تحل هذه الأيام الذكرى لمقتل قاسم سليماني في العراق في يناير 2020
تحل هذه الأيام الذكرى لمقتل قاسم سليماني في العراق في يناير 2020

في الساعات الأولى لصباح يوم 3 يناير عام 2020، أسدلت الولايات المتحدة الستار على رجل إيران الأول في المنطقة وذراع المرشد المخربة التي تزعزع استقرار المنطقة، قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، بعد قتله في العاصمة العراقية بغداد.

وبحسب وزارة الدفاع الأميركية، فقد قتل سليماني، وأبو مهدي المهندس، نائب رئيس الحشد الشعبي العراقي، في ضربة جوية لطائرة بدون طيار، استهدفت موكبهما قرب مطار بغداد الدولي.

وقال محمد قواص، الباحث السياسي في لندن، إن اغتيال سليماني كان ضروريا وربما تأخر، بسبب سياسة إيران العدوانية في المنطقة، مشيراً إلى أن هذه العملية غيرت سياسة مواجهة أميركا لإيران، وأعلنت واشنطن من خلالها أنها تريد إنهاء سياسة طهران في المنطقة من خلال ضرب رأستها الحربة في المنطقة.

وأضاف قواص في تصريحات لموقع قناة الحرة، أن اغتيال سليماني وإعلان واشنطن ذلك كان مفاجأة، وأنه كان بمثابة إعلان سياسة جديدة من الولايات المتحدة تجاه إيران، وأن قادة ميليشياتها ليس بمأمن عن النيران الأميركية.

انتصار للأبرياء

وقال محمد الشيخلي، المحلل السياسي العراقي، إن اغتيال سليماني كان انتصارا للأبرياء الذين لطخ سليماني يده بدمائهم هو والميليشيات التابعة له، وتابع: "لقي العدل والجزاء الإلهي عقابا له على جرائمه بحق الأبرياء".

وأضاف في تصريحات لموقع قناة "الحرة" أن مقتل سليماني كان ضروريا بسبب الجرائم التي ارتكبها بحق المدنيين الأبرياء والتي وصلت إلى الإبادة الجماعية، كما فعلت ميليشياته وهو من خلفهم في الأنبار وصلاح الدين ونينوى.

من جانبه، قال علي نوري زاده، مدير مركز الدراسات الأميركية- الإيرانية، إن اغتيال سليماني أنقذ المنطقة من صراع كبير، مشيراً إلى أنه كان يخطط لهجمات إرهابية كبيرة في المنطقة من خلال ميليشياته لذلك قررت واشنطن التخلص منه.

وذكر زاده في تصريحات لموقع قناة "الحرة" أن اغتيال سليماني سبب ارتباكا شديدا داخل أروقة النظام الإيراني، لأن خامئني كان يعتمد عليه ويكلفه بتنفيذ سياسات النظام في المنطقة.

في أعقاب عملية الاغتيال، ذكر بيان للمتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية أن سليماني كان "يخطط لمهاجمة الدبلوماسيين الأميركيين وأفراد الخدمة العسكرية في العراق وفي أنحاء المنطقة".

التدبير لهجمات 

وأضاف أن الجنرال في الحرس الثوري و"فيلق القدس" التابع له مسؤولون عن مقتل المئات من أفراد القوات الأميركية وقوات التحالف وإصابة الآلاف بجروح، مشيرا إلى أنه دبر هجمات على قواعد قوات التحالف في العراق خلال الأشهر القليلة الماضية.

وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في يناير 2020، إن توقيت قتل سليماني جاء بعد تقارير استخباراتية حذرت من أنه يعتزم القيام بهجمات ضد الولايات المتحدة.

وأضاف بومبيو في تصريحات لمحطة "سي إن إن" الإخبارية الأميركية أن "قرار قتل قائد الحرس الثوري الإيراني سليماني كان لابد منه بعد المخاطر والتهديدات الكثيرة والكبيرة التي شكلها للمصالح الإقليمية والأميركية"، وِشدد بومبيو أن "نشاطات سليماني كانت مدمرة لعدة دول في المنطقة خاصة في العراق ولبنان"، مشيرا إلى أن العالم بات أكثر أمانا بعد مقتل سليماني.

