FILE - In this Oct. 26, 2010 file photograph, a worker rides a bicycle in front of the reactor building of the Bushehr nuclear…
أرشيفية لمحطة بوشهر النووية

بدأت إيران العمل لإنتاج وقود من اليورانيوم المعدني لمفاعل طهران للأبحاث، بحسب ما ذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، الأربعاء، وذلك في أحدث انتهاك للاتفاق النووي المبرم عام 2015 مع القوى الكبرى الست، في وقت تضغط فيه البلاد من أجل رفع العقوبات الأميركية.

ويفرض الاتفاق على وجه التحديد حظرا لمدة 15 عاما على إنتاج إيران أو حيازتها لليورانيوم المعدني، وهو مادة حساسة يمكن استخدامها في صنع قنبلة نووية.

وينص الاتفاق أيضا على أن ذلك لا يمكن حدوثه إلا بدفعات صغيرة وبالتشاور مع أطراف الاتفاق بعد 10 سنوات.

وفي بيان، قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية: "أبلغ المدير العام (للوكالة الدولية للطاقة الذرية) رافائيل ماريانو غروسي اليوم الدول الأعضاء في الوكالة بالتطورات الأخيرة المتعلقة بخطط إيران لإجراء أنشطة البحث والتطوير بخصوص إنتاج يورانيوم معدني، في إطار هدفها المعلن لتصميم نوع مُحسّن من الوقود لمفاعل الأبحاث في طهران".

وأفاد تقرير سري للوكالة الدولية للطاقة الذرية للدول الأعضاء بها، نشرت كل من صحيفة وول ستريت جورنال ووكالة رويترز مقتطفات منه، أن إيران أشارت إلى أنها تعتزم إنتاج يورانيوم معدني من اليورانيوم الطبيعي، ثم تنتج يورانيوم معدني مخصب بمعدل نقاء 20 في المئة من أجل الوقود اللازم لمفاعل طهران للأبحاث.

وأضاف تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران أبلغتها، الأربعاء، أنه "ليس هناك حدود لأنشطة البحث والتطوير (الخاصة بها) وأن "تعديل وتركيب المعدات ذات الصلة بأنشطة البحث والتطوير المذكورة" بدأ بالفعل في مصنع إنتاج ألواح الوقود في أصفهان".

وتصدر الوكالة تقارير مخصصة للدول الأعضاء عندما ترتكب إيران خرقا جديدا للاتفاق، رغم أنها تحجم عن وصف ما تقوم به بانتهاكات، تاركة ذلك الوصف لأطراف اتفاق 2015.

وتزيد هذه الخطوة الضغوط على الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن الذي يتولى السلطة الأسبوع المقبل والذي كان قد تعهد بإعادة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي إذا استأنفت إيران التزامها الكامل ببنوده أولا. بينما تريد إيران من واشنطن رفع العقوبات أولا.

وسرّعت إيران وتيرة انتهاكاتها للاتفاق خلال الشهرين الماضيين، ردا على مقتل كبير علمائها النوويين في نوفمبر، والذي حملت طهران المسؤولية عنه لإسرائيل، خصمها اللدود.

وكانت طهران بدأت انتهاكاتها للاتفاق عام 2019 ردا على انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 2018 منه، وإعادته فرض العقوبات الأميركية التي رُفعت بموجب الاتفاق مقابل فرض قيود على الأنشطة النووية لإيران.

وعلى صعيد منفصل تعتزم إيران أيضا تخصيب اليورانيوم بمعدل نقاء 20 في المئة، وهو مستوى كانت قد وصلت له آخر مرة قبل اتفاق 2015، في موقع فوردو تحت الأرض، وقد بدأت تلك العملية الأسبوع الماضي.

ووصلت حتى الآن إلى معدل نقاء 4.5 في المئة فقط أعلى من الحد الأقصى البالغ 3.67 في المئة الذي يفرضه الاتفاق، لكن ذلك ما زال أقل بكثير من معدل النقاء 90 في المئة اللازم لإنتاج أسلحة نووية.

