هل نشرت إيران "كورونا" في الشرق الأوسط؟
كيف نشرت إيران "كورونا" في الشرق الأوسط؟

تعتبر إيران بؤرة فيروس كورونا المستجد (كوفيد – 19) في منطقة الشرق الأوسط، ومصدر قلق للدول المجاورة، خاصة بعد حديث عدد من المسؤولين الإيرانيين عن ارتفاع عدد الوفيات إلى 50 حالة، وليس 15 حالة فقط كما تدعي الحكومة، وفقاً لصحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية.

أكدت الصحيفة أن النظام ترك الإيرانيين في الظلام منذ 19 فبراير الجاري، عندما تم الإعلان عن وفاة شخصين بسبب فيروس كورونا، وأراد النظام أن تسير الانتخابات بشكل جيد في 21 فبراير الجاري، لذلك سعى لمنع أي أخبار عن الفيروس لعدة أيام.

وبحلول يوم السبت 22 فبراير، كان قد فات الآوان، فقد تفشى المرض، وأصيب المئات من الإيرانيين وزوار مدينة قم الدينية، وأعلنت الحكومة إغلاق المدارس والجامعات.

وعاد هؤلاء الزوار إلى بلادهم وهم يحملون الفيروس، فقد أعلنت العراق ولبنان والكويت والإمارات والبحرين وعمان تسجيل عدة حالات لأشخاص قادمين من إيران.

أما تركيا فقد حذرت من تفشي المرض في إيران، وأشارت إلى أن عدد الإصابات يتعدى 750 حالة وليس 60 فقط.

المسؤولون مصابون

وأضافت الصحيفة إلى أن الكثير من المسؤولين الإيرانيين مصابون بالمرض، ومنهم نائب وزير الصحة الإيراني إراج شعيتشي والنائب محمود صادقي.

وأشارت إلى أن إيران أشعلت نار الخوف في الشرق الأوسط من فيروس كورونا، بعد أن كان منحسراً في الصين، حصل ذلك بسبب اخفائها أعداد المرضى، وتعاملها بطريقة سيئة مع تفشي المرض.

وألمحت أن طهران ربما فعلت ذلك بسبب عدم كفاءتها في اكتشاف المرض وعزل المرضى، مضيفة أنها لم تتعامل بشفافية ولم تقم بوضع الحالات المصابة في الحجر الصحي، وبالتالي ساعدت على تفشي المرض.

وسخرت الصحيفة من تصريح وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بأنه غير مصاب بالفيروس وأنه يشبه العقوبات الأميركية، مشيرة إلى أنه على مقربة من مكان حديثه، كان يجلس مجتبى رحمن زاده، عمدة الحي 13 في طهران، مريضاً وتم نقله إلى المستشفى بسبب فيروس كورونا.

 

عدم شفافية النظام

وتسببت عدم شفافية النظام في قلق كبير للدول المجاورة، خوفاً من تصدير طهران المرض إليهم، لذلك أعلنت كل من العراق وباكستان وأفغانستان والعراق إغلاق الحدود معها.

كما أعلنت الإمارات والكويت وعمان تعليق مئات الرحلات الجوية إلى إيران، وحظرت على مواطنيها السفر إليها، كما حظرت على السفن القادمة من طهران الدخول إلى موانئها.

وأشارت إلى أنه تم تسجيل 8 حالات في الكويت و6 في البحرين و20 في مدينة النجف بالعراق، وجميعهم لأشخاص قادمين من إيران، مؤكدة أن العراق ليست مستعدة جيدا للتعامل مع تفشي المرض، فالأقنعة قديمة وأرقام وزارة الصحة قليلة، كما تربطها بإيران علاقات دينية وثيقة.

وبالرغم من وجود أدلة وإصابات تدل على تفشي المرض في إيران بشكل كبير، إلا أن الحكومة في حالة إنكار، فقد قال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن الفيروس ليس أسوأ من الأنفلونزا في الولايات المتحدة التي تقتل الآلاف من الناس كل عام، وأن بلاده بمساعدة إلهية ستتغلب على الفيروس.

وأضاف: "إن الفيروس التاجي هو مسافر غير مدعو ويذهب إلى أي بلد، ولكن علينا أن نتغلب على هذه المشكلة".

لقد أصيبت العراق ودول الخليج بحالة من الذعر بسبب ارتفاع حالات الإصابة بالمرض، ورغم محاولات الحكومات لطمأنه الناس ومحاربة الشائعات، إلا أن عدم استعداد طهران للمشاركة مع دول المنطقة لمحاربة المرض، وإغلاق مدينة قم، يزيد من خطورة المرض.

الشرع وإسرائيل

مع أن الخريف يحمل أحيانا مسحة من الكآبة، كان بالإمكان ملاحظة ابتسامات خفيفة على وجوه الرجال الثلاثة في الصور المؤرخة في الثالث من يناير من العام ٢٠٠٠. 

تجمع الصور فاروق الشرع وزير الخارجية السوري آنذاك في عهد حافظ الأسد، ورئيس وزراء إسرائيل إيهود باراك، يتوسطهما الرئيس الأميركي بيل كلينتون. 

يسير الثلاثة على ما يبدو أنه جسر حديدي في غابة مليئة بالأشجار التي تتخلى للخريف عن آخر أوراقها اليابسة في ولاية ويست فرجينيا الأميركية. كان كلينتون يحاول أن يعبر بالطرفين من ضفة إلى أخرى، من الحرب المستمرة منذ عقود، إلى سلام أراده أن يكون "عادلاً وشاملاً".

