لقي 176 شخصا مصرعهم إثر سقوط الطائرة الأوكرانية عام 2020
لقي 176 شخصا مصرعهم إثر سقوط الطائرة الأوكرانية عام 2020

بعد عام من قيام الجيش الإيراني بإسقاط رحلة الخطوط الأوكرانية عن طريق الخطأ بصاروخين أرض - جو، تبحث عن إجابات لهذه المأساة والسعي لتحقيق العدالة.

وأثار المسؤولون في كندا، التي كانت موطنًا للعديد من الركاب على متن الطائرة، ودول أخرى متضررة، مخاوف بشأن الافتقار إلى الشفافية والمساءلة في تحقيق إيران بشأن الحادث، بينما تؤكد عائلات الضحايا أنها تتعرض لمضايقات من قبل السلطات الإيرانية، وفقا لموقع "صوت أميركا".

وقالت نافاز إبراهيم، التي تعيش في دالاس تكساس، فقدت أختها وصهرها في الحادث، واللذان تزوجا حديثا: "بدون معرفة ما حدث لهم حقًا، نحن عالقون في تلك الليلة الرهيبة نفسها. لم نتلق أي شيء قريب من الحقيقة".

بينما قال شاهين مقدم، الذي فقد زوجته شكيبة فغاتي، البالغة من العمر 39 عامًا، وابنه روسستين البالغ من العمر 10 سنوات في المأساة، إنه يشعر بالحزن على عائلته وغضب من المسؤولين الإيرانيين.

كانت زوجته وابنه قد سافرا إلى إيران، وطنهما، في أول رحلة لهما منذ انتقالهما إلى كندا قبل سبع سنوات. اتضح أنها زيارتهم الأخيرة.

العدالة

ويقول مقدم إنه لا يوجد شيء يمكن أن يقلل من حزنه. لم يجد بعد الشجاعة لدخول غرفة نوم ابنه حتى بعد عام واحد من وفاته، مؤكدا أن العدالة ومحاسبة كبار المسؤولين الإيرانيين المسؤولين عن الحادث، هي التي يمكن تطلب الراحة لأسر الضحايا، وتابع "لا نريد الدية والتعويضات. نريد العدالة". 

بعد ثلاثة أيام من الإنكار في مواجهة الأدلة المتزايدة، اعترفت إيران بأن قوات الدفاع الجوي الخاصة بها أسقطت الطائرة عن طريق الخطأ، ولقي نحو 82 إيرانيًا و57 كنديًا و11 أوكرانيا، واحترقت جثثهم لدرجة يصعب التعرف عليها وتناثرت في حقل بالقرب من قرية شهيدشهر خارج طهران. 

في أعقاب ذلك مباشرة، نفت إيران الاتهامات الدولية بإطلاق النار وحاولت إخلاء موقع التحطم. وتوغلت الجرافات في الأراضي الزراعية وجرفت حطام الطائرة، وفقًا لتقرير للحكومة الكندية صدر الشهر الماضي. 

وقال جيفري برايس، أستاذ الطيران بجامعة ميتروبوليتان ستيت في دنفر: "مسح الموقع أمر غير معتاد للغاية، ويتعارض تمامًا مع إجراءات منظمة الطيران المدني الدولي لفهرسة كل دليل".

إخفاء الأدلة

مما زاد من تقويض مصداقيتها، رفضت إيران تسليم الصناديق السوداء للطائرة لأكثر من ستة أشهر. وقالت عدة عائلات إن الهواتف المحمولة لأحبائها إما حُجبت أو أعيدت مع إزالة رقائق الذاكرة، مما أثار أسئلة ورد ذكرها في التقرير الكندي حول ما إذا كانت إيران قد وجدت أدلة على أن الركاب سجلوا مقاطع فيديو أو حاولوا الاتصال بأشخاص على الأرض في لحظاتهم الأخيرة.

وقال حامد إسماعيلون، المتحدث باسم رابطة أسر الضحايا، ومقرها تورونتو، إن عشرات الأقارب في جميع أنحاء كندا أبلغوا عن مضايقات تتراوح بين رسائل الكراهية والمكالمات الهاتفية التهديدية إلى السيارات المشبوهة التي تلاحقهم في الوقفات الاحتجاجية أو وقوف السيارات أمام منازلهم ليلا.

