لجأت إيران إلى عقوبة الإعدام ضد معارضين في عام 2020 رغم عدم تورط بعضهم في قضايا جنائية
لجأت إيران إلى عقوبة الإعدام ضد معارضين في عام 2020 رغم عدم تورط بعضهم في قضايا جنائية

إعدامات إيرانية، صدمت العالم جميعا في عام 2020، إلى درجة أن ينادي رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، بوقف الإعدامات المجحفة التي طالت معارضين لم يقترفوا جرائم جنائية. 

وأعدمت السلطات الإيرانية في الساعات الأخيرة، السياسي السني عبد الحميد مير بلوش زهي، وقدمته كأحد المتهمين بـ"التشدد" وبقتل "اثنين من الحرس الثوري بالرصاص" قبل خمسة أعوام.

ولم ينس العالم، دعوة ترامب، لإيران في سبتمبر الماضي، بألا تنفذ حكم الإعدام بحق بطل المصارعة نافيد أفكاري بعد أن ورد تقرير في محطة فوكس نيوز عن صدور حكم الإعدام عليه بسبب مشاركته في مظاهرات مناهضة للحكومة في 2018.

وجذبت قضية أفكاري أنظار العالم، بسبب إجباره على الإدلاء باعترافات تحت وطأة التعذيب الشديد، فيما يرجع البعض سبب إعدام الشاب، إلى مشاركته في المظاهرات المناهضة للنظام.

وشهدت إيران احتجاجات ضد تردي الأوضاع الاقتصادية في 2018 ردت عليها السلطات بقمع شديد، واعتقلت أعدادا كبيرة من الغاضبين الذين وصفتهم بمثيري الشغب.

كما فجع العالم والشعب الإيراني في بداية ديسمبر الماضي، بتنفيذ حكم الإعدام بحق صحفي معارض بارز اعتقلته طهران العام الماضي خلال ما وصفته طهران بعملية للمخابرات بعد أن قضى سنوات في منفاه بفرنسا.

وأُعدم روح الله زام، الذي يتابع قناته أمد نيوز أكثر من مليون متابع على إحدى وسائل التواصل الاجتماعي، بعد اتهامه بالتحريض على العنف في احتجاجات مناهضة للحكومة عام 2017.    

وليس هؤلاء هم من قضوا بالإعدام وحدهم داخل إيران، فقد سجل مركز "IranHrdc" لحقوق الإنسان نحو 123 حالة إعدام في إيران موثقة بالاسم ووقت تنفيذ الحكم.

ويرى الخبير في الشأن الإيراني، أحمد فاروق، إن إيران تلجأ لعقوبات الإعدام قضائيا، عندما يزيد الضغط عليها من الخارج.

وقال فاروق في حوار مع الحرة "كلما زاد الضغط من الخارج، يبدأ النظام الإيراني في التشدد وإصدار عقوبات رادعة، بمعنى أن حملة الضغط الأقصى (العقوبات الأميركية على إيران) كان من توابعها زيادة الإعدامات".

وأضاف فاروق "ربما لا يكون هناك زيادة في معدلات الإعدام عن العام الماضي، لكن الإعدامات هذا العام كانت لأسباب مختلفة، مثل السياسي البلوشي، ونافيد أفكاري، بسبب احتجاجات نوفمبر، ونفس الشيء في قضية روح الله زام".

وأشار المحلل السياسي إلى أن "إيران تنظر إلى الإعدامات كأنها رسالة للخارج والداخل، خاصة في حالة روح الله زام، وخلال العام الماضي، تم إلقاء القبض على أشخاص، ادعت إيران أنهم يتبعون لحركات مسلحة مناهضة للنظام، مثل حبيب أسيود، وجمشيد شرمهت".

يذكر أن إيران شهدت في عام 1988، إعدامات جماعية بفتوى صادرة عن مرشد الثورة آنذاك، روح الله الخميني، والتي راح ضحيتها الآلاف من السجناء السياسيين المعارضين، ومن بينهم أطفال لم يتعدوا الـ16 من أعمارهم. 

أعلام إيرانية بالعاصمة طهران
إيران تنفي احتجاز سجناء لتحقيق مكاسب دبلوماسية

قال دبلوماسيان أوروبيان إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيفرضون عقوبات جديدة تستهدف 9 إيرانيين على صلة بما يصفها التكتل بسياسة ترعاها الدولة لاحتجاز رهائن، وهي عقوبات من المتوقع إقرارها يوم الاثنين.

واعتقلت قوات الحرس الثوري الإيراني خلال السنوات القليلة الماضية عشرات المواطنين مزدوجي الجنسية والأجانب، معظمهم بتهم تتعلق بالتجسس والأمن. ويقول دبلوماسيون إن من بينهم ما لا يقل عن 20 أوروبيا.

وتقود فرنسا، التي تحتجز إيران اثنين من مواطنيها في ظروف تصفها باريس بأنها أشبه بالتعذيب، جهودا لزيادة الضغط على طهران بشأن القضية.

وقال وزير الخارجية جان نويل بارو أمام مشرعين في وقت سابق من الأسبوع "من أجل إطلاق سراحهم، سنكثف الضغوط على النظام الإيراني".

وأضاف "سنتبنى يوم الاثنين عقوبات أوروبية إضافية ضد المسؤولين الإيرانيين المعنيين بسياسة احتجاز الرهائن التي تتبعها الدولة"، دون أن يحدد عددهم.

وقال دبلوماسي أوروبي كبير ودبلوماسي ثان إن تسعة ممن يعتبرون مسؤولين عن هذه السياسة سيضافون إلى قائمة عقوبات الاتحاد الأوروبي، التي تشمل تجميد الأصول وحظر السفر. ولم يكشفا هويات هؤلاء الأشخاص.

واعتقل الحرس الثوري الإيراني في السنوات القليلة الماضية العشرات من المواطنين مزدوجي الجنسية والأجانب، معظمهم بتهم تتعلق بالتجسس والأمن.

واتهمت جماعات معنية بحقوق الإنسان إيران بمحاولة انتزاع تنازلات من دول أخرى عن طريق مثل هذه الاعتقالات.

وتنفي إيران، التي لا تعترف بالجنسية المزدوجة، احتجاز سجناء لتحقيق مكاسب دبلوماسية.