كانت تلك الورقة الأخيرة المترنحة في شجرة مفاوضات طويلة ومتقطّعة بين إسرائيل وسوريا، استمرت طوال فترة التسعينيات في مناسبات مختلفة. لكن خريف العلاقات بين الطرفين كان قد حلّ، وسقطت الورقة، وتباطأت في سقوطها "الحر" حتى ارتطمت بالأرض. 

كان ذلك آخر لقاء علني مباشر بين مسؤولين سوريين ومسؤولين إسرائيليين على هذا المستوى. لم تفض المفاوضات إلى شيء، وتعرقلت أكثر فأكثر احتمالاتها في السنوات اللاحقة بعد وراثة بشار الأسد رئاسة سوريا عن أبيه الذي توفي في حزيران من العام ٢٠٠٠. 

وفشلت جميع المبادرات الأميركية والتركية بين الأعوام ٢٠٠٠ و٢٠١١ لإعادة الجانبين إلى طاولة المفاوضات المباشرة، مع حدوث بعض المحادثات غير المباشرة في إسطنبول في العام ٢٠٠٨، وكان بشار الأسد يجنح شيئاً فشيئا إلى الارتماء تماماً في الحضن الإيراني.

كان الربيع العربي في العام ٢٠١١ أقسى على بشار الأسد من خريف المفاوضات التي خاضها والده في خريف عمره. وإذا كان موت حافظ الأسد شكّل ضربة قاسمة لاحتمالات التسوية السورية- الإسرائيلية، فإن الإطاحة ببشار الأسد في ديسمبر من العام ٢٠٢٤، أعادت على ما يبدو عقارب الزمن ٢٤ عاماً إلى الوراء، لكن هذه المرة مع شرع آخر هو أحمد الشرع. 

ومع أن الرئيس السوري، المتحدر من هضبة الجولان، قد يبدو لوهلة أكثر تشدداً من الأسد، إلا أن الرجل يبدو أنه يخطو بخطوات سريعة نحو تسوية مع إسرائيل تكون استكمالاً لاتفاقيات أبراهام التي عقدتها إسرائيل برعاية أميركية مع دول خليجية.

الرئيس السوري قال بشكل صريح للنائب الجمهوري في الكونغرس الأميركي، مارلين ستوتزمان، إنه مستعد لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، شريطة الحفاظ على وحدة وسيادة سوريا. 

وقال ستوتزمان في مقابلة حصرية مع صحيفة "جيروزاليم بوست"، إن الشرع أعرب عن انفتاحه على الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام، مما قد يعزز مكانة سوريا مع إسرائيل ودول الشرق الأوسط والولايات المتحدة، مشدداً على ضرورة وقف الغارات الإسرائيلية على الأراضي السورية ومعالجة قضايا مثل التوغل الإسرائيلي بالقرب من مرتفعات الجولان.

لم يتلق السوريون تصريحات الشرع بصدمة او استغراب. بل على العكس فإن تصريحات الشرع، كما يقول المحلل السياسي مصطفى المقداد، لم تكن مفاجئة للشارع السوري، "فهو منذ وصوله إلى الحكم قام بإرسال إشارات إلى أنه يرغب بأحسن العلاقات مع جميع جيران سوريا، وقد أبدى استعداده للتنازل عن أمور كثيرة، بهدف تأمين استقرار سوريا ووحدتها". 

وينقل مراسل موقع "الحرة" في دمشق حنا هوشان أجواءً عن أن السوريين بمعظمهم، يرغبون بالسلام وتعبوا من الحروب، ولن يمانعوا عودة المفاوضات تحت قيادة الشرع لسوريا.

المقداد رأى في حديث مع "الحرة" أن الجديد والمهم في تصريحات الشرع المنقولة عنه، أنها تصدر بعد تشكيل الحكومة السورية وفي وقت يرفع وزير خارجيته، أسعد الشيباني، علم سوريا في الأمم المتحدة. ويرى المقداد أن المشكلة لا تكمن في الجانب السوري ولا في شخص الشرع، بل "تكمن في الجانب المقابل الذي لا يبدي رغبة حقيقية في قبول هذه المبادرات".

والجمعة، قال الشيباني في الأمم المتحدة خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي إن "سوريا لن تشكل تهديدا لأي من دول المنطقة، بما فيها إسرائيل".

تصريحات الشرع قد يكون لها الأثر الأبرز في الأيام المقبلة على النقاشات بين دروز سوريا على الحدود مع هضبة الجولان، المنقسمين حول العلاقة مع إسرائيل وحول العلاقة بحكومة الشرع، مع ما يحمله ذلك من مخاوف يعبّر عنها رموز الطائفة، تارة من الاندماج مع حكومة الشرع، وطوراً بالانفصال والانضمام إلى إسرائيل. 

وتأتي تصريحات الشرع حول التطبيع لتفتح الباب لخيار ثالث درزي، قد يبدد المخاوف، لكن ليس هناك ما يضمن ألا يعزّزها.

بين ديسمبر من العام ٢٠٠٠، وأبريل من العام ٢٠٢٥، يقع ربع قرن، توقفت فيه عجلة المفاوضات السورية الإسرائيلية المباشرة. وبين الشرعين -فاروق الشرع وأحمد الشرع- تحمل التطورات احتمالات إنعاش المفاوضات وعودتها إلى الطاولة مع تبدلات جذرية في الظروف وفي اللاعبين. فهل "تزهر" المفاوضات في ربيع العام ٢٠٢٥، بعد أن يبست ورقتها وتساقطت في خريف العام ٢٠٠٠؟