ذعر وتخبط في مدينة قم الإيرانية بسبب كورونا
ذعر وتخبط في مدينة قم الإيرانية بسبب كورونا

 

يوم الإثنين، أعلن رئيس مقبرة "بهشيت ​​مسومة"، عبد الحميد فاكيلي، أن جثث الأشخاص الذين ماتوا جراء فيروس "كورونا"، دُفنوا وفقًا للمعايير الدينية والصحية. لكن أثناء تصريحه، أشار أيضا إلى طريقة الدولة الإيرانية في التعامل مع الوباء وضحاياه، في مدينة "قم" العاصمة الدينية لإيران.

لكن في الرابع من ديسمبر الماضي، أعلن المسؤول الإيراني نفسه في قم، عن بدء مشروع لتهيئة ألفي قبر، قال انها "تحسبا لأي أزمة تعرفها البلاد"، لكن فيما بعد، لم يكن أحد يتصور أن الأزمة قد بدأت لالتفاقم في  قم، وان سببا "غير معروف" جعل المسؤول الإيراني، يعلن عن خطة تهيئ قبور جديدة، رغم النفي والمعلومات المضللة التي تنشرها الحكومة الإيرانية في محاولة منها للتخفيف من حقيقة تفشي الوباء في المدينة.

لكن هذا الاستفهام، يعود بحسب صحيفة "إيران واير" الإيرانية، إلى تصريح النائب الإيراني عن مدينة "قم"، أحمد أميرابادي، الأحد، قال فيه ان عدد الوفيات وصل إلى 50 شخصًا، بمعدل 10 أشخاص يوميا ​​في مدينة قم. 

 أخبار من داخل مستشفى "قم"

صحيفة "إيران واير" الإيرانية، نقلت عن مصدر طبي في مستشفى "كامكار"، في "قم"، وصفته بـ"الموثوق"، خبرين إثنين: 

1. تسجيل وفيات بمعدل أربعة أشخاص في مستشفى "كامكار"، يوميا، فضلا عن تسجيل وفيات أخرى بسبب "كورونا"  في مستشفى "جولباياني". 

2. قبول كل من مستشفي "كامكار" و"فورجاني" المرضى المشتبه في إصابتهم بفيروس "كورونا"، لكن جميع المستشفيات حاليا تقبل المصابين، لأن سعة مستشفى "كامكار" استنفدت ولا يمكنها استيعاب أي مرضى جدد.

كيف تعمل الفرق الطبية؟

من ضمن المعلومات التي نقلتها الصحيفة الإيرانية عن مصادرها الطبية في المستشفيين تفيد ان "الفريق الطبي عاجز حقًا لافتقاره إلى المعدات والإمدادات الخاصة، ولم يتلق التدريب اللازم لحماية نفسه في مثل هذه الطوارئ".

وأفادت "إنها تستخدم نفس المستلزمات، مثل الأقنعة والمطهرات، كما يفعل الأشخاص العاديون، ويشعر الطاقم الطبي بقلق بالغ من أن ينقلوا الفيروس إلى منازلهم. وخصوصا مع ارتفاع عدد الاصابات بشكل كبير وعدم قدرتهم على التعامل مع حجم الزيارات"، وتقول المصادر: "عدد من الأطباء والممرضات أصيبوا بعدوى الفيروس أمام أعيننا وتم وضعهم على السرير في المستشفى".

وقال المصدر الذي تحدثت إليه صحيفة "إيران واير"، إن الكوادر الطبية رفضت رؤية المرضى الذين يعانون من ارتفاع في درجة الحرارة وتظهر عليهم أعراض العدوى المحتملة لأن الفريق المطلوب لإجراء الاختبارات غير مجهز بأجهزة معزولة وضروريات أخرى".

وحسب الصحيفة، أزمة تفشي الفيروس، تتجاوز قدرات مستشفيات "قم"، نظرا لمعاناة المدينة من نقص الأطباء وأسرة المستشفيات، حيث "لا يوجد سوى 40 طبيبًا في مدينة قم لكل 100 ألف مواطن من السكان، بينما تحتل محافظة قم المرتبة 30 من بين 31 مقاطعة إيرانية في الخدمات الصحية". 

ووفقًا لأرقام نشرها المركز الإحصائي الإيراني، "لا يوجد سوى 184 سرير في المستشفى لكل 100 ألف من السكان. 

كيف وصل "كورونا" إلى إيران؟

وزير الصحة الإيراني، سعيد ناماكي، يبرر وصول فيروس كورونا إلى بلاده، بكون ان العمال الصينيين "هم من أحضروا فيروس كورونا إلى قم".

لكن الإيرانيون في "قم"، لا يؤمنون بمثل هذه الادعاءات لأنهم يقولون إنهم لم يروا قط عمالاً صينيين في المدينة، ومع ذلك، فإن الصحيفة الإيرانية، نقلت عن مصادر معلومات تفيد "أن هناك عددًا من المهندسين الصينيين يعملون لدى شركة قم للمترو، على الرغم من أنهم ليسوا عمال يشاركون مباشرة في محطات المترو أو القطارات، لكن لا يوجد سوى عدد قليل منهم". 