وذكرت الشرطة الكندية أنها تحقق في قضايا "مضايقات وترهيب وتدخل أجنبي" في البلاد.

ومن إدمونتون، كندا، قال جواد سليماني، الذي كانت زوجته على متن الطائرة، إن السلطات الإيرانية هددته مرارا وتكرارا، داعيةً إلى مطالبته بإزالة منشوراته على إنستغرام، التي ألقت باللوم على الحكومة الإيرانية في تعطيل الجنازات ومضايقة الأشخاص الصريحين.

بالنسبة للعائلات، فإن الحزن وكذلك الغضب من الأسئلة التي لم تتم الإجابة عليها، يجعل الشفاء أمرا لا يمكن تصوره. ولم تنشر إيران بعد تقرير التحقيق النهائي بشأن إطلاق النار، والذي يخضع الآن لمراجعة أوكرانيا.

وأعلنت إيران الشهر الماضي، أنها خصصت 150 ألف دولار لأسر كل ضحية، وهو عرض رفضته الحكومة الأوكرانية وبعض أسر الضحايا الذين يرون أنه محاولة لإغلاق القضية والإفلات من المساءلة.

صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان
صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان

يترقب العالم انطلاقة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني في سلطنة عُمان السبت المقبل، ضمن تحول جديد في سياق التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاثنين الماضي، أن الولايات المتحدة وإيران بدأتا محادثات مباشرة بشأن البرنامج النووي الإيراني، لافتًا إلى أن هذه المحادثات ستستمر يوم السبت في اجتماع بالغ الأهمية.

إنهاء البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، والحد من الدور الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة، تمثل أبرز الشروط التي تلوح بها إدارة ترامب لإبرام اتفاق نووي مع إيران.

ويلفت الخبير السياسي العراقي، عمر عبد الستار، إلى أن ترامب لا يريد أن يكون لإيران برنامج نووي بأي شكل من الأشكال.

وأشار إلى أن رفض إيران تفكيك برنامجها النووي بالكامل وعدم الكشف عن تفاصيله، يعني أنها ستكون تحت طائلة البند السابع.

وينص البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة على اتخاذ تدابير في حال إذا كان السلام مهددًا.

وتتراوح هذه التدابير بين العقوبات الاقتصادية واللجوء إلى القوة لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه.

وأنهى ترامب في مايو 2018، وخلال فترته الرئاسية الأولى، مشاركة الولايات المتحدة في خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) مع إيران، وأعاد فرض العقوبات التي رُفعت عن طهران بموجب الاتفاق.

وأكد بيان للبيت الأبيض عقب قرار الانسحاب، أن "الاتفاق النووي فشل في حماية مصالح الأمن القومي الأميركي، وأثرى النظام الإيراني، ومكّن سلوكه الخبيث، بينما في أحسن الأحوال، أعاق قدرته على السعي لامتلاك أسلحة نووية، وسمح له بالحفاظ على البحث والتطوير النووي".

وقال عبد الستار، لموقع "الحرة"، "لن يكون هناك اتفاق جديد، إلا على أساس أن إيران ليس لها نووي ولا ميليشيات ولا صواريخ تحمل قنابل نووية. الانسحاب الأميركي من الاتفاق السابق كان على هذا الأساس، وإبرام اتفاق جديد سيكون على هذا الأساس".

ورأى عبد الستار أن النظام في طهران قد يتخلى عن أذرعه في المنطقة حفاظًا على بقائه في السلطة، لكنه لن يتخلى عن أذرعه مقابل إبرام اتفاق نووي، لأن ذلك، وبحسب النظام الإيراني، سيؤدي إلى تدمير بنية الثورة ودستور الثورة والحرس الثوري.

وأعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تُفضّل عقد محادثات "غير مباشرة" مع الولايات المتحدة "لتجنب الضغوط والتهديدات."

ونقلت وكالة "إرنا" الإيرانية عن عراقجي قوله، إن المحادثات "ستتم بشكل غير مباشر"، قائلًا: "لن نقبل أي طريقة أخرى للتفاوض".

"نظام متحايل"

في المقابل، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، خلال مؤتمر صحفي عقدته، الثلاثاء، إن "الرئيس ترامب قال إن مباحثات مباشرة ستجري مع إيران السبت".

