أحمدي قطع رحلة محفوفة بالمخاطر
أحمدي قطع رحلة محفوفة بالمخاطر

تمكن عالم أنثربولوجيا إيراني من مغادرة بلاده في رحلة محفوفة في المخاطر هربا من تنفيذ حكم بالسجن كان سيبقيه لأعوام طويلة خلف القضبان.

وذكرت صحيفة "الغارديان" أن كميل أحمدي  كان قد صدر عليه حكم عليه بالسجن لمدة 9 سنوات وبغرامة تزيد عن 683 ألف دولار بتهمة "التعامل مع دولة معادية".

ولكنه، وعندما كان خارج السجن بكفالة وفي مرحلة استئناف الحكم الصادر بحقه، هرب أحمدي من بلاده في رحلة على الأقدام مجتازا الجبال الوعرة قبل أن يحط الرحال به لاحقا في بريطانيا.

وذكرت صحيفة "ذي تايمز" أن أحمدي كان قد قضى ثلاثة أشهر في سجين أيفين سيء السمعة في طهران، تضمنت فترة "مريعة وقاسية" من الحبس الانفرادي خلال استجوابه.

صورة أرشيفية لأحمدي وزوجته وطفلهما

وأوضح أحمدي في مقابلة مع صحيفة "الغارديان" أنه لم يكن أمامه خيار سوى الفرار بعد أن أمضى قرابة 100 يوم في السجن، مضيفا: "بمجرد أن يجري تأكيد الحكم، لم يكن لدي أي خيار سوى أن أقضي أعواما عديدة وراء القضبان وبالتالي لن أرى طفلي البالغ من العمر 4 سنوات إلا وهو سن الرابعة عشرة، وبالتالي كان علي أخاطر بالفرار والهرب". 

"فقدت الأمل"

وقال إنه بالنظر إلى الطريقة التي  تجري بها المحاكمات السياسة في بلاده، فإنه لم يكن لديه الكثير من الأمل في أن ينجح استئنافه ، وهذا ما تأكد يوم الإثنين الماضي عندما جرى رفض الاستئناف غيابيا، مضيفا: " لا أعرف بعد ما إذا كان المسؤولون الإيرانيون قد أدركوا أنني فررت من البلاد".

وبحسب موقع هيئة الإذاعة البريطانية، فقد  هرب أحمدي الهرب مشيا على قدميه عبر الجبال دون أن يخبر أيا من أقاربه، مردفا: "بكل بساطة، هربت. ولم أصطحب معي إلا معدات الحلاقة وبعض الكتب وحاسوبي الشخصي، وبعض الملابس الدافئة، لأنني كنت أعرف بأنني سأضطر لاجتياز الجبال".

وأشار في حديثه مع "الغارديان" أنه وباعتباره كرديا وينتمي إلى المنطقة الغربية من إيران، فإن ذلك ساعده في الهرب، لأنه كان يعرف بعض الطرق هناك،مشيرا إلى أن رحلته كانت خطيرة للغاية وأنه حاول مرات عدة قبل أن ينجح في الهروب.

واتبع أحمدي المسارات التي يستخدمها  المهربون الجبليون الذين ينقلون الكحول وقطع غيار السيارات والأدوية والسجائر من العراق وتركيا. لكن الطرق محفوفة بالهلاك، فبحسب أحمد، فقد أطلق حرس الحدود النار مؤخرًا على مهرب يحمل أربعة إطارات على ظهره، بينما تجمد عدد آخر حتى الموت جراء انقطاع السبل بسبب الثلوج الغزيرة.

مضايقات وانتهاكات

وكان أحمد قد ألقي القبض عليه في 11 أغسطس 2019 بعد عودته من مؤتمر الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في إثيوبيا، والذي حضره بصفته خبيرًا في تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية وزواج الأطفال. 

وأشارت تقارير إعلامية وقتها إلى أن الحرس الثوري لم يعتقله بسبب نشاطه البحثي  والعلمي، بل لأن طهران كانت تبحث عن أشخاص يحملون الجنسية البريطانية لاعتقالهم انتقاما من مشاة البحرية البريطانية الذين ساعدوا في احتجاز الناقلة الإيرانية، غريس 1،  قبالة جبل طارق في 4 يوليو 2019. ويشتبه في انتهاك السفينة لعقوبات الاتحاد الأوروبي بنقل النفط إلى سوريا.

وبالإضافة إلى اتهامه بالتعامل مع دولة معادية جرى اتهام أحمدي رسميا بمحاولته تغيير عادات وقيم المجتمع " من خلال المطالبة برفع سن الزواج والترويج للمثلية الجنسية". 

