Iranian naval ship, the Makran, is seen in Bandar Abbas, Iran, in this satellite image taken on April 28, 2021. Picture taken…
يشعر المسؤولون الأميركيون بالقلق من السفينتين

ظهرت السفينة الإيرانية (مكران) والفرقاطة المصاحبة لها (سهند)، الجمعة، وهما في الطريق إلى الشمال الغربي في المحيط الأطلسي، وفقًا لما نقلته صحيفة بوليتيكو عن مسؤول دفاعي.

وتتعقب الولايات المتحدة السفينتين التابعتين للبحرية الإيرانية، واللتين قد تكونان في طريقهما إلى فنزويلا، ويحتمل أنهما تنقلان أسلحة.

وفي الصيف الماضي، أثار تقرير قلقا في دوائر الأمن القومي في واشنطن، حيث كانت فنزويلا تدرس صفقة أسلحة جديدة مع إيران، يمكن أن تشمل صواريخ بعيدة المدى قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة.

وقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، المطعون في شرعيته، مازحا إن عملية الشراء كانت "فكرة جيدة". لكن إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب حذرت كاراكاس، مهددة بشكل خاص بالقضاء على أي صواريخ بعيدة المدى.

واليوم، يشعر المسؤولون الأميركيون بالقلق من أن السفينتين اللتين تبحران ببطء عبر المحيط الأطلسي ربما تحملان الأسلحة التي زُعم أن فنزويلا كانت تتطلع إليها قبل عام. 

والآن، تحذر إدارة الرئيس جو بايدن كاراكاس، قائلة بشكل ينذر بالسوء أن الولايات المتحدة ستتخذ "الإجراءات المناسبة" إذا لزم الأمر.

ورداً على تقرير من بوليتيكو، قال مسؤول كبير في إدارة بايدن إن الولايات المتحدة تعتقد أن السفينتين ربما تحملان أسلحة تم الاتفاق عليها في الصفقة المزعومة بين فنزويلا وإيران العام الماضي. 

ولم يحدد المسؤول أنواع الأسلحة التي قد تكون على متنها أو ما إذا كانت الولايات المتحدة تعتبر زوارق الهجوم السريع "سلاحًا". 

ولم يذكر المسؤول أيضًا ما إذا كانت الأسلحة تشكل تهديدًا مباشرًا للولايات المتحدة، لكنه قال إنها يمكن أن تشكل تهديدًا للدول الشريكة لأميركا في نصف الكرة الأرضية.

وقال المسؤول البارز في إدارة بايدن: "تم بيع الأسلحة الإيرانية قبل عام واحد في ظل الإدارة (الأميركية) السابقة، ومثل العديد من المواقف المتعلقة بإيران في ظل الإدارة السابقة ... نحن نعمل على حلها من خلال الدبلوماسية". 

وأضاف "نحتفظ بالحق في اتخاذ التدابير المناسبة بالتنسيق مع شركائنا لردع عبور أو تسليم مثل هذه الأسلحة".

والخميس الماضي، قال وزير الدفاع لويد أوستن، ردا على أسئلة المشرعين حول السفن: "أنا قلق للغاية بشأن انتشار الأسلحة، أي نوع من الأسلحة، في منطقتنا"، ليصبح أول عضو في إدارة بايدن يتحدث علنا عن هذه القضية.

وتقول بوليتيكو: "ليس من الواضح بنسبة 100 في المئة ما تحمله السفينتان الإيرانيتان -على الرغم من وجود بعض الأدلة الفوتوغرافية على أن الشحنة قد تشمل قوارب سريعة الهجوم يمكن تسليحها والتي استخدمتها طهران مرارًا لمضايقة السفن الأميركية في الخليج العربي. 

فقد تمت تغطية جزء كبير من الحمولة، الأمر الذي يجعل المسؤولين والمحللين في حالة تكهن".

كما أنه من غير الواضح إلى أي مدى ستذهب الولايات المتحدة لإيقاف السفينتين بخلاف اتباع الدبلوماسية الهادئة وإصدار البيانات العامة. 

وتقول صحيفة بوليتيكو إنه كلما اقتربت السفينتان، أصبح من الواضح أن إيران وفنزويلا تريدان معرفة رد فعل الإدارة الأميركية الجديدة، على الرغم من أن بايدن قد أشار إلى أنه قد يرفع بعض العقوبات عن كلا البلدين.

