خبراء أمميون يعربون عن خشيتهم من استمرار إعدام سجناء الأقلية البلوشية
خبراء أمميون يعربون عن خشيتهم من استمرار إعدام سجناء الأقلية البلوشية

أدان خبراء حقوق إنسان تابعون للأمم المتحدة، إعدام جافيد دهقان، وهو إيراني ينتمي إلى الأقلية البلوشية، قبل أيام، وأعربوا عن خشيتهم من أن تستمر الزيادة الأخيرة المقلقة في عمليات إعدام سجناء الأقلية البلوشية في إيران.

وفي بيان صادر الخميس، قال الخبراء "لقد صُدمنا من أن إعدام دهقان في 30 يناير. قد تم تنفيذه رغم مناشدتنا العاجلة الأسبوع الماضي الحكومة الإيرانية لوقفه، ورغم مناشدات مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان والمجتمع المدني".

وكان المقررون الخاصون قد أبلغوا الحكومة الإيرانية بمخاوفهم الشديدة من أن حكم الإعدام الصادر بحق دهقان قد جاء عقب "انتهاكات خطيرة لحقوقه في المحاكمة العادلة، بما في ذلك مزاعم تعرضه للتعذيب، واحتجازه في الحبس الانفرادي لفترات طويلة، وتعرضه للاختفاء القسري وإجباره على الاعتراف" وهي مخاوف لا يبدو أن السلطات الإيرانية قد حققت بها.

ووفقا لبيان الخبراء الحقوقيين الثمانية، قُبض على السيد دهقان في 5 يونيو 2015 بتهمة التورط في أنشطة جماعة مسلحة وهجوم أسفر عن مقتل ضابطين في الحرس الثوري الإسلامي..

وقد اختفى دهقان قسراً لمدة ثلاثة أشهر بعد اعتقاله واحتجز في الحبس الانفرادي في مركز اعتقال لم يُكشف عنه، قبل نقله إلى سجن زاهدان المركزي في سيستان وبلوشستان. ثم نُقل ذهابا وإيابا لعدة أشهر بين السجن ومنشأة غير معروفة، حيث أُجبر تحت التعذيب على "الاعتراف" بالادعاءات. وتم حرمانه من محام ٍطوال هذا الوقت.

أفاد الخبراء بأن المخاوف المثارة في هذه القضية من الانتهاكات الجسيمة للمحاكمة العادلة، بما في ذلك عدم وجود حق فعال في الاستئناف والاعتراف القسري بسبب التعذيب، "تعني أن تنفيذ الحكومة الإيرانية لحكم الإعدام الصادر بحقه يرقى إلى مستوى الإعدام التعسفي".

كما يشعر الخبراء بالقلق من أن إعدام دهقان هو واحد من عدة عمليات نفذت مؤخرا ضد سجناء من الأقلية البلوشية في إيران.

وبحسب المعلومات الواردة، فقد تم إعدام ما لا يقل عن 21 سجيناً بلوشياً في سجون زاهدان ومشهد وأصفهان منذ منتصف ديسمبر 2020.

وقد أُدين العديد من الذين أُعدموا بتهم تتعلق بالمخدرات أو بالأمن القومي، بعد إجراءات قانونية معيبة، وورد أن 124 سجيناً ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام بحقهم في سجن زاهدان المركزي وحده، بما في ذلك من لا تنطوي جرائمهم على القتل العمد.

وأعرب الخبراء الثمانية في بيانهم الصادر اليوم عن قلق بالغ من اتجاه الإعدام ضد سجناء الأقلية البلوشية المحكوم عليهم بالإعدام، ومن الاختفاء القسري للأشخاص الذين ينتمون إلى الأقليات.

وذكروا في بيانهم أنهم قد أبلغوا سابقا عن مخاوفهم حيال وضع أفراد من مجموعات أقليات أخرى معرضين لخطر إعدام وشيك أو قد تم إعدامهم في إيران.

