حزن يخيم على أقارب ضحايا الطائرة الأوكرانية مع الذكرى الأولى للحادثة
حزن يخيم على أقارب ضحايا الطائرة الأوكرانية مع الذكرى الأولى للحادثة

لاتزال عائلات ضحايا الطائرة الأوكرانية، التي أسقطتها القوات الإيرانية قبل عام، تبحث عن حقيقة ما جرى في الثامن من يناير 2020.

عظمات أجداري، لا تزال تبكي شقيقتها غنيمات، التي كانت من بين ضحايا الطائرة المنكوبة رقم 757.

وفي حديث لموقع إذاعة "راديو فردا" قالت أجداري: "لم يسمحوا لعائلتنا بالتعرف على جثة شقيقتي".

ثم تابعت "والدتي تقول إنهم سلموها جثة مغطاة كبيرة، بينما شقيقتي صغيرة ونحيفة جدا، لا أحد يمكن أن يصدق أن تلك الجثة تعود لأختي".

وفي 8 يناير الماضي، أقلعت طائرة بوينغ متجهة إلى كييف، من مطار الخميني الدولي في طهران، وبعد دقائق، أصابت صواريخ مضادة للطائرات تابعة للحرس الثوري الطائرة، ما أسفر عن مقتل 176 شخصًا على متنها.

وقبل ساعات من إسقاط الطائرة، أطلقت إيران صواريخ على قاعدتين عسكريتين في العراق، ضمت قوات أميركية، وذلك ردا على مقتل الجنرال الإيراني، قاسم سليماني، في غارة أميركية ببغداد في الثالث من يناير.

وكان سليماني، ضمن قائمة الإرهاب الأميركية، بحكم ضلوعه في أعمال ضد المصالح الأميركية في كل من العراق وسوريا.

ورغم تلك الظروف الاستثنائية، وفي ظروف غامضة، أبقت الحكومة المجال الجوي مفتوحًا، وسمح الجيش للطائرة الأوكرانية بالإقلاع.

وضغطت السلطات الإيرانية على أهالي الضحايا من الإيرانيين لإعلان أبنائهم "شهداء" وفي كثير من الحالات كانت قوات الأمن والمخابرات هي التي دفنت جثث الضحايا. 

وكانت غنيمات أجداري، وهي ناشطة بيئية وطالبة دكتوراه، من بين الضحايا الذين أعلنوا عنهم رسمياً "شهداء".

لكن شقيقتها عظمات، قالت إن أختها لم تكن شهيدة لأن "الشهيد هو الشخص الذي يخوض الحرب بإرادته، وبقراره". 

وتابعت متسائلة "هل كانت أختي أو طفل أو أخ وزوج وزوجة شخص آخر الذين فقدوا أرواحهم في الحادث جنودًا؟ هل ذهبوا إلى الحرب؟ أم كانوا فقط عائدين إلى منازلهم؟". 

وأضافت بحسرة "لقد استقلوا طائرة لتحقيق أحلامهم وحياتهم، لا، لم يكونوا شهداء، لم يكونوا كذلك، وحتى أموال الدنيا لن تعوضنا".

وحضرت القوات الأمنية وقادة الحرس الثوري جنازة أجداري ودفنوها.

وقالت عظامات "في اليوم الذي اكتشفنا فيه أن الحرس الثوري الإيراني كان مسؤولاً عن إسقاط الطائرة 757، واجهنا بطريقة ما قادته، لأنهم لم يكونوا أصدقاء لنا، لقد كانوا أعداءنا لأنهم قتلوا أحباءنا".

وأضافت "في تلك الظروف، ربما لم تكن عائلتي أو عائلات الضحايا الآخرين في حالة نفسية تسمح لهم بالمقاومة، لكن الجانب الآخر  المتمثل في الحرس الثوري الإيراني، والجيش، كانوا يعرفون جيدًا ما يجري".

ولمدة ثلاثة أيام، بعد الحادث، ألقى المسؤولون في إيران باللوم على "عطل فني" في الحادث، وفي نهاية المطاف، وتحت الضغط الدولي، قال القائد العام لقوة الفضاء في الحرس الثوري الإيراني إن قواته استهدفت الطائرة "عن طريق الخطأ".