وقال إيدي أسيفيدو، المساعد الجمهوري السابق في الكونغرس والمتخصص في قضايا أميركا اللاتينية والشرق الأوسط، ويعمل الآن مع مركز وودرو ويلسون: "إنهم يختبرون الإدارة الجديدة لمعرفة ما تفعله. إيران تبحث عن نفوذ للمحادثات النووية، والنظام الفنزويلي يحاول دفع الولايات المتحدة لتخفيف العقوبات قبل المحادثات مع المعارضة الفنزويلية".

وتجري طهران محادثات مع القوى العالمية لإحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015 في فيينا. وكان ترامب انسحب عام 2018 من اتفاق نووي أُبرم مع إيران في 2015.

ما هو واضح أيضًا، وفقًا لما تقوله "بوليتيكو" نقلا عن بعض المحللين والمسؤولين الأميركيين السابقين، هو أن "طهران وكراكاس تواصلان توسيع علاقاتهما الثنائية والتعاون العسكري في مواجهة العداء الأميركي". 

بالنسبة لفنزويلا، التي انهار اقتصادها في عهد مادورو إلى حد كبير، تعد إيران موردًا مفيدًا لكل شيء من البنزين إلى محلات البقالة، فضلاً عن النصائح حول كيفية تفادي العقوبات الأميركية. 

وبدأت إيران العام الماضي إرسال ناقلات وقود لفنزويلا للمساعدة في تخفيف نقص حاد في البنزين هناك. وتئن كل من إيران وفنزويلا تحت وطأة عقوبات أميركية.

وكانت ثلاثة مصادر مطلعة ذكرت لرويترز، في فبراير، أن فنزويلا ترسل شحنات من وقود الطائرات إلى إيران في مقابل واردات من البنزين تحتاجها، وذلك في إطار اتفاق مقايضة توصلت إليه شركتا النفط المملوكتان للدولة في البلدين.

وبالنسبة لإيران، التي يعود عداءها لأميركا إلى أكثر من 40 عامًا، فإن الصلة بفنزويلا هي طريقة أخرى لتحدي واشنطن في نصف الكرة الأرضية الخاص بها مع الترويج لأيديولوجيتها الإسلامية الشيعية خارج منطقة الشرق الأوسط، بحسب بوليتيكو. 

وفي السنوات الأخيرة، تزايد قلق المسؤولين الأميركيين بشأن نفوذ الحرس الثوري الإيراني وميليشيا حزب الله، المدعومة من طهران، في فنزويلا.

وقال إيمانويل أوتولينغي، زميل بارز في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إن إيران تريد أن تقول لأميركا: "لقد كنتِ تنشطين في مضيق هرمز والخليج الفارسي على مدار العقود الأربعة الماضية، سنفعل نفس الشيء".

وحتى يوم الجمعة، ظهرت السفينتان الإيرانيتان في طريقها إلى الشمال الغربي في المحيط الأطلسي، وفقًا لمسؤول دفاعي.

وقد شوهدت السفينة مكران وهي ناقلة نفط سابقة تم تحويلها إلى قاعدة انطلاق أمامية، و(سهند) أحدث فرقاطة إيرانية - على بعد حوالي 6437.376كم من فنزويلا.

وفي المقابل أكد مسؤولون إيرانيون أن السفينتين في المحيط الأطلسي. بينما حثت الولايات المتحدة بشكل خاص فنزويلا وكوبا ودول أخرى في المنطقة على رفض السماح للسفينتين بالرسو، حسبما قال أشخاص مطلعون.

سارينا إسماعيل زاده
سارينا إسماعيل زاده | Source: Social media

في 16 سبتمبر 2022، توفيت مهسا أميني البالغة من العمر 22 عاما أثناء احتجازها لدى الشرطة في طهران، بعدما أوقفتها الشرطة لعدم احترامها قواعد اللباس في البلاد.

وأثار مقتلها موجة احتجاجات واسعة في جميع أنحاء إيران، وهي الأحدث في سلسلة من الانتفاضات التي تحدّت النظام الإسلامي في البلاد، على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية.

