الريال الإيراني
الريال الإيراني

لا يزال الريال الإيراني يعاني انخفاضا مستمرا أمام الدولار الأميركي، إذ وصل إلى قرب أدنى مستوياته على الإطلاق، وسط عدة أزمات اقتصادية تواجه البلاد.

وبلغ سعر الدولار الأميركي، الأربعاء، ما يقارب 180 ألف ريال إيراني، لتسجل العملة الإيرانية بذلك انخفاضا بنسبة 11 في المئة أمام الدولار خلال الشهرين الماضيين.

كما خسر الريال الإيراني الكثير من قيمته أمام اليورو وبقية العملات الرئيسية، بحسب تقرير موقع "راديو فردا".

وقبل عام 1979، كان الدولار الأميركي يساوي 70 ريالا إيرانيا، إلا أن سعر الصرف اليوم أصبح 2500 ضعف السعر الذي كان عليه قبل 41 عاما.

وفي مارس 2017، كان سعر الريال الإيراني يساوي أمام الدولار حوالي 37 ألفا، لكنه بدأ يفقد قيمته مع أنباء انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وإعادة فرض العقوبات.

ومنذ تلك اللحظة، استمر الريال الإيراني في الانخفاض، مع حالات صعود وهبوط. لكن الآن، وبعد عام من عقوبات أميركية كاملة على قطاع النفط الإيراني وتضاؤل احتياطيات البلاد من العملات الأجنبية، اضطرت حكومة طهران إلى طباعة المزيد من الأموال، مما رفع معدل التضخم.

كما ساهمت أزمة كورونا في مفاقمة أزمة العملة، وقد توقع صندوق النقد الدولي أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي الإيراني، بمقدار ستة بالمئة في الوقت الحالي، على الأقل، تضاف إلى انخفاض بنسبة مماثلة في عام 2019.

ناقلة نفط إيرانية
ناقلة نفط إيرانية

تعد حكومة الرئيس نيكولاس مادورو بجرعة من الانفراج مع وصول ناقلات نفط إيرانية إلى فنزويلا التي تعاني من نقص في الوقود، لكن ذلك يقحم كراكاس في وسط العلاقات الخلافية القائمة بين إيران والولايات المتحدة منذ أكثر من 40 عاما.

وأفادت الصحافة المحلية أن أسطولا مؤلفا من خمس ناقلات نفط إيرانية سيصل إلى فنزويلا خلال الأيام المقبلة، حاملا في المجمل 1,5 مليون برميل من المحروقات، في حين أن هذا البلد بأمس الحاجة إلى الوقود الذي بات مقطوعا منذ أكثر من شهرين مع انهيار إنتاجه النفطي وتوقف مصافيه عن العمل.

ما هي تداعيات وصول السفن الإيرانية الخمس إلى فنزويلا؟

 

توترات متصاعدة في واشنطن

يقول المحلل خوسيه تورو هاردي، الرئيس السابق لشركة النفط الحكومية في فنزويلا، إن إيران "تتحدى" الولايات المتحدة بإرسالها السفن النفطية عبر المحيط الأطلسي.

في الأيام الأخيرة، حذرت إيران، حليفة نكولاس مادورو، من "عواقب" في حال منعت الولايات المتحدة التي تنشر سفنا عسكرية في المنطقة، عملية تسليم المنتجات النفطية إلى فنزويلا.

وصرح رئيس القيادة الأميركية الجنوبية في منقطة الكاريبي الأدميرال كريغ فالر أن واشنطن تتابع "بقلق" أعمال إيران المتعلقة بفنزويلا، من دون ذكر ناقلات النفط الإيرانية.

ويرى تورو هاردي أن في خضمّ المناوشات الكلامية، تجد فنزويلا نفسها "متورطة" في "مشكلة جيوسياسية".

عقوبات جديدة 

وترزح فنزويلا وإيران تحت عقوبات اقتصادية أميركية تضرب قطاع إنتاج النفط في البلدين.

وتقول الخبيرة في العلاقات الدولية جيوفانا دو ميشال إن إرسال السفن الإيرانية إلى فنزويلا قد يعرض البلدين "لمزيد من العقوبات".

وتتابع دو ميشال أنه في نظر الولايات المتحدة، فإن فنزويلا هي "دولة فارّة" من وجه العدالة.

وتؤكد الإدارة الأميركية أن مادورو يستضيف خلايا من حزب الله اللبناني، حليف إيران الذي تصنفه واشنطن منظمة إرهابية، وأن أن وزير النفط الفنزويلي طارق العيسمي يقيم علاقات وثيقة مع الحزب، الأمر الذي تنفيه كراكاس.

ويضرب الحظر الأميركي على النفط الفنزويلي بقوة قطاعا كان ينهار أصلا. ولم تعد فنزويلا تنتج سوى 620 ألف برميل في اليوم مقابل ثلاثة ملايين برميل منذ 10سنوات، وفق منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك).

ما هو التأثير على نقص الوقود؟ 

يرى المحلل لويس أوليفيروس أن المحروقات الإيرانية ستعطي "متنفسا" لنيكولاس مادورو "لمدة شهر"، لكنها "لن توجد حلا (للأزمة) الخطيرة جدا".

قبل العزل الذي فرض في منتصف مارس بسبب تفشي فيروس كورونا المتسجدّ، كانت فنزويلا تستهلك بين 70 و80 ألف برميل يوميا، وفق تورو هاردي.

في الوقت الراهن تراجع العرض إلى خمس الكمية المذكورة أعلاه، وفق أوليفيروس.

وبالتالي فإن فنزويلا عالقة في حلقة مفرغة. وبما أن خزائنها فارغة بسبب انهيار انتاجها النفطي، ليس لديها المال لاستيراد المحروقات. ومن دون محروقات، النشاط الاقتصادي متعثر.


ماذا تربح إيران؟ 

توضح جيوفانا دو ميشال أن في حال تمكنت إيران من تسليم المحروقات لفنزويلا بشكل مستدام، سيكون هناك وجهات جديدة لمنتجاتها النفطية الخاضعة للعقوبات الأميركية.

لكن السؤال المطروح هو كيف تدفع كراكاس ثمن المحروقات وخزائنها فارغة؟

لم تعلن الحكومة الفنزويلية أي شيء بهذا الشأن. لكن المعارض خوان غوايدو يتهم نيكولاس مادورو بشراء الوقود الإيراني بواسطة الذهب المستخرج بشكل غير شرعي من المناطق الغنية بالمعادن في جنوب البلاد. وهي اتهامات تدعمها واشنطن.

"بلبلة" 

تشير جيوفانا دو ميشال إلى أن إرسال السفن الإيرانية يشكل "بلبلة" بالنسبة لدونالد ترامب الذي يحتاج إلى تصويت الأميركيين من أصول كوبية وفنزويلية في ولاية فلوريدا، ومعظمهم ضد مادورو، لإعادة انتخابه رئيسا في نوفمبر.

ورغم ذلك، لا تتوقع المحللة تصعيدا عسكريا. وختمت بالقول إن في خضم أزمة تفشي فيروس كورونا المستجد وقبل أقل من ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية، "إنها اللحظة الأقل ملائمة لتفتح واشنطن جبهة جديدة".