ودعا الخبراء طهران إلى "الوقف الفوري لعمليات الإعدام هذه وإلغاء جميع أحكام الإعدام الصادرة والتي تتعارض مع القانون الدولي لحقوق الإنسان"، كما حثوا الحكومة على التنفيذ العاجل لوقف عقوبة الإعدام كخطوة أولى نحو إلغائها.

صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان
صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان

يترقب العالم انطلاقة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني في سلطنة عُمان السبت المقبل، ضمن تحول جديد في سياق التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاثنين الماضي، أن الولايات المتحدة وإيران بدأتا محادثات مباشرة بشأن البرنامج النووي الإيراني، لافتًا إلى أن هذه المحادثات ستستمر يوم السبت في اجتماع بالغ الأهمية.

إنهاء البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، والحد من الدور الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة، تمثل أبرز الشروط التي تلوح بها إدارة ترامب لإبرام اتفاق نووي مع إيران.

ويلفت الخبير السياسي العراقي، عمر عبد الستار، إلى أن ترامب لا يريد أن يكون لإيران برنامج نووي بأي شكل من الأشكال.

وأشار إلى أن رفض إيران تفكيك برنامجها النووي بالكامل وعدم الكشف عن تفاصيله، يعني أنها ستكون تحت طائلة البند السابع.

وينص البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة على اتخاذ تدابير في حال إذا كان السلام مهددًا.

وتتراوح هذه التدابير بين العقوبات الاقتصادية واللجوء إلى القوة لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه.

وأنهى ترامب في مايو 2018، وخلال فترته الرئاسية الأولى، مشاركة الولايات المتحدة في خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) مع إيران، وأعاد فرض العقوبات التي رُفعت عن طهران بموجب الاتفاق.

وأكد بيان للبيت الأبيض عقب قرار الانسحاب، أن "الاتفاق النووي فشل في حماية مصالح الأمن القومي الأميركي، وأثرى النظام الإيراني، ومكّن سلوكه الخبيث، بينما في أحسن الأحوال، أعاق قدرته على السعي لامتلاك أسلحة نووية، وسمح له بالحفاظ على البحث والتطوير النووي".

وقال عبد الستار، لموقع "الحرة"، "لن يكون هناك اتفاق جديد، إلا على أساس أن إيران ليس لها نووي ولا ميليشيات ولا صواريخ تحمل قنابل نووية. الانسحاب الأميركي من الاتفاق السابق كان على هذا الأساس، وإبرام اتفاق جديد سيكون على هذا الأساس".

ورأى عبد الستار أن النظام في طهران قد يتخلى عن أذرعه في المنطقة حفاظًا على بقائه في السلطة، لكنه لن يتخلى عن أذرعه مقابل إبرام اتفاق نووي، لأن ذلك، وبحسب النظام الإيراني، سيؤدي إلى تدمير بنية الثورة ودستور الثورة والحرس الثوري.

وأعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تُفضّل عقد محادثات "غير مباشرة" مع الولايات المتحدة "لتجنب الضغوط والتهديدات."

ونقلت وكالة "إرنا" الإيرانية عن عراقجي قوله، إن المحادثات "ستتم بشكل غير مباشر"، قائلًا: "لن نقبل أي طريقة أخرى للتفاوض".

"نظام متحايل"

في المقابل، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، خلال مؤتمر صحفي عقدته، الثلاثاء، إن "الرئيس ترامب قال إن مباحثات مباشرة ستجري مع إيران السبت".

وتابعت: "جعل الرئيس الأمر في غاية الوضوح للإيرانيين، وعليهم اتخاذ القرار، بإمكانهم الوصول إلى اتفاق، وبإمكانهم التفاوض، أو سيتعين عليهم دفع الثمن".

ويعتقد السياسي العراقي المستقل، مثال الألوسي، أن "ترامب شخّص حقيقة تحايل النظام الإيراني التوسعي الإرهابي وخطره الإقليمي والدولي، إضافة إلى خطورة الفكر والسلوك الفاشي المتمثل بمعاناة شعوب المنطقة".