وتعتقد أجهزة المخابرات الأميركية والوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران لديها برنامج أسلحة نووية سري ومنسق، أوقفته في 2003. 

صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان
صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان

يترقب العالم انطلاقة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني في سلطنة عُمان السبت المقبل، ضمن تحول جديد في سياق التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاثنين الماضي، أن الولايات المتحدة وإيران بدأتا محادثات مباشرة بشأن البرنامج النووي الإيراني، لافتًا إلى أن هذه المحادثات ستستمر يوم السبت في اجتماع بالغ الأهمية.

إنهاء البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، والحد من الدور الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة، تمثل أبرز الشروط التي تلوح بها إدارة ترامب لإبرام اتفاق نووي مع إيران.

ويلفت الخبير السياسي العراقي، عمر عبد الستار، إلى أن ترامب لا يريد أن يكون لإيران برنامج نووي بأي شكل من الأشكال.

وأشار إلى أن رفض إيران تفكيك برنامجها النووي بالكامل وعدم الكشف عن تفاصيله، يعني أنها ستكون تحت طائلة البند السابع.

وينص البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة على اتخاذ تدابير في حال إذا كان السلام مهددًا.

وتتراوح هذه التدابير بين العقوبات الاقتصادية واللجوء إلى القوة لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه.

وأنهى ترامب في مايو 2018، وخلال فترته الرئاسية الأولى، مشاركة الولايات المتحدة في خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) مع إيران، وأعاد فرض العقوبات التي رُفعت عن طهران بموجب الاتفاق.

وأكد بيان للبيت الأبيض عقب قرار الانسحاب، أن "الاتفاق النووي فشل في حماية مصالح الأمن القومي الأميركي، وأثرى النظام الإيراني، ومكّن سلوكه الخبيث، بينما في أحسن الأحوال، أعاق قدرته على السعي لامتلاك أسلحة نووية، وسمح له بالحفاظ على البحث والتطوير النووي".

وقال عبد الستار، لموقع "الحرة"، "لن يكون هناك اتفاق جديد، إلا على أساس أن إيران ليس لها نووي ولا ميليشيات ولا صواريخ تحمل قنابل نووية. الانسحاب الأميركي من الاتفاق السابق كان على هذا الأساس، وإبرام اتفاق جديد سيكون على هذا الأساس".

ورأى عبد الستار أن النظام في طهران قد يتخلى عن أذرعه في المنطقة حفاظًا على بقائه في السلطة، لكنه لن يتخلى عن أذرعه مقابل إبرام اتفاق نووي، لأن ذلك، وبحسب النظام الإيراني، سيؤدي إلى تدمير بنية الثورة ودستور الثورة والحرس الثوري.

وأعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تُفضّل عقد محادثات "غير مباشرة" مع الولايات المتحدة "لتجنب الضغوط والتهديدات."

ونقلت وكالة "إرنا" الإيرانية عن عراقجي قوله، إن المحادثات "ستتم بشكل غير مباشر"، قائلًا: "لن نقبل أي طريقة أخرى للتفاوض".

"نظام متحايل"

في المقابل، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، خلال مؤتمر صحفي عقدته، الثلاثاء، إن "الرئيس ترامب قال إن مباحثات مباشرة ستجري مع إيران السبت".

وتابعت: "جعل الرئيس الأمر في غاية الوضوح للإيرانيين، وعليهم اتخاذ القرار، بإمكانهم الوصول إلى اتفاق، وبإمكانهم التفاوض، أو سيتعين عليهم دفع الثمن".

ويعتقد السياسي العراقي المستقل، مثال الألوسي، أن "ترامب شخّص حقيقة تحايل النظام الإيراني التوسعي الإرهابي وخطره الإقليمي والدولي، إضافة إلى خطورة الفكر والسلوك الفاشي المتمثل بمعاناة شعوب المنطقة".

