إيران تريد العودة للاتفاق النووي مقابل إزالة العقوبات
الحديث عن إعادة إيران للاتفاق النووي يعيد ترتيب الحسابات في المنطقة

مع التوقعات بأن إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، ستدفع باتجاه إعادة إيران للاتفاق النووي، يرجح محللون أن تعيد إسرائيل النظر في خياراتها العسكرية، فيما أبدت السعودية استعدادها لأن تصبح طرفا في أي مفاوضات جديدة.

ووفق تحليلات نشرتها صحف إسرائيلة، الأحد، فإن إسرائيل تخشى عدم تعامل الإدارة الأميركية الجديدة مع إيران بشكل حازم، وعلى عكس تعامل إدارة الرئيس السابق، دونالد ترامب، الذي انسحب من الاتفاق في 2018، وأعاد فرض العقوبات على طهران.

بايدن كان قد ألمح إلى احتمال عودة واشنطن للاتفاق النووي

وكانت إيران قد توصلت مع ست دول كبرى: الصين، الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا، روسيا وألمانيا، إلى  خطة عمل شاملة مشتركة في فيينا عام 2015، لتسوية المسألة النووية الإيرانية عقب 12 عاما من التوتر.

وتريد إدارة بايدن العودة إلى اتفاق 2015 شرط ضمان توقف أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار. حيث كانت إدارة ترامب قد انسحبت منه باعتباره غير كاف لردع أنشطة إيران النووية.

إسرائيل والخيار العسكري

إحدى منشآت إيران النووية بعد تعرضها لحادث انفجار مستودع

وبحسب تحليل نشرته صحيفة هآرتس، فإن إسرائيل ترى في اتفاق 2015 العديد من نقاط الضعف، حيث تتخوف الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية من آلا تتعامل معها إدارة بايدن بشكل حاسم، وأن تتخلى واشنطن عن سياسة "الضغط الأقصى" على طهران.

وتريد إسرائيل أن يضمن أي اتفاق مع إيران تقويض جهودها في البرنامج النووي، والذي استمرت طهران به حتى بعد فرض العقوبات الأميركية في عهد ترامب.

ونقلت وكالة رويترز قبل تنصيب بايدن عن صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" بأن إسرائيل تدرس ثلاثة خيارات، والتي يؤكد فيها وزير الدفاع بأن "الخيار العسكري أمر مطروح على الطاولة".

الحديث عن إعادة إيران للاتفاق النووي يعيد ترتيب الحسابات في المنطقة

وتهدد إسرائيل دائما بأنها ستنفذ ضربات جوية ضد مواقع إيرانية نووية لتثبيط برنامجها النووي، ولكن رغم أن المنشآت النووية شهدت، خلال الفترة الماضية، العديد من الضربات والتفجيرات والحوادث، إلا أن إسرائيل لم تعلن مسؤوليتها المباشرة عنها.

في هذا الإطار، قالت، فيليس بينيس، من مركز دراسات "إنستيتوت فور بوليسي ستاديز"، لوكالة فرانس برس "إن موقف بايدن لن يكون راديكاليا في مجال الدبلوماسية"، ولكن "الإجراءات التي اتخذها ترامب هدفت إلى إرضاء العناصر الأكثر تطرفا في  المشهد السياسي الإسرائيلي، وإذا لم يقم بايدن بإلغائها، سيتحول الموقف الأميركي إلى وسيلة لتطبيع تلك الحالات المتطرفة".

السعودية مستعدة للتعاون

السعودية تبدي استعدادها للمشاركة في مباحثات الاتفاق النووي

ورغم اختلاف سياسة بايدن عن ترامب تجاه الرياض، إلا أن وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان آل سعود، أكد استعداد الرياض مساعدة واشنطن في أي محادثات تتعلق بالاتفاق النووي، خاصة مع نشاط طهران المزعزع للأمن والاستقرار في المنطقة.

وقال لوسائل إعلام سعودية "إن المملكة متفائلة بأن علاقاتها مع إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن ستكون ممتازة"، وأنها ستواصل التفاوض مع واشنطن فيما يتعلق بالاتفاق النووي الإيراني.

وأضاف أن هناك "تشاورا للوصول إلى اتفاق صلب قوي، إذ سيكون هناك عوامل مراقبة قوية تسمح بالتأكد من تطبيق أي اتفاق يتم التوصل إليه".