وأضاف الألوسي قائلًا لموقع "الحرة": "لا شك أن تشخيص ترامب في فترته الرئاسية الأولى للدور الإيراني سيحمي المنطقة من ويلات الإرهاب الإقليمي الذي تزعمته وشجعته ودعمته إيران، لأن التفاوض إيرانيًا يعني التلاعب والتحايل بهدف الحفاظ على خطوات النظام الإيراني في الاقتراب من تصنيع القنبلة الذرية والحفاظ على أُخطبوطها الإرهابي في المنطقة بشكل عام، وفي لبنان والعراق خاصة".

ولفت إلى أن "الهدف الأميركي للتفاوض هو إلغاء سيناريوهات الحرب وإنهاء الإرهاب الإيراني في المنطقة".

وحدد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في بيان نشرته صفحة إسرائيل بالعربية، الثلاثاء، مطالب إسرائيل حول ما يجب أن يشمل أي اتفاق مع إيران، قبل المحادثات بين واشنطن وطهران.

وقال نتنياهو: "نحن متفقون على أن إيران لن تمتلك أسلحة نووية. يمكن إنجاز ذلك عبر اتفاق، ولكن فقط إذا كان هذا الاتفاق على النموذج الليبي ـ أي تفجير المنشآت، وتفكيك جميعها، تحت إشراف وتنفيذ أميركي، فهذا سيكون أمرًا جيدًا".

وأشار إلى أن الخيار الثاني، إذا انتهج الإيرانيون أسلوب المماطلة والتسويف في المحادثات، سيكون عسكريًا، والجميع يفهم ذلك.

لكن الخبير الاستراتيجي، علاء النشوع، رأى أن واشنطن لا تريد المواجهة مع إيران حاليًا، لأن المنطقة ستشهد فوضى كبيرة، خاصة منطقة الخليج وامتداداتها في بحر العرب والمحيط الهندي، وهذا الأمر سينعكس على كل العالم، لأن مصادر الطاقة ستتأثر.

وقال النشوع لموقع "الحرة": "يعلم الإيرانيون جيدًا أنهم في كل الحسابات العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية سيخسرون كثيرًا في حالة المواجهة، لمعاناتهم من ضغوط داخلية وخارجية كبيرة جدًا، خاصة بعد أن انتهت وانهارت أدواتهم التي كانوا يعتمدون عليها في لبنان وسوريا، وآخرها اليمن، أما الساحة العراقية فستفقدها في أي لحظة".

وألمح النشوع إلى أن الولايات المتحدة لن تعقد صفقة مع طهران، إلا إذا وافق النظام الإيراني على نزع كل ما يخص برنامجه النووي عسكريًا ومدنيًا دون قيد أو شرط، بالإضافة إلى تسليم كل اليورانيوم المُخصب الذي أنتجته إيران، وتسليم كل الملفات، بما فيها البرمجيات والمشغلات والرقائق والصفائح التي تعمل على تشغيل المفاعلات.

وأردف النشوع قائلًا: "ليس برنامجها النووي فقط، بل يجب أن تُنهي إيران برنامج صواريخها الباليستية ومسيراتها، وتُسلّم كافة تفاصيلها، وكل ما يتعلق بصناعاتها العسكرية ذات الأبعاد الاستراتيجية، إلى جانب إنهاء كل نفوذها السياسي والعسكري والأمني وحتى الديني في المنطقة".

وأعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، فرض عقوبات على 5 كيانات وشخص واحد في إيران، يدعمون كيانات رئيسية تُدير وتُشرف على البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك منظمة الطاقة الذرية الإيرانية (AEOI) وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية (TESA) التابعة لها.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية في بيان أن هذا الإجراء يستهدف الأشخاص الذين يشترون أو يُصنعون تقنيات حيوية لشركة TESA وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية، دعمًا لحملة الضغط القصوى التي يشنها ترامب على إيران.