A woman lays flowers near pictures of senior Iranian military commander General Qassem Soleimani and Iraqi militia commander…
إيران فشلت للانتقام للجنرال سليماني بعد عام من مقتله

يتفق اثنان من الرؤساء السابقين للموساد الإسرائيلي، بأن إيران لا تزال تنتظر الفرصة المناسبة للانتقام لمقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني، رغم الضربة الصاروخية الإيرانية على قواعد عسكرية أميركية في العراق.

في تصريحات خاصة لصحيفة "جيروزاليم بوست"، يرى شبتاي شافيت وداني ياتوم أن طهران فشلت في الانتقام لجنرالها الكبير الذي قتل في غارة أميركية عبر طائرة مسيرة بالقرب من مطار بغداد في يناير من عام 2020، مرجحين أن الانتقام الإيراني ربما يكون في إدارة بايدن.

ويتولى الديمقراطي بايدن السلطة في البيت الأبيض يوم 20 يناير الحالي بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية على حساب الرئيس الحالي دونالد ترامب.

وقال شافيت، الذي ترأس جهاز الموساد الإسرائيلي في الفترة ما بين عامي 1989 وحتى 1996، إن "صبر الإيرانيين لا ينتهي أبدا".

وأضاف: "لن ينسوا الانتقام، وسيفعلون ذلك متى ما أتيحت لهم الفرصة. ربما ليس الآن وهم يتطلعون للدخول في مفاوضات للعودة للاتفاق النووي، لذلك الانتقام في هذا التوقيت سيكون من الحماقة".

وأشار إلى أن "طهران لم تنجح في الرد حتى الآن على مقتل سليماني بطريقة كبيرة، رغم قصف القواعد الأميركية"، مردفا: "يجب أن نضع في الاعتبار أنهم سيردون، وهم ينتظرون هدفا ذو قيمة عالية".

ومنذ عامين، تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة بعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015، فيما وصل التوتر إلى ذروته بالتزامن مع الذكرى الأولى لمقتل سليماني في العراق.

بدوره، قال مدير الموساد الأسبق، داني ياتوم، إن "اغتيال سليماني أمرا مثيرا للإعجاب وذو قيمة استراتيجية" في الصراع مع إيران، مضيفا: "مقتل قائد فيلق القدس يمثل ضربة للمعنويات الإيرانية والعمليات الفعلية في الحرس الثوري الذي لم يتعاف حتى الآن بسبب هذا الجرح".

وأشارت "جيروزاليم بوست"، إلى أن تقارير تفيد بأن إيران تبحث عن فرصة لمهاجمة هدف إسرائيلي أو هدف أميركي، لكنهم "انتظروا عاما كاملا ولم ينجحوا في الانتقام لواحد من أهم الشخصيات في البلاد"، بحسب ياتوم.

وقال ياتوم، وهو رئيس الموساد في الفترة ما بين عامي 1996 وحتى 1998، إن "إسماعيل قاآني القائد الجديد لفيلق القدس، لا يملك القدرات العسكرية والإدارية التي كان يملكها سليماني".

وأضاف: "كان أكثر بكثير من مجرد قائد فيلق القدس. لقد كان أكثر أهمية من قائد الحرس الثوري الإيراني. كان قريبا جدا من المرشد الأعلى علي خامنئي".

وقال ياتوم إن "فيلق القدس لم يعد إلى الوضع الذي كان عليه بقيادة سليماني. أشك في إمكانية استعادة تلك القدرات السابقة".

ويذهب شافيت في الاتجاه ذاته بقوله: "الضربة مفيدة؛ لأن مستوى البديل قاآني لا يقارن بسلفه".

ولم تسفر الضربات الصاروخية الإيرانية على قواعد أميركية بالعراق في 8 يناير من العام المنصرم عن وقوع خسائر بشرية.

صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان
صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان

يترقب العالم انطلاقة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني في سلطنة عُمان السبت المقبل، ضمن تحول جديد في سياق التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاثنين الماضي، أن الولايات المتحدة وإيران بدأتا محادثات مباشرة بشأن البرنامج النووي الإيراني، لافتًا إلى أن هذه المحادثات ستستمر يوم السبت في اجتماع بالغ الأهمية.

إنهاء البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، والحد من الدور الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة، تمثل أبرز الشروط التي تلوح بها إدارة ترامب لإبرام اتفاق نووي مع إيران.

ويلفت الخبير السياسي العراقي، عمر عبد الستار، إلى أن ترامب لا يريد أن يكون لإيران برنامج نووي بأي شكل من الأشكال.

وأشار إلى أن رفض إيران تفكيك برنامجها النووي بالكامل وعدم الكشف عن تفاصيله، يعني أنها ستكون تحت طائلة البند السابع.

وينص البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة على اتخاذ تدابير في حال إذا كان السلام مهددًا.

وتتراوح هذه التدابير بين العقوبات الاقتصادية واللجوء إلى القوة لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه.

وأنهى ترامب في مايو 2018، وخلال فترته الرئاسية الأولى، مشاركة الولايات المتحدة في خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) مع إيران، وأعاد فرض العقوبات التي رُفعت عن طهران بموجب الاتفاق.

وأكد بيان للبيت الأبيض عقب قرار الانسحاب، أن "الاتفاق النووي فشل في حماية مصالح الأمن القومي الأميركي، وأثرى النظام الإيراني، ومكّن سلوكه الخبيث، بينما في أحسن الأحوال، أعاق قدرته على السعي لامتلاك أسلحة نووية، وسمح له بالحفاظ على البحث والتطوير النووي".

وقال عبد الستار، لموقع "الحرة"، "لن يكون هناك اتفاق جديد، إلا على أساس أن إيران ليس لها نووي ولا ميليشيات ولا صواريخ تحمل قنابل نووية. الانسحاب الأميركي من الاتفاق السابق كان على هذا الأساس، وإبرام اتفاق جديد سيكون على هذا الأساس".

ورأى عبد الستار أن النظام في طهران قد يتخلى عن أذرعه في المنطقة حفاظًا على بقائه في السلطة، لكنه لن يتخلى عن أذرعه مقابل إبرام اتفاق نووي، لأن ذلك، وبحسب النظام الإيراني، سيؤدي إلى تدمير بنية الثورة ودستور الثورة والحرس الثوري.

وأعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تُفضّل عقد محادثات "غير مباشرة" مع الولايات المتحدة "لتجنب الضغوط والتهديدات."

ونقلت وكالة "إرنا" الإيرانية عن عراقجي قوله، إن المحادثات "ستتم بشكل غير مباشر"، قائلًا: "لن نقبل أي طريقة أخرى للتفاوض".

"نظام متحايل"

في المقابل، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، خلال مؤتمر صحفي عقدته، الثلاثاء، إن "الرئيس ترامب قال إن مباحثات مباشرة ستجري مع إيران السبت".

وتابعت: "جعل الرئيس الأمر في غاية الوضوح للإيرانيين، وعليهم اتخاذ القرار، بإمكانهم الوصول إلى اتفاق، وبإمكانهم التفاوض، أو سيتعين عليهم دفع الثمن".

ويعتقد السياسي العراقي المستقل، مثال الألوسي، أن "ترامب شخّص حقيقة تحايل النظام الإيراني التوسعي الإرهابي وخطره الإقليمي والدولي، إضافة إلى خطورة الفكر والسلوك الفاشي المتمثل بمعاناة شعوب المنطقة".

وأضاف الألوسي قائلًا لموقع "الحرة": "لا شك أن تشخيص ترامب في فترته الرئاسية الأولى للدور الإيراني سيحمي المنطقة من ويلات الإرهاب الإقليمي الذي تزعمته وشجعته ودعمته إيران، لأن التفاوض إيرانيًا يعني التلاعب والتحايل بهدف الحفاظ على خطوات النظام الإيراني في الاقتراب من تصنيع القنبلة الذرية والحفاظ على أُخطبوطها الإرهابي في المنطقة بشكل عام، وفي لبنان والعراق خاصة".

ولفت إلى أن "الهدف الأميركي للتفاوض هو إلغاء سيناريوهات الحرب وإنهاء الإرهاب الإيراني في المنطقة".

وحدد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في بيان نشرته صفحة إسرائيل بالعربية، الثلاثاء، مطالب إسرائيل حول ما يجب أن يشمل أي اتفاق مع إيران، قبل المحادثات بين واشنطن وطهران.

وقال نتنياهو: "نحن متفقون على أن إيران لن تمتلك أسلحة نووية. يمكن إنجاز ذلك عبر اتفاق، ولكن فقط إذا كان هذا الاتفاق على النموذج الليبي ـ أي تفجير المنشآت، وتفكيك جميعها، تحت إشراف وتنفيذ أميركي، فهذا سيكون أمرًا جيدًا".

وأشار إلى أن الخيار الثاني، إذا انتهج الإيرانيون أسلوب المماطلة والتسويف في المحادثات، سيكون عسكريًا، والجميع يفهم ذلك.

لكن الخبير الاستراتيجي، علاء النشوع، رأى أن واشنطن لا تريد المواجهة مع إيران حاليًا، لأن المنطقة ستشهد فوضى كبيرة، خاصة منطقة الخليج وامتداداتها في بحر العرب والمحيط الهندي، وهذا الأمر سينعكس على كل العالم، لأن مصادر الطاقة ستتأثر.

وقال النشوع لموقع "الحرة": "يعلم الإيرانيون جيدًا أنهم في كل الحسابات العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية سيخسرون كثيرًا في حالة المواجهة، لمعاناتهم من ضغوط داخلية وخارجية كبيرة جدًا، خاصة بعد أن انتهت وانهارت أدواتهم التي كانوا يعتمدون عليها في لبنان وسوريا، وآخرها اليمن، أما الساحة العراقية فستفقدها في أي لحظة".

وألمح النشوع إلى أن الولايات المتحدة لن تعقد صفقة مع طهران، إلا إذا وافق النظام الإيراني على نزع كل ما يخص برنامجه النووي عسكريًا ومدنيًا دون قيد أو شرط، بالإضافة إلى تسليم كل اليورانيوم المُخصب الذي أنتجته إيران، وتسليم كل الملفات، بما فيها البرمجيات والمشغلات والرقائق والصفائح التي تعمل على تشغيل المفاعلات.

وأردف النشوع قائلًا: "ليس برنامجها النووي فقط، بل يجب أن تُنهي إيران برنامج صواريخها الباليستية ومسيراتها، وتُسلّم كافة تفاصيلها، وكل ما يتعلق بصناعاتها العسكرية ذات الأبعاد الاستراتيجية، إلى جانب إنهاء كل نفوذها السياسي والعسكري والأمني وحتى الديني في المنطقة".

وأعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، فرض عقوبات على 5 كيانات وشخص واحد في إيران، يدعمون كيانات رئيسية تُدير وتُشرف على البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك منظمة الطاقة الذرية الإيرانية (AEOI) وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية (TESA) التابعة لها.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية في بيان أن هذا الإجراء يستهدف الأشخاص الذين يشترون أو يُصنعون تقنيات حيوية لشركة TESA وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية، دعمًا لحملة الضغط القصوى التي يشنها ترامب على إيران.