طهران تريد الضغط على واشنطن للعودة للاتفاق النووي
طهران تريد الضغط على واشنطن للعودة للاتفاق النووي

بدأت إيران عام 2021 بممارسات استفزازية للمجتمع الدولي، حيث احتجزت ناقلة كورية جنوبية، والتي أتبعتها بإعلانها العودة إلى تخصيب اليورانيوم، بنسبة تركيز تصل إلى 20 في المئة، في انتهاك للاتفاق النووي.

ووفق تحليل نشرته شبكة "سي إن بي سي" فإن هذه الممارسات ستشكل تحديا أمام إدارة الرئيس المنتخب، جو بايدن، وستجعل مهمته أصعب في التعامل مع طهران.

ووصف التحليل ما تقوم به إيران بـ "لعبة الدجاج" الخطرة، وهي إحدى النماذج لتحليل الصراعات بين طرفين، حيث يتقابل الخصمان وجها لوجه في مواجهة مباشرة، والفائز هو من يستمر بخط سيره من دون الخروج عن المسار، فيما يقوم الخاسر بالانحراف عن المسار خوفا من الاصطدام بالخصم، وهي ما تعد دلالة على الجبن وعدم القدرة على المواجهة.

مفاعل بوشهر النووي الايراني

وبعودة إيران لتخصيب اليورانيوم ضمن مستويات 20 في المئة، فهي تعود بذلك إلى نشاطاتها خلال 2010 و2013، أي إلى ما قبل الاتفاق النووي الذي وقعته في 2015.

وبعد الاتفاق النووي سمح لإيران بتخصيب اليورانيوم، ولكن بنسبة تركيز لا تتجاوز 3.7 في المئة.

رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، كان قد صرح مؤخرا أن طهران تخطط لتخزين 120 كلغم، من اليورانيوم المخصب بنسبة تركيز 20 في المئة.

آن هارينغتون، محللة سياسية متخصصة بالأسلحة النووية في جامعة كارديف ويلز، قال لشبكة "سي إن بي سي" إن إيران تريد تعظيم الاستفادة للتفاوض مع إدارة بايدن بالعودة إلى الاتفاق النووي كما هو، ومن دون إعادة التفاوض حول بنود الاتفاق مرة ثانية.

إيران تبلغ الوكالة الدولية للطاقة الذرية برفع نسبة تخصيب اليورانيوم

ويشير بهنام بن طالبلو، وهو محلل سياسي من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية إلى أن طهران تريد إيجاد أزمة، وتأمل من الولايات المتحدة حل فتيل هذه الأزمة، من خلال تخفيف العقوبات والعودة للاتفاق كما هو.

وأضاف أن الممارسات الإيرانية تكشف مدى ارتياح النظام في المجازفة، وتوفير أرضية تستند إليها عند التفاوض مع إدارة بايدن.

سنام وكيل، من "تشاتام هواس" يرى أن اللعبة التي تمارسها إيران ستضع طهران وواشنطن تحت ضغط شديد، خاصة وأن خيار الاستسلام لطلبات إيران لن يكون أمرا مطروحا أمام إدارة بايدن.

وأضاف أن إيران أرادت توجيه رسالة للمجتمع الدولي من خلال استيلائها على ناقلة النفط الكورية الجنوبية، بأنها لن تتبع الحلول السياسية فقط.

ويرجح أن إيران ستنتج أول قنبلة نووية خلال 8 أشهر إلى 12 شهرا، وفق تحليل نشره مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي، أعده الرئيس السابق للاستخبارات الإسرائيلية، عاموس يادلين، وأفرايم أسكولاي.

وأشار التحليل الذي نشرته جيرزاليم بوست، إلى أن إيران منذ 12 عاما كانت لديها القدرة على إنتاج سلاح نووي، وفي حال تخصيبها اليورانيوم بنسب التركيز الذي تتحدث عنه، فهي ستكون قادرة على إنتاجها على المدى المتوسط.

استمرار إيران في تخصيب اليورانيوم يعيق جهود بايدن للعودة إلى الاتفاق النووي

ما يدعم هذا التوجه أيضا أن إيران لديها جميع العوامل التي تحتاجها لصنع قنبلة نووية، إذا سيكون لديها يورانيوم مخصب، ومنصات يمكنها إطلاق الصواريخ النووية منها، وهي ستعمل على إنتاج صاعق خاص للتفجير لهذا السلاح النووي.

وأوصى التحليل بضرورة مراقبة عدة أمور قد تكون حاسمة في معرفة حيثيات وتفاصيل إنتاج طهران لصواريخ نووية، أولها كمية اليورانيوم المخصب، إذ يتطلب إنتاج قنبلة واحدة إلى توفير نحو 30 كلغم من اليورانيوم المخصب بنسبة 90 في المئة.

