إيران تحتجز الرهائن الأجانب كسياسة للضغط
إيران تحتجز الرهائن الأجانب كسياسة للضغط

وجه أميركيان ومقيم دائم في الولايات المتحدة، احتجزتهم إيران كرهائن لسنوات، رسائل إلى الرئيس الأميركي، جو بايدن، دعوا فيها واشنطن إلى عدم تقديم أي "تنازلات" لطهران حتى تفرج عن رهائن آخرين.

وفي الرسائل، التي نشرها موقع "فويس أوف أميركا" في طبعته باللغة الفارسية، قال المحارب المخضرم في البحرية الأميركية، مايكل وايت، والباحث الأميركي- الصيني، "كزيو ووانغ"، والمقيم الدائم اللبناني في الولايات المتحدة، نزار زكا، إن إفراج إيران عن الرهائن الأميركيين المتبقين يجب أن يكون شرطًا مسبقًا لأي مفاوضات أميركية مع طهران في عهد بايدن.

ووعد بايدن بمنح إيران "مسارًا موثوقًا للعودة إلى الدبلوماسية" إذا عادت إلى "الامتثال الصارم" بالاتفاق النووي، لعام 2015، الذي وافقت فيه على كبح الأنشطة النووية مقابل تخفيف العقوبات عن العالم. 

ومنذ عام 2019، كثفت طهران انتهاكاتها لتلك القيود النووية ردا على انسحاب إدارة الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، من الاتفاق وتشديده للعقوبات ضد طهران.

وقال ترامب إن اتفاق 2015، المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) لم يكن قاسيًا بما يكفي تجاه إيران، بينما قال بايدن إنه سيعود للانضمام إلى خطة العمل الشاملة المشتركة "كنقطة انطلاق" نحو مزيد من المفاوضات لتعزيز وتوسيع بنودها إذا استأنفت إيران الامتثال الصارم.

وقالت طهران إن على واشنطن أن تتخذ الخطوة الأولى برفع العقوبات المفروضة عليها.

وفي مقابلة أجراها معه موقع "فويس أو أميركا" في 20 يناير، قال وانغ إن الرئيس الأميركي الجديد يجب أن يستفيد من سياسة "الضغط الأقصى" لإدارة ترامب لتشديد العقوبات الأميركية للفوز بالإفراج عن جميع الأميركيين المحتجزين في إيران.

سُجن وانغ، وهو أميركي- صيني في إيران في أغسطس 2016 وأُطلق سراحه في ديسمبر 2019

واحتجزت إيران وانغ، في أغسطس 2016، أثناء فترة حكم الرئيس، باراك أوباما، وأُطلق سراحه، في ديسمبر 2019، في صفقة تبادل للأسرى بوساطة سويسرية وافقت عليها إدارة ترامب، تضمنت إطلاق سراح الولايات المتحدة لعالم إيراني قضى 13 شهرًا رهن الاحتجاز الأميركي.

وقال وانغ: "يجب ألا تتسرع إدارة بايدن في العودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة"، وأضاف "حتى بعد الموافقة على خطة العمل الشاملة المشتركة، في عام 2015، واصلت إيران سياسة احتجاز الرهائن لكسب تنازلات من الولايات المتحدة".

وسجن أربعة أميركيين- إيرانيين مزدوجي الجنسية، أو منعوا من مغادرة إيران بتهم وهمية.

وقال نزار زكا، وهو لبناني مقيم في الولايات المتحدة، والذي سجنته إيران في أكتوبر 2015 وأُطلق سراحه في يونيو 2019، بناء على طلب وطنه لبنان، إنه يأمل أن يستمع بايدن إلى مخاوف الرهائن السابقين.

وحذر من تكرار التعامل الدبلوماسي الأميركي مع إيران في ظل إدارة أوباما حيث شغل بايدن منصب نائب الرئيس، قائلا إنه "تركه يقبع في السجن".

وتابع "كنت في السجن بينما كان وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، يلتقط صوراً في الولايات المتحدة آنذاك".

وفي مبادلة الأسرى الثانية، التي وافق عليها ترامب بعد تبادل ديسمبر 2019، سمحت إيران لوايت، المحارب القديم في البحرية، بالعودة إلى وطنه، في يونيو 2020، أي بعد عامين تقريبًا من احتجازه، في حين منحت الولايات المتحدة الإفراج المبكر لطبيب أميركي إيراني قضى 16 شهرًا في السجن.

