تطهير بعض الأضرحة والمزارات الدينية في إيران بعد أنباء عن وفيات بفيروس كورونا المستجد
تطهير بعض الأضرحة والمزارات الدينية في إيران بعد أنباء عن وفيات بفيروس كورونا المستجد

في الوقت الذي تحوم الشكوك فيه حول عدد وفيات فيروس كورونا في إيران، حيث والتي تقول تقارير إعلامية إنها تتجاوز الـ 50 وفاة، فيما تقول السلطات إنها بلغت 15 وفاة، فإن مخاوف أكبر بدأت تظهر بعد أن أصبح هذا البلد بؤرة المرض التي تهدد الشرق الأوسط والعالم.

ويرصد تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز الثلاثاء، الأسباب التي تجعل من انتشار المرض في إيران تهديدا للعالم، والذي عنونته بـ"وصفة لتفشي الفيروس. إيران تظهر كتهديد عالمي".

ورصدت حالات في العراق وأفغانستان والبحرين والكويت وعُمان ولبنان والإمارات وحتى حالة في كندا كلها كانت لأشخاص كانوا في إيران.

ويشير التقرير إلى أن انتشار مرض كورونا المستجد من خلال إيران يعود إلى ضعف الضوابط والإجراءات في العديد من الدول الحدودية أو تلك التي لها رعايا كثر يسافرون من وإلى إيران، والذين ينقلون معهم المرض ما يسمح بانتشار الفيروس بشكل كبير.

والنظام الصحي الهش والمتهالك في إيران، ساعد على جعل البلاد بؤرة ثانية للمرض بعد الصين، خاصة وأنها تشهد حركة نشطة من مسافرين حجاج أو رجال أعمال وجنود تابعون لميليشيات مختلفة فيما لا تقوم السلطات بالتأكد من عدم وجود إصابات بين المسافرين إليها أو منها.

والتعتيم الإعلامي الذي تمارسه السلطات وعدم المكاشفة مع المواطنين ساعد أيضا في انتشار المرض، حيث لا تزال السلطات تسعى للتقليل من مخاطر الفيروس وانتشاره، ولم تتخذ خطوات عملية من أجل وقف انتشار أو البحث عن مصادر نقل المرض وحجرها.

ويرى خبراء وفق التقرير أن الشرق الأوسط يعد بيئة مناسبة لانتقال المرض من إيران، وعلى سبيل المثال تستقبل سوريا والعراق واللتان تعانيان من حالة عدم استقرار سياسي وأمني منذ سنوات العديد من الميليشيات الإيرانية والتي يمكن أن تنقل لها المرض خاصة في ظل ضعف الأنظمة الطبية فيها لأسباب مختلفة.

والخطورة التي ظهرت في إيران بسرعة انتشار المرض، إذ في أقل أسبوع من اكتشفت أول حالة في قم، توفي بعدها خلال أيام 15 شخصا بحسب السلطات فيما اكتشف نحو 95 حالة أخرى، واكتشفت عدة دول في المنطقة حالات مصابة قادمة من إيران.

وصفة لتفشي المرض

تطهير بعض الأضرحة والمزارات الدينية في إيران بعد أنباء عن وفيات بفيروس كورونا المستجد

وقال بيتر بيوت المدير التنفيذي المؤسس السابق لبرنامج الأمم المتحدة لمحاربة فيروس الإيدز لنيويورك تايمز إن وجود الفيروس في إيران "وصفة لتفشي الفيروس بشكل هائل".

ويتنقل العديد من المسلمين الشيعية بين إيران والعراق وسوريا من أجل زيارة الأماكن المقدسة الشيعية، وعاد مؤخرا نحو 30 ألف شخص إلى أفغانستان قادمين من إيران، ولا يزال هناك المئات من الحجاج الأفغان في مدينة قم بؤرة المرض في إيران.

ورغم أن العراق أعلن إغلاق حدوده مع إيران السبت، إلا أنه حتى الاثنين كانت هناك رحلات جوية تهبط وتقلع قادمة ومغادرة بين البلدين، وهي ربما تحمل مصابين قد ينقلوا المرض إلى البلاد.

قتيبة الجبوري، رئيس لجنة الشؤون الصحية بالبرلمان العراقي شبه فيروس كورونا المستجد بـ"الطاعون"، ودعا إلى إغلاق الحدود البرية والبحرية والجوية مع إيران إلى أن تسيطر طهران على انتشار المرض.

