الصاروخان الإيرانيا سقطا على بعد نحو 160 كيلومترا من حاملة الطائرات الأميركية نيميتز
الصاروخان الإيرانيا سقطا على بعد نحو 160 كيلومترا من حاملة الطائرات الأميركية نيميتز

قالت شبكة "فوكس نيوز" الإخبارية الأميركية إن صواريخ إيرانية بعيدة المدى سقطت، السبت، على بعد نحو 100 ميل (160 كم) من حاملة الطائرات الأميركية نيميتز، التي تتمركز في بحر العرب منذ عدة أسابيع.

ونقلت "فوكس" عن مسؤولين أميركيين قولهم إن صاروخا واحدا على الأقل سقط على بعد 20 ميلا (32 كم) من سفينة تجارية، فيما سقط صاروخان آخران على مسافة 100 ميل من حاملة الطائرات الأميركية.

ورفض المسؤولون الأميركيون تقديم المزيد من التفاصيل بشأن السفينة التجارية لأسباب تتعلق بالخصوصية، كما طلبوا عدم الكشف عن هويتهم لأنهم غير مخولين بمناقشة معلومات استخباراتية حساسة.

وقال أحد المسؤولين "كنا نتوقع إطلاق الصواريخ، لكن كان هناك قلق من مدى الحد التي تعتزم إيران الوصول إليه".

وأضافت "فوكس" أن "سقوط الصاروخين لم تتم ملاحظته من قبل حاملة الطائرات أو السفن المرافقة لها، إلا أن أقمار التجسس الصناعية الأميركية تتبعت مسارها".

وتابعت أنه ليس من الواضح ما إذا كانت الردارات الموجودة على متن حاملة الطائرات قد قامت بتتبع الصواريخ الإيرانية بعد انطلاقها.

وتأتي هذه الحادثة بالتزامن مع قيام الحرس الثوري الإيراني باختبار صواريخ باليستية لإصابة أهداف بحرية في المحيط الهندي، وفق ما أفاد موقعه الإلكتروني السبت، في ختام مناورات عسكرية امتدت يومين.

وأقيمت المناورات في منطقة بوسط البلاد، وأصيبت الأهداف "في شمال المحيط الهندي"، بحسب ما أفاد الحرس.

وأظهرت لقطات مصورة عرضها الموقع الإلكتروني للتلفزيون الرسمي، إطلاق صاروخين على الأقل من منطقة صحراوية، وإصابة هدف في عرض البحر.

وأتت هذه المناورات في أعقاب تدريبات أجرتها بحرية الجيش الإيراني يومي الأربعاء والخميس في خليج عمان، ومناورات للجيش باستخدام صنوف متنوعة من الطائرات المسيرة، في الخامس والسادس من يناير.

ويأتي ذلك في ظل توتر متزايد مع الولايات المتحدة في الأيام الأخيرة من ولاية الرئيس دونالد ترامب الذي اعتمد سياسة "ضغوط قصوى" حيال إيران.

وشهدت العلاقات المقطوعة منذ عقود بين طهران وواشنطن، توترا إضافيا في عهد ترامب. ووصل البلدان الى شفير مواجهة عسكرية مباشرة مرتين منذ صيف العام 2019، لا سيما بعد مقتل اللواء الإيراني قاسم سليماني بضربة جوية أميركية في بغداد مطلع 2020.

وعززت واشنطن وجودها العسكري في الشرق الأوسط في عرض للردع شمل إرسال قاذفات B-52 ذات القدرة النووية إلى المنطقة، والإعلان عن عبور غواصة نووية بالقرب من الخليج العربي، وقرار ترامب بتمديد إقامة حاملة الطائرات " يو إس إس نيميتز" في المنطقة.

وتعد حاملة الطائرات يو إس إس نيميتز  من أهم حاملات الطائرات الأميركية، وواحدة من أضخم الحاملات العسكرية في العالم، وتعد أداة عسكرية هامة لجأت إليها الولايات المتحدة منذ سبعينيات القرن الماضي، في حل النزاعات السياسية الدائرة في الشرق الأوسط.

صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان
صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان

يترقب العالم انطلاقة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني في سلطنة عُمان السبت المقبل، ضمن تحول جديد في سياق التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاثنين الماضي، أن الولايات المتحدة وإيران بدأتا محادثات مباشرة بشأن البرنامج النووي الإيراني، لافتًا إلى أن هذه المحادثات ستستمر يوم السبت في اجتماع بالغ الأهمية.

إنهاء البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، والحد من الدور الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة، تمثل أبرز الشروط التي تلوح بها إدارة ترامب لإبرام اتفاق نووي مع إيران.

ويلفت الخبير السياسي العراقي، عمر عبد الستار، إلى أن ترامب لا يريد أن يكون لإيران برنامج نووي بأي شكل من الأشكال.

وأشار إلى أن رفض إيران تفكيك برنامجها النووي بالكامل وعدم الكشف عن تفاصيله، يعني أنها ستكون تحت طائلة البند السابع.

وينص البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة على اتخاذ تدابير في حال إذا كان السلام مهددًا.

وتتراوح هذه التدابير بين العقوبات الاقتصادية واللجوء إلى القوة لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه.

وأنهى ترامب في مايو 2018، وخلال فترته الرئاسية الأولى، مشاركة الولايات المتحدة في خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) مع إيران، وأعاد فرض العقوبات التي رُفعت عن طهران بموجب الاتفاق.

وأكد بيان للبيت الأبيض عقب قرار الانسحاب، أن "الاتفاق النووي فشل في حماية مصالح الأمن القومي الأميركي، وأثرى النظام الإيراني، ومكّن سلوكه الخبيث، بينما في أحسن الأحوال، أعاق قدرته على السعي لامتلاك أسلحة نووية، وسمح له بالحفاظ على البحث والتطوير النووي".

وقال عبد الستار، لموقع "الحرة"، "لن يكون هناك اتفاق جديد، إلا على أساس أن إيران ليس لها نووي ولا ميليشيات ولا صواريخ تحمل قنابل نووية. الانسحاب الأميركي من الاتفاق السابق كان على هذا الأساس، وإبرام اتفاق جديد سيكون على هذا الأساس".

ورأى عبد الستار أن النظام في طهران قد يتخلى عن أذرعه في المنطقة حفاظًا على بقائه في السلطة، لكنه لن يتخلى عن أذرعه مقابل إبرام اتفاق نووي، لأن ذلك، وبحسب النظام الإيراني، سيؤدي إلى تدمير بنية الثورة ودستور الثورة والحرس الثوري.

وأعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تُفضّل عقد محادثات "غير مباشرة" مع الولايات المتحدة "لتجنب الضغوط والتهديدات."

ونقلت وكالة "إرنا" الإيرانية عن عراقجي قوله، إن المحادثات "ستتم بشكل غير مباشر"، قائلًا: "لن نقبل أي طريقة أخرى للتفاوض".

"نظام متحايل"

في المقابل، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، خلال مؤتمر صحفي عقدته، الثلاثاء، إن "الرئيس ترامب قال إن مباحثات مباشرة ستجري مع إيران السبت".

وتابعت: "جعل الرئيس الأمر في غاية الوضوح للإيرانيين، وعليهم اتخاذ القرار، بإمكانهم الوصول إلى اتفاق، وبإمكانهم التفاوض، أو سيتعين عليهم دفع الثمن".

ويعتقد السياسي العراقي المستقل، مثال الألوسي، أن "ترامب شخّص حقيقة تحايل النظام الإيراني التوسعي الإرهابي وخطره الإقليمي والدولي، إضافة إلى خطورة الفكر والسلوك الفاشي المتمثل بمعاناة شعوب المنطقة".

