إيران تبدأ تخصيب اليورانيوم في سلسلة جديدة من أجهزة الطرد المركزي
إيران تبدأ تخصيب اليورانيوم في سلسلة جديدة من أجهزة الطرد المركزي

قال خبراء إن إعلان الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن اعتزام إيران رفع إنتاج اليورانيوم المخصب إلى ما نسبته 20 في المئة، يمثل "وسيلة ضغط من طهران على الولايات المتحدة للعودة للاتفاق النووي" المبرم عام 2015.

كان المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أعلن أن طهران تعتزم تخصيب اليورانيوم بنسبة تصل لـ 20 في المئة، حسبما أبلغت إيران الوكالة. 

ويأتي القرار امتثالا للتشريع الجديد الذي أصدره برلمان البلاد مؤخرا لرفع مستوى تخصيب اليورانيوم بعد خروج الولايات المتحدة بشكل أحادي من الاتفاقية الموقعة بين إيران والقوى الدولية (5+1)، وهذا ما يراه البعض انتصارا للتيار المتشدد في طهران بعد اغتيال العالم النووي محسن فخري زاده.

وفي فيينا صرّح دبلوماسي لفرانس برس طالبا عدم كشف هويته "إنها ضغوط إضافية"، في حين تعمد إيران أكثر فأكثر إلى التحرر من التزاماتها.

وكان الرئيس ترامب انسحب من الاتفاقية التي وقعتها الدولة كاملة العضوية في مجلس الأمن، إضافة إلى ألمانيا، مع إيران عام 2015، وهي الاتفاقية التي وقعت في عهد الرئيس باراك أوباما وحددت نسبة تخصيب اليورانيوم بـ 3,67 بالمئة، ولا تتعدى نسبة 4,5 بالمئة للاستخدام في الإطار السلمي، وذلك مقابل إنهاء العقوبات الدولية المفروضة على طهران، علاوة على السماح للمفتشين الدوليين بزيارة المنشآت النووية بين فترة وأخرى.

ومع ذلك، كان الرئيس الإيراني حسن روحاني رافضا لقانون البرلمان الجديد الذي من شأنه أن يعلق عمليات التفتيش الدولية، وقال إنه "ضار بالجهود الدبلوماسية" في سبيل العودة لاتفاق 2015 وتخفيف العقوبات.

ووعد بايدن بالعودة للاتفاقية النووية مجددا، لكن المشهد لا يبدو واضحا مع أولويات داخلية عديدة أمام الرئيس المنتخب لمعالجتها ومنها تفشي فيروس كورونا المستجد وترميم الاقتصاد المتضرر جراء الجائحة.

مأزق سياسي واقتصادي

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية موسى الشريفي أن زيادة تخصيب اليورانيوم يعكس ما وصلت له البلاد من "مأزق سياسي واقتصادي وتخوف عسكري"، مشيرا إلى أن "النظام يهيئ لمرحلة ما بعد ترامب".

وقال الشريفي لموقع "الحرة" إن "إيران تلعب بورقة المساومة الوحيدة مع الغرب من خلال الإعلان عن زيادة تخصيب اليورانيوم في هذا التوقيت تحديدا".

بدوره، قال مدير المركز العربي للبحوث والدراسات هاني سليمان، إن "إيران تعمل بكل ما أوتيت من قوة للضغط على إدارة بايدن بالعودة للاتفاق النووي"، في ظل "العقوبات التي انتهجها ترامب الذي يرغب في تعقيد مسألة عودة الرئيس المنتخب للاتفاقية من جديد".

وأضاف لموقع "الحرة" أن إيران "استبقت الأحداث لإحداث ضغوطات ليست فقط على الرئيس المنتخب بايدن، بل حتى على الدول الأوروبية والمجتمع الدولية ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكن هذا الأمر ليس في صالحها".

وتابع: "استئناف العمليات الجديدة في منشأة فوردو، واستخدام أجهزة طرد مركزي نوعية في منشاة نطنز، والعمل وفق النظام القديم لما قبل الاتفاق يؤكد على الفكرة الإيدلوجية للنظام الإيراني (...)".

ومع ذلك، قال سليمان إن هذا التصعيد في تخصيب اليورانيوم والعمل النوعي في المنشآت النووية (...)، سيقابل بحكمة من قبل بايدن ونهج أقل حده من ترامب، لكن ذلك "لن يكون بالمرونة التي تتوقعها طهران"، مستبعدا حدوث أي "انفراجه قريبة في الأفق على الأقل خلال الست أشهر المقبلة".

بعد فوز الديمقراطي جو بايدن بالانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، قال روحاني إن بلاده ستعود إلى العمل بالاتفاق النووي، حال إعلان الولايات المتحدة التزامها ببنودها من جديد.

من جانبه قال الشريفي إن "إيران تعمل على تهيئة المرحلة المقبلة حتى تدخل طاولة المفاوضات وهي في موضع قوة، خصوصا بعد سياسة العقوبات القصوى التي فرضتها إدارة ترامب".