وأجهزة الطرد المركزي التي تمتلكها إيران تحتاج إلى العمل لمدة عام كامل لإنتاج 25 كلغم من اليورانيوم المخصب لاستخدامه في الأغراض العسكرية، ولكنها قد قامت بتطوير أجهزة الطرد المركزي لديها، وبما يتيح لها الوصول للكميات التي تريدها خلال ثلاثة أشهر.

وكان الرئيس المنتخب، جو بايدن، قد هاجم سياسات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بخصوص إيران، وانتقد قراره بالخروج من الاتفاق النووي، معتبرا  أن تحركاته في هذا الملف باءت بالفشل.

بايدن رفض التطرق إلى الحديث عن التعديل الذي يسمح بعزل الرئيس

وتابع بايدن "لقد انسحب من أجل تحقيق هدف أشد، ولكن ماذا حققوا، لقد رفعوا من قدراتهم للحصول على المواد النووية، إنهم يقتربون من القدرة على امتلاك ما يكفي من المواد لصنع سلاح نووي. وهناك أيضا أمور متعلقة بالصواريخ".

وأضاف أن على واشنطن التخلي عن موقف ترامب المنفرد تجاه الدبلوماسية العالمية، وعودة الولايات المتحدة للتواصل مع حلفائها الأوروبيين.

وأردف بايدن "أعتقد أن كل هذه الأمور ستكون صعبة للغاية. لكني أعرف شيئا واحدا: لا نستطيع فعل ذلك وحدنا".

صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان
صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان

يترقب العالم انطلاقة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني في سلطنة عُمان السبت المقبل، ضمن تحول جديد في سياق التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاثنين الماضي، أن الولايات المتحدة وإيران بدأتا محادثات مباشرة بشأن البرنامج النووي الإيراني، لافتًا إلى أن هذه المحادثات ستستمر يوم السبت في اجتماع بالغ الأهمية.

إنهاء البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، والحد من الدور الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة، تمثل أبرز الشروط التي تلوح بها إدارة ترامب لإبرام اتفاق نووي مع إيران.

ويلفت الخبير السياسي العراقي، عمر عبد الستار، إلى أن ترامب لا يريد أن يكون لإيران برنامج نووي بأي شكل من الأشكال.

وأشار إلى أن رفض إيران تفكيك برنامجها النووي بالكامل وعدم الكشف عن تفاصيله، يعني أنها ستكون تحت طائلة البند السابع.

وينص البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة على اتخاذ تدابير في حال إذا كان السلام مهددًا.

وتتراوح هذه التدابير بين العقوبات الاقتصادية واللجوء إلى القوة لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه.

وأنهى ترامب في مايو 2018، وخلال فترته الرئاسية الأولى، مشاركة الولايات المتحدة في خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) مع إيران، وأعاد فرض العقوبات التي رُفعت عن طهران بموجب الاتفاق.

وأكد بيان للبيت الأبيض عقب قرار الانسحاب، أن "الاتفاق النووي فشل في حماية مصالح الأمن القومي الأميركي، وأثرى النظام الإيراني، ومكّن سلوكه الخبيث، بينما في أحسن الأحوال، أعاق قدرته على السعي لامتلاك أسلحة نووية، وسمح له بالحفاظ على البحث والتطوير النووي".

وقال عبد الستار، لموقع "الحرة"، "لن يكون هناك اتفاق جديد، إلا على أساس أن إيران ليس لها نووي ولا ميليشيات ولا صواريخ تحمل قنابل نووية. الانسحاب الأميركي من الاتفاق السابق كان على هذا الأساس، وإبرام اتفاق جديد سيكون على هذا الأساس".

ورأى عبد الستار أن النظام في طهران قد يتخلى عن أذرعه في المنطقة حفاظًا على بقائه في السلطة، لكنه لن يتخلى عن أذرعه مقابل إبرام اتفاق نووي، لأن ذلك، وبحسب النظام الإيراني، سيؤدي إلى تدمير بنية الثورة ودستور الثورة والحرس الثوري.

وأعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تُفضّل عقد محادثات "غير مباشرة" مع الولايات المتحدة "لتجنب الضغوط والتهديدات."

ونقلت وكالة "إرنا" الإيرانية عن عراقجي قوله، إن المحادثات "ستتم بشكل غير مباشر"، قائلًا: "لن نقبل أي طريقة أخرى للتفاوض".

