خلخالي كان من أوائل قادة ظاهرة الاعتداء على قبور المعارضين للنظام الإيراني
خلخالي كان من أوائل قادة ظاهرة الاعتداء على قبور المعارضين للنظام الإيراني

تنامت ظاهرة ثقافة "خطف جثث الموتى" وتدمير القبور بعد صعود رجال الدين لسدة الحكم في إيران عام 1979، ولم يسلم ذلك المعارضون أو أفراد الأقليات الدينية وحتى الشعراء والمثقفين.

وكشف تقرير موسع نشره راديو "فاردا" الإيراني المعارض ومقره براغ حجم المضايقات و"الحرب النفسية" التي تمارسها السلطات الإيرانية بحق منتقديها وعائلاتهم، لكن مع ذلك وكلما زادت عمليات تخريب وهدم القبور ترتفع الأصوات المعارضة للنظام وأفعاله في داخل إيران.

ثقافة تخريب القبور والشواهد

يقول التقرير إن تدمير القبور بدأ في إيران مباشرة بعد سقوط النظام الملكي في عام 1979 وإنشاء الجمهورية الإسلامية التي يهيمن عليها رجال الدين.

ويضيف التقرير أن الآلاف من الآباء والأمهات الذين سقط أبناؤهم ضحية رد فعل النظام القاسي على الاحتجاجات في إيران، يُحرمون من الحداد على أحبائهم.

البداية كانت في أول أيام انتصار ثورة الخميني، عندما تصدر رجل الدين صادق خلخالي، رئيس أول محكمة للثورة اشتهرت بإصدارها مئات أحكام الإعدام، المشهد من خلال قيادته لحملات تهديم القبور.

بدعم من مؤسس الجمهورية الإسلامية الخميني، قرر خلخالي هدم ضريح كورش الكبير، أحد أعظم ملوك الفرس، في باسارجادي جنوب إيران، لكنه تراجع على وقع الاحتجاجات الشعبية.

ومع ذلك، تمكن خلخالي، مسلحا بالديناميت والجرافات، من هدم ضريح مؤسس سلالة مملكة بهلوي، رضا شاه.

بعد هذه الحادثة، أصبحت ظاهرة تدمير القبور وشواهد أضرحة الأقليات والمعارضين، بمن فيهم البهائيون والكاكائيون، جزءا من الحياة اليومية لأنصار النظام.

تعرضت المقابر للهجوم بشكل متكرر، بينما تم دفن آلاف المعارضين في أماكن مجهولة أو مقابر جماعية غير معلنة.

منذ صيف عام 1988، تمت الإشارة إلى مقبرة خافاران كمقبرة سيئة السمعة تضم جثث آلاف السجناء الذين أعدموا إبان حكم رجال الدين.

القبور في المقبرة لا تحمل علامات، فيما تمنع السلطات الإيرانية أسر الضحايا من زيارتها، ولا تزال هوية المدفونين في خافاران غير معروفة بالنسبة لأقاربهم. 

يشار إلى أن خافاران كانت في البداية مقبرة تقليدية للأقليات الدينية "غير الرسمية" لأن السلطات تعتبرهم "مرتدين" ولا يحوز أن يتم دفنهم في مقابر المسلمين.

الخوف حتى من الموتى

تقول منصورة بهكيش عضوة مجموعة "أمهات خافاران"، المعنية بضحايا النظام المدفونين في المقبرة سيئة الصيت، إن "تدمير قبور المعارضين دليل على خوف السلطات".

وتضيف بهكيش، التي فقدت ستة من أفراد عائلتها في عمليات إعدام جماعي للسجناء في الثمانينيات، لراديو "فاردا" إن "النظام يعتقد مخطئا أن تدمير القبور سيخيف أهالي الضحايا ويسكت أصواتهم".

وتتابع "كل الضغوط التي مارسها النظام على أهالي الضحايا لم يكن لها تأثير، بل زادت من استياء الناس من حكام إيران، فهم يحطمون القبور، بنما  أصوات الناس تتواصل في الارتفاع".

ولم تقتصر عمليات تخريب القبور على معارضي الحكومة ومنتقديها والمحتجين الذين تتعرض شواهد قبورهم للهجمات بشكل متكرر.

