارات كشف الفيروس  التي يتم إجراؤها، ويستبعدون أولئك الذين لديهم أعراض سريرية للمرض لكن لم يخضعوا لاختبارات الكشف عن الفيروس. ونظرا لعدم توفر عدد كاف من الاختبارات، فقد يؤدي ذلك إلى إبقاء الأرقام منخفضة إلى حد كبير.

جانب من حديقة أغلقتها السلطات في طهران بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد

بيانات راديو فاردا تستند إلى الأرقام التي قدمتها الحكومة المركزية والجهات المحلية، إلى جانب عدد الأشخاص الذين ظهرت عليهم أعراض المرض في جميع أنحاء البلاد.

ويقول راديو فاردا إن البيانات التي جمعها تقدير متحفظ للغاية، مشيرا إلى أن العدد الحقيقي للضحايا قد يكون أعلى بكثير. وتشير البيانات إلى أن معظم ضحايا كورونا المستجد،  من محافظات أصفهان وغيلان ومازندران وجولستان وخراسان رضوي وطهران وقم.

أحد عناصر الحرس الثوري يعقم سيارة في طهران

ولا تزال الحكومة الإيرانية مترددة في نشر عدد الحالات لكل محافظة. لكن العديد من أعضاء البرلمان أشاروا مرارا وتكرارا إلى أن البيانات التي قدمتها وزارة الصحة أقل بكثير من الرقم الحقيقي للضحايا.

مستشار الرئيس الإيراني، حسام الدين آشنا، غرد على تويتر في الآونة الأخيرة، بأن حسن روحاني  أمر وزارة الصحة بمراجعة أسلوبها ونشر عدد الأشخاص الذين ظهرت عليهم أعراض مرتبطة بالفيروس، حتى من دون الخضوع لاختبار. وقد تجاهلت الوزارة الأمر حتى الآن.

نقل جثمان الصحافي عبد الله زافيه الذي توفي جراء إصابته بكوفيد-19، قبيل دفنه في مقبرة في طهران

وعلى الرغم من عدم نشر المسؤولين حصيلة من أصيبوا بكورونا المستجد في محافظة طهران، إلا أن الوثائق التي تلقاها راديو فاردا تشير إلى أن المسؤول الأعلى المكلف بمكافحة الفيروس في المحافظة، علي رضا زالي، كشف في جلسة برلمانية حضرها نائب رئيس الجمهورية إسحاق جهانغيري،  أن 23 ألف شخص في المحافظة أدخلوا إلى المستشفى بسبب مضاعفات تنفسية، بينهم 70 في المئة يعانون من كوفيد-19.

إيرانيان يضعان كمامتين في أحد شوارع طهران. ووسط الانتشار الواسع لكوفيد-19 في إيران لا تقدم السلطات أرقاما دقيقة عن الإصابات والوفيات

واستنادا إلى بيانات راديو فاردا، فقد تم إدخال 16100 شخص إلى المستشفى في الشهر الماضي في طهران، فيما توفي ما لا يقل عن 826 جراء المرض في المحافظة.