سيناريو مشابه للتعتيم على الطائرة الأوكرانية

فريق طبي عراقي يفحص مسافرين قادمين من إيران

وبعد انتشار تقارير إعلامية عن حالات مصابة بالمرض في دول الشرق الأوسط لأشخاص كانوا مسافرين في إيران، بدأت السلطات تمارس نهجا أقرب لما تعاملت معه عندما أسقطت الطائرة الأوكرانية بصواريخ أطلقها الحرس الجمهوري، والتي كانت تتركز على النفي ومن ثم التشكيك وبعد أيام اعترفت بما فعلته معللة أنه حصل بالخطأ.

النائب أحمد أميري فرحاني كان قد دعا إلى الحجر على مدينته قم، وأشار إلى أنه كل يوم يموت ما لا يقل عن 10 أشخاص بسبب كورونا، وكشف أن عدد الذين ماتوا حتى الأن بلغ 50 شخصا، وأن أول حالة كشف عنها كانت قبل أسبوعين، ولكن المسؤولين لم يعترفوا بوجود الفيروس إلا قبل أيام.

بدوره كشف محمد رضا غدير، وهو رئيس جامعة الطب في قم أن وزارة الصحة أمرت بعدم نشر أية إحصائيات تتعلق بفيروس كورونا، مشيرا إلى ان الوضع في قم "مروع للغاية" وأن الفيروس ينتشر في جميع أنحاء المدينة.

المصدر: نيويورك تايمز

وصف المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية تقارير الصين عن وباء الفيروس بأنها مزحة مريرة
وصف المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية تقارير الصين عن وباء الفيروس بأنها مزحة مريرة

دعا الحرس الثوري الإيراني الثلاثاء السلطات إلى اتخاذ تدابير لاسترضاء الصين بعد "التصريحات غير المسؤولة" لمسؤول صحي شكك في صحة بيانات بكين الخاصة بفيروس كورونا المستجد، وفق ما نقل موقع راديو "فاردا". 

ووصف كيانوش جاهانبور، المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية في 5 أبريل تقارير الصين عن وباء الفيروس بأنها "مزحة مريرة"، تخلق انطباعا بأن الفيروس تسبب في مرض عادي "تماما مثل الإنفلونزا مع وفيات أقل".

 وأضاف في انتقاده " إذا قالوا في الصين إنه تمت السيطرة على الوباء في غضون شهرين، فينبغي للمرء أن يفكر في ذلك حقا". 

وانضم إلى الدكتور جاهانبور عدد من المسؤولين الصحيين الآخرين في التشكيك في أمانة الصين في تقاريرها، ولكنه أثار غضب بكين وسفيرها في طهران.

 وانتقد السفير الصيني المسؤول الإيراني على تويتر، الأمر الذي أغضب العديد من الإيرانيين الذين توجهوا بدورهم إلى صفحته على تويتر للاحتجاج على ردوده "الوقحة" على الدكتور جهانبور. 

وقد أدى الحادث إلى ضجة دبلوماسية وسياسية في إيران. ويعتبر المرشد الأعلى الايراني علي خامنئي وأنصاره المتشددون أن الصين وروسيا أقرب حليفتين لايران في حربها ضد الغرب والولايات المتحدة.

واتهم الحرس الثوري عبر العدد الأخير من نشرته الرسمية "صبح صادق" جاهانبور بالإساءة إلى "حكومة الصين" بـ "تصريحاته غير الخبيرة" ووضع العلاقات مع الصين في خطر.

 وفي تغريدة ترد على المتحدث باسم وزارة الصحة ضد الصين، أشاد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سيد عباس موسوي في 5 أبريل بحكومة وشعب الصين على "قيادة الطريق في قمع الفيروس ومساعدة الدول بسخاء في جميع أنحاء العالم.".

وانتقد بعض المشرعين الأربعاء بشكل غير مباشر موقف الحرس الثوري حول هذا الأمر بتوبيخهم لوزارة الخارجية، ووصفوا تصرف السفير الصيني بأنه ضد الأعراف الدبلوماسية.

وعاودت رسالة المشرعين إلى وزير الخارجية جواد ظريف تكرار الاتهامات بأن البيانات التي نشرتها الصين ضللت الدول الأخرى في نهجها تجاه الفيروس.