فقد عمدت أجهزة المخابرات ورجال السلطة إلى الاعتداء على قبور ضحايا  طائرة الركاب الأوكرانية التي أُسقطت بصاروخين أطلقهما الحرس الثوري الإيراني في يناير الماضي خارج طهران، والسبب هو ذاته "الخوف من تنامي مشاعر الغضب ضد النظام" وفقا للتقرير.

يقول عضو جمعية العلماء والمدرسين في حوزة قم محمد تقي فاضل ميبودي في حديثه لراديو "فاردا" إن "الشرع الإسلامي يحرم تخريب القبور".

ويضيف "لا أعرف من أين نشأت هذه النزعة، يجب أن يتم احترام قبر الميت  حتى لو كان معدوما، فكل المؤمنين ملزمون بالصلاة على المتوفين ودفن جثثهم باحترام حسب الشعائر الإسلامية".

ويتابع أن "أي نوع من الإهانة للإنسان، سواء كان حيا أو ميتا، يعتبر عملا فاحشا ومحرما في الإسلام".
 

صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان
صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان

يترقب العالم انطلاقة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني في سلطنة عُمان السبت المقبل، ضمن تحول جديد في سياق التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاثنين الماضي، أن الولايات المتحدة وإيران بدأتا محادثات مباشرة بشأن البرنامج النووي الإيراني، لافتًا إلى أن هذه المحادثات ستستمر يوم السبت في اجتماع بالغ الأهمية.

إنهاء البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، والحد من الدور الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة، تمثل أبرز الشروط التي تلوح بها إدارة ترامب لإبرام اتفاق نووي مع إيران.

ويلفت الخبير السياسي العراقي، عمر عبد الستار، إلى أن ترامب لا يريد أن يكون لإيران برنامج نووي بأي شكل من الأشكال.

وأشار إلى أن رفض إيران تفكيك برنامجها النووي بالكامل وعدم الكشف عن تفاصيله، يعني أنها ستكون تحت طائلة البند السابع.

وينص البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة على اتخاذ تدابير في حال إذا كان السلام مهددًا.

وتتراوح هذه التدابير بين العقوبات الاقتصادية واللجوء إلى القوة لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه.

وأنهى ترامب في مايو 2018، وخلال فترته الرئاسية الأولى، مشاركة الولايات المتحدة في خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) مع إيران، وأعاد فرض العقوبات التي رُفعت عن طهران بموجب الاتفاق.

وأكد بيان للبيت الأبيض عقب قرار الانسحاب، أن "الاتفاق النووي فشل في حماية مصالح الأمن القومي الأميركي، وأثرى النظام الإيراني، ومكّن سلوكه الخبيث، بينما في أحسن الأحوال، أعاق قدرته على السعي لامتلاك أسلحة نووية، وسمح له بالحفاظ على البحث والتطوير النووي".

وقال عبد الستار، لموقع "الحرة"، "لن يكون هناك اتفاق جديد، إلا على أساس أن إيران ليس لها نووي ولا ميليشيات ولا صواريخ تحمل قنابل نووية. الانسحاب الأميركي من الاتفاق السابق كان على هذا الأساس، وإبرام اتفاق جديد سيكون على هذا الأساس".

ورأى عبد الستار أن النظام في طهران قد يتخلى عن أذرعه في المنطقة حفاظًا على بقائه في السلطة، لكنه لن يتخلى عن أذرعه مقابل إبرام اتفاق نووي، لأن ذلك، وبحسب النظام الإيراني، سيؤدي إلى تدمير بنية الثورة ودستور الثورة والحرس الثوري.

وأعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تُفضّل عقد محادثات "غير مباشرة" مع الولايات المتحدة "لتجنب الضغوط والتهديدات."

ونقلت وكالة "إرنا" الإيرانية عن عراقجي قوله، إن المحادثات "ستتم بشكل غير مباشر"، قائلًا: "لن نقبل أي طريقة أخرى للتفاوض".

"نظام متحايل"

في المقابل، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، خلال مؤتمر صحفي عقدته، الثلاثاء، إن "الرئيس ترامب قال إن مباحثات مباشرة ستجري مع إيران السبت".

وتابعت: "جعل الرئيس الأمر في غاية الوضوح للإيرانيين، وعليهم اتخاذ القرار، بإمكانهم الوصول إلى اتفاق، وبإمكانهم التفاوض، أو سيتعين عليهم دفع الثمن".