وفي الأسابيع التالية، قُتل عشرات المتظاهرين على يد النظام، وكان الكثير منهم من الشباب والمراهقين. وفي معظم الحالات، تم الإبلاغ عن وفاتهم في وسائل الإعلام مع القليل من التفاصيل.

أصيب فؤاد قديمي، وهو أب لطفلين في ديفانداره، برصاصة في بطنه يوم 21 سبتمبر وتوفي بعد يومين؛ ذكرت المقالات الإخبارية أنه كان يمتلك مغسلة ملابس، وتذكره الناس من بلدته على أنه ذكي.

اختفت نيكا شاهكرامي، فتاة تبلغ من العمر 17 عامًا، في 22 سبتمبر قبل أن تظهر جثتها في المشرحة بعد أسبوع. كانت تحب الرسم، ودرست في مدرسة ثانوية للفنون وعملت في مقهى.

ولكن ما الذي يكمن وراء الجمل القليلة التي تورد في تقارير الأخبار؟ من هم المحتجون الإيرانيون حقا؟ إجابة على هذا السؤال، تسلط صحيفة "وول ستريت جورنال" الضوء على الشابة سارينا إسماعيل زاده، التي قتلت خلال الاحتجاجات، تاركة وراءها فيديوهات ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، وثقت لحظات من حياتها، تكشف ملامح من شخصيتها وحياتها.

يوميات سارينا المصورة

كانت سارينا إسماعيل زاده تبلغ من العمر 16 عاما عندما تعرضت للضرب حتى الموت على أيدي قوات الأمن، بينما كانت تسير جنبا إلى جنب مع مئات المتظاهرين الآخرين في كرج، غرب إيران، بتاريخ 23 سبتمبر. 

ومثل العديد من الإيرانيين من الجيل "Z"، كانت سارينا تستخدم لوسائل التواصل الاجتماعي بحماس، حيث قامت بتوثيق تقلبات المراهقة وآمالها وقلقها بشأن المستقبل وروتينها اليومي. وكانت هذه المشاركات بمثابة مذكراتها العامة.

وعلى الرغم من أنها شاركت منشوراتها قبل أشهر من بدء الاحتجاجات، وهي في كثير من الأحيان ليست سياسية بطبيعتها، فإن أفكار سارينا توضح السبب وراء استعداد العديد من الإيرانيين من جيلها للمخاطرة بحياتهم من أجل التغيير، وفقا للصحيفة.

لم تكن سارينا تنوي أن تكون صوت جيل كامل، لكن أي شخص يعرف المراهقين الإيرانيين، يجد على الفور على بعض السمات المشتركة، بينهم وبينها، حيث كانت أيضا تتحدث في فيديوهاتها اللغة الفارسية المتأثرة بالإنجليزية وتستمع إلى موسيقى الراب الفارسية والروك الغربي البديل. 

وتظهر منشوراتها أيضا أن حياتها لم تكن قصة مأساوية طويلة من القمع. "لطالما اعتقدت أن حياتي روتينية ومملة للغاية، ولكن منذ أن بدأت مدونة الفيديو هذه، فكرت، لا، إنها ليست سيئة للغاية أيضا". وكتبت في يونيو 2022: "حياتي رائعة بطرقها الخاصة".

وفي مدونات الفيديو الخاصة بها، تظهر سارينا تستمتع بشرب مشروب بارد، ولعب الكرة الطائرة مع أصدقائها، وتغني مع أغنية "Take Me To Church" لهوزير. تتحدث بحماس عن الأماكن التي تريد الذهاب إليها، والأفلام التي تريد مشاهدتها، والكتب التي تريد قراءتها. إنها تريد تحقيق أقصى استفادة من الحياة.

لكنها لا تستطيع ذلك، على الأقل ليس في ظل النظام الإيراني. في مقاطع الفيديو الخاصة بها، يمكن رؤية سارينا وهي تخرق قائمة لا نهاية لها من القواعد التي يفرضها النظام: الظهور بدون حجاب، والغناء بصوت عالٍ، والاستماع إلى الموسيقى المحلية والأجنبية المحظورة، والتسكع مع أشخاص من الجنس الآخر والتعبير عن آرائها بشكل علني.