وبحلول الأسبوع الأول من الاستجواب، تم الإفراج عن الناقلة الإيرانية، وهنا قال أحد المحققين لأحمدي: "شكرا جزيلا. استعدنا سفينتنا. وأعتقد أنك أحدثت فرقًا ولكن لا يزال أمامنا طريق طويل لنقطعه معك ".

ولفت أحمدي إلى أنه تعرض إلى مضايقات عديدة قبل اعتقاله، ففي أحد الأيام سرق مجموعة من الأشخاص هاتفه في أحد الشوارع، وبعد فترة وجيزة تم اختراق جميع حساباته بما في ذلك رسائل البريد الإلكتروني الخاصة، وليجد نفسه لاحقا ممنوعًا من المشاركة في المؤتمرات والندوات أو إلغاء سفره في اللحظات الأخيرة.

ورغم أن جهوده ساهمت في الموافقة على مشروع قانون لرفع السن إلى 15 عاما بأغلبية في البرلمان ولكن بعد فترة وجيزة تم حظره من قبل اللجنة القانونية، منوها إلى أنه يمكن أن ينخفض ​​العمر الفعلي لزواج الأطفال إلى تسعة أعوام بإذن من ولي أمر الفتاة أو بقرار من المحكمة.

قاض مثير للجدل

وأكد أحمدي أنه عانى بشده خلال فترة اعتقاله حيث جرى وضعه في غرفة صغيرة جدا تشبه القبر مع وجود ضوء ساطع طوال الوقت، وفتحة صغيرة في الباب لإدخال الطعام فقط، مشيرا إلى أن الهدوء الذي يحيط بالمكان يجعل المرء يصاب بالجنون.

وأردف: "كانوا يحاولون جاهدين تصويري كشخص أرسله البريطانيون إلى إيران، وجندته قوى أجنبية لمحاولة التأثير على أشخاص معينين في الحكومة، متابعا أنهم نقلوه بعد شهر تقريبا إلى غرفة أكبر قليلا حيث يمكنه السير في دائرة. "كان بها مرحاض وشعرت وقتها وكأنها قصر باكنغهام مقارنة بالوضع السابق.

ولاحقا جرى تأجيل قضيته بسبب تفشي جائحة كورونا، ولكن خلال المحكمة، كان أبو القاسم سلافاتي ، القاضي في العديد من قضايا حقوق الإنسان المثيرة للجدل ، متعاليًا جدًا ،

وقال أحمدي: "يمكن أن تستنتج من استجوابه أنه اتخذ قراره، فعلى الرغم من أنه كان لديه كل كتبي وأبحاثي، إلا أنه لم يهتم بها. في الواقع لم يكن لديه معرفة بالعلوم الاجتماعية ولم يكن هناك خبراء يُسمح لهم بتقديم رأي مهني. الشيء الوحيد الذي كان يهمه هو جنسيتي المزدوجة، وعدد السنوات التي أمضيتها في المملكة المتحدة، والجامعات التي التحقت بها. وكان الغرض الأساسي من الاستجواب هو ربطي بالغرب"

وأشار إلى أنه بعد فترة ما أدرك أنه في ورطة صعبة، موضحا: "أدركت ذلك عندما قال لي كبير المحققين أنني رائع، فأنا كردي وسني المذهب والأهم أنني بريطاني وأبحث في مواضيع حساسة وبالتالي يمكن مقايضتي.. ولذلك اتخذت قرار الهرب مباشرة بعد إطلاق سراحي بكفالة ورغم الرقابة الشديدة علي".

ترامب يوقع أوامر تنفيذية جديدة في البيت الأبيض
ترامب يوقع أوامر تنفيذية جديدة في البيت الأبيض

توعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأربعاء، باستخدام القوة العسكرية ضد إيران إذا لم توافق على إنهاء برنامجها النووي وقال إن إسرائيل ستلعب دورا رئيسيا في ذلك.

وأضاف ترامب أنه لا يمكن السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي مشيرا إلى أنه في حال رفضت وقف جهود التطوير فإن ذلك قد يعقبه عمل عسكري.

وقال ترامب للصحفيين بعد توقيع عدة أوامر تنفيذية في البيت الأبيض "أنا لا أطلب الكثير... لكن لا يمكن لهم امتلاك سلاح نووي".

وأضاف قائلا "إن تطلب الأمر تدخلا عسكريا، فسنفعل".

واحجم ترامب عن تحديد موعد بدء أي عمل عسكري محتمل.

وأوضح الرئيس الأميركي قائلا "لا أود التحديد. لكن عندما نبدأ المحادثات، سنعرف إن كانت تسير على ما يُرام أم لا. وأقول إن الخلاصة ستكون عندما أرى أنها لا تسير على ما يرام".