إيران تجري تجربة إطلاق صاروخ يعمل بالوقود الصلب
إيران تجري تجربة إطلاق صاروخ يعمل بالوقود الصلب

تعمل  إيران على رفع درجة المخاطر لبرنامج التسلح الذي يتبناه النظام، حيث أجريت تجربة لإطلاق صاروخ جديد بتكنولوجيا متقدمة، الاثنين، يمكن أن تكون نقطة انطلاق لتطوير صواريخ عسكرية تهدد المنطقة.

وقالت وزارة الدفاع الإيرانية إن هذا الصاروخ يمكنه حمل قمر اصطناعي، ومزود بتقنية "أقوى" محرك عامل بالوقود الصلب.

وأفاد تحليل نشرته صحيفة وال ستريت جورنال، بأن طهران تريد تحسين موقفها التفاوضي مع الولايات المتحدة حول الاتفاق النووي، إذ أن تطوير هذا الصاروخ يعني إمكانية نقل هذه التكنولوجيا إلى برنامج الصواريخ العسكرية.

وما يعطي إشارات أكبر إلى إمكانية استغلال هذه التكنولوجيا في برنامج التسلح الصاروخي الإيراني، أنه يعمل بالوقود الصلب، ما يعتبر مكونا أساسيا في برنامج الصواريخ البالستية.

ويشير التحليل إلى أن التوقيت الذي أجرت فيه طهران الاختبار له دلالات قوية، إذ سعت خلال الأشهر الماضية إلى تخفيف العقوبات الأميركية عليها، لكنها الآن وبعد تسلم الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئاسة الولايات المتحدة، أصبحت تجري تجارب لصواريخ يمكن أن تستخدمها لأغراض عسكرية. 

وتسعى إيران حتى لو عادت إلى الاتفاق النووي، أن تبقي برنامجها لتطوير الصواريخ بعيدا عن هذه الصفقة.

تطبيقات عسكرية

صاروخ إيران الجديد يمكنه حمل قمر اصطناعي للفضاء

فابيان هينز، خبير في شؤون الاستخبارات والأمن، قال لصحيفة وال ستريت جورنال، إن إيران تريد أن تسابق الزمن لتوسيع نفوذها في برنامجها الصاروخي، وذلك لتوجيه رسائل بأن طهران لديها القدرة على بناء هذا النوع من الصواريخ، وأنها قادرة على الرد على أية ضغوط.

وأشار إلى أن المحرك الكبير المستخدم في هذا الصاروخ يمكن استخدامه للتطبيقات العسكرية.

جيفري لويس، خبير في مجال التسلح من معهد ميدلبري، قال في تغريدة عبر تويتر إن تصنيع مثل هذا الصاروخ يحتاج إلى كيمياء وهندسة تصنيع دقيقة، وعادة ما يكون صنع محركات تعمل بالوقود الصلب أمرا صعبا.

وبحسب تحليل نشرته مجلة فوربس، فإن مخاطر هذا الصاروخ قد تكون أكبر كصاروخ نووي، وهذا ما يمكن أن يجعل من جهود إدارة بايدن فيما يتعلق بالاتفاق النووي صعبة.

ولا يمكن النظر إلى هذه التجربة بعيدا عن القمر الاصطناعي العسكري الذي أطلقه الحرس الثوري العام الماضي، والذي تراه الإدارة الأميركية غطاء لتطوير تكنولوجيا الصواريخ.

وكانت أول مركبة إطلاق فضائي إيرانية نسخة من صاروخ باليستي قديم من ألمانيا، وهذا ما يعني إمكانية انتقال هذه التكنولوجيا في التجربة التي تقول طهران إنها مدنية لتصبح ذات استخدامات عسكرية.

ووفق تحليل أعده نائب رئيس المجلس الأميركي للسياسة الخارجية، إيان بيرمان، فقد نشطت طهران خلال الأسابيع الماضية في توجيه رسائل للولايات المتحدة والمجتمع الدولي، بأنها تريد إبرام اتفاق نووي جديد، وليس العودة إلى اتفاق 2015، وأن سياسة الضغط الأقصى التي اتبعها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لم تكن ناجحة.

