محادثات في فيينا بين إيران والدول التي لا تزال ملتزمة بالاتفاق النووي
محادثات في فيينا بين إيران والدول التي لا تزال ملتزمة بالاتفاق النووي

وعد جو بايدن الذي أعلنته وسائل إعلام أميركية فائزا بالانتخابات الرئاسية، بالمشاركة في مسار جديد مع إيران، وتعهد بأن تنضم واشنطن مرة أخرى إلى الاتفاق النووي التاريخي لعام 2015، إذا عادت طهران إلى الامتثال الكامل لشروطه.

وفي مقال رأي نُشر في سبتمبر على شبكة "سي أن أن"، قال بايدن إنه "مستعد للسير في طريق الدبلوماسية إذا اتخذت إيران خطوات لإظهار أنها مستعدة أيضًا"، كما وعد بإلغاء حظر السفر الذي فرضه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على إيران وبعض الدول ذات الأغلبية المسلمة.

لكن الطريق إلى التحول من المرجح أن يكون طويلًا وشاقًا، وفق موقع راديو فردا.

وهناك عقبات على كلا الجانبين، إذ أنه من المحتمل أن يسيطر الجمهوريون على مجلس الشيوخ الأميركي، كما بإمكان الانتخابات الرئاسية الإيرانية المقررة، في يونيو 2021، أن تفضي إلى واقع ومعطيات قد تعيق العودة السريعة للاتفاق.

الاتفاق النووي الإيراني 2015

وبموجب الاتفاق النووي، الذي وقعته الولايات المتحدة وخمس قوى عالمية مع إيران عندما كان بايدن نائبًا للرئيس، حدت طهران بشكل كبير من أنشطتها النووية الحساسة في مقابل تخفيف العقوبات.

وفي الأشهر الماضية، توقفت طهران تدريجياً عن الالتزام بالاتفاق رداً على قرار ترامب في 2018 بانسحاب الولايات المتحدة من جانب واحد من الاتفاق وإعادة فرض عقوبات اقتصادية صارمة، بما في ذلك حظر صادرات النفط.

ومع ذلك، أوضحت السلطات الإيرانية أن الخطوات التي اتخذتها طهران لتكثيف برنامجها النووي في الأشهر العديدة الماضية يمكن عكسها.

وقد تؤدي العودة إلى الصفقة، التي كانت "قائمة على أجهزة الإنعاش" منذ انسحاب الولايات المتحدة، في نهاية المطاف إلى تخفيف العقوبات التي شلّت الاقتصاد الإيراني.

قال بايدن إنه سيستخدم الاتفاقية كنقطة انطلاق لمتابعة المفاوضات مع إيران وأن الولايات المتحدة ستعمل بعد ذلك مع الحلفاء لتمديد بنود الاتفاق النووي ومعالجة القضايا والمخاوف الأخرى.

لكن بايدن، وفق صحيفة "ذي تايم أوف إزراييل" سيضطر إلى "جلب شركاء دوليين وإقناع إيران بالعودة إلى طاولة المفاوضات في الفترة التي تسبق الانتخابات الرئاسية (في إيران) ومعالجة المخاوف الأمنية ليس فقط لإسرائيل، ولكن أيضًا للدول العربية السنية المعارضة لطهران".

ووعد بايدن بالحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل والذي يُطلب من الولايات المتحدة بموجب القانون ضمان بقائه على حاله، كشرط أساسي لمبيعات الأسلحة إلى دول أخرى في المنطقة.

وأشار مقربون من بايدن أيضًا إلى أنه لن يبيع على الأرجح مقاتلات F-35 إلى دول أخرى في المنطقة فقد طلبت قطر بالفعل الطائرة رسميًا في أعقاب الصفقة الإماراتية، كما أعربت المملكة العربية السعودية عن اهتمامها بالمقاتلات.

وبالنسبة لموقع "راديو فردا"، فإن الاقتصاد المدمر في إيران قد يعني أنه لن يكون أمام طهران خيار سوى التفاوض مع إدارة بايدن.

وأدت جائحة الفيروس التاجي إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية في إيران. كما كان هناك إحباط عام متزايد من المؤسسة الدينية.

يقول هنري روما، المحلل البارز في الشأن الإيراني في مجموعة أوراسيا في واشنطن، إن إدارة بايدن من المرجح أن تتخذ بعض الخطوات في الأسابيع الأولى لإظهار حسن النية تجاه طهران، بما في ذلك إلغاء حظر السفر وإصدار التراخيص للتخفيف. وبعض الإمدادات الطبية اللازمة لمكافحة جائحة فيروس كورونا المستجد.

لكنه يعتقد أن مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون حتى الآن، يمكن أن يعقد التواصل الدبلوماسي مع إيران.

وقال إن "الحكومة المنقسمة ستقيد بشكل أساسي خيارات بايدن". 

وأضاف أنه "في حين أنه من المرجح أن تتوصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق مؤقت في عام 2021، فإنها ستعتمد بشكل كبير على دولة ثالثة، مثل فرنسا، للقيام بدور المرافق، مشيرًا إلى أن واشنطن قد تسمح لطهران بصادرات نفط محدودة مقابل تراجع بعض أنشطتها النووية.

العلم الإيراني أمام الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا
العلم الإيراني أمام الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا

فرضت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة عقوبات على إيران، الخميس، استهدفت "برنامج المسيرات الإيراني وصناعة الصلب ومصنعي السيارات" بعد الهجوم الذي شنته نهاية الأسبوع الماضي على إسرائيل، حسبما أعلنت وزارة الخزانة الأميركية.

وتستهدف عقوبات واشنطن "16 شخصا وكيانين يعملون على إنتاج طائرات إيرانية بدون طيار" منها طائرات شاهد التي "تم استخدامها خلال هجوم 13 أبريل". وتستهدف عقوبات لندن "العديد من المنظمات العسكرية الإيرانية والأفراد والكيانات المنخرطة في صناعة المسيرات والصواريخ البالستية الإيرانية".

وقال الرئيس الأميركي، جو بايدن، الخميس، إن العقوبات الجديدة تهدف إلى معاقبة إيران على تهديدها للاستقرار في المنطقة.

وأوضح بايدن أن العقوبات تستهدف قادة والكيانات المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، مشيرا إلى أنه وجه فريقه بما في ذلك وزارة الخزانة لفرض عقوبات تضعف الصناعة العسكرية الإيرانية.

وقال الرئيس الأميركي إن حلفاء الولايات المتحدة سيصدرون عقوبات وخطوات إضافية ردا على برامج إيران التسليحية وتهديدها للاستقرار، مؤكدا أن واشنطن تعمل بالتنسيق مع دول مجموعة السبع.

ويتوقع أن تطالب دول مجموعة السبع، فرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وكندا واليابان، بفرض عقوبات فردية تستهدف أشخاصا منخرطين في سلسلة التوريد الصاروخية الإيرانية، وفق مصدر دبلوماسية إيطالي.

وقرر قادة الاتحاد الأوروبي الأربعاء فرض عقوبات جديدة تستهدف شركات تنتج طائرات مسيّرة وصواريخ، على خلفية الهجوم الذي شنته إيران نهاية الأسبوع الماضي وألحق أضرارا طفيفة بعد اعتراض غالبية المقذوفات.

وشنت إيران ليل السبت الأحد هجوما على إسرائيل بمئات الطائرات المسيرة والصواريخ ردا على ضربة دمرت مبنى قنصليتها في دمشق وأودت بسبعة أفراد من الحرس الثوري بينهم ضابطان كبيران في الأول من أبريل.