محلل: إيران دعمت التنظيمات والميليشيات وتعاملت مع العصابات والقتلة
دلائل كثيرة تشير إلى علاقة إيران بتنظيم القاعدة

المعلومات التي كشفها وزير الخارجية الأميركي بومبيو بشأن ارتباط القاعدة بإيران "ليست سرا"  فالنظام الإيراني معروف برعايته للتنظيم المتطرف منذ سنوات. هذا ما خلص إليه محللون ومختصون بالشأن الإيراني تعليقا على تصريحات بومبيو.

المتخصص في الشأن الإيراني علي هاشميان يرى أن علاقة النظام الإيراني بالقاعدة تمتد إلى بداية التسعينات "في مرحلتها الأولى"، ومن ثم تطورت بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001، وأصبح لها بعد مختلف.

واتهم وزير الخارجية الأميركية، مايك بومبيو، الثلاثاء، إيران بالمساعدة في التخطيط لهجمات 11 من سبتمبر، التي استهدفت مواقع ومباني أميركية في عام 2001، مؤكدا إن "القاعدة حافظت على علاقة مع طهران لما يقرب من ثلاثة عقود".

ووصف بومبيو إيران بأنها أصبحت "المقر الجديد" لتنظيم القاعدة، متخطية في ذلك أفغانستان وباكستان.

ويقول هاشميان إن "إيران تعاملت مع القاعدة على أربع فترات من الزمن، في التسعينات، وقبل وبعد 11 سبتمبر، وبعد سقوط صدام حسين، وبعد الربيع العربي في سوريا".

ومع أن القاعدة وإيران تختلفان مذهبيا، إلا أن "هذا لم يكن عائقا" بحسب المتخصص في الشؤون الإيرانية علي نور الدين.

ويقول نور الدين "القاعدة تهاجم في بياناتها "الروافض والصفويين والمجوس"، وهي تعني بهذا كله الشيعة والإيرانيين، لكنها في الحقيقة تنسق مع طهران باستمرار".

ويضيف نور الدين "إيران عملت مع أغلب التنظيمات على لائحة الإرهاب في المنطقة، وبشكل علني، والمستغرب الوحيد بعلاقتها في القاعدة بالنسبة لبعض الناس هو الاختلاف المذهبي، لكن إيران تعمل مع حماس وكتائب القسام وهما مختلفان مذهبيا عنها، وتنسق مع الإخوان المسلمين وهي مختلفة مذهبيا عنهم".

وبحسب نور الدين فإن إيران تستغل موقعها لمنح تنظيم القاعدة ممرات للتنقل بين أفغانستان وسوريا والعراق وتركيا.

كما أن طهران "تحتفظ برهائن من عائلات القاعدة لضمان استمرار التنسيق، وهي أيضا توفر ملاذا آمنا لقادتهم".

وقتل القيادي في تنظيم القاعدة، أبو محمد المصري، بالرصاص في طهران في أغسطس الماضي ، بحسب وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو، الذي أكد التسريبات المتعلقة بمقتله الثلاثاء.

وفيما نفت إيران التسريبات الصحفية التي قالت إن المصري قتل في ذكرى الهجوم على سفارات أميركية في تنزانيا وكينيا، فإنها لم ترد بعد على تأكيدات بومبيو، واكتفت بالقول إن تصريحات وزير الخارجية.

ولم يسجل أن هاجم تنظيم القاعدة أي أهداف في إيران، أو أهدافا إيرانية في سوريا، كما إن القوات الإيرانية أو الميليشيات التابعة لها "تبتعد عن القتال مع القاعدة في سوريا"، بحسب  مدير المركز الأحوازي للدراسات الإستراتيجية حسن راضي.

وقال راضي لموقع "الحرة" إن النظام الإيراني معروف بتعاونه مع العصابات والميليشيات والمسلحين من مختلف الارتباطات.

وطالما تمتلك إيران أهدافا مشتركة مع التنظيم، يقول راضي، فإنها "ستستمر في تسخير القاعدة والميليشيات التي تعمل بإمرتها لتقويض الاستقرار في الدول العربية".

