إيران- مفاعل

في الوقت الذي تواجه فيه الإدارة الأميركية الجديدة، تحديات بشأن "إنقاذ" الاتفاق النووي مع إيران، عمّقت الأخيرة انتهاكاتها بتخصيب اليورانيوم بعدد أكبر من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة في محطة تحت الأرض، وفق ما أوردته وكالة رويترز للأنباء.

تسارع انتهاكات طهران

وسرّعت طهران مؤخرًا من انتهاكاتها للاتفاق، بينما تزعم أنها على استعداد للعودة إلى الامتثال للاتفاق المتآكل إذا تحركت واشنطن أولاً.

وبدأت إيران خروقاتها، في عام 2019، ردًا على قرارا الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، الانسحاب من الاتفاق، عام 2018، وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية على طهران والتي تم رفعها سابقا بموجب الاتفاق.

وينص الاتفاق الذي أبرم عام 2015، على أن إيران لا يمكنها تكرير اليورانيوم إلا في موقع التخصيب الرئيسي، وهو مصنع تحت الأرض في "نطنز" باستخدام الجيل الأول من أجهزة الطرد المركزي IR-1. 

لكن في العام الماضي، بدأت إيران في تخصيب اليورانيوم بسلسلة أو مجموعة من آلات IR-2m الأكثر كفاءة، وأعلنت، في ديسمبر، أنها ستثبّت ثلاث آلات أخرى.

174 جهاز طرد مركزي  جديد

من جهتها، قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقرير، الثلاثاء، إن إيران "استكملت تركيب إحدى هذه المجموعات الثلاث التي تحوي 174 جهاز طرد مركزي من طراز IR-2m".

وكشف التقرير كذلك أنه في 30 يناير 2021 "بدأت إيران في تغذية السلسلة بسادس فلوريد اليورانيوم"  في إشارة إلى المواد الأولية لسداسي فلوريد اليورانيوم.

وأشار التقرير إلى أن طهران تمضي قدما في تركيب أجهزة طرد مركزي أكثر تقدما، وأضاف أنه من بين المجموعتين المتبقيتين من أجهزة IR-2m ، بدأ تركيب أحداهما، بينما "قاربت على الانتهاء"، من تركيب الأخرى.

وقال سفير إيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كاظم غريب أبادي، على تويتر، إن طهران بدأت أيضًا في تركيب أجهزة طرد مركزي من طراز IR-6 في فوردو ، وهو موقع تم حفره في جبل بدأت فيه إيران تخصيب اليورانيوم حتى درجة نقاء 20 في المئة، التي كانت حققتها آخر مرة قبل اتفاق 2015.

وفي تقرير ثانٍ، مساء الثلاثاء، قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن إيران أبلغتها، في خطاب مؤرخ في الأول من فبراير الجاري، أنه سيتم تركيب مجموعتين من أجهزة الطرد المركزي من طراز IR-6 في فوردو لاستخدامها مع 1044 IR-1 على آلات تخصيب في ستة مراكز، لكن التقرير لم يذكر بدء التثبيت.

القنبلة النووية

وفي واشنطن، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، نيد برايس، للصحفيين إن الإجراءات الإيرانية الأخيرة زادت من "إلحاح" الولايات المتحدة للتعامل مع البرنامج النووي الإيراني.

وقال: "لدينا إيمان بأن هذا تحدٍ يتعين علينا مواجهته على الفور" 

وفي وقت سابق الثلاثاء، قال وزير الطاقة الإسرائيلي، يوفاك شتاينتز، إن الأمر سيستغرق الآن من إيران حوالي ستة أشهر لإنتاج ما يكفي من المواد الانشطارية لسلاح نووي واحد، وهو جدول زمني يقارب ضعف المدة التي توقعها سابقا مسؤول رفيع في إدارة بايدن، بينما تنفي إيران وجود أي نية لإنتاج أسلحة نووية. 

وأكد على ذلك وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الاثنين، الذي أشار إن إيران بإمكانها تحضير سلاح نووي "خلال أسابيع".

وزير الخارجية الأميركي أنتوني في أول مقابلة تلفزيونية بلينكن يوجه رسائل لعدة دول
أول مقابلة بعد توليه الخارجية الأميركية.. بلينكن يتحدث عن السعودية وإيران وروسيا والصين
قال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، إن إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، "تراجع العلاقة مع السعودية للتأكد من أنها تتفق مع المصالح والقيم الأميركية"، فيما حذر من أن إيران "على بعد أسابيع" من قدرتها على إنتاج مواد نووية كافية لصنع سلاح دمار شامل.