وقال المتحدث باسم وايت، جوناثان فرانكس، في رسالة لموقع "فويس أوف أميركا"، الاثنين، إن "مايكل يعتقد أن الحكومة الأميركية يجب ألا تقدم أي تنازلات تجاه إيران حتى تفرج الحكومة الإيرانية عن الرهائن الأميركيين الباقين".

يذكر أن أوباما عقد صفقة تبادل سجناء مع إيران، في يناير 2016، حيث أطلق سراح سبعة إيرانيين محتجزين في الولايات المتحدة، مقابل إطلاق إيران سراح أربعة سجناء إيرانيين أميركيين، بمن فيهم الصحفي لدى "واشنطن بوست"، جيسون رضائيان.

صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان
صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان

يترقب العالم انطلاقة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني في سلطنة عُمان السبت المقبل، ضمن تحول جديد في سياق التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاثنين الماضي، أن الولايات المتحدة وإيران بدأتا محادثات مباشرة بشأن البرنامج النووي الإيراني، لافتًا إلى أن هذه المحادثات ستستمر يوم السبت في اجتماع بالغ الأهمية.

إنهاء البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، والحد من الدور الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة، تمثل أبرز الشروط التي تلوح بها إدارة ترامب لإبرام اتفاق نووي مع إيران.

ويلفت الخبير السياسي العراقي، عمر عبد الستار، إلى أن ترامب لا يريد أن يكون لإيران برنامج نووي بأي شكل من الأشكال.

وأشار إلى أن رفض إيران تفكيك برنامجها النووي بالكامل وعدم الكشف عن تفاصيله، يعني أنها ستكون تحت طائلة البند السابع.

وينص البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة على اتخاذ تدابير في حال إذا كان السلام مهددًا.

وتتراوح هذه التدابير بين العقوبات الاقتصادية واللجوء إلى القوة لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه.

وأنهى ترامب في مايو 2018، وخلال فترته الرئاسية الأولى، مشاركة الولايات المتحدة في خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) مع إيران، وأعاد فرض العقوبات التي رُفعت عن طهران بموجب الاتفاق.

وأكد بيان للبيت الأبيض عقب قرار الانسحاب، أن "الاتفاق النووي فشل في حماية مصالح الأمن القومي الأميركي، وأثرى النظام الإيراني، ومكّن سلوكه الخبيث، بينما في أحسن الأحوال، أعاق قدرته على السعي لامتلاك أسلحة نووية، وسمح له بالحفاظ على البحث والتطوير النووي".

وقال عبد الستار، لموقع "الحرة"، "لن يكون هناك اتفاق جديد، إلا على أساس أن إيران ليس لها نووي ولا ميليشيات ولا صواريخ تحمل قنابل نووية. الانسحاب الأميركي من الاتفاق السابق كان على هذا الأساس، وإبرام اتفاق جديد سيكون على هذا الأساس".

ورأى عبد الستار أن النظام في طهران قد يتخلى عن أذرعه في المنطقة حفاظًا على بقائه في السلطة، لكنه لن يتخلى عن أذرعه مقابل إبرام اتفاق نووي، لأن ذلك، وبحسب النظام الإيراني، سيؤدي إلى تدمير بنية الثورة ودستور الثورة والحرس الثوري.

وأعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تُفضّل عقد محادثات "غير مباشرة" مع الولايات المتحدة "لتجنب الضغوط والتهديدات."

ونقلت وكالة "إرنا" الإيرانية عن عراقجي قوله، إن المحادثات "ستتم بشكل غير مباشر"، قائلًا: "لن نقبل أي طريقة أخرى للتفاوض".

"نظام متحايل"

في المقابل، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، خلال مؤتمر صحفي عقدته، الثلاثاء، إن "الرئيس ترامب قال إن مباحثات مباشرة ستجري مع إيران السبت".

وتابعت: "جعل الرئيس الأمر في غاية الوضوح للإيرانيين، وعليهم اتخاذ القرار، بإمكانهم الوصول إلى اتفاق، وبإمكانهم التفاوض، أو سيتعين عليهم دفع الثمن".