بالإضافة إلى مشروع المترو، اعتاد عدد من الصينيين العمل في "قم" في مشروع السكك الحديدية السريع بين طهران وأصفهان، لكنهم غادروا المدينة قبل أربعة أشهر لمواصلة عملهم بالقرب من أصفهان. 

ويوجد في منطقة "سالافتشيجان" الاقتصادية القريبة من مدينة "قم" عدد قليل من المصانع المملوكة للصين والتي تنتج الجلود والحقائب والأغطية وغيرها من المواد. وعلى الرغم من امتلاك الصينيين لهذه المصانع، لكن عمالهم هم من مواطني إيران.

عامل آخر، تقول الصحيفة الإيرانية، ان قد "يكون سببا في وصول كورونا إلى قم الإيرانية، يتمثل في الطلاب الصينيين في المدينة". 

مصادر في "قم"، قالوا إن الطلاب الصينيين ليسوا عمالا ولا مهندسيين، بل عشرات الطلبة القاطنين في حي "زنبل آباد" في "قم"، ويخالطون أعدادا كبيرة من الإيرانيين وطلاب من العراق والخليج، في معهد "الإمام الخميني" وجامعة "مصطفى" الدولية. 

وعن طريقة حضورهم، قال نشطاء في "قم" للصحيفة الإيرانية، انه "تم إحضارهم من قبل السلطات الإيرانية في إطار دينية مكثفة واستقطاب جنسيات أجنبية إلى "قم" العاصمة الدينية الإيرانية.

وتخلص الصحيفة الى أن جميع هذه العوامل حولت المدينة الى واحدة من أبرز مدن العامل لتنفشي الفيروس بشكل كبير وسريع، ومنه انتقل الى مدن إيرانية أخرى ودول في المنطقة، كلبنان والعراق والامارات والكويت والبحرين.

في أبريل الماضي تعرضت مواقع عسكرية إيرانية لهجوم
في أبريل الماضي تعرضت مواقع عسكرية إيرانية لهجوم

في أكثر من مناسبة، لوّح الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، باستخدام القوة العسكرية ضد إيران إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي.

"سيكون هناك قصف"، قال ترامب أثناء لقائه، في 8 أبريل، مع بينيامين نتانياهو، رئيس وزراء إسرائيل التي تهدد باستمرار بشن هجوم على المنشآت النووية الإيرانية.

أين تقع المنشآت النووية الإيرانية؟

يتوزع البرنامج النووي الإيراني على مواقع عديدة. وبينما واصلت إسرائيل تهديدات على مدى عقود، أنشأت إيران بعض مواقعها تحت الأرض.

هل لدى إيران برنامج أسلحة نووية؟

تعتقد الولايات المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة أن إيران كانت تمتلك برنامجا سريا ومنسقا لتصنيع الأسلحة النووية، لكنها أوقفته في عام 2003. 

وتنفي طهران أنها امتلكت أو تخطط لامتلاك مثل هذا البرنامج.

وافقت إيران على فرض قيود على أنشطتها النووية مقابل تخفيف العقوبات الدولية بموجب اتفاق أُبرم عام 2015 مع القوى الغربية. لكن الاتفاق انهار بعد أن انسحب منه الرئيس الأميركي، حينها، دونالد ترامب عام 2018، وبدأت إيران بالتخلي عن القيود المفروضة عليها في العام التالي.

هل تزيد إيران من تخصيب اليورانيوم؟

نعم. 

انكبت إيران إيران على توسيع برنامجها لتخصيب اليورانيوم منذ انهيار اتفاق 2015، مما قلّص ما يُعرف بـ"المدة اللازمة للانفجار النووي" — أي الوقت اللازم لإنتاج كمية كافية من اليورانيوم عالي التخصيب لصنع قنبلة نووية — إلى أيام أو ما يزيد قليلا عن أسبوع، بعدما كان أكثر من عام بموجب اتفاق 2015.

صنع قنبلة فعلية من تلك المواد سيستغرق وقتا أطول، ولكن المدة المحددة محل جدل.

تقوم إيران الآن بتخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60% من النقاء الانشطاري في موقعين، وهي نسبة قريبة من 90% المطلوبة لصنع الأسلحة. 

ووفقا لمقياس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن لدى إيران نظريا ما يكفي من المواد المخصبة عند هذا المستوى لصنع ست قنابل، إذا ما رفعت مستوى التخصيب.

ما هو اتفاق إيران النووي لعام 2015؟

كانت دول عدة تشك في أن إيران تسعى لامتلاك أسلحة نووية.

توصلت إيران في عام 2015 إلى اتفاق مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين – يُعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة. بموجبه رُفعت العقوبات الأممية والأميركية والأوروبية عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.

