تراجع حاد في صادرات طهران غير النفطية
تراجع حاد في صادرات طهران غير النفطية

هبطت صادرات إيران غير النفطية إلى الدول العربية بنحو 3.5 مليار دولار في الأشهر الخمسة من 20 مارس وحتى نهاية أغسطس الماضي، مقارنة بالفترة ذاتها من العام 2019، حيث كانت قد بلغت 6 مليارات دولار.

ووفق تقرير نشره موقع راديو فاردا، فإن صادرات السلع غير النفطية خلال هذه الفترة لما تتجاوز 2.5 مليار دولار.

ولا يزال العراق ثاني أكبر وجهة للصادرات الإيرانية بعد الصين، حيث بلغ حجم مستوردات بغداد من طهران 1.8 مليار دولار خلال هذه الأشهر من 2020، مقارنة مع 3.5 مليار دولار في الفترة ذاتها من 2019.

وتراجعت أيضا صادرات إيران إلى دولة  الإمارات العربية المتحدة التي كانت تعد خامس أكبر مستورد منها، إلى 310 ملايين دولار، فيما كانت أكثر 1.6 مليار دولار في 2019.

وقال، فرزاد بيلتان ، المدير العام لمكتب منظمة ترويج التجارة في إيران إن "الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي، شهدت صادرات إيرانية بقيمة 110 ملايين دولار إلى عمان، ونحو 160 مليون دولار إلى الكويت وسوريا وقطر".

علاوة على ذلك ، تظهر الإحصائيات التي قدمها بيلتان، أن إيران لم تصدر أي منتج إلى السعودية واليمن خلال الأشهر الخمسة الأولى من السنة التقويمية الإيرانية الحالية.

ووفقا للإحصاءات الرسمية، فقد بلغ إجمالي صادرات إيران غير النفطية في الأشهر الخمسة الأولى من هذا العام 10.9 مليار دولار ، بانخفاض 40 في المئة عن نفس الفترة من العام الماضي.

ومع ذلك ، ولأول مرة ، أدرجت إيران صادرات البنزين في سلة الصادرات غير النفطية. لذلك ، ومن دون حساب البنزين ، انخفضت صادرات البلاد غير النفطية أكثر من ذلك بكثير.

وصدرت إيران ما يقرب من 700 مليون دولار من البنزين في الربع الثاني من عام 2020 ، أي ما يعادل أكثر من 11 في المائة من إجمالي صادرات البلاد غير النفطية في نفس الفترة.

النفط الإيراني

وعلى صعيد الصادرات النفطية، فقد أظهرت تراجعا كبيرا خاصة مع شركائها التجاريين، مثل الهند والصين واليابان وكوريا الجنوبية وتركيا.

وبحسب تقرير سابق لراديو فاردا فقد استوردت الهند بما قيمته 140 مليار دولار في الأشهر السبعة الأولى من 2020 مقارنة مع 3.2 مليار دولار في 2019.

وكانت الهند في السابق أكبر زبون للنفط الإيراني بعد الصين، لكنها لم تشتر حاليا أي نفط خام من إيران منذ النصف الثاني من عام 2019.

وانخفضت صادرات إيران إلى تركيا من 3 مليارات دولار إلى 580 مليون دولار، كما تراجعت واردات إيران من البلاد بنسبة 31 في المائة إلى 1.12 مليار دولار، مما يشير إلى أن صادرات تركيا إلى إيران كانت أكثر بمرتين من وارداتها من جيرانها الإيرانيين.

في الوقت نفسه، تراجعت صادرات إيران إلى كوريا الجنوبية من 2.1 مليار دولار إلى أقل من 7 ملايين دولار، وانخفضت وارداتها من 282 مليون دولار إلى 105 ملايين دولار، مما يدل على أن صادرات إيران إلى كوريا الجنوبية أصبحت شبه معدومة.

وانخفضت صادرات إيران إلى اليابان أيضا من حوالي 1.2 مليار دولار إلى 22 مليون دولار، على الرغم من زيادة واردات البلاد من اليابان أيضًا بنسبة 32 في المائة إلى 45 مليون دولار.

العقوبات الأميركية

وتواصل الولايات المتحدة ضغوطها على إيران لثنيها عن نهجها المزعزع للاستقرار بالمنطقة.