وتتذكر شقيقة أجداري اللحظة التي أعلنت فيها السلطات رسميًا أن صواريخ الحرس الثوري الإيراني أسقطت طائرة الركاب المنكوبة. 

وقالت "شعر أهالي الضحايا بموجة من الغضب والكراهية العميقة لا تزال مستمرة حتى بعد عام".

صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان
صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان

يترقب العالم انطلاقة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني في سلطنة عُمان السبت المقبل، ضمن تحول جديد في سياق التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاثنين الماضي، أن الولايات المتحدة وإيران بدأتا محادثات مباشرة بشأن البرنامج النووي الإيراني، لافتًا إلى أن هذه المحادثات ستستمر يوم السبت في اجتماع بالغ الأهمية.

إنهاء البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، والحد من الدور الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة، تمثل أبرز الشروط التي تلوح بها إدارة ترامب لإبرام اتفاق نووي مع إيران.

ويلفت الخبير السياسي العراقي، عمر عبد الستار، إلى أن ترامب لا يريد أن يكون لإيران برنامج نووي بأي شكل من الأشكال.

وأشار إلى أن رفض إيران تفكيك برنامجها النووي بالكامل وعدم الكشف عن تفاصيله، يعني أنها ستكون تحت طائلة البند السابع.

وينص البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة على اتخاذ تدابير في حال إذا كان السلام مهددًا.

وتتراوح هذه التدابير بين العقوبات الاقتصادية واللجوء إلى القوة لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه.

وأنهى ترامب في مايو 2018، وخلال فترته الرئاسية الأولى، مشاركة الولايات المتحدة في خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) مع إيران، وأعاد فرض العقوبات التي رُفعت عن طهران بموجب الاتفاق.

وأكد بيان للبيت الأبيض عقب قرار الانسحاب، أن "الاتفاق النووي فشل في حماية مصالح الأمن القومي الأميركي، وأثرى النظام الإيراني، ومكّن سلوكه الخبيث، بينما في أحسن الأحوال، أعاق قدرته على السعي لامتلاك أسلحة نووية، وسمح له بالحفاظ على البحث والتطوير النووي".

وقال عبد الستار، لموقع "الحرة"، "لن يكون هناك اتفاق جديد، إلا على أساس أن إيران ليس لها نووي ولا ميليشيات ولا صواريخ تحمل قنابل نووية. الانسحاب الأميركي من الاتفاق السابق كان على هذا الأساس، وإبرام اتفاق جديد سيكون على هذا الأساس".

ورأى عبد الستار أن النظام في طهران قد يتخلى عن أذرعه في المنطقة حفاظًا على بقائه في السلطة، لكنه لن يتخلى عن أذرعه مقابل إبرام اتفاق نووي، لأن ذلك، وبحسب النظام الإيراني، سيؤدي إلى تدمير بنية الثورة ودستور الثورة والحرس الثوري.

وأعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تُفضّل عقد محادثات "غير مباشرة" مع الولايات المتحدة "لتجنب الضغوط والتهديدات."

ونقلت وكالة "إرنا" الإيرانية عن عراقجي قوله، إن المحادثات "ستتم بشكل غير مباشر"، قائلًا: "لن نقبل أي طريقة أخرى للتفاوض".

"نظام متحايل"

في المقابل، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، خلال مؤتمر صحفي عقدته، الثلاثاء، إن "الرئيس ترامب قال إن مباحثات مباشرة ستجري مع إيران السبت".

وتابعت: "جعل الرئيس الأمر في غاية الوضوح للإيرانيين، وعليهم اتخاذ القرار، بإمكانهم الوصول إلى اتفاق، وبإمكانهم التفاوض، أو سيتعين عليهم دفع الثمن".