ورغم تفاؤل السعودية باستمرار العلاقات الدبلوماسية القوية مع الولايات المتحدة، إلا أن وزير الخارجية الجديد، أنتوني بلينكن، يريد وضع حد للدعم الأميركي للتحالف العسكري الذي تقوده الرياض في حرب اليمن، المتهم بارتكاب عدة تجاوزات، بحسب تقرير لوكالة فرانس برس.

كما وعدت المديرة الجديدة للاستخبارات الأميركية، أفريل هينز، بالكشف عن تقرير سري بشأن اغتيال الصحفي السعودي، جمال خاشقجي، عام 2018 على يد عناصر سعوديين في قنصلية المملكة باسطنبول، في خطوة من شأنها إرباك ولي العهد السعودي الأمير، محمد بن سلمان، الذي اعتبره مجلس الشيوخ الأميركي "مسؤولا" عن قتل خاشقجي.

الولايات المتحدة طالبت السعودية بمحاسبة المسؤولين عن قتل الصحفي جمال خاشقجي

صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان
صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان

يترقب العالم انطلاقة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني في سلطنة عُمان السبت المقبل، ضمن تحول جديد في سياق التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاثنين الماضي، أن الولايات المتحدة وإيران بدأتا محادثات مباشرة بشأن البرنامج النووي الإيراني، لافتًا إلى أن هذه المحادثات ستستمر يوم السبت في اجتماع بالغ الأهمية.

إنهاء البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، والحد من الدور الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة، تمثل أبرز الشروط التي تلوح بها إدارة ترامب لإبرام اتفاق نووي مع إيران.

ويلفت الخبير السياسي العراقي، عمر عبد الستار، إلى أن ترامب لا يريد أن يكون لإيران برنامج نووي بأي شكل من الأشكال.

وأشار إلى أن رفض إيران تفكيك برنامجها النووي بالكامل وعدم الكشف عن تفاصيله، يعني أنها ستكون تحت طائلة البند السابع.

وينص البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة على اتخاذ تدابير في حال إذا كان السلام مهددًا.

وتتراوح هذه التدابير بين العقوبات الاقتصادية واللجوء إلى القوة لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه.

وأنهى ترامب في مايو 2018، وخلال فترته الرئاسية الأولى، مشاركة الولايات المتحدة في خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) مع إيران، وأعاد فرض العقوبات التي رُفعت عن طهران بموجب الاتفاق.

وأكد بيان للبيت الأبيض عقب قرار الانسحاب، أن "الاتفاق النووي فشل في حماية مصالح الأمن القومي الأميركي، وأثرى النظام الإيراني، ومكّن سلوكه الخبيث، بينما في أحسن الأحوال، أعاق قدرته على السعي لامتلاك أسلحة نووية، وسمح له بالحفاظ على البحث والتطوير النووي".

وقال عبد الستار، لموقع "الحرة"، "لن يكون هناك اتفاق جديد، إلا على أساس أن إيران ليس لها نووي ولا ميليشيات ولا صواريخ تحمل قنابل نووية. الانسحاب الأميركي من الاتفاق السابق كان على هذا الأساس، وإبرام اتفاق جديد سيكون على هذا الأساس".

ورأى عبد الستار أن النظام في طهران قد يتخلى عن أذرعه في المنطقة حفاظًا على بقائه في السلطة، لكنه لن يتخلى عن أذرعه مقابل إبرام اتفاق نووي، لأن ذلك، وبحسب النظام الإيراني، سيؤدي إلى تدمير بنية الثورة ودستور الثورة والحرس الثوري.

وأعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تُفضّل عقد محادثات "غير مباشرة" مع الولايات المتحدة "لتجنب الضغوط والتهديدات."

ونقلت وكالة "إرنا" الإيرانية عن عراقجي قوله، إن المحادثات "ستتم بشكل غير مباشر"، قائلًا: "لن نقبل أي طريقة أخرى للتفاوض".

"نظام متحايل"

في المقابل، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، خلال مؤتمر صحفي عقدته، الثلاثاء، إن "الرئيس ترامب قال إن مباحثات مباشرة ستجري مع إيران السبت".

وتابعت: "جعل الرئيس الأمر في غاية الوضوح للإيرانيين، وعليهم اتخاذ القرار، بإمكانهم الوصول إلى اتفاق، وبإمكانهم التفاوض، أو سيتعين عليهم دفع الثمن".