وأردف: "الإجراءات التي اتخذها دونالد ترامب ضد إيران في السنوات الماضية، من شأنها أن تضع إدارة بايدن في موضع أقوى خلال أي مفاوضات مستقبلية بشأن العودة للاتفاق النووي (...)، هذه العوامل تجعل من إيران تعمل على زيادة التخصيب كوسيلة للضغط على الإدارة الأميركية الجديدة للعودة للاتفاقية".

خلافات داخلية

وقال سليمان إن المتشددين في الحرس الثوري والمرشد الأعلى الإيراني، سيطروا على المشهد بشكل كامل في البلاد، خاصة وأن الرئيس روحاني يعترض على قرار البرلمان برفع نسب التخصيب.

وأشار سليمان، وهو الباحث المتخصص في الشؤون الإيرانية، إلى أن التصعيد الجديد "يعني خروج طهران من كامل التزاماتها في اتفاقية 2015"، في أعقاب "خلافات بين الإدارة الإصلاحية والتيار المتشدد".

وفي هذا السياق يقول الشريفي: "اعتقد أن التيار المتشدد يرغب في إثبات فشل إدارة روحاني في ملف التفاوض مع الغرب للمجتمع الإيراني (...)".

وتابع: "كل ما يهم المتشددين في الشأن الداخلي هو إفشال دولة روحاني ومنعها من تحقيق إنجاز في هذا الملف (...)، رغم أن هؤلاء سيكونون مستعدين للمفاوضات حال وصولهم للسلطة وشعورهم بأن النظام ينهار".

وأشار إلى أن "حفظ النظام فوق كل اعتبار، وهو أساس عمل كبار المسؤولين في إيران بما فيهم خامنئي الذين يعملون على مقولة قائد الثورة الخميني والتي تنص على ذلك"، وهي مقولة يلتزم فيها الإصلاحيون والمتشددون معا على حد قوله.

وأوضح الشريفي أن خامنئي وافق على المفاوضات في عام 2015 بعد وصول البلاد لحالة من الانهيار في أخر عهد أحمدي نجاد، لكن النظام لم يستغل الفرصة على حد وصفه.

وقال إن "النظام تخلى عن التزاماته واستخدام الأموال المجمدة التي عادت إليه عام 2015 في دعم الإرهاب عبر المليشيات التابعة له (...)، وتصدير السلاح لدول عربية مختلفة مثل اليمن وسوريا ولبنان".

صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان
صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان

يترقب العالم انطلاقة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني في سلطنة عُمان السبت المقبل، ضمن تحول جديد في سياق التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاثنين الماضي، أن الولايات المتحدة وإيران بدأتا محادثات مباشرة بشأن البرنامج النووي الإيراني، لافتًا إلى أن هذه المحادثات ستستمر يوم السبت في اجتماع بالغ الأهمية.

إنهاء البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، والحد من الدور الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة، تمثل أبرز الشروط التي تلوح بها إدارة ترامب لإبرام اتفاق نووي مع إيران.

ويلفت الخبير السياسي العراقي، عمر عبد الستار، إلى أن ترامب لا يريد أن يكون لإيران برنامج نووي بأي شكل من الأشكال.

وأشار إلى أن رفض إيران تفكيك برنامجها النووي بالكامل وعدم الكشف عن تفاصيله، يعني أنها ستكون تحت طائلة البند السابع.

وينص البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة على اتخاذ تدابير في حال إذا كان السلام مهددًا.

وتتراوح هذه التدابير بين العقوبات الاقتصادية واللجوء إلى القوة لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه.

وأنهى ترامب في مايو 2018، وخلال فترته الرئاسية الأولى، مشاركة الولايات المتحدة في خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) مع إيران، وأعاد فرض العقوبات التي رُفعت عن طهران بموجب الاتفاق.

وأكد بيان للبيت الأبيض عقب قرار الانسحاب، أن "الاتفاق النووي فشل في حماية مصالح الأمن القومي الأميركي، وأثرى النظام الإيراني، ومكّن سلوكه الخبيث، بينما في أحسن الأحوال، أعاق قدرته على السعي لامتلاك أسلحة نووية، وسمح له بالحفاظ على البحث والتطوير النووي".

وقال عبد الستار، لموقع "الحرة"، "لن يكون هناك اتفاق جديد، إلا على أساس أن إيران ليس لها نووي ولا ميليشيات ولا صواريخ تحمل قنابل نووية. الانسحاب الأميركي من الاتفاق السابق كان على هذا الأساس، وإبرام اتفاق جديد سيكون على هذا الأساس".

ورأى عبد الستار أن النظام في طهران قد يتخلى عن أذرعه في المنطقة حفاظًا على بقائه في السلطة، لكنه لن يتخلى عن أذرعه مقابل إبرام اتفاق نووي، لأن ذلك، وبحسب النظام الإيراني، سيؤدي إلى تدمير بنية الثورة ودستور الثورة والحرس الثوري.

وأعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تُفضّل عقد محادثات "غير مباشرة" مع الولايات المتحدة "لتجنب الضغوط والتهديدات."

ونقلت وكالة "إرنا" الإيرانية عن عراقجي قوله، إن المحادثات "ستتم بشكل غير مباشر"، قائلًا: "لن نقبل أي طريقة أخرى للتفاوض".

"نظام متحايل"

في المقابل، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، خلال مؤتمر صحفي عقدته، الثلاثاء، إن "الرئيس ترامب قال إن مباحثات مباشرة ستجري مع إيران السبت".

وتابعت: "جعل الرئيس الأمر في غاية الوضوح للإيرانيين، وعليهم اتخاذ القرار، بإمكانهم الوصول إلى اتفاق، وبإمكانهم التفاوض، أو سيتعين عليهم دفع الثمن".

ويعتقد السياسي العراقي المستقل، مثال الألوسي، أن "ترامب شخّص حقيقة تحايل النظام الإيراني التوسعي الإرهابي وخطره الإقليمي والدولي، إضافة إلى خطورة الفكر والسلوك الفاشي المتمثل بمعاناة شعوب المنطقة".

وأضاف الألوسي قائلًا لموقع "الحرة": "لا شك أن تشخيص ترامب في فترته الرئاسية الأولى للدور الإيراني سيحمي المنطقة من ويلات الإرهاب الإقليمي الذي تزعمته وشجعته ودعمته إيران، لأن التفاوض إيرانيًا يعني التلاعب والتحايل بهدف الحفاظ على خطوات النظام الإيراني في الاقتراب من تصنيع القنبلة الذرية والحفاظ على أُخطبوطها الإرهابي في المنطقة بشكل عام، وفي لبنان والعراق خاصة".

ولفت إلى أن "الهدف الأميركي للتفاوض هو إلغاء سيناريوهات الحرب وإنهاء الإرهاب الإيراني في المنطقة".

وحدد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في بيان نشرته صفحة إسرائيل بالعربية، الثلاثاء، مطالب إسرائيل حول ما يجب أن يشمل أي اتفاق مع إيران، قبل المحادثات بين واشنطن وطهران.

وقال نتنياهو: "نحن متفقون على أن إيران لن تمتلك أسلحة نووية. يمكن إنجاز ذلك عبر اتفاق، ولكن فقط إذا كان هذا الاتفاق على النموذج الليبي ـ أي تفجير المنشآت، وتفكيك جميعها، تحت إشراف وتنفيذ أميركي، فهذا سيكون أمرًا جيدًا".

وأشار إلى أن الخيار الثاني، إذا انتهج الإيرانيون أسلوب المماطلة والتسويف في المحادثات، سيكون عسكريًا، والجميع يفهم ذلك.

لكن الخبير الاستراتيجي، علاء النشوع، رأى أن واشنطن لا تريد المواجهة مع إيران حاليًا، لأن المنطقة ستشهد فوضى كبيرة، خاصة منطقة الخليج وامتداداتها في بحر العرب والمحيط الهندي، وهذا الأمر سينعكس على كل العالم، لأن مصادر الطاقة ستتأثر.

وقال النشوع لموقع "الحرة": "يعلم الإيرانيون جيدًا أنهم في كل الحسابات العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية سيخسرون كثيرًا في حالة المواجهة، لمعاناتهم من ضغوط داخلية وخارجية كبيرة جدًا، خاصة بعد أن انتهت وانهارت أدواتهم التي كانوا يعتمدون عليها في لبنان وسوريا، وآخرها اليمن، أما الساحة العراقية فستفقدها في أي لحظة".

وألمح النشوع إلى أن الولايات المتحدة لن تعقد صفقة مع طهران، إلا إذا وافق النظام الإيراني على نزع كل ما يخص برنامجه النووي عسكريًا ومدنيًا دون قيد أو شرط، بالإضافة إلى تسليم كل اليورانيوم المُخصب الذي أنتجته إيران، وتسليم كل الملفات، بما فيها البرمجيات والمشغلات والرقائق والصفائح التي تعمل على تشغيل المفاعلات.

وأردف النشوع قائلًا: "ليس برنامجها النووي فقط، بل يجب أن تُنهي إيران برنامج صواريخها الباليستية ومسيراتها، وتُسلّم كافة تفاصيلها، وكل ما يتعلق بصناعاتها العسكرية ذات الأبعاد الاستراتيجية، إلى جانب إنهاء كل نفوذها السياسي والعسكري والأمني وحتى الديني في المنطقة".

وأعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، فرض عقوبات على 5 كيانات وشخص واحد في إيران، يدعمون كيانات رئيسية تُدير وتُشرف على البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك منظمة الطاقة الذرية الإيرانية (AEOI) وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية (TESA) التابعة لها.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية في بيان أن هذا الإجراء يستهدف الأشخاص الذين يشترون أو يُصنعون تقنيات حيوية لشركة TESA وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية، دعمًا لحملة الضغط القصوى التي يشنها ترامب على إيران.