ويدور النزاع بين إيران والأسرة الدولية أساسا حول إنتاج اليورانيوم المخصب.

ويحدد الاتفاق النووي حدًا لنقاوة التخصيب يبلغ 3.67 في المئة، وهو مناسب لإنتاج طاقة نووية مدنية وأقل بكثير من 90 في المئة المخصصة لصنع الأسلحة.

وبتخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المئة يصبح الوقود الذي تنتجه ايران أغنى من ذلك المستخدم في المحطات النووية، إلا أنه لا يتمتع بمزايا اليورانيوم المستخدم لتصنيع قنبلة نووية، أي تخصيب بنسبة تسعين في المئة، إلا أن التخصيب المستمر لليورانيوم هو ما يستدعي المخاوف الدولية.

وفي أغسطس 2013،  أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن موقع نطنز يضم أكثر من 16 ألف جهاز طرد مركزي أما موقع فوردو المشيد تحت الأرض فقد يضم نحو ثلاثة آلاف جهاز.

وتزعم إيران أن التخصيب بنسبة 20 في المئة يستخدم لتغذية مفاعلات الأبحاث بالوقود فقط.

صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان
صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان

يترقب العالم انطلاقة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني في سلطنة عُمان السبت المقبل، ضمن تحول جديد في سياق التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاثنين الماضي، أن الولايات المتحدة وإيران بدأتا محادثات مباشرة بشأن البرنامج النووي الإيراني، لافتًا إلى أن هذه المحادثات ستستمر يوم السبت في اجتماع بالغ الأهمية.

إنهاء البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، والحد من الدور الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة، تمثل أبرز الشروط التي تلوح بها إدارة ترامب لإبرام اتفاق نووي مع إيران.

ويلفت الخبير السياسي العراقي، عمر عبد الستار، إلى أن ترامب لا يريد أن يكون لإيران برنامج نووي بأي شكل من الأشكال.

وأشار إلى أن رفض إيران تفكيك برنامجها النووي بالكامل وعدم الكشف عن تفاصيله، يعني أنها ستكون تحت طائلة البند السابع.

وينص البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة على اتخاذ تدابير في حال إذا كان السلام مهددًا.

وتتراوح هذه التدابير بين العقوبات الاقتصادية واللجوء إلى القوة لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه.

وأنهى ترامب في مايو 2018، وخلال فترته الرئاسية الأولى، مشاركة الولايات المتحدة في خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) مع إيران، وأعاد فرض العقوبات التي رُفعت عن طهران بموجب الاتفاق.

وأكد بيان للبيت الأبيض عقب قرار الانسحاب، أن "الاتفاق النووي فشل في حماية مصالح الأمن القومي الأميركي، وأثرى النظام الإيراني، ومكّن سلوكه الخبيث، بينما في أحسن الأحوال، أعاق قدرته على السعي لامتلاك أسلحة نووية، وسمح له بالحفاظ على البحث والتطوير النووي".

وقال عبد الستار، لموقع "الحرة"، "لن يكون هناك اتفاق جديد، إلا على أساس أن إيران ليس لها نووي ولا ميليشيات ولا صواريخ تحمل قنابل نووية. الانسحاب الأميركي من الاتفاق السابق كان على هذا الأساس، وإبرام اتفاق جديد سيكون على هذا الأساس".

ورأى عبد الستار أن النظام في طهران قد يتخلى عن أذرعه في المنطقة حفاظًا على بقائه في السلطة، لكنه لن يتخلى عن أذرعه مقابل إبرام اتفاق نووي، لأن ذلك، وبحسب النظام الإيراني، سيؤدي إلى تدمير بنية الثورة ودستور الثورة والحرس الثوري.

وأعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تُفضّل عقد محادثات "غير مباشرة" مع الولايات المتحدة "لتجنب الضغوط والتهديدات."

ونقلت وكالة "إرنا" الإيرانية عن عراقجي قوله، إن المحادثات "ستتم بشكل غير مباشر"، قائلًا: "لن نقبل أي طريقة أخرى للتفاوض".

"نظام متحايل"

في المقابل، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، خلال مؤتمر صحفي عقدته، الثلاثاء، إن "الرئيس ترامب قال إن مباحثات مباشرة ستجري مع إيران السبت".

وتابعت: "جعل الرئيس الأمر في غاية الوضوح للإيرانيين، وعليهم اتخاذ القرار، بإمكانهم الوصول إلى اتفاق، وبإمكانهم التفاوض، أو سيتعين عليهم دفع الثمن".

ويعتقد السياسي العراقي المستقل، مثال الألوسي، أن "ترامب شخّص حقيقة تحايل النظام الإيراني التوسعي الإرهابي وخطره الإقليمي والدولي، إضافة إلى خطورة الفكر والسلوك الفاشي المتمثل بمعاناة شعوب المنطقة".

وأضاف الألوسي قائلًا لموقع "الحرة": "لا شك أن تشخيص ترامب في فترته الرئاسية الأولى للدور الإيراني سيحمي المنطقة من ويلات الإرهاب الإقليمي الذي تزعمته وشجعته ودعمته إيران، لأن التفاوض إيرانيًا يعني التلاعب والتحايل بهدف الحفاظ على خطوات النظام الإيراني في الاقتراب من تصنيع القنبلة الذرية والحفاظ على أُخطبوطها الإرهابي في المنطقة بشكل عام، وفي لبنان والعراق خاصة".

ولفت إلى أن "الهدف الأميركي للتفاوض هو إلغاء سيناريوهات الحرب وإنهاء الإرهاب الإيراني في المنطقة".

وحدد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في بيان نشرته صفحة إسرائيل بالعربية، الثلاثاء، مطالب إسرائيل حول ما يجب أن يشمل أي اتفاق مع إيران، قبل المحادثات بين واشنطن وطهران.

وقال نتنياهو: "نحن متفقون على أن إيران لن تمتلك أسلحة نووية. يمكن إنجاز ذلك عبر اتفاق، ولكن فقط إذا كان هذا الاتفاق على النموذج الليبي ـ أي تفجير المنشآت، وتفكيك جميعها، تحت إشراف وتنفيذ أميركي، فهذا سيكون أمرًا جيدًا".

وأشار إلى أن الخيار الثاني، إذا انتهج الإيرانيون أسلوب المماطلة والتسويف في المحادثات، سيكون عسكريًا، والجميع يفهم ذلك.

لكن الخبير الاستراتيجي، علاء النشوع، رأى أن واشنطن لا تريد المواجهة مع إيران حاليًا، لأن المنطقة ستشهد فوضى كبيرة، خاصة منطقة الخليج وامتداداتها في بحر العرب والمحيط الهندي، وهذا الأمر سينعكس على كل العالم، لأن مصادر الطاقة ستتأثر.

وقال النشوع لموقع "الحرة": "يعلم الإيرانيون جيدًا أنهم في كل الحسابات العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية سيخسرون كثيرًا في حالة المواجهة، لمعاناتهم من ضغوط داخلية وخارجية كبيرة جدًا، خاصة بعد أن انتهت وانهارت أدواتهم التي كانوا يعتمدون عليها في لبنان وسوريا، وآخرها اليمن، أما الساحة العراقية فستفقدها في أي لحظة".

وألمح النشوع إلى أن الولايات المتحدة لن تعقد صفقة مع طهران، إلا إذا وافق النظام الإيراني على نزع كل ما يخص برنامجه النووي عسكريًا ومدنيًا دون قيد أو شرط، بالإضافة إلى تسليم كل اليورانيوم المُخصب الذي أنتجته إيران، وتسليم كل الملفات، بما فيها البرمجيات والمشغلات والرقائق والصفائح التي تعمل على تشغيل المفاعلات.

وأردف النشوع قائلًا: "ليس برنامجها النووي فقط، بل يجب أن تُنهي إيران برنامج صواريخها الباليستية ومسيراتها، وتُسلّم كافة تفاصيلها، وكل ما يتعلق بصناعاتها العسكرية ذات الأبعاد الاستراتيجية، إلى جانب إنهاء كل نفوذها السياسي والعسكري والأمني وحتى الديني في المنطقة".

وأعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، فرض عقوبات على 5 كيانات وشخص واحد في إيران، يدعمون كيانات رئيسية تُدير وتُشرف على البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك منظمة الطاقة الذرية الإيرانية (AEOI) وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية (TESA) التابعة لها.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية في بيان أن هذا الإجراء يستهدف الأشخاص الذين يشترون أو يُصنعون تقنيات حيوية لشركة TESA وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية، دعمًا لحملة الضغط القصوى التي يشنها ترامب على إيران.