Iranian riot police stand guard as protesters gather in front of Tehran's Amir Kabir University on January 11, 2020. -…
عدد من الأشخاص اعتقلوا بعد الاضطرابات وإطلاق النار بإقليم لورستان- أرشيف

تتسع شرارة الاحتجاجات التي تشهدها إيران بسبب شح المياه، حيث انتقلت من إقليم خوزستان جنوب غرب البلاد، إلى إقليم لورستان المجاور، والمحصلة ثمانية قتلى على الأقل، كما قالت منظمة العفو الدولية، في أحدث تقاريرها.

المرشد الأعلى علي خامنئي قال إنه لا يمكن توجيه اللوم للإيرانيين الذين يحتجون على نقص المياه، داعيا المسؤولين إلى معالجة هذه المشكلة، فيما أكد الرئيس حسن روحاني أن الاحتجاج "حق طبيعي" لسكان خوزستان.

ويقول الