استئناف التخصيب يأتي قبل نحو أسبوعين من تولي بايدن مهامه رسميا
استئناف التخصيب يأتي قبل نحو أسبوعين من تولي بايدن مهامه رسميا

في أبرز خطوة ضمن تراجعها عن التزامات واردة في الاتفاق حول برنامجها النووي، استأنفت إيران، الإثنين الماضي، تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة، وذلك قبل نحو أسبوعين من تولي الرئيس الأميركي المنتخب، جو بايدن، مهامه رسميا.

ولم يصدر قرار زيادة مستوى التخصيب الى 20 في المائة (والاقتراب من مستوى 90 في المائة المطلوب للاستخدام العسكري)، عن حكومة الرئيس حسن روحاني الذي أبرم الاتفاق النووي في عهده. لكن القرار جاء من مجلس الشورى (البرلمان) الذي يهيمن عليه المحافظون منذ انتخابات فبراير.

وأقر المجلس قانون زيادة التخصيب بعد أيام فقط من اغتيال العالم النووي محسن فخري زاده قرب طهران في 27 نوفمبر، في عملية اتهمت إيران إسرائيل بالمسؤولية عنها.

أبعاد القرار والتبعات الدبلوماسية

وعلّق السفير الفرنسي السابق في طهران، فرنسوا نيكولو، على موقف طهران الأخير، بالقول إنّ "حكومة روحاني تماطل بوضوح في وضع القانون موضع التنفيذ، لكنها لم تكن قادرة على تجاهله تماما".

كما اعتبر المتخصص في الشأن الإيراني في مركز الدراسات الدولية لمعهد العلوم السياسية في باريس،  كليمان تيرم، أنّ الإجراء "وسيلة لإظهار، أن الاغتيالات لن تبطئ البرنامج النووي الإيراني، بل على العكس ستسرّعه".

ولفت تيرم إلى أنّ طهران تسعى الى تعزيز أوراقها "في مواجهة رغبة إدارة بايدن المقبلة، وأيضا باريس وبرلين، بتفاوض يتجاوز حدود المسائل النووية".

وأضاف إنه في أعقاب زيادة التخصيب "تأمل إيران في أن الهوس النووي الغربي سيشجع على العودة الى استراتيجية تفاوض تقوم على تبادل بين رفع العقوبات، وقيود على الطموحات النووية الإيرانية، وتنحو بأي ملفات أخرى جانبا".

القنبلة النووية

وعن الاتهامات الإسرائيلية باقتراب طهران من صنع قنبلة نووية، أوضح نيكولو أنّ "زيادة مستوى التخصيب لا يجعل إيران أقرب لصنع قنبلة"، موضحاً أنّه "يجب انتاج نحو 250 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة، ولاحقا زيادة تخصيبه إلى 90 في المائة، لامتلاك ما يتيح صنع قنبلة أولى".

"رمزية الخطوة"

وشدد السفير السابق على أنّ الخطوة الأخيرة تبقى "رمزية، على رغم أن رمزيتها قوية"، مرجحاً أن "يتوقف التخصيب بـ20 في المائة بمجرد التوصل لاتفاق مع واشنطن".

أما تيرم، فيعتبر أن إيران "ما زالت ضمن استراتيجيتها المدروسة من (فرض) ضغوط على الغرب للبقاء في إطار التفاوض (بشأن الملف) النووي حصراً".

هذا وأبرمت إيران في العام 2015 اتفاقا بشأن برنامجها النووي مع الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي (الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، روسيا، الصين)، إضافة الى ألمانيا.

ونالت طهران بموجب الاتفاق الذي تم التوصل إليه في فيينا، تقليصا مهما للعقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، في مقابل خفض أنشطتها النووية بشكل يضمن أنها لا تعمل على تطوير سلاح نووي، إلا أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن في مايو 2018، انسحاب بلاده أحاديا من الاتفاق، وأعاد فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران، ما انعكس سلبا على اقتصادها.

ترامب يوقع أوامر تنفيذية جديدة في البيت الأبيض
ترامب يوقع أوامر تنفيذية جديدة في البيت الأبيض

توعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأربعاء، باستخدام القوة العسكرية ضد إيران إذا لم توافق على إنهاء برنامجها النووي وقال إن إسرائيل ستلعب دورا رئيسيا في ذلك.

وأضاف ترامب أنه لا يمكن السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي مشيرا إلى أنه في حال رفضت وقف جهود التطوير فإن ذلك قد يعقبه عمل عسكري.

وقال ترامب للصحفيين بعد توقيع عدة أوامر تنفيذية في البيت الأبيض "أنا لا أطلب الكثير... لكن لا يمكن لهم امتلاك سلاح نووي".

وأضاف قائلا "إن تطلب الأمر تدخلا عسكريا، فسنفعل".

واحجم ترامب عن تحديد موعد بدء أي عمل عسكري محتمل.

وأوضح الرئيس الأميركي قائلا "لا أود التحديد. لكن عندما نبدأ المحادثات، سنعرف إن كانت تسير على ما يُرام أم لا. وأقول إن الخلاصة ستكون عندما أرى أنها لا تسير على ما يرام".