يرى ريتشارد وتز، كبير الباحثين ومدير التحليل العسكري في معهد هدسون بواشنطن، أن عملية القتل خففت التوترات بعد رد إيران الأولي. أصبح الناس حذرين بشأن مخاطر الحرب ولم يكن خلفاء سليماني أقوياء على المستوى العالمي.

وقال وتز في تصريحات لموقع قناة "الحرة" إن قتله لم يكن ضروريا، ولكنه قلل من قدرة إيران على التدخل في الدول المجاورة والتأثير فيها من خلال ميليشياتها.

ضربة قاصمة

وقال الشيخلي إن اغتيال سليماني وجه ضربة قاصمة لمشروع إيران التوسعي في العراق، مشيراً إلى أنه كان له تأثير كبير على الساسة العراقيين التابعين للأحزاب الطائفية التي تشكلت في طهران، وأنه كان يمسك بخيوط اللعبة السياسية في العراق على جميع النواحي سياسيا وعسكريا وحتى اقتصاديا.

وأوضح أن اغتيال سليماني كان ضربة للميليشيات الإيرانية في العراق وفي دول الشرق الأوسط، مضيفا أنه منذ إعلان واشنطن أن إيران رأس الإرهاب في العالم، حرصت طهران على جعل العراق الساحة الأمامية للدفاع عن مشروعها.

وفي يوليو الماضي، قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الثلاثاء، إن قائد قوة القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني كان "يخطط لهجمات إرهابية تستهدف مصالح أميركية ودول أخرى قبل عملية استهدافه".

وأضاف مسؤول في الوزارة لقناة "الحرة" إن "مقتل سليماني كان خدمة لاستقرار المنطقة وكف يد طهران عن زعزعة أمن دول الجوار".

ولد سليماني في بلدة رابور في جنوب شرق إيران في مارس 1957، كان يعمل كعامل بناء، ولم يكمل تعليمه سوى لمرحلة الشهادة الثانوية فقط. ثم عمل في دائرة مياه بلدية كرمان، حتى نجاح الثورة الإسلامية في إيران عام 1979.

وبعد قيام الثورة، تطوع سليماني للعمل في الحرس الثوري، وبعد أن اندلعت الحرب مع العراق في عام 1980 صعد سريعا على سلم الرتب، وتدرج في المناصب حتى عينه الزعيم الأعلى الإيراني على خامنئي قائدا لفيلق القدس عام 1998.

ظل سليماني بعيدا عن الأضواء بعد توليه هذا المنصب، لكنه أصبح شخصية عامة وتزايد ظهوره في السنوات القليلة الماضية مع قيام مقاتلين وقادة في العراق وسوريا بنشر صور له على مواقع التواصل الاجتماعي وهو في ساحة القتال، وأصبح ذراع المرشد الإيراني لنشر الفوضى في المنطقة.

كان العقل المدبر لأنشطة إيران في منطقة الشرق الأوسط، وكان مسؤولا عن الميليشيات الإيرانية في سوريا والعراق ولبنان وأفغانستان وباكستان، ولعب دورا بارزا في قمع المتظاهرين في سوريا والعراق، كما لعب دورا محوريا في حماية نظام الرئيس السوري بشار الأسد، من السقوط، وجهز حزب الله بالصواريخ، كما خطط لاغتيال السفير السعودي في واشنطن في 2011، عادل الجبير.

ولم تقتصر مهامه على دعم الميليشيات العسكرية وقيادتها، فقد كان لها دورا سياسيا بارزا في إيران، وصل إلى حد تعين السفراء بالرغم من عدم موافقة رؤساء إيران، مثل تعين إيراج مسجدي، سفيرا في العراق.

وضعت وزارة الخزانة الأميركية سليماني على اللائحة السوداء من قبل بسبب دعم فيلق القدس لحزب الله وجماعات مسلحة أخرى وبسبب دوره في دعم الأسد، كما فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات عليه بسبب دعم الأسد.