وبحسب راضي فإن الاختلاف المذهبي مع القاعدة لن يمنع النظام الإيراني من التعاون معها مؤكدا "طهران أخفت حمزة بن لادن لسنوات ولم تسلم العديد من قيادات القاعدة الموجودين في إيران والمطلوبين دوليا".

وقال راضي إن "إيران تمتلك تاريخا من التعاون مع عصابات المخدرات والاتجار بالبشر لتصفية واختطاف معارضيها".

صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان
صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان

يترقب العالم انطلاقة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني في سلطنة عُمان السبت المقبل، ضمن تحول جديد في سياق التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاثنين الماضي، أن الولايات المتحدة وإيران بدأتا محادثات مباشرة بشأن البرنامج النووي الإيراني، لافتًا إلى أن هذه المحادثات ستستمر يوم السبت في اجتماع بالغ الأهمية.

إنهاء البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، والحد من الدور الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة، تمثل أبرز الشروط التي تلوح بها إدارة ترامب لإبرام اتفاق نووي مع إيران.

ويلفت الخبير السياسي العراقي، عمر عبد الستار، إلى أن ترامب لا يريد أن يكون لإيران برنامج نووي بأي شكل من الأشكال.

وأشار إلى أن رفض إيران تفكيك برنامجها النووي بالكامل وعدم الكشف عن تفاصيله، يعني أنها ستكون تحت طائلة البند السابع.

وينص البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة على اتخاذ تدابير في حال إذا كان السلام مهددًا.

وتتراوح هذه التدابير بين العقوبات الاقتصادية واللجوء إلى القوة لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه.

وأنهى ترامب في مايو 2018، وخلال فترته الرئاسية الأولى، مشاركة الولايات المتحدة في خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) مع إيران، وأعاد فرض العقوبات التي رُفعت عن طهران بموجب الاتفاق.

وأكد بيان للبيت الأبيض عقب قرار الانسحاب، أن "الاتفاق النووي فشل في حماية مصالح الأمن القومي الأميركي، وأثرى النظام الإيراني، ومكّن سلوكه الخبيث، بينما في أحسن الأحوال، أعاق قدرته على السعي لامتلاك أسلحة نووية، وسمح له بالحفاظ على البحث والتطوير النووي".

وقال عبد الستار، لموقع "الحرة"، "لن يكون هناك اتفاق جديد، إلا على أساس أن إيران ليس لها نووي ولا ميليشيات ولا صواريخ تحمل قنابل نووية. الانسحاب الأميركي من الاتفاق السابق كان على هذا الأساس، وإبرام اتفاق جديد سيكون على هذا الأساس".

ورأى عبد الستار أن النظام في طهران قد يتخلى عن أذرعه في المنطقة حفاظًا على بقائه في السلطة، لكنه لن يتخلى عن أذرعه مقابل إبرام اتفاق نووي، لأن ذلك، وبحسب النظام الإيراني، سيؤدي إلى تدمير بنية الثورة ودستور الثورة والحرس الثوري.

وأعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تُفضّل عقد محادثات "غير مباشرة" مع الولايات المتحدة "لتجنب الضغوط والتهديدات."

ونقلت وكالة "إرنا" الإيرانية عن عراقجي قوله، إن المحادثات "ستتم بشكل غير مباشر"، قائلًا: "لن نقبل أي طريقة أخرى للتفاوض".

"نظام متحايل"

في المقابل، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، خلال مؤتمر صحفي عقدته، الثلاثاء، إن "الرئيس ترامب قال إن مباحثات مباشرة ستجري مع إيران السبت".

وتابعت: "جعل الرئيس الأمر في غاية الوضوح للإيرانيين، وعليهم اتخاذ القرار، بإمكانهم الوصول إلى اتفاق، وبإمكانهم التفاوض، أو سيتعين عليهم دفع الثمن".