وأطلقت إيران اسم "ذو الجناح" على الصاروخ، وفق ما نقلت وكالة فرانس برس عن التلفزيون الرسمي.

ويتألف الصاروخ من ثلاث مراحل، مرحلتان باستخدام الوقود الصلب ومرحلة واحدة للدفع بواسطة الوقود السائل، وهو قادر على حمل قمر صناعي يزن 220 كلغ إلى مدار يبعد 500 كلم عن سطح الأرض".

ويأتي إعلان التجربة بعد أشهر من تأكيد الحرس الثوري في أبريل الماضي، أنه أطلق بنجاح أول قمر اصطناعي عسكري حمل اسم "نور 1"، وحمله صاروخ "قاصد" إلى المدار على ارتفاع 425 كلم.

وأتت تلك العملية بعد إطلاق قمر اصطناعي فشلت عملية وضعه في المدار في التاسع من فبراير 2020.

صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان
صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان

يترقب العالم انطلاقة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني في سلطنة عُمان السبت المقبل، ضمن تحول جديد في سياق التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاثنين الماضي، أن الولايات المتحدة وإيران بدأتا محادثات مباشرة بشأن البرنامج النووي الإيراني، لافتًا إلى أن هذه المحادثات ستستمر يوم السبت في اجتماع بالغ الأهمية.

إنهاء البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، والحد من الدور الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة، تمثل أبرز الشروط التي تلوح بها إدارة ترامب لإبرام اتفاق نووي مع إيران.

ويلفت الخبير السياسي العراقي، عمر عبد الستار، إلى أن ترامب لا يريد أن يكون لإيران برنامج نووي بأي شكل من الأشكال.

وأشار إلى أن رفض إيران تفكيك برنامجها النووي بالكامل وعدم الكشف عن تفاصيله، يعني أنها ستكون تحت طائلة البند السابع.

وينص البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة على اتخاذ تدابير في حال إذا كان السلام مهددًا.

وتتراوح هذه التدابير بين العقوبات الاقتصادية واللجوء إلى القوة لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه.

وأنهى ترامب في مايو 2018، وخلال فترته الرئاسية الأولى، مشاركة الولايات المتحدة في خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) مع إيران، وأعاد فرض العقوبات التي رُفعت عن طهران بموجب الاتفاق.

وأكد بيان للبيت الأبيض عقب قرار الانسحاب، أن "الاتفاق النووي فشل في حماية مصالح الأمن القومي الأميركي، وأثرى النظام الإيراني، ومكّن سلوكه الخبيث، بينما في أحسن الأحوال، أعاق قدرته على السعي لامتلاك أسلحة نووية، وسمح له بالحفاظ على البحث والتطوير النووي".

وقال عبد الستار، لموقع "الحرة"، "لن يكون هناك اتفاق جديد، إلا على أساس أن إيران ليس لها نووي ولا ميليشيات ولا صواريخ تحمل قنابل نووية. الانسحاب الأميركي من الاتفاق السابق كان على هذا الأساس، وإبرام اتفاق جديد سيكون على هذا الأساس".

ورأى عبد الستار أن النظام في طهران قد يتخلى عن أذرعه في المنطقة حفاظًا على بقائه في السلطة، لكنه لن يتخلى عن أذرعه مقابل إبرام اتفاق نووي، لأن ذلك، وبحسب النظام الإيراني، سيؤدي إلى تدمير بنية الثورة ودستور الثورة والحرس الثوري.

وأعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تُفضّل عقد محادثات "غير مباشرة" مع الولايات المتحدة "لتجنب الضغوط والتهديدات."

ونقلت وكالة "إرنا" الإيرانية عن عراقجي قوله، إن المحادثات "ستتم بشكل غير مباشر"، قائلًا: "لن نقبل أي طريقة أخرى للتفاوض".

"نظام متحايل"

في المقابل، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، خلال مؤتمر صحفي عقدته، الثلاثاء، إن "الرئيس ترامب قال إن مباحثات مباشرة ستجري مع إيران السبت".

وتابعت: "جعل الرئيس الأمر في غاية الوضوح للإيرانيين، وعليهم اتخاذ القرار، بإمكانهم الوصول إلى اتفاق، وبإمكانهم التفاوض، أو سيتعين عليهم دفع الثمن".