وتابعت: "جعل الرئيس الأمر في غاية الوضوح للإيرانيين، وعليهم اتخاذ القرار، بإمكانهم الوصول إلى اتفاق، وبإمكانهم التفاوض، أو سيتعين عليهم دفع الثمن".

ويعتقد السياسي العراقي المستقل، مثال الألوسي، أن "ترامب شخّص حقيقة تحايل النظام الإيراني التوسعي الإرهابي وخطره الإقليمي والدولي، إضافة إلى خطورة الفكر والسلوك الفاشي المتمثل بمعاناة شعوب المنطقة".

وأضاف الألوسي قائلًا لموقع "الحرة": "لا شك أن تشخيص ترامب في فترته الرئاسية الأولى للدور الإيراني سيحمي المنطقة من ويلات الإرهاب الإقليمي الذي تزعمته وشجعته ودعمته إيران، لأن التفاوض إيرانيًا يعني التلاعب والتحايل بهدف الحفاظ على خطوات النظام الإيراني في الاقتراب من تصنيع القنبلة الذرية والحفاظ على أُخطبوطها الإرهابي في المنطقة بشكل عام، وفي لبنان والعراق خاصة".

ولفت إلى أن "الهدف الأميركي للتفاوض هو إلغاء سيناريوهات الحرب وإنهاء الإرهاب الإيراني في المنطقة".

وحدد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في بيان نشرته صفحة إسرائيل بالعربية، الثلاثاء، مطالب إسرائيل حول ما يجب أن يشمل أي اتفاق مع إيران، قبل المحادثات بين واشنطن وطهران.

وقال نتنياهو: "نحن متفقون على أن إيران لن تمتلك أسلحة نووية. يمكن إنجاز ذلك عبر اتفاق، ولكن فقط إذا كان هذا الاتفاق على النموذج الليبي ـ أي تفجير المنشآت، وتفكيك جميعها، تحت إشراف وتنفيذ أميركي، فهذا سيكون أمرًا جيدًا".

وأشار إلى أن الخيار الثاني، إذا انتهج الإيرانيون أسلوب المماطلة والتسويف في المحادثات، سيكون عسكريًا، والجميع يفهم ذلك.

لكن الخبير الاستراتيجي، علاء النشوع، رأى أن واشنطن لا تريد المواجهة مع إيران حاليًا، لأن المنطقة ستشهد فوضى كبيرة، خاصة منطقة الخليج وامتداداتها في بحر العرب والمحيط الهندي، وهذا الأمر سينعكس على كل العالم، لأن مصادر الطاقة ستتأثر.

وقال النشوع لموقع "الحرة": "يعلم الإيرانيون جيدًا أنهم في كل الحسابات العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية سيخسرون كثيرًا في حالة المواجهة، لمعاناتهم من ضغوط داخلية وخارجية كبيرة جدًا، خاصة بعد أن انتهت وانهارت أدواتهم التي كانوا يعتمدون عليها في لبنان وسوريا، وآخرها اليمن، أما الساحة العراقية فستفقدها في أي لحظة".

وألمح النشوع إلى أن الولايات المتحدة لن تعقد صفقة مع طهران، إلا إذا وافق النظام الإيراني على نزع كل ما يخص برنامجه النووي عسكريًا ومدنيًا دون قيد أو شرط، بالإضافة إلى تسليم كل اليورانيوم المُخصب الذي أنتجته إيران، وتسليم كل الملفات، بما فيها البرمجيات والمشغلات والرقائق والصفائح التي تعمل على تشغيل المفاعلات.

وأردف النشوع قائلًا: "ليس برنامجها النووي فقط، بل يجب أن تُنهي إيران برنامج صواريخها الباليستية ومسيراتها، وتُسلّم كافة تفاصيلها، وكل ما يتعلق بصناعاتها العسكرية ذات الأبعاد الاستراتيجية، إلى جانب إنهاء كل نفوذها السياسي والعسكري والأمني وحتى الديني في المنطقة".

وأعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، فرض عقوبات على 5 كيانات وشخص واحد في إيران، يدعمون كيانات رئيسية تُدير وتُشرف على البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك منظمة الطاقة الذرية الإيرانية (AEOI) وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية (TESA) التابعة لها.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية في بيان أن هذا الإجراء يستهدف الأشخاص الذين يشترون أو يُصنعون تقنيات حيوية لشركة TESA وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية، دعمًا لحملة الضغط القصوى التي يشنها ترامب على إيران.