ويعتقد السياسي العراقي المستقل، مثال الألوسي، أن "ترامب شخّص حقيقة تحايل النظام الإيراني التوسعي الإرهابي وخطره الإقليمي والدولي، إضافة إلى خطورة الفكر والسلوك الفاشي المتمثل بمعاناة شعوب المنطقة".

وأضاف الألوسي قائلًا لموقع "الحرة": "لا شك أن تشخيص ترامب في فترته الرئاسية الأولى للدور الإيراني سيحمي المنطقة من ويلات الإرهاب الإقليمي الذي تزعمته وشجعته ودعمته إيران، لأن التفاوض إيرانيًا يعني التلاعب والتحايل بهدف الحفاظ على خطوات النظام الإيراني في الاقتراب من تصنيع القنبلة الذرية والحفاظ على أُخطبوطها الإرهابي في المنطقة بشكل عام، وفي لبنان والعراق خاصة".

ولفت إلى أن "الهدف الأميركي للتفاوض هو إلغاء سيناريوهات الحرب وإنهاء الإرهاب الإيراني في المنطقة".

وحدد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في بيان نشرته صفحة إسرائيل بالعربية، الثلاثاء، مطالب إسرائيل حول ما يجب أن يشمل أي اتفاق مع إيران، قبل المحادثات بين واشنطن وطهران.

وقال نتنياهو: "نحن متفقون على أن إيران لن تمتلك أسلحة نووية. يمكن إنجاز ذلك عبر اتفاق، ولكن فقط إذا كان هذا الاتفاق على النموذج الليبي ـ أي تفجير المنشآت، وتفكيك جميعها، تحت إشراف وتنفيذ أميركي، فهذا سيكون أمرًا جيدًا".

وأشار إلى أن الخيار الثاني، إذا انتهج الإيرانيون أسلوب المماطلة والتسويف في المحادثات، سيكون عسكريًا، والجميع يفهم ذلك.

لكن الخبير الاستراتيجي، علاء النشوع، رأى أن واشنطن لا تريد المواجهة مع إيران حاليًا، لأن المنطقة ستشهد فوضى كبيرة، خاصة منطقة الخليج وامتداداتها في بحر العرب والمحيط الهندي، وهذا الأمر سينعكس على كل العالم، لأن مصادر الطاقة ستتأثر.

وقال النشوع لموقع "الحرة": "يعلم الإيرانيون جيدًا أنهم في كل الحسابات العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية سيخسرون كثيرًا في حالة المواجهة، لمعاناتهم من ضغوط داخلية وخارجية كبيرة جدًا، خاصة بعد أن انتهت وانهارت أدواتهم التي كانوا يعتمدون عليها في لبنان وسوريا، وآخرها اليمن، أما الساحة العراقية فستفقدها في أي لحظة".

وألمح النشوع إلى أن الولايات المتحدة لن تعقد صفقة مع طهران، إلا إذا وافق النظام الإيراني على نزع كل ما يخص برنامجه النووي عسكريًا ومدنيًا دون قيد أو شرط، بالإضافة إلى تسليم كل اليورانيوم المُخصب الذي أنتجته إيران، وتسليم كل الملفات، بما فيها البرمجيات والمشغلات والرقائق والصفائح التي تعمل على تشغيل المفاعلات.

وأردف النشوع قائلًا: "ليس برنامجها النووي فقط، بل يجب أن تُنهي إيران برنامج صواريخها الباليستية ومسيراتها، وتُسلّم كافة تفاصيلها، وكل ما يتعلق بصناعاتها العسكرية ذات الأبعاد الاستراتيجية، إلى جانب إنهاء كل نفوذها السياسي والعسكري والأمني وحتى الديني في المنطقة".

وأعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، فرض عقوبات على 5 كيانات وشخص واحد في إيران، يدعمون كيانات رئيسية تُدير وتُشرف على البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك منظمة الطاقة الذرية الإيرانية (AEOI) وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية (TESA) التابعة لها.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية في بيان أن هذا الإجراء يستهدف الأشخاص الذين يشترون أو يُصنعون تقنيات حيوية لشركة TESA وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية، دعمًا لحملة الضغط القصوى التي يشنها ترامب على إيران.