وسيواصل الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، استهداف التجارة غير المشروعة مع إيران، وسيزيد التركيز على الدول المنخرطة في تلك العملية رغم عقوبات الأمم المتحدة والولايات المتحدة المفروضة على طهران.

وقالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، كيلي كرافت، لفوكس نيوز، "يجب على الولايات المتحدة أن تواصل الضغط على النظام في طهران طالما أنه يتسبب في الصراع والفوضى والمعاناة الإنسانية".

وأضافت كرافت "لا يمكن السكوت عن تعريض ملايين الرجال والنساء والأطفال الأبرياء في سوريا واليمن ولبنان والعراق وأجزاء أخرى من الشرق الأوسط للخطر. إن قطع الإيرادات عن الراعي الأول للإرهاب في العالم، سينقذ الأرواح".

وتتحرك وزارة الخزانة الأميركية، خصوصا مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، بناء على العقوبات التي شددتها إدارة ترامب بشكل كبير بحق إيران منذ 2018.

وانسحب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في 2018 من الاتفاق النووي الموقع مع إيران في 2015 بهدف منعها من حيازة القنبلة الذرية.

ومنذ ذلك الحين، شددت واشنطن العقوبات على إيران وفرضت حظرا شاملا على مبيعات النفط الإيراني، مع فرض عقوبات على أي دولة أو شركة أجنبية تتجاوز تلك العقوبات.

إيران

لم يُسمح لأم بيجمان فاتحي برؤية ابنها قبل إعدامه، العام الماضي، إلا لعشر دقائق، يروي شقيقها عباس مولود لموقع "الحرة".

"لم نتسلم جثته حتى الآن"، يقول.

قصة فاتحي ليست فردية. 

منذ تأسيس نظام "ولاية الفقيه" عام 1979، امتنعت السلطات الإيرانية عن تسليم جثث النشطاء السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان الذين أعدمتهم أو ماتوا تحت التعذيب، ولا توفر لأسرهم معلومات عن أماكن دفنهم.

ولم تحظ الأسر بلحظة وداع، ولا تزال، منذ سنين، تبحث عن إجابة.

يحظر القانون الإيراني الدفن في المقابر الرسمية دون تصريح خطي من "الجهات المختصة". ويواجه من يقوم بدفن ذويه بشكل غير قانوني تهما قد تؤدي إلى السجن أو الغرامة أو كليهما، خاصة إذا كان المتوفى قد أعدم نتيجة تهمة سياسية أو أمنية.

منذ سنين طويلة، تحاول عائلات السجناء السياسيين استعادة جثامين أحبائها المعدومين، من دون طائل.

في يناير 2024، أعدمت السلطات الإيرانية بيجمان فاتحي وثلاثة نشطاء آخرين هم وفاء آذربار، ومحسن مظلوم، ومحمد فرامرزي، بتهمة التعاون مع جهاز الموساد الإسرائيلي.

تقول عائلاتهم، إن التهم ملفقة، والاعترافات التي بثها التلفزيون الرسمي، انتُزعت تحت التعذيب.

وتؤكد العائلات أن أبناءها لم يُعتقلوا في محافظة أصفهان كما زعمت السلطات، بل في مدينة أورمية شمال غربي إيران. ولم يعلموا باعتقالهم إلا بعد عامين من اختفائهم، من خلال تقرير تلفزيوني بث اعترافاتهم القسرية.

"حاولنا خلال الفترة الماضية بشتى الطرق لاسترداد جثة بيجمان ورفاقه أو حتى معرفة مكان دفنهم، لكن السلطات لا تسلم جثث المعدومين السياسيين لذويهم بأي شكل من الأشكال"، يقول مولود عباس.

ولا يقتصر الأمر على النشطاء السياسيين، بل يشمل مقاتلي البيشمركة من الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة، الذين يُقتلون خلال اشتباكات مع القوات الإيرانية.

وتشير تقارير نشطاء معارضين إلى أن السلطات الإيرانية دأبت، منذ أكثر من 46 عاما، على دفن السجناء السياسيين، وضحايا التعذيب، والمعارضين، في مقابر جماعية متوزعة في محافظات إيرانية مختلفة، بما في ذلك العاصمة طهران التي تضم "مقبرة خاوران" الشهيرة.

وبحسب تقارير صادرة عن منظمة العفو الدولية، جرّفت السلطات مقبرة خاوران عدة مرات خلال العقود الماضية لطمس معالم شاهد مادي على جرائم النظام.