وأضاف الألوسي قائلًا لموقع "الحرة": "لا شك أن تشخيص ترامب في فترته الرئاسية الأولى للدور الإيراني سيحمي المنطقة من ويلات الإرهاب الإقليمي الذي تزعمته وشجعته ودعمته إيران، لأن التفاوض إيرانيًا يعني التلاعب والتحايل بهدف الحفاظ على خطوات النظام الإيراني في الاقتراب من تصنيع القنبلة الذرية والحفاظ على أُخطبوطها الإرهابي في المنطقة بشكل عام، وفي لبنان والعراق خاصة".

ولفت إلى أن "الهدف الأميركي للتفاوض هو إلغاء سيناريوهات الحرب وإنهاء الإرهاب الإيراني في المنطقة".

وحدد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في بيان نشرته صفحة إسرائيل بالعربية، الثلاثاء، مطالب إسرائيل حول ما يجب أن يشمل أي اتفاق مع إيران، قبل المحادثات بين واشنطن وطهران.

وقال نتنياهو: "نحن متفقون على أن إيران لن تمتلك أسلحة نووية. يمكن إنجاز ذلك عبر اتفاق، ولكن فقط إذا كان هذا الاتفاق على النموذج الليبي ـ أي تفجير المنشآت، وتفكيك جميعها، تحت إشراف وتنفيذ أميركي، فهذا سيكون أمرًا جيدًا".

وأشار إلى أن الخيار الثاني، إذا انتهج الإيرانيون أسلوب المماطلة والتسويف في المحادثات، سيكون عسكريًا، والجميع يفهم ذلك.

لكن الخبير الاستراتيجي، علاء النشوع، رأى أن واشنطن لا تريد المواجهة مع إيران حاليًا، لأن المنطقة ستشهد فوضى كبيرة، خاصة منطقة الخليج وامتداداتها في بحر العرب والمحيط الهندي، وهذا الأمر سينعكس على كل العالم، لأن مصادر الطاقة ستتأثر.

وقال النشوع لموقع "الحرة": "يعلم الإيرانيون جيدًا أنهم في كل الحسابات العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية سيخسرون كثيرًا في حالة المواجهة، لمعاناتهم من ضغوط داخلية وخارجية كبيرة جدًا، خاصة بعد أن انتهت وانهارت أدواتهم التي كانوا يعتمدون عليها في لبنان وسوريا، وآخرها اليمن، أما الساحة العراقية فستفقدها في أي لحظة".

وألمح النشوع إلى أن الولايات المتحدة لن تعقد صفقة مع طهران، إلا إذا وافق النظام الإيراني على نزع كل ما يخص برنامجه النووي عسكريًا ومدنيًا دون قيد أو شرط، بالإضافة إلى تسليم كل اليورانيوم المُخصب الذي أنتجته إيران، وتسليم كل الملفات، بما فيها البرمجيات والمشغلات والرقائق والصفائح التي تعمل على تشغيل المفاعلات.

وأردف النشوع قائلًا: "ليس برنامجها النووي فقط، بل يجب أن تُنهي إيران برنامج صواريخها الباليستية ومسيراتها، وتُسلّم كافة تفاصيلها، وكل ما يتعلق بصناعاتها العسكرية ذات الأبعاد الاستراتيجية، إلى جانب إنهاء كل نفوذها السياسي والعسكري والأمني وحتى الديني في المنطقة".

وأعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، فرض عقوبات على 5 كيانات وشخص واحد في إيران، يدعمون كيانات رئيسية تُدير وتُشرف على البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك منظمة الطاقة الذرية الإيرانية (AEOI) وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية (TESA) التابعة لها.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية في بيان أن هذا الإجراء يستهدف الأشخاص الذين يشترون أو يُصنعون تقنيات حيوية لشركة TESA وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية، دعمًا لحملة الضغط القصوى التي يشنها ترامب على إيران.