ويعتقد السياسي العراقي المستقل، مثال الألوسي، أن "ترامب شخّص حقيقة تحايل النظام الإيراني التوسعي الإرهابي وخطره الإقليمي والدولي، إضافة إلى خطورة الفكر والسلوك الفاشي المتمثل بمعاناة شعوب المنطقة".

وأضاف الألوسي قائلًا لموقع "الحرة": "لا شك أن تشخيص ترامب في فترته الرئاسية الأولى للدور الإيراني سيحمي المنطقة من ويلات الإرهاب الإقليمي الذي تزعمته وشجعته ودعمته إيران، لأن التفاوض إيرانيًا يعني التلاعب والتحايل بهدف الحفاظ على خطوات النظام الإيراني في الاقتراب من تصنيع القنبلة الذرية والحفاظ على أُخطبوطها الإرهابي في المنطقة بشكل عام، وفي لبنان والعراق خاصة".

ولفت إلى أن "الهدف الأميركي للتفاوض هو إلغاء سيناريوهات الحرب وإنهاء الإرهاب الإيراني في المنطقة".

وحدد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في بيان نشرته صفحة إسرائيل بالعربية، الثلاثاء، مطالب إسرائيل حول ما يجب أن يشمل أي اتفاق مع إيران، قبل المحادثات بين واشنطن وطهران.

وقال نتنياهو: "نحن متفقون على أن إيران لن تمتلك أسلحة نووية. يمكن إنجاز ذلك عبر اتفاق، ولكن فقط إذا كان هذا الاتفاق على النموذج الليبي ـ أي تفجير المنشآت، وتفكيك جميعها، تحت إشراف وتنفيذ أميركي، فهذا سيكون أمرًا جيدًا".

وأشار إلى أن الخيار الثاني، إذا انتهج الإيرانيون أسلوب المماطلة والتسويف في المحادثات، سيكون عسكريًا، والجميع يفهم ذلك.

لكن الخبير الاستراتيجي، علاء النشوع، رأى أن واشنطن لا تريد المواجهة مع إيران حاليًا، لأن المنطقة ستشهد فوضى كبيرة، خاصة منطقة الخليج وامتداداتها في بحر العرب والمحيط الهندي، وهذا الأمر سينعكس على كل العالم، لأن مصادر الطاقة ستتأثر.

وقال النشوع لموقع "الحرة": "يعلم الإيرانيون جيدًا أنهم في كل الحسابات العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية سيخسرون كثيرًا في حالة المواجهة، لمعاناتهم من ضغوط داخلية وخارجية كبيرة جدًا، خاصة بعد أن انتهت وانهارت أدواتهم التي كانوا يعتمدون عليها في لبنان وسوريا، وآخرها اليمن، أما الساحة العراقية فستفقدها في أي لحظة".

وألمح النشوع إلى أن الولايات المتحدة لن تعقد صفقة مع طهران، إلا إذا وافق النظام الإيراني على نزع كل ما يخص برنامجه النووي عسكريًا ومدنيًا دون قيد أو شرط، بالإضافة إلى تسليم كل اليورانيوم المُخصب الذي أنتجته إيران، وتسليم كل الملفات، بما فيها البرمجيات والمشغلات والرقائق والصفائح التي تعمل على تشغيل المفاعلات.

وأردف النشوع قائلًا: "ليس برنامجها النووي فقط، بل يجب أن تُنهي إيران برنامج صواريخها الباليستية ومسيراتها، وتُسلّم كافة تفاصيلها، وكل ما يتعلق بصناعاتها العسكرية ذات الأبعاد الاستراتيجية، إلى جانب إنهاء كل نفوذها السياسي والعسكري والأمني وحتى الديني في المنطقة".

وأعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، فرض عقوبات على 5 كيانات وشخص واحد في إيران، يدعمون كيانات رئيسية تُدير وتُشرف على البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك منظمة الطاقة الذرية الإيرانية (AEOI) وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية (TESA) التابعة لها.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية في بيان أن هذا الإجراء يستهدف الأشخاص الذين يشترون أو يُصنعون تقنيات حيوية لشركة TESA وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية، دعمًا لحملة الضغط القصوى التي يشنها ترامب على إيران.