تظاهرات في إيران ضد قرار رفع اسعار البنزين، وخامنئي يؤيد القرار رغم غضب الشارع
تظاهرات سابقة في إيران

توقع خبير في الشأن الإيراني أن تشهد إيران "صداما" بين النظام والمواطنين الغاضبين من طريقة تعامل النظام مع الأزمة تلو الأخرى، وآخرها أزمة فيروس كورونا المستجد.

النظام الإيراني الذي اهتزت ثقة العديد من مواطنيه فيه بعد أزمة إسقاط الطائرة الأوكرانية بصاروخ إيراني، يواجه الآن أزمة تفشي الفيروس ويبدو "أنه لم يتعلم من أخطاء" حادثة الطائرة، بحسب الصحفي الإيراني المقيم في أوروبا محمد مجيد الأحوازي، لأن "النظام يحاول التستر على أزمة جديدة".

تحولت إيران إلى ثاني أكبر بؤرة تفش للفيروس بعد الصين، وأكبر مصدر للفيروس في المنطقة ومع ذلك تقلل السلطات من حجم المشكلة.

أعلنت إيران للمرة الأولى في 19 من هذا الشهر تسجيل أول حالتي إصابة بالفيروس وكانت في مدينة قم بشمال البلاد، وبعدها بساعات ذكرت أن المصابان توفيا.

أثار هذا الإعلان الشكوك بشأن حقيقة ما يجري في مدينة قم، لتتوالى بعدها التكهنات نتيجة ارتفاع حالات الوفيات الناجمة عن كورونا المستجد في إيران.

وفي 21 فبراير أعلنت السلطات وفاة شخصين وإصابة آخرين، وسط صمت حكومي رسمي من قبل طهران التي تكرر أن الفيروس تحت السيطرة.

لكن سرعان ما دب الذعر في دول المنطقة بمجرد أن تم الإعلان عن تسجيل أول حالة إصابة بفيروس كورونا في لبنان في اليوم ذاته وكانت لامرأة لبنانية قادمة من مدينة قم، ثم أعلن العراق والكويت والبحرين تسجيل حالات إصابة بالفيروس وجميعها مصدرها إيران.

وأثار تزايد عدد الإصابات والوفيات في إيران قلق الدول المجاورة فقرر العراق منع الوافدين من إيران من دخول أراضيه واتّخذت الكويت إجراءات مماثلة.

الصحفي الإيراني قال في تصريحاته لموقع الحرة إن الأزمة أثبتت فشل النظام والحكومة في إدارة الأزمة، فقد حاول التستر على انتشار الفيروس، ما تسبب في حدوث بؤر لهذا الفيروس، مشيرا إلى الوضع في "قم" لم يكن بهذ الخطورة ولكن التستر على انتشاره سمح بانتقاله إلى مناطق أخرى في شمال إيران وهي منطقة سياحية في الأساس يذهب إليها الكثير من الإيرانيين في العطل.

ويتهم الصحفي المعارض الحكومة بأنها ساهمت في انتشار الفيروس فرحلات الطيران إلى الصين لا تزال مستمرة، ولم تمنع الحكومة حاملي الجنسية الصينية من دخول البلاد.

ويشير إلى الخطر الذي يحدق بالعالم مع وجود عدد كبير من الجاليات العربية والمسلمة في إيران، وآلاف الطلاب الأجانب الذين ينوون العودة إلى بلادهم، مشيرا إلى أن مدينة قم فيها 13 ألف طالب أفغاني من أبناء الجالية الأفغانية فقط.

وقال الأحوازي إن الشارع الإيراني أصبح يتكلم بكل صراحة عن فشل النظام في التعامل مع الأزمة وهناك فنانون إيرانيون ونشطاء يقولون إن "النظام فقد مصداقيته بل وأصبح يهدد حياة الإيرانيين لأن المواطن أصبح رهينة بيد الحكومة التي توظف كل الأحداث في إطار مؤامرة خارجية تحاول تشويه سمعة النظام، وتمارس القمع الأمني ضد أي شخص يوثق انتشار الفيروس".