ويعتقد السياسي العراقي المستقل، مثال الألوسي، أن "ترامب شخّص حقيقة تحايل النظام الإيراني التوسعي الإرهابي وخطره الإقليمي والدولي، إضافة إلى خطورة الفكر والسلوك الفاشي المتمثل بمعاناة شعوب المنطقة".

وأضاف الألوسي قائلًا لموقع "الحرة": "لا شك أن تشخيص ترامب في فترته الرئاسية الأولى للدور الإيراني سيحمي المنطقة من ويلات الإرهاب الإقليمي الذي تزعمته وشجعته ودعمته إيران، لأن التفاوض إيرانيًا يعني التلاعب والتحايل بهدف الحفاظ على خطوات النظام الإيراني في الاقتراب من تصنيع القنبلة الذرية والحفاظ على أُخطبوطها الإرهابي في المنطقة بشكل عام، وفي لبنان والعراق خاصة".

ولفت إلى أن "الهدف الأميركي للتفاوض هو إلغاء سيناريوهات الحرب وإنهاء الإرهاب الإيراني في المنطقة".

وحدد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في بيان نشرته صفحة إسرائيل بالعربية، الثلاثاء، مطالب إسرائيل حول ما يجب أن يشمل أي اتفاق مع إيران، قبل المحادثات بين واشنطن وطهران.

وقال نتنياهو: "نحن متفقون على أن إيران لن تمتلك أسلحة نووية. يمكن إنجاز ذلك عبر اتفاق، ولكن فقط إذا كان هذا الاتفاق على النموذج الليبي ـ أي تفجير المنشآت، وتفكيك جميعها، تحت إشراف وتنفيذ أميركي، فهذا سيكون أمرًا جيدًا".

وأشار إلى أن الخيار الثاني، إذا انتهج الإيرانيون أسلوب المماطلة والتسويف في المحادثات، سيكون عسكريًا، والجميع يفهم ذلك.

لكن الخبير الاستراتيجي، علاء النشوع، رأى أن واشنطن لا تريد المواجهة مع إيران حاليًا، لأن المنطقة ستشهد فوضى كبيرة، خاصة منطقة الخليج وامتداداتها في بحر العرب والمحيط الهندي، وهذا الأمر سينعكس على كل العالم، لأن مصادر الطاقة ستتأثر.

وقال النشوع لموقع "الحرة": "يعلم الإيرانيون جيدًا أنهم في كل الحسابات العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية سيخسرون كثيرًا في حالة المواجهة، لمعاناتهم من ضغوط داخلية وخارجية كبيرة جدًا، خاصة بعد أن انتهت وانهارت أدواتهم التي كانوا يعتمدون عليها في لبنان وسوريا، وآخرها اليمن، أما الساحة العراقية فستفقدها في أي لحظة".

وألمح النشوع إلى أن الولايات المتحدة لن تعقد صفقة مع طهران، إلا إذا وافق النظام الإيراني على نزع كل ما يخص برنامجه النووي عسكريًا ومدنيًا دون قيد أو شرط، بالإضافة إلى تسليم كل اليورانيوم المُخصب الذي أنتجته إيران، وتسليم كل الملفات، بما فيها البرمجيات والمشغلات والرقائق والصفائح التي تعمل على تشغيل المفاعلات.

وأردف النشوع قائلًا: "ليس برنامجها النووي فقط، بل يجب أن تُنهي إيران برنامج صواريخها الباليستية ومسيراتها، وتُسلّم كافة تفاصيلها، وكل ما يتعلق بصناعاتها العسكرية ذات الأبعاد الاستراتيجية، إلى جانب إنهاء كل نفوذها السياسي والعسكري والأمني وحتى الديني في المنطقة".

وأعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، فرض عقوبات على 5 كيانات وشخص واحد في إيران، يدعمون كيانات رئيسية تُدير وتُشرف على البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك منظمة الطاقة الذرية الإيرانية (AEOI) وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية (TESA) التابعة لها.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية في بيان أن هذا الإجراء يستهدف الأشخاص الذين يشترون أو يُصنعون تقنيات حيوية لشركة TESA وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية، دعمًا لحملة الضغط القصوى التي يشنها ترامب على إيران.