A general view of Tehran city, in Tehran, Iran June 12, 2020. Ali Khara/WANA (West Asia News Agency) via REUTERS ATTENTION…
طهران حكمت على شرقي بالسجن 10 سنوات بدون محاكمة

استدعت محكمة إيرانية رجل الأعمال الأميركي – الإيراني، عماد شرقي، وحكمت عليه بالسجن 10 سنوات بتهمة التجسس دون أي محاكمة، وفقا لما قاله صديق مقرب للعائلة لشبكة "إن بي سي" الإخبارية.

تأتي هذه الخطوة بعد أسابيع من الانتخابات الأميركية، وبعد 3 أيام من اغتيال العالم النووي الإيراني محسن فخري زاده.

في ديسمبر 2019، برأت محكمة إيرانية شرقي من أي مخالفة، لكن النظام حجز جوازي سفره الإيراني والأميركي، في خطوة كانت تستهدف منعه من السفر.

وقالت أسرة شرقي في بيان إنهم لم يسمعوا أخبار عن عماد منذ 6 أسابيع، بعد اعتقاله في 6 ديسمبر في مقاطعة أذربيجان غرب إيران بالقرب من الحدود الشمالية مع العراق.

وجاء في البيان الذي نشرته شبكة "إن بي سي": "نحن نصلي فقط من أجل صحته وسلامته. لقد مر أكثر من 6 أسابيع منذ اعتقاله وليس لدينا أي فكرة عن مكانه. بدافع الخوف على سلامته، لم نتحدث علنا عن حالته ولا نرغب في ذلك الآن".
وقالت عائلة شرقي إن "عماد هو قلب وروح عائلتنا".

شرقي البالغ من العمر 65 عاما والمولود في إيران، تلقى تعليمه في الولايات المتحدة، وحصل على درجة البكالوريوس من جامعة ماريلاند، ودرجة الماجستير من جامعة جورج واشنطن.

يقول صديق مقرب للعائلة للشبكة إن محكمة إيرانية في العاصمة طهران استدعت شرقي في 30 نوفمبر ووجهت له تهمة التجسس دون محاكمة، قبل الحكم علي بالسجن 10 سنوات.

وأضاف: "عاد إلى إيران في عام 2016 للتعرف على البلد مرة أخرى"، واصفا إياه بأنه رجل لطيف ومكرس حياته لعائلته وبعيد عن النشاط السياسي.

كانت وسائل إعلام إيرانية ووسائل إعلام ناطقة باللغة الفارسية أبلغت في وقت سابق عن إدانة شرقي لكنها لم تذكر جنسيته الأميركية. 

وليس شرقي الأميركي الإيراني الوحيد في سجون طهران، إذ أن هناك 3 أميركيين آخرين محتجين في سجون النظام وهم سايماك نمازي المحتجز مع والده عام 2015، إضافة إلى مراد طهباز وهو ناشط بيئي يحمل الجنسية البريطانية، بالإضافة للجنسية الأميركية والإيرانية.

واعتقل شرقي أول مرة في أبريل 2018، حيث احتُجز في سجن إيفين بطهران حتى ديسمبر 2018، عندما أُفرج عنه بكفالة.
وقال صديق العائلة إن شرقي خلال اعتقاله الأول تعرض لاستجوابات متكررة وعصبت عيناه، ووضع في زاوية الغرفة، موضحا أنهم لم يستطيعوا التواصل معه في أول 44 يوما من اعتقاله.

كما أن إيران تعتقل عددا من مزدوجي الجنسية الآخرين في خطوة لاقت تنديدات واسعة من قبل المجتمع الدولي ومنظمات حقوقية.

وأشارت الشبكة الأميركية إلى أن هذه القضية من شأنها تهديد خطط الإدارة المقبلة لمتابعة الدبلوماسية مع إيران، في ظل تصريحات الرئيس المنتخب جو بايدن المتعلقة بالانفتاح على تخفيف العقوبات المفروضة على طهران حال عودة النظام إلى الامتثال للاتفاق النووي المبرم عام 2015.

كان الرئيس دونالد ترامب انسحب بشكل أحادي من الاتفاق النووي الذي وقعته الولايات المتحدة في عهد أوباما بين إيران والقوى الدولية (5+1) وهم الخمس دول دائمة العضوية بمجلس الامن، إضافة إلى ألمانيا، حيث ينص الاتفاق على تخصيب اليورانيوم بنسب بسيطة للاستخدام السلمي مقابل رفع العقوبات الدولية عن إيران.

بعد الانسحاب، عادت إيران لخرق الاتفاق تدريجيا عندما أعلنت مؤخرا عن عزمها تخصيب 20 في المئة من اليورانيوم، وهي نسبة أعلى بكثير من 4 في المئة المنصوصة في اتفاقية 2015.
 

صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان
صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان

يترقب العالم انطلاقة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني في سلطنة عُمان السبت المقبل، ضمن تحول جديد في سياق التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاثنين الماضي، أن الولايات المتحدة وإيران بدأتا محادثات مباشرة بشأن البرنامج النووي الإيراني، لافتًا إلى أن هذه المحادثات ستستمر يوم السبت في اجتماع بالغ الأهمية.

إنهاء البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، والحد من الدور الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة، تمثل أبرز الشروط التي تلوح بها إدارة ترامب لإبرام اتفاق نووي مع إيران.

ويلفت الخبير السياسي العراقي، عمر عبد الستار، إلى أن ترامب لا يريد أن يكون لإيران برنامج نووي بأي شكل من الأشكال.

وأشار إلى أن رفض إيران تفكيك برنامجها النووي بالكامل وعدم الكشف عن تفاصيله، يعني أنها ستكون تحت طائلة البند السابع.

وينص البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة على اتخاذ تدابير في حال إذا كان السلام مهددًا.

وتتراوح هذه التدابير بين العقوبات الاقتصادية واللجوء إلى القوة لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه.

وأنهى ترامب في مايو 2018، وخلال فترته الرئاسية الأولى، مشاركة الولايات المتحدة في خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) مع إيران، وأعاد فرض العقوبات التي رُفعت عن طهران بموجب الاتفاق.

وأكد بيان للبيت الأبيض عقب قرار الانسحاب، أن "الاتفاق النووي فشل في حماية مصالح الأمن القومي الأميركي، وأثرى النظام الإيراني، ومكّن سلوكه الخبيث، بينما في أحسن الأحوال، أعاق قدرته على السعي لامتلاك أسلحة نووية، وسمح له بالحفاظ على البحث والتطوير النووي".

وقال عبد الستار، لموقع "الحرة"، "لن يكون هناك اتفاق جديد، إلا على أساس أن إيران ليس لها نووي ولا ميليشيات ولا صواريخ تحمل قنابل نووية. الانسحاب الأميركي من الاتفاق السابق كان على هذا الأساس، وإبرام اتفاق جديد سيكون على هذا الأساس".

ورأى عبد الستار أن النظام في طهران قد يتخلى عن أذرعه في المنطقة حفاظًا على بقائه في السلطة، لكنه لن يتخلى عن أذرعه مقابل إبرام اتفاق نووي، لأن ذلك، وبحسب النظام الإيراني، سيؤدي إلى تدمير بنية الثورة ودستور الثورة والحرس الثوري.

وأعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تُفضّل عقد محادثات "غير مباشرة" مع الولايات المتحدة "لتجنب الضغوط والتهديدات."

ونقلت وكالة "إرنا" الإيرانية عن عراقجي قوله، إن المحادثات "ستتم بشكل غير مباشر"، قائلًا: "لن نقبل أي طريقة أخرى للتفاوض".

"نظام متحايل"

في المقابل، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، خلال مؤتمر صحفي عقدته، الثلاثاء، إن "الرئيس ترامب قال إن مباحثات مباشرة ستجري مع إيران السبت".

وتابعت: "جعل الرئيس الأمر في غاية الوضوح للإيرانيين، وعليهم اتخاذ القرار، بإمكانهم الوصول إلى اتفاق، وبإمكانهم التفاوض، أو سيتعين عليهم دفع الثمن".

ويعتقد السياسي العراقي المستقل، مثال الألوسي، أن "ترامب شخّص حقيقة تحايل النظام الإيراني التوسعي الإرهابي وخطره الإقليمي والدولي، إضافة إلى خطورة الفكر والسلوك الفاشي المتمثل بمعاناة شعوب المنطقة".

وأضاف الألوسي قائلًا لموقع "الحرة": "لا شك أن تشخيص ترامب في فترته الرئاسية الأولى للدور الإيراني سيحمي المنطقة من ويلات الإرهاب الإقليمي الذي تزعمته وشجعته ودعمته إيران، لأن التفاوض إيرانيًا يعني التلاعب والتحايل بهدف الحفاظ على خطوات النظام الإيراني في الاقتراب من تصنيع القنبلة الذرية والحفاظ على أُخطبوطها الإرهابي في المنطقة بشكل عام، وفي لبنان والعراق خاصة".

ولفت إلى أن "الهدف الأميركي للتفاوض هو إلغاء سيناريوهات الحرب وإنهاء الإرهاب الإيراني في المنطقة".

وحدد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في بيان نشرته صفحة إسرائيل بالعربية، الثلاثاء، مطالب إسرائيل حول ما يجب أن يشمل أي اتفاق مع إيران، قبل المحادثات بين واشنطن وطهران.

وقال نتنياهو: "نحن متفقون على أن إيران لن تمتلك أسلحة نووية. يمكن إنجاز ذلك عبر اتفاق، ولكن فقط إذا كان هذا الاتفاق على النموذج الليبي ـ أي تفجير المنشآت، وتفكيك جميعها، تحت إشراف وتنفيذ أميركي، فهذا سيكون أمرًا جيدًا".

وأشار إلى أن الخيار الثاني، إذا انتهج الإيرانيون أسلوب المماطلة والتسويف في المحادثات، سيكون عسكريًا، والجميع يفهم ذلك.

لكن الخبير الاستراتيجي، علاء النشوع، رأى أن واشنطن لا تريد المواجهة مع إيران حاليًا، لأن المنطقة ستشهد فوضى كبيرة، خاصة منطقة الخليج وامتداداتها في بحر العرب والمحيط الهندي، وهذا الأمر سينعكس على كل العالم، لأن مصادر الطاقة ستتأثر.

وقال النشوع لموقع "الحرة": "يعلم الإيرانيون جيدًا أنهم في كل الحسابات العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية سيخسرون كثيرًا في حالة المواجهة، لمعاناتهم من ضغوط داخلية وخارجية كبيرة جدًا، خاصة بعد أن انتهت وانهارت أدواتهم التي كانوا يعتمدون عليها في لبنان وسوريا، وآخرها اليمن، أما الساحة العراقية فستفقدها في أي لحظة".

وألمح النشوع إلى أن الولايات المتحدة لن تعقد صفقة مع طهران، إلا إذا وافق النظام الإيراني على نزع كل ما يخص برنامجه النووي عسكريًا ومدنيًا دون قيد أو شرط، بالإضافة إلى تسليم كل اليورانيوم المُخصب الذي أنتجته إيران، وتسليم كل الملفات، بما فيها البرمجيات والمشغلات والرقائق والصفائح التي تعمل على تشغيل المفاعلات.

وأردف النشوع قائلًا: "ليس برنامجها النووي فقط، بل يجب أن تُنهي إيران برنامج صواريخها الباليستية ومسيراتها، وتُسلّم كافة تفاصيلها، وكل ما يتعلق بصناعاتها العسكرية ذات الأبعاد الاستراتيجية، إلى جانب إنهاء كل نفوذها السياسي والعسكري والأمني وحتى الديني في المنطقة".

وأعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، فرض عقوبات على 5 كيانات وشخص واحد في إيران، يدعمون كيانات رئيسية تُدير وتُشرف على البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك منظمة الطاقة الذرية الإيرانية (AEOI) وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية (TESA) التابعة لها.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية في بيان أن هذا الإجراء يستهدف الأشخاص الذين يشترون أو يُصنعون تقنيات حيوية لشركة TESA وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية، دعمًا لحملة الضغط القصوى التي يشنها ترامب على إيران.