"نظام متحايل"

في المقابل، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، خلال مؤتمر صحفي عقدته، الثلاثاء، إن "الرئيس ترامب قال إن مباحثات مباشرة ستجري مع إيران السبت".

وتابعت: "جعل الرئيس الأمر في غاية الوضوح للإيرانيين، وعليهم اتخاذ القرار، بإمكانهم الوصول إلى اتفاق، وبإمكانهم التفاوض، أو سيتعين عليهم دفع الثمن".

ويعتقد السياسي العراقي المستقل، مثال الألوسي، أن "ترامب شخّص حقيقة تحايل النظام الإيراني التوسعي الإرهابي وخطره الإقليمي والدولي، إضافة إلى خطورة الفكر والسلوك الفاشي المتمثل بمعاناة شعوب المنطقة".

وأضاف الألوسي قائلًا لموقع "الحرة": "لا شك أن تشخيص ترامب في فترته الرئاسية الأولى للدور الإيراني سيحمي المنطقة من ويلات الإرهاب الإقليمي الذي تزعمته وشجعته ودعمته إيران، لأن التفاوض إيرانيًا يعني التلاعب والتحايل بهدف الحفاظ على خطوات النظام الإيراني في الاقتراب من تصنيع القنبلة الذرية والحفاظ على أُخطبوطها الإرهابي في المنطقة بشكل عام، وفي لبنان والعراق خاصة".

ولفت إلى أن "الهدف الأميركي للتفاوض هو إلغاء سيناريوهات الحرب وإنهاء الإرهاب الإيراني في المنطقة".

وحدد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في بيان نشرته صفحة إسرائيل بالعربية، الثلاثاء، مطالب إسرائيل حول ما يجب أن يشمل أي اتفاق مع إيران، قبل المحادثات بين واشنطن وطهران.

وقال نتنياهو: "نحن متفقون على أن إيران لن تمتلك أسلحة نووية. يمكن إنجاز ذلك عبر اتفاق، ولكن فقط إذا كان هذا الاتفاق على النموذج الليبي ـ أي تفجير المنشآت، وتفكيك جميعها، تحت إشراف وتنفيذ أميركي، فهذا سيكون أمرًا جيدًا".

وأشار إلى أن الخيار الثاني، إذا انتهج الإيرانيون أسلوب المماطلة والتسويف في المحادثات، سيكون عسكريًا، والجميع يفهم ذلك.

لكن الخبير الاستراتيجي، علاء النشوع، رأى أن واشنطن لا تريد المواجهة مع إيران حاليًا، لأن المنطقة ستشهد فوضى كبيرة، خاصة منطقة الخليج وامتداداتها في بحر العرب والمحيط الهندي، وهذا الأمر سينعكس على كل العالم، لأن مصادر الطاقة ستتأثر.

وقال النشوع لموقع "الحرة": "يعلم الإيرانيون جيدًا أنهم في كل الحسابات العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية سيخسرون كثيرًا في حالة المواجهة، لمعاناتهم من ضغوط داخلية وخارجية كبيرة جدًا، خاصة بعد أن انتهت وانهارت أدواتهم التي كانوا يعتمدون عليها في لبنان وسوريا، وآخرها اليمن، أما الساحة العراقية فستفقدها في أي لحظة".

وألمح النشوع إلى أن الولايات المتحدة لن تعقد صفقة مع طهران، إلا إذا وافق النظام الإيراني على نزع كل ما يخص برنامجه النووي عسكريًا ومدنيًا دون قيد أو شرط، بالإضافة إلى تسليم كل اليورانيوم المُخصب الذي أنتجته إيران، وتسليم كل الملفات، بما فيها البرمجيات والمشغلات والرقائق والصفائح التي تعمل على تشغيل المفاعلات.

وأردف النشوع قائلًا: "ليس برنامجها النووي فقط، بل يجب أن تُنهي إيران برنامج صواريخها الباليستية ومسيراتها، وتُسلّم كافة تفاصيلها، وكل ما يتعلق بصناعاتها العسكرية ذات الأبعاد الاستراتيجية، إلى جانب إنهاء كل نفوذها السياسي والعسكري والأمني وحتى الديني في المنطقة".

وأعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، فرض عقوبات على 5 كيانات وشخص واحد في إيران، يدعمون كيانات رئيسية تُدير وتُشرف على البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك منظمة الطاقة الذرية الإيرانية (AEOI) وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية (TESA) التابعة لها.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية في بيان أن هذا الإجراء يستهدف الأشخاص الذين يشترون أو يُصنعون تقنيات حيوية لشركة TESA وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية، دعمًا لحملة الضغط القصوى التي يشنها ترامب على إيران.