ويعتقد السياسي العراقي المستقل، مثال الألوسي، أن "ترامب شخّص حقيقة تحايل النظام الإيراني التوسعي الإرهابي وخطره الإقليمي والدولي، إضافة إلى خطورة الفكر والسلوك الفاشي المتمثل بمعاناة شعوب المنطقة".

وأضاف الألوسي قائلًا لموقع "الحرة": "لا شك أن تشخيص ترامب في فترته الرئاسية الأولى للدور الإيراني سيحمي المنطقة من ويلات الإرهاب الإقليمي الذي تزعمته وشجعته ودعمته إيران، لأن التفاوض إيرانيًا يعني التلاعب والتحايل بهدف الحفاظ على خطوات النظام الإيراني في الاقتراب من تصنيع القنبلة الذرية والحفاظ على أُخطبوطها الإرهابي في المنطقة بشكل عام، وفي لبنان والعراق خاصة".

ولفت إلى أن "الهدف الأميركي للتفاوض هو إلغاء سيناريوهات الحرب وإنهاء الإرهاب الإيراني في المنطقة".

وحدد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في بيان نشرته صفحة إسرائيل بالعربية، الثلاثاء، مطالب إسرائيل حول ما يجب أن يشمل أي اتفاق مع إيران، قبل المحادثات بين واشنطن وطهران.

وقال نتنياهو: "نحن متفقون على أن إيران لن تمتلك أسلحة نووية. يمكن إنجاز ذلك عبر اتفاق، ولكن فقط إذا كان هذا الاتفاق على النموذج الليبي ـ أي تفجير المنشآت، وتفكيك جميعها، تحت إشراف وتنفيذ أميركي، فهذا سيكون أمرًا جيدًا".

وأشار إلى أن الخيار الثاني، إذا انتهج الإيرانيون أسلوب المماطلة والتسويف في المحادثات، سيكون عسكريًا، والجميع يفهم ذلك.

لكن الخبير الاستراتيجي، علاء النشوع، رأى أن واشنطن لا تريد المواجهة مع إيران حاليًا، لأن المنطقة ستشهد فوضى كبيرة، خاصة منطقة الخليج وامتداداتها في بحر العرب والمحيط الهندي، وهذا الأمر سينعكس على كل العالم، لأن مصادر الطاقة ستتأثر.

وقال النشوع لموقع "الحرة": "يعلم الإيرانيون جيدًا أنهم في كل الحسابات العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية سيخسرون كثيرًا في حالة المواجهة، لمعاناتهم من ضغوط داخلية وخارجية كبيرة جدًا، خاصة بعد أن انتهت وانهارت أدواتهم التي كانوا يعتمدون عليها في لبنان وسوريا، وآخرها اليمن، أما الساحة العراقية فستفقدها في أي لحظة".

وألمح النشوع إلى أن الولايات المتحدة لن تعقد صفقة مع طهران، إلا إذا وافق النظام الإيراني على نزع كل ما يخص برنامجه النووي عسكريًا ومدنيًا دون قيد أو شرط، بالإضافة إلى تسليم كل اليورانيوم المُخصب الذي أنتجته إيران، وتسليم كل الملفات، بما فيها البرمجيات والمشغلات والرقائق والصفائح التي تعمل على تشغيل المفاعلات.

وأردف النشوع قائلًا: "ليس برنامجها النووي فقط، بل يجب أن تُنهي إيران برنامج صواريخها الباليستية ومسيراتها، وتُسلّم كافة تفاصيلها، وكل ما يتعلق بصناعاتها العسكرية ذات الأبعاد الاستراتيجية، إلى جانب إنهاء كل نفوذها السياسي والعسكري والأمني وحتى الديني في المنطقة".

وأعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، فرض عقوبات على 5 كيانات وشخص واحد في إيران، يدعمون كيانات رئيسية تُدير وتُشرف على البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك منظمة الطاقة الذرية الإيرانية (AEOI) وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية (TESA) التابعة لها.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية في بيان أن هذا الإجراء يستهدف الأشخاص الذين يشترون أو يُصنعون تقنيات حيوية لشركة TESA وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية، دعمًا لحملة الضغط القصوى التي يشنها ترامب على إيران.