ويعتقد السياسي العراقي المستقل، مثال الألوسي، أن "ترامب شخّص حقيقة تحايل النظام الإيراني التوسعي الإرهابي وخطره الإقليمي والدولي، إضافة إلى خطورة الفكر والسلوك الفاشي المتمثل بمعاناة شعوب المنطقة".

وأضاف الألوسي قائلًا لموقع "الحرة": "لا شك أن تشخيص ترامب في فترته الرئاسية الأولى للدور الإيراني سيحمي المنطقة من ويلات الإرهاب الإقليمي الذي تزعمته وشجعته ودعمته إيران، لأن التفاوض إيرانيًا يعني التلاعب والتحايل بهدف الحفاظ على خطوات النظام الإيراني في الاقتراب من تصنيع القنبلة الذرية والحفاظ على أُخطبوطها الإرهابي في المنطقة بشكل عام، وفي لبنان والعراق خاصة".

ولفت إلى أن "الهدف الأميركي للتفاوض هو إلغاء سيناريوهات الحرب وإنهاء الإرهاب الإيراني في المنطقة".

وحدد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في بيان نشرته صفحة إسرائيل بالعربية، الثلاثاء، مطالب إسرائيل حول ما يجب أن يشمل أي اتفاق مع إيران، قبل المحادثات بين واشنطن وطهران.

وقال نتنياهو: "نحن متفقون على أن إيران لن تمتلك أسلحة نووية. يمكن إنجاز ذلك عبر اتفاق، ولكن فقط إذا كان هذا الاتفاق على النموذج الليبي ـ أي تفجير المنشآت، وتفكيك جميعها، تحت إشراف وتنفيذ أميركي، فهذا سيكون أمرًا جيدًا".

وأشار إلى أن الخيار الثاني، إذا انتهج الإيرانيون أسلوب المماطلة والتسويف في المحادثات، سيكون عسكريًا، والجميع يفهم ذلك.

لكن الخبير الاستراتيجي، علاء النشوع، رأى أن واشنطن لا تريد المواجهة مع إيران حاليًا، لأن المنطقة ستشهد فوضى كبيرة، خاصة منطقة الخليج وامتداداتها في بحر العرب والمحيط الهندي، وهذا الأمر سينعكس على كل العالم، لأن مصادر الطاقة ستتأثر.

وقال النشوع لموقع "الحرة": "يعلم الإيرانيون جيدًا أنهم في كل الحسابات العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية سيخسرون كثيرًا في حالة المواجهة، لمعاناتهم من ضغوط داخلية وخارجية كبيرة جدًا، خاصة بعد أن انتهت وانهارت أدواتهم التي كانوا يعتمدون عليها في لبنان وسوريا، وآخرها اليمن، أما الساحة العراقية فستفقدها في أي لحظة".

وألمح النشوع إلى أن الولايات المتحدة لن تعقد صفقة مع طهران، إلا إذا وافق النظام الإيراني على نزع كل ما يخص برنامجه النووي عسكريًا ومدنيًا دون قيد أو شرط، بالإضافة إلى تسليم كل اليورانيوم المُخصب الذي أنتجته إيران، وتسليم كل الملفات، بما فيها البرمجيات والمشغلات والرقائق والصفائح التي تعمل على تشغيل المفاعلات.

وأردف النشوع قائلًا: "ليس برنامجها النووي فقط، بل يجب أن تُنهي إيران برنامج صواريخها الباليستية ومسيراتها، وتُسلّم كافة تفاصيلها، وكل ما يتعلق بصناعاتها العسكرية ذات الأبعاد الاستراتيجية، إلى جانب إنهاء كل نفوذها السياسي والعسكري والأمني وحتى الديني في المنطقة".

وأعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، فرض عقوبات على 5 كيانات وشخص واحد في إيران، يدعمون كيانات رئيسية تُدير وتُشرف على البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك منظمة الطاقة الذرية الإيرانية (AEOI) وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية (TESA) التابعة لها.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية في بيان أن هذا الإجراء يستهدف الأشخاص الذين يشترون أو يُصنعون تقنيات حيوية لشركة TESA وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية، دعمًا لحملة الضغط القصوى التي يشنها ترامب على إيران.