وأضاف الألوسي قائلًا لموقع "الحرة": "لا شك أن تشخيص ترامب في فترته الرئاسية الأولى للدور الإيراني سيحمي المنطقة من ويلات الإرهاب الإقليمي الذي تزعمته وشجعته ودعمته إيران، لأن التفاوض إيرانيًا يعني التلاعب والتحايل بهدف الحفاظ على خطوات النظام الإيراني في الاقتراب من تصنيع القنبلة الذرية والحفاظ على أُخطبوطها الإرهابي في المنطقة بشكل عام، وفي لبنان والعراق خاصة".

ولفت إلى أن "الهدف الأميركي للتفاوض هو إلغاء سيناريوهات الحرب وإنهاء الإرهاب الإيراني في المنطقة".

وحدد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في بيان نشرته صفحة إسرائيل بالعربية، الثلاثاء، مطالب إسرائيل حول ما يجب أن يشمل أي اتفاق مع إيران، قبل المحادثات بين واشنطن وطهران.

وقال نتنياهو: "نحن متفقون على أن إيران لن تمتلك أسلحة نووية. يمكن إنجاز ذلك عبر اتفاق، ولكن فقط إذا كان هذا الاتفاق على النموذج الليبي ـ أي تفجير المنشآت، وتفكيك جميعها، تحت إشراف وتنفيذ أميركي، فهذا سيكون أمرًا جيدًا".

وأشار إلى أن الخيار الثاني، إذا انتهج الإيرانيون أسلوب المماطلة والتسويف في المحادثات، سيكون عسكريًا، والجميع يفهم ذلك.

لكن الخبير الاستراتيجي، علاء النشوع، رأى أن واشنطن لا تريد المواجهة مع إيران حاليًا، لأن المنطقة ستشهد فوضى كبيرة، خاصة منطقة الخليج وامتداداتها في بحر العرب والمحيط الهندي، وهذا الأمر سينعكس على كل العالم، لأن مصادر الطاقة ستتأثر.

وقال النشوع لموقع "الحرة": "يعلم الإيرانيون جيدًا أنهم في كل الحسابات العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية سيخسرون كثيرًا في حالة المواجهة، لمعاناتهم من ضغوط داخلية وخارجية كبيرة جدًا، خاصة بعد أن انتهت وانهارت أدواتهم التي كانوا يعتمدون عليها في لبنان وسوريا، وآخرها اليمن، أما الساحة العراقية فستفقدها في أي لحظة".

وألمح النشوع إلى أن الولايات المتحدة لن تعقد صفقة مع طهران، إلا إذا وافق النظام الإيراني على نزع كل ما يخص برنامجه النووي عسكريًا ومدنيًا دون قيد أو شرط، بالإضافة إلى تسليم كل اليورانيوم المُخصب الذي أنتجته إيران، وتسليم كل الملفات، بما فيها البرمجيات والمشغلات والرقائق والصفائح التي تعمل على تشغيل المفاعلات.

وأردف النشوع قائلًا: "ليس برنامجها النووي فقط، بل يجب أن تُنهي إيران برنامج صواريخها الباليستية ومسيراتها، وتُسلّم كافة تفاصيلها، وكل ما يتعلق بصناعاتها العسكرية ذات الأبعاد الاستراتيجية، إلى جانب إنهاء كل نفوذها السياسي والعسكري والأمني وحتى الديني في المنطقة".

وأعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، فرض عقوبات على 5 كيانات وشخص واحد في إيران، يدعمون كيانات رئيسية تُدير وتُشرف على البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك منظمة الطاقة الذرية الإيرانية (AEOI) وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية (TESA) التابعة لها.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية في بيان أن هذا الإجراء يستهدف الأشخاص الذين يشترون أو يُصنعون تقنيات حيوية لشركة TESA وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية، دعمًا لحملة الضغط القصوى التي يشنها ترامب على إيران.