وفي عام 2014، وصفه وزير الخارجية الكندي آنذاك، جون بيرد، سليماني بأنه "وكيل الإرهاب في المنطقة المتخفي في زي بطل" يحارب تنظيم الدولة الإسلامية.

انتهاء المشروع الإيراني

وذكر قواص أن اغتيال سليماني كان بمثابة رسالة من واشنطن والغرب بصفة عامة أن سياسة إيران وتدخلاتها في المنطقة قد انتهت، وأنه لم يعد مسموحا لقادة طهران وميليشياتها التدخل في الدول المجاورة وزعزعة استقرارها.

وأوضح أنه باغتيال سليماني والاغتيالات التي تبعتها داخل إيران، خسر النظام الإيراني المكسب الذي كان يلوح به دائما أنه لا يمكن أن يتصدى أحدا لها، كما خسرت هيبتها أمام الميليشيات التي تتبعها في منطقة الشرق الأوسط.

ويعتقد قواص أنه باغتيال سليماني، فقد انتهى مشروع إيران التوسعي والهجومي في المنطقة، وأن ما تفعله الآن هو محاولة ترميم وصيانة هذا المشروع والمحافظة على ما تبقى لها من نفوذ داخل بعض العواصم العربية.

كما أكد وتز أنه باغتيال سليماني فقدت إيران منسقها الأكثر مهارة سواء في الداخل أو مع ميليشياتها في المنطقة، مشيراً إلى أن خلفاءه افتقروا إلى هذه القدرة ويظهر ذلك في العراق ولبنان ويمكن القول في الداخل في إيران.

بدوره، ذكر الشيخلي أن إيران هي رأس الإرهاب في العالم، وأن قتل سليماني هو بتر لأحد أذرع الإرهاب في المنطقة، مشيراً إلى أنه بغياب سليماني انهار مشروع إيران التوسعي والعدائي في منطقة الشرق الأوسط.

أما زاده فيرى أن أكبر شيء خسره النظام الإيراني باغتيال سليماني هو اعتباره ومكانته، وكذب شعاراته الرنانة التي يطلقها، مشيرا إلى أن اغتيال كل من سليماني وبعده محسن فخري زاده، أكبر عالم نووي إيراني في الدولة والذي يتمتع بحماية فائقة، على عجز النظام وضعفه.

تمرد الميليشيات

وبعد ساعات من مقتل سليماني، عيّن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي العميد إسماعيل قاآني قائدا لـ "فيلق القدس" التابع لـ "الحرس الثوري الإسلامي" الإيراني، بعد ساعات فقط من مقتل سلفه قاسم سليماني في ضربة جوية نفذتها طائرة أميركية بدون طيار.

ولكن بحسب مراقبين، فإن قاآني فشل في لعب دور سليماني كقائد أعلى للميليشيات واستخدامها كشبكة لتنفيذ أطماع إيران، كما أنه لا يتمتع بنفوذ قوي بين قادة الميليشيات، مما أفقده السيطرة عليها.

ويرى الشيخلي أنه لا توجد مقارنة بين سليماني وقاآني سواء في قدرات كل الطرفين، مشيراً إلى وجود تمرد في صفوف الميليشيات على سياسة قاآني وخاصة بعد فشله في توفير الدعم المادي لها في ظل الحصار الاقتصادي المفروض من واشنطن على طهران.

وقال زاده إن قاآني ضعيف وبلا شخصية وغير محبوب في الحرس الثوري، وأن خامئني عينه مؤقتا حتى يجد ضابط بنفس مستوى سليماني وهو ما فشل فيه حتى الآن، ما أدى إلى استمرار قاآني في منصبه.

ولفت قواص إلى أنه بعد اغتيال سليماني، فشل خليفته في السيطرة على الميليشيات التابعة له في العراق، ويظهر ذلك من خلال إعلان قاآني أنه ذاهب للعراق لتهدئة الميليشيات لوقف هجماته على السفارة الأميركية لعدم تصعيد التوتر في المنطقة، مضيفا أنه بذلك يقول إنه لم يعد قائدا للميليشيات وإنه يعمل بالسياسة، وتابع: "قاآني يريد أن يقول للعالم من يريد أن يفاوض هذه الميليشيات يأتي إلى طهران".

كما أكد وتز أنه باغتيال سليماني فقدت إيران منسقها الأكثر مهارة سواء في الداخل أو مع ميليشياتها في المنطقة، مشيراً إلى أن خلفاءه افتقروا إلى هذه القدرة ويظهر ذلك في العراق ولبنان ويمكن القول في الداخل في إيران، وأضاف يظهر ذلك جليا في عمليات الميليشيات في الأسابيع الأخيرة رغم دعوة طهران إلى التهدئة انتظارا لتولي الرئيس المنتخب جو بايدن مقاليد الحكم في أميركا.

صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان
صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان

يترقب العالم انطلاقة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني في سلطنة عُمان السبت المقبل، ضمن تحول جديد في سياق التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاثنين الماضي، أن الولايات المتحدة وإيران بدأتا محادثات مباشرة بشأن البرنامج النووي الإيراني، لافتًا إلى أن هذه المحادثات ستستمر يوم السبت في اجتماع بالغ الأهمية.

إنهاء البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، والحد من الدور الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة، تمثل أبرز الشروط التي تلوح بها إدارة ترامب لإبرام اتفاق نووي مع إيران.

ويلفت الخبير السياسي العراقي، عمر عبد الستار، إلى أن ترامب لا يريد أن يكون لإيران برنامج نووي بأي شكل من الأشكال.

وأشار إلى أن رفض إيران تفكيك برنامجها النووي بالكامل وعدم الكشف عن تفاصيله، يعني أنها ستكون تحت طائلة البند السابع.

وينص البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة على اتخاذ تدابير في حال إذا كان السلام مهددًا.

وتتراوح هذه التدابير بين العقوبات الاقتصادية واللجوء إلى القوة لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه.

وأنهى ترامب في مايو 2018، وخلال فترته الرئاسية الأولى، مشاركة الولايات المتحدة في خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) مع إيران، وأعاد فرض العقوبات التي رُفعت عن طهران بموجب الاتفاق.

وأكد بيان للبيت الأبيض عقب قرار الانسحاب، أن "الاتفاق النووي فشل في حماية مصالح الأمن القومي الأميركي، وأثرى النظام الإيراني، ومكّن سلوكه الخبيث، بينما في أحسن الأحوال، أعاق قدرته على السعي لامتلاك أسلحة نووية، وسمح له بالحفاظ على البحث والتطوير النووي".

وقال عبد الستار، لموقع "الحرة"، "لن يكون هناك اتفاق جديد، إلا على أساس أن إيران ليس لها نووي ولا ميليشيات ولا صواريخ تحمل قنابل نووية. الانسحاب الأميركي من الاتفاق السابق كان على هذا الأساس، وإبرام اتفاق جديد سيكون على هذا الأساس".

ورأى عبد الستار أن النظام في طهران قد يتخلى عن أذرعه في المنطقة حفاظًا على بقائه في السلطة، لكنه لن يتخلى عن أذرعه مقابل إبرام اتفاق نووي، لأن ذلك، وبحسب النظام الإيراني، سيؤدي إلى تدمير بنية الثورة ودستور الثورة والحرس الثوري.

وأعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تُفضّل عقد محادثات "غير مباشرة" مع الولايات المتحدة "لتجنب الضغوط والتهديدات."

ونقلت وكالة "إرنا" الإيرانية عن عراقجي قوله، إن المحادثات "ستتم بشكل غير مباشر"، قائلًا: "لن نقبل أي طريقة أخرى للتفاوض".

"نظام متحايل"

في المقابل، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، خلال مؤتمر صحفي عقدته، الثلاثاء، إن "الرئيس ترامب قال إن مباحثات مباشرة ستجري مع إيران السبت".

وتابعت: "جعل الرئيس الأمر في غاية الوضوح للإيرانيين، وعليهم اتخاذ القرار، بإمكانهم الوصول إلى اتفاق، وبإمكانهم التفاوض، أو سيتعين عليهم دفع الثمن".