وباعتبارها امرأة، لم يكن بإمكانها الذهاب إلى ملعب كرة القدم، أو تدخين الشيشة، أو ركوب الدراجة علنا، وفقا للصحيفة، التي أشارت إلى غضبها، في أحد مقاطع الفيديو، عندما قرأت جملة "أفضل وظيفة للمرأة هي أن تكون ربة منزل وتربي الأطفال" على على جدار بالشارع.

وحتى لو كانت راضية بالعيش في ظل كل هذه القيود، فإن الانهيار الاقتصادي التام في إيران، كان يعني، وفقا للصحيفة، أن "جيلها لا يستطيع أن يأمل في حياة مريحة، ناهيك عن حياة حرة".

وتشير الصحيفة الأميركية إلى أن سارينا، كانت على علم بالواقع الاقتصادي الصعب لبلادها، وقالت في فيديو لها، من 12 دقيقة، نشرته في مايو 2022: "نعلم جميعا الشكل الذي أصبحت عليه إيران اليوم. ماذا يمكن أن يتوقع الناس من بلدهم؟ ازدهار! حسنا، ظروفنا الاقتصادية فظيعة، وظروفنا الثقافية فظيعة، وأصالتنا تتعرض للتدمير، هناك مجموعة من القيود شديدة بشكل خاص على النساء، مثل الحجاب الإلزامي"، وإضافة إلى كل هذا "ما يحرم على النساء دون الرجال.

"لطالما تساءلت مع نفسي: لماذ؟ لماذا؟ يجب أن تكون حياتي مختلفة تمامًا عن المراهقين في برلين أو نيويورك؟ فقط لأنني ولدت في إيران؟ يجب أن تكون اهتماماتي الآن مختلفة تماما عن اهتماماتهم. نحن عالقون في المستوى الأول من الهرم (هرم ماسلو للاحتياجات الإنسانية): المأكل والملبس والمسكن".

وعندما اندلعت الحركة في سبتمبر 2022، تغيرت نغمة خطاب سارينا بسرعة. وفي 21 سبتمبر، انتقلت إلى قناة تيليغرام لنشر صورة مميزة لفتاة بدون حجاب تنظر بينما كان رفيقها يلقي الحجارة على صف من رجال الشرطة. ولم يمض وقت طويل حتى كانت في تلك الشوارع بنفسها. وبعد يومين قُتلت.

وذلك تقرير الصحيفة أنه، عندما قام الإيرانيون بثورة عام 1979، كانوا في سعي طوباوي لقلب العالم رأسا على عقب. وفي عام 2022، كان الشعار الأكثر لفتا للانتباه هو "من أجل حياة طبيعية"، في تغير جذري عن  شعارات الثورة الإسلامية.

وتضيف الصحيفة، أن أشخاصا مثل سارينا، لم يرغبوا في إعادة تشكيل إيران على صورتهم الخاصة؛ لقد أرادوا حكومة تُصنع على صورة الشعب الإيراني، في أفراحه اليومية وتطلعاته طويلة المدى. 

ونفت السلطات القضائية الإيرانية التقارير التي أفادت بأن قوات الأمن قتلت سارينا اسماعيل زاده خلال تجمع في كرج، بمحافظة ألبرز.

وكان المدعي العام للمحافظة، قال إنه "وفق التحقيقات الأولية"، فإن الفتاة "أقدمت على الانتحار"، مشيرا الى أن تقرير الطب الشرعي حدد سبب الوفاة "بالصدمة الناتجة عن إصابات متعددة وكسور ونزيف جراء السقوط من مكان مرتفع".

وقالت منظمة حقوق الانسان في إيران، ومقرها أوسلو، إن عائلة اسماعيل زاده تعرضت لضغوط كثيفة من عناصر من الحكومة "لإرغامها على تكرار رواية الانتحار الرسمية".

وأضافت، أنه حين طلب من العائلة أن تتعرف إلى جثة الفتاة "كان يمكن رؤية عدة جروح على وجهها، والجانب الأيمن من جبينها قد سحق بالكامل بسبب شدة الضربات".

وقالت منظمة العفو الدولية، في 30 سبتمبر، إن إسماعيل زاده "ماتت بعد تعرضها للضرب المبرح على رأسها بالهراوات"، وهي رواية تم تأكيدها لاحقا، من قبل جماعات حقوقية أخرى، بحسب "واشنطن بوست".