وقد صادق مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على الاتفاق في قرار صدر في يوليو 2015.

ما هو دور الولايات المتحدة في الاتفاق النووي؟

وصف الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاتفاق بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق"، وانسحب من خطة العمل الشاملة المشتركة في عام 2018 خلال ولايته الأولى، وأعاد فرض جميع العقوبات الأميركية على طهران. وردا على ذلك، بدأت إيران بالتراجع عن التزاماتها النووية بموجب الاتفاق.

فشلت المحادثات غير المباشرة بين طهران وإدارة خلف ترامب، جو بايدن، في إحراز أي تقدم.

وينص اتفاق 2015 على أن إيران ستعتبر أي إعادة فرض للعقوبات "سببا لوقف تنفيذ التزاماتها، كليا أو جزئيا، بموجب هذه الخطة".

وفي فبراير، أعاد ترامب حملة "الضغط الأقصى" على إيران. وقال إنه منفتح على اتفاق، لكنه هدد أيضا باستخدام القوة العسكرية إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي.

ماذا تفعل إيران؟

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن إيران تسرّع بشكل "كبير" من وتيرة تخصيب اليورانيوم إلى نسبة تصل إلى 60%، وهي قريبة من مستوى 90% المطلوب للأسلحة النووية.

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي للأغراض المدنية، وإنه لا توجد دولة أخرى فعلت ذلك من دون إنتاج قنابل نووية. وتؤكد إيران أن برنامجها النووي سلمي.

 (Snapback)

بموجب اتفاق 2015، توجد آلية تُعرف باسم "سناب باك"، تُعيد فرض العقوبات الأممية على إيران.

إذا فشلت الأطراف في حل اتهامات بـ"عدم الالتزام الجسيم" من جانب إيران، يمكن تفعيل هذه الآلية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المكون من 15 دولة عضوا.

وبمجرد التفعيل، يجب على مجلس الأمن التصويت خلال 30 يوما على قرار لمواصلة رفع العقوبات عن إيران، ويتطلب تمرير القرار تسعة أصوات مؤيدة وعدم استخدام أي من الدول الخمس دائمة العضوية (الولايات المتحدة، روسيا، الصين، بريطانيا، فرنسا) حق النقض (الفيتو).

إذا لم يُعتمد القرار، تُعاد جميع العقوبات الأممية على إيران ما لم يتخذ المجلس إجراء آخر.

ماذا فعلت الولايات المتحدة سابقًا في الأمم المتحدة؟

رغم انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، قالت الولايات المتحدة في أغسطس 2020 إنها فعّلت آلية "سناب باك"، بحجة أن قرار 2015 لا يزال يُدرجها كطرف مشارك.

لكن جميع الأطراف المتبقية في الاتفاق – إيران وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين – أبلغت مجلس الأمن أنها لا تعترف بتحرك الولايات المتحدة. كما عارضت الغالبية العظمى من أعضاء المجلس هذا التحرك ولم يُعترف بالـ"سناب باك" رسميا.

ولا تزال الأطراف المتبقية تمتلك القدرة على تفعيل الآلية، لكن في الواقع، وحدها ألمانيا وفرنسا وبريطانيا مهتمة بذلك.

ما الذي يحدث الآن؟

عندما تنتهي صلاحية قرار مجلس الأمن لعام 2015 في 18 أكتوبر، تنتهي أيضا فرصة تفعيل "السناب باك". وقد وجّه ترامب سفيرته لدى الأمم المتحدة للعمل مع الحلفاء لإعادة فرض العقوبات على إيران.

أبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن أنها مستعدة لتفعيل الآلية. ودفعت باتجاه تقرير "شامل" من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أنشطة إيران النووية، ما قد يعزز أيضا الموقف المؤيد للعقوبات.

أولا، يجب على المشاركين في الاتفاق العمل من خلال آلية تسوية النزاعات التي نص عليها الاتفاق، والتي فعّلتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا في يناير 2020. وتعارض روسيا هذا الإجراء.

وفي تخطيطها لتحرك محتمل بموجب "السناب باك"، ستأخذ بريطانيا وفرنسا وألمانيا بعين الاعتبار أن روسيا تترأس مجلس الأمن في سبتمبر.

ما هي العقوبات التي قد تُفرض؟

إذا تم تفعيل "السناب باك"، فستُعاد العقوبات التي فرضها مجلس الأمن على إيران بموجب ستة قرارات بين 2006 و2010.

وتشمل:

حظرا على الأسلحة.

حظرا على تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجته.

حظرا على عمليات إطلاق والأنشطة المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل رؤوس نووية، بالإضافة إلى حظر على نقل التكنولوجيا والمساعدات الفنية الخاصة بها.

تجميدا عالميا للأصول وحظرا على السفر يشمل أفرادا وكيانات إيرانية.

تفويضا للدول بتفتيش شحنات شركة الطيران الإيرانية وخط الشحن التابع للجمهورية الإسلامية بحثا عن مواد محظورة.