ويعتقد السياسي العراقي المستقل، مثال الألوسي، أن "ترامب شخّص حقيقة تحايل النظام الإيراني التوسعي الإرهابي وخطره الإقليمي والدولي، إضافة إلى خطورة الفكر والسلوك الفاشي المتمثل بمعاناة شعوب المنطقة".

وأضاف الألوسي قائلًا لموقع "الحرة": "لا شك أن تشخيص ترامب في فترته الرئاسية الأولى للدور الإيراني سيحمي المنطقة من ويلات الإرهاب الإقليمي الذي تزعمته وشجعته ودعمته إيران، لأن التفاوض إيرانيًا يعني التلاعب والتحايل بهدف الحفاظ على خطوات النظام الإيراني في الاقتراب من تصنيع القنبلة الذرية والحفاظ على أُخطبوطها الإرهابي في المنطقة بشكل عام، وفي لبنان والعراق خاصة".

ولفت إلى أن "الهدف الأميركي للتفاوض هو إلغاء سيناريوهات الحرب وإنهاء الإرهاب الإيراني في المنطقة".

وحدد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في بيان نشرته صفحة إسرائيل بالعربية، الثلاثاء، مطالب إسرائيل حول ما يجب أن يشمل أي اتفاق مع إيران، قبل المحادثات بين واشنطن وطهران.

وقال نتنياهو: "نحن متفقون على أن إيران لن تمتلك أسلحة نووية. يمكن إنجاز ذلك عبر اتفاق، ولكن فقط إذا كان هذا الاتفاق على النموذج الليبي ـ أي تفجير المنشآت، وتفكيك جميعها، تحت إشراف وتنفيذ أميركي، فهذا سيكون أمرًا جيدًا".

وأشار إلى أن الخيار الثاني، إذا انتهج الإيرانيون أسلوب المماطلة والتسويف في المحادثات، سيكون عسكريًا، والجميع يفهم ذلك.

لكن الخبير الاستراتيجي، علاء النشوع، رأى أن واشنطن لا تريد المواجهة مع إيران حاليًا، لأن المنطقة ستشهد فوضى كبيرة، خاصة منطقة الخليج وامتداداتها في بحر العرب والمحيط الهندي، وهذا الأمر سينعكس على كل العالم، لأن مصادر الطاقة ستتأثر.

وقال النشوع لموقع "الحرة": "يعلم الإيرانيون جيدًا أنهم في كل الحسابات العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية سيخسرون كثيرًا في حالة المواجهة، لمعاناتهم من ضغوط داخلية وخارجية كبيرة جدًا، خاصة بعد أن انتهت وانهارت أدواتهم التي كانوا يعتمدون عليها في لبنان وسوريا، وآخرها اليمن، أما الساحة العراقية فستفقدها في أي لحظة".

وألمح النشوع إلى أن الولايات المتحدة لن تعقد صفقة مع طهران، إلا إذا وافق النظام الإيراني على نزع كل ما يخص برنامجه النووي عسكريًا ومدنيًا دون قيد أو شرط، بالإضافة إلى تسليم كل اليورانيوم المُخصب الذي أنتجته إيران، وتسليم كل الملفات، بما فيها البرمجيات والمشغلات والرقائق والصفائح التي تعمل على تشغيل المفاعلات.

وأردف النشوع قائلًا: "ليس برنامجها النووي فقط، بل يجب أن تُنهي إيران برنامج صواريخها الباليستية ومسيراتها، وتُسلّم كافة تفاصيلها، وكل ما يتعلق بصناعاتها العسكرية ذات الأبعاد الاستراتيجية، إلى جانب إنهاء كل نفوذها السياسي والعسكري والأمني وحتى الديني في المنطقة".

وأعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، فرض عقوبات على 5 كيانات وشخص واحد في إيران، يدعمون كيانات رئيسية تُدير وتُشرف على البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك منظمة الطاقة الذرية الإيرانية (AEOI) وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية (TESA) التابعة لها.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية في بيان أن هذا الإجراء يستهدف الأشخاص الذين يشترون أو يُصنعون تقنيات حيوية لشركة TESA وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية، دعمًا لحملة الضغط القصوى التي يشنها ترامب على إيران.