وتشير المنظمة إلى أن السلطات لا تزال تُخفي مصير العديد من الضحايا أو أماكن دفنهم، حتى اليوم.

في أبريل الماضي، ذكرت المنظمة، في تقرير، أن عدد الإعدامات في إيران ارتفع من 853 في عام 2023 إلى 972 في عام 2024، بزيادة قدرها 119 حالة، معظمها طالت أشخاصا شاركوا في الاحتجاجات المناهضة للنظام مثل حركة "المرأة، الحياة، الحرية".

في عام 2018، أُعدمت السلطات الإيرانية رامين بناهي، شقيق الناشط الكردي رفيق حسين بناهي.

رغم محاولاتها، لم تتمكن أسرة رامين حتى اليوم من الوصول إلى قبره.

"نعتقد أن السبب في إخفاء الجثث هو آثار التعذيب على أجسادهم. النظام يخشى من توثيق الجرائم من خلال العائلات والمنظمات الحقوقية"، يقول رفيق بناهي.

وتخشى السلطات من تحول الجنازات إلى تظاهرات احتجاجية ضد النظام، أو تصبح قبور المعدومين مواقع رمزية للمقاومة، يعتقد رفيق.

امتناع السلطات من تسليم جثة المعدوم لأسرته تعمق معاناتها، وتجعلها عرضة لعذاب نفسي مرير بسبب حالة عدام اليقين: هل أعدموه أم ما زال حيا؟!

توجه السلطات الإيرانية إلى المعتقلين السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان تهما فضفاضة مثل "محاربة الله" المعروفة أيضا بـ"المحاربة" أو "الفساد في الأرض" أو التعاون مع إسرائيل والولايات المتحدة، قبل إصدار أحكام الإعدام عبر المحاكم الثورية التي لا توفر الحد الأدنى من شروط العدالة.

في كردستان الإيرانية، تعتبر منظمة "هانا" الحقوقية هذه الممارسات من أخطر انتهاكات حقوق الإنسان وأكثرها منهجية.

يقول رئيس المنظمة، حميد بهرامي، إن "هذا السلوك لا يمثل فقط انتهاكًا واضحًا للحقوق، بل هو شكل من أشكال التعذيب النفسي الممنهج لعائلات الضحايا وللمجتمع بأسره".

ويشير بهرامي إلى المجازر الجماعية التي وقعت في عام 1988 كأبرز مثال على هذه السياسة. حينها، أعدمت السلطات آلافا من السجناء السياسيين في مختلف السجون، ودفنتهم في مقابر جماعية سرية.

حتى اليوم، لا تعرف عائلاتهم أماكن دفنهم.

وأشار إلى قضية المصارع الإيراني نافيد أفكاري، الذي أُعدم في 2020 بعد اتهامات مشكوك في صحتها، ودُفن ليلا في مكان سري.

ولفت بهرامي إلى أن قوات الأمن دفنت العديد من المتظاهرين الذين قُتلوا خلال احتجاجات 2019 و2022 بشكل سري، ومنعت عائلاتهم من إقامة مراسم تشييع أو دفن علنية.

وفي نوفمبر الماضي، كشفت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أن السلطات الإيرانية نفذت حزمة من أحكام الإعدام استهدفت سجناء سياسيين، ومواطنين من الأقليات العرقية، وأجانب.

وقالت ناهد نقشبندي، الباحثة في شؤون إيران في المنظمة إن "السلطات الإيرانية تستخدم عقوبة الإعدام كأداة للترهيب، خصوصا ضد الأقليات والمعارضين السياسيين بعد محاكمات غير عادلة".

واعتبرت نقشبندي أن المحاكم الثورية تمثل "أداة قمع ممنهج" تنتهك أبسط الحقوق وتصدر أحكام الإعدام دون ضمانات قانونية حقيقية.

ودعت المجتمع الدولي إلى إدانة هذا النهج بوضوح، وممارسة الضغوط لوقف الإعدامات في إيران.

أما بالنسبة لعائلات مثل عائلة عباس وبناهي، فإن الإدانة الدولية لم تعد مطلبا حقوقيا فحسب، بل حاجة إنسانية ملحّة، بحثا عن الحقيقة، أي عن قبر ابن أو بنت، أب أو أم، في أصقاع إيران الواسعة.