وتوقع أن يواجه النظام غضبا كبيرا خلال الفترة المقبلة، بدأت ملامحها الآن فعلى سبيل المثال نظمت بعض العائلات وقفات احتجاجية أمام سجون ومعسكرات بعد خروج أنباء عن وقوع إصابات بكورونا داخلها.

ويشير الصحفي والمدون إلى أن "الشعب الإيراني غاضب من تساهل وتستر الحكومة، ولولا تخوف الناس من التجمعات لخرجوا إلى الشوارع الآن" ويقول إن الغضب تأجج أيضا بسبب أزمة فيضانات في بعض المناطق، لأنه في حين لا تقدم الحكومة مساعات للمناطق المنكوبة ترسل الأموال لحلفائها خارج البلاد.

ويرى الأحوازي أن "الوضع الحالي لن يستمر، ففي حال هدأت أزمة كورونا، سنشاهد ردود فعل عنيفة في الشارع الإيراني، لن تؤدي إلى تغيير النظام لأن الأجهزة الأمنية متماسكة، والحرس الثوري الإيراني لديه القوة لقمع الشارع، ولكن سيشكل الشارع ضغطا على السلطة سيؤدي إلى أحداث تغيير ما داخل البلاد".

ويقول إنه وفقا لتقديرات خبراء الاجتماع في إيران فإن أي احتجاجات خلال الفترة المقبلة "ستكون عنيفة لأنها في السنوات الماضية قُمعت بشكل عنيف جدا، وحاليا لا يوجد تواصل بين النظام والشارع لحلحة بعض القضايا وإيصال صوت الإيرانيين، وفضلا عن ذلك فإن البرلمان الجديد ينتمي معظمه لتيار المحافظين، ومن المتوقع أن تتجه الأمور إلى مزيد من التشدد".

المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان قلق بشأن وضع السجون في إيران بعد تفشي فيروس كورونا
المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان قلق بشأن وضع السجون في إيران بعد تفشي فيروس كورونا

أعرب المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان روبرت كولفيل, الجمعة, عن قلقه بشأن وضع السجناء في إيران بعد تقارير حول اضطرابات أثارتها المخاوف من تفشي فيروس كورونا المستجد في سجونها.

وأوردت وسائل إعلام إيرانية تقارير عن اضطرابات في عدة سجون، وهروب جماعي من منشأة في غرب البلاد، رغم الإفراج المؤقت عن حوالي 100 ألف سجين.

وقال كولفيل في مؤتمر صحفي عبر الإنترنت في جنيف: "مثلما ترون في إيران وبعض الدول الأخرى، نرى أعمال شغب، وسجناء خائفين، يشعرون بالقلق بسبب فقدان الاتصال بشكل كبير مع أفراد أسرهم وغير ذلك. وبالتالي هناك قضايا كثيرة للغاية تتعلق بهذا الأمر".

وإيران واحدة من الدول التي تضررت بشدة من الفيروس. وقال متحدث باسم وزارة الصحة إن إجمالي وفيات كورونا زاد الجمعة إلى 3294 بعد وفاة 134 شخصا بالمرض خلال الساعات الـ24 الماضية.

وأوضح كولفيل: "زادت إيران (...) عدد المفرج عنهم، ولو بشكل مؤقت، إلى حوالي 100 ألف يمثلون حوالي 40 في المئة من إجمالي المساجين في البلاد".

وأضاف: "نشعر بالألم لوفاة مذنب قاصر بعد تعرضه للضرب المبرح، على ما أفادت التقارير، على أيدي ضباط الأمن... كان السجناء يحتجون على ظروف السجن وعدم إفراج السلطات عنهم مؤقتا وسط وباء كوفيد-19".