تحذيرات من تأثير المعاهدة الإيرانية الصينية من أنها قد تؤدي إلى تمدد الصين في الشرق الأوسط
تحذيرات من تأثير المعاهدة الإيرانية الصينية من أنها قد تؤدي إلى تمدد الصين في الشرق الأوسط

قال تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، إن معاهدة التعاون الاقتصادي والاستراتيجي، التي وقعتها كل من الصين وإيران، قد تعمق النفوذ الصيني في الشرق الأوسط.

ووقعت إيران والصين معاهدة تعاون اقتصادي واستراتيجي مدتها 25 عاما، السبت، وفقا لما صرح به المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الإيرانية.

ولا تزال بنود المعاهدة غير معلنة رسميا إلى هذه اللحظة.

وأوضح تقرير الصحيفة أن "المعاهدة قد تعمق النفوذ الصيني في الشرق الأوسط، وتقوض الجهود الأميركية لإبقاء إيران في عزلة".

وأشار التقرير إلى الرفض الإيراني للانخراط في مباحثات مع الولايات المتحدة بخصوص الاتفاق النووي، وقد أيدت الصين هذا الموقف الإيراني، رغم كون الصين واحدة من الدول التي وقعت على الاتفاق في عام 2015.

ولم تعلن إيران تفاصيل المعاهدة قبل توقيعها، لكن خبراء يقولون إنها لم تتغير كثيرا عن تلك التي سرب تفاصيلها في مسودة من 18 ورقة العام الماضي.

وكانت "نيويورك تايمز" قد نشرت تفاصيل اتفاقية منتظرة بين الصين وإيران خلال العام الماضي، شملت 400 مليار دولار استثمارات صينية في عدد من المجالات، بما في ذلك، الصرافة، والاتصالات، والموانئ، والسكك الحديدية، والرعاية الصحية، وتكنولوجيا المعلومات، لمدة 25 عاما قادمة.

وبحسب المسودة، فإن الصين ستحصل على إمدادات نفطية إيرانية، مخفضة للغاية، وبشكل منتظم، وفقا لمصادر إيرانية.

ودعت المسودة أيضا إلى تعميق التعاون العسكري بين الجانبين، بما في ذلك التدريبات والبحوث المشتركة، وتطوير الأسلحة، وتبادل المعلومات الاستخباراتية.

وروج المسؤولون الإيرانيون للاتفاقية مع بكين -والتي اقترحها الزعيم الصيني شي جين بينغ لأول مرة، خلال زيارة في عام 2016 - باعتبارها اختراقا. لكنها قوبلت بانتقادات داخل إيران، تقول إن الحكومة تقدم الكثير للصين.

ولفت التقرير إلى زيارة الصين لعدد من خصوم إيران الإقليميين، مثل السعودية، وتركيا، ومن المقرر إجراء زيارات لكل من الإمارات، والبحرين، وعمان.

ويعلق تقرير "نيويورك تايمز" قائلا "إن الصين مستعدة حتى، لاستضافة المحادثات المباشرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، في تلميح إلى أن الهيمنة الأميركية في المنطقة أعاقت السلام والتنمية".

كما ذكر التقرير تعليق المحلل الاقتصادي الإيراني، على الاتفاقية الإيرانية-الصينية، إذ قال "لفترة طويلة جدا في ما يخص تحالفاتنا الاستراتيجية، وضعنا كل بيضنا في سلة الغرب، ولم تسفر عن نتائج، الآن إذا حولنا السياسة ونظرنا إلى الصين، فلن يكون الأمر سيئا للغاية".

يذكر أن الرئيس الإيراني السابق، محمود أحمدي نجاد، قد كشف في يونيو الماضي، جزءا من الاتفاقية التي وصفها بـ "السرية".

وقال أحمدي نجاد إن "الأمة الإيرانية لن تعترف باتفاق سري جديد مدته 25 عاما بين إيران والصين"، محذرا من أن أي عقد يتم توقيعه مع دولة أجنبية دون أن يعرف الناس عنه، سيكون باطلا.

وكانت الصفقة قيد التطوير منذ عام 2016، لكن حملة العقوبات القصوى التي نفذتها إدارة الرئيس السابق، دونالد ترامب، تجاه إيران سارعت في ذهاب طهران لاحضان بكين.

حميد نوري/ إيران
نوري اعتقل في مطار ستوكهولم عام 2019 | Source: Social Media

قال أمين لجنة حقوق الإنسان الإيرانية كاظم غريب أبادي، السبت، عبر منصة إكس للتواصل الاجتماعي إن السويد أفرجت عن المسؤول الإيراني السابق المدان حميد نوري.

وأضاف أن نوري، الذي أدين لدوره في عملية إعدام جماعي لسجناء سياسيين في إيران عام 1988، سيعود إلى بلاده خلال ساعات قليلة.

ولم يكن لدى متحدث باسم وزارة الخارجية السويدية تعليق بعد على التقارير.

وعلى نحو منفصل، أعلن رئيس الوزراء السويدي أن المحتجزين لدى إيران يوهان فلودروس وسعيد عزيزي على متن طائرة عائدين إلى السويد.

وفي عام 2022، خلصت محكمة ستوكهولم الجزئية إلى أن نوري مذنب بارتكاب جرائم قتل وجرائم خطيرة ضد القانون الدولي. وأيدت محكمة استئناف سويدية في 2023 حكما بالسجن مدى الحياة على المسؤول الإيراني السابق.

واعتقل نوري الذي ينفى هذه الاتهامات في مطار ستوكهولم عام 2019، وتسببت قضيته في شقاق عميق بين السويد وإيران، التي قالت إن الحكم الأولي له دوافع سياسية.

وكان نوري في حينها الشخص الوحيد الذي يحاكم بسبب عملية تطهير جرت في سجن جوهردشت في كرج بإيران عام 1988 واستهدفت أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، الذين كانوا يقاتلون في أجزاء من إيران، بالإضافة إلى معارضين سياسيين آخرين.

وقالت منظمة العفو الدولية إن الذين أُعدموا بناء على أوامر حكومية بلغ عددهم نحو خمسة آلاف شخص، وأضافت في تقرير عام 2018 إن "الرقم الحقيقي قد يكون أعلى". ولم تعترف إيران قط بعمليات القتل.

ويجوز للمحاكم السويدية بموجب القانون المحلي محاكمة المواطنين السويديين وغيرهم من مواطني الدول الأخرى بتهمة ارتكاب جرائم في الخارج بالمخالفة للقانون الدولي.

بالمقابل، بدأت محكمة إيرانية العام الماضي مقاضاة موظف سويدي في الاتحاد الأوروبي اعتقل عام 2022 أثناء عطلة كان يقضيها في البلاد.

وواجه يوهان فلوديروس الاتهام بالتجسس لصالح إسرائيل و"الإفساد في الأرض"، وهي جريمة يعاقب عليها بالإعدام.

وطلبت السويد إطلاق سراحه على الفور، ووصفت احتجازه بأنه تعسفي.

واتهمت جماعات حقوقية وحكومات غربية الجمهورية الإسلامية بمحاولة انتزاع تنازلات سياسية من دول أخرى من خلال اعتقالات بناء على اتهامات أمنية ربما كانت ملفقة.

وتقول طهران إن مثل هذه الاعتقالات تستند إلى قانونها الجنائي وتنفي احتجاز أشخاص لأسباب سياسية.