ويعتقد السياسي العراقي المستقل، مثال الألوسي، أن "ترامب شخّص حقيقة تحايل النظام الإيراني التوسعي الإرهابي وخطره الإقليمي والدولي، إضافة إلى خطورة الفكر والسلوك الفاشي المتمثل بمعاناة شعوب المنطقة".

وأضاف الألوسي قائلًا لموقع "الحرة": "لا شك أن تشخيص ترامب في فترته الرئاسية الأولى للدور الإيراني سيحمي المنطقة من ويلات الإرهاب الإقليمي الذي تزعمته وشجعته ودعمته إيران، لأن التفاوض إيرانيًا يعني التلاعب والتحايل بهدف الحفاظ على خطوات النظام الإيراني في الاقتراب من تصنيع القنبلة الذرية والحفاظ على أُخطبوطها الإرهابي في المنطقة بشكل عام، وفي لبنان والعراق خاصة".

ولفت إلى أن "الهدف الأميركي للتفاوض هو إلغاء سيناريوهات الحرب وإنهاء الإرهاب الإيراني في المنطقة".

وحدد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في بيان نشرته صفحة إسرائيل بالعربية، الثلاثاء، مطالب إسرائيل حول ما يجب أن يشمل أي اتفاق مع إيران، قبل المحادثات بين واشنطن وطهران.

وقال نتنياهو: "نحن متفقون على أن إيران لن تمتلك أسلحة نووية. يمكن إنجاز ذلك عبر اتفاق، ولكن فقط إذا كان هذا الاتفاق على النموذج الليبي ـ أي تفجير المنشآت، وتفكيك جميعها، تحت إشراف وتنفيذ أميركي، فهذا سيكون أمرًا جيدًا".

وأشار إلى أن الخيار الثاني، إذا انتهج الإيرانيون أسلوب المماطلة والتسويف في المحادثات، سيكون عسكريًا، والجميع يفهم ذلك.

لكن الخبير الاستراتيجي، علاء النشوع، رأى أن واشنطن لا تريد المواجهة مع إيران حاليًا، لأن المنطقة ستشهد فوضى كبيرة، خاصة منطقة الخليج وامتداداتها في بحر العرب والمحيط الهندي، وهذا الأمر سينعكس على كل العالم، لأن مصادر الطاقة ستتأثر.

وقال النشوع لموقع "الحرة": "يعلم الإيرانيون جيدًا أنهم في كل الحسابات العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية سيخسرون كثيرًا في حالة المواجهة، لمعاناتهم من ضغوط داخلية وخارجية كبيرة جدًا، خاصة بعد أن انتهت وانهارت أدواتهم التي كانوا يعتمدون عليها في لبنان وسوريا، وآخرها اليمن، أما الساحة العراقية فستفقدها في أي لحظة".

وألمح النشوع إلى أن الولايات المتحدة لن تعقد صفقة مع طهران، إلا إذا وافق النظام الإيراني على نزع كل ما يخص برنامجه النووي عسكريًا ومدنيًا دون قيد أو شرط، بالإضافة إلى تسليم كل اليورانيوم المُخصب الذي أنتجته إيران، وتسليم كل الملفات، بما فيها البرمجيات والمشغلات والرقائق والصفائح التي تعمل على تشغيل المفاعلات.

وأردف النشوع قائلًا: "ليس برنامجها النووي فقط، بل يجب أن تُنهي إيران برنامج صواريخها الباليستية ومسيراتها، وتُسلّم كافة تفاصيلها، وكل ما يتعلق بصناعاتها العسكرية ذات الأبعاد الاستراتيجية، إلى جانب إنهاء كل نفوذها السياسي والعسكري والأمني وحتى الديني في المنطقة".

وأعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، فرض عقوبات على 5 كيانات وشخص واحد في إيران، يدعمون كيانات رئيسية تُدير وتُشرف على البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك منظمة الطاقة الذرية الإيرانية (AEOI) وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية (TESA) التابعة لها.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية في بيان أن هذا الإجراء يستهدف الأشخاص الذين يشترون أو يُصنعون تقنيات حيوية لشركة TESA وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية، دعمًا لحملة الضغط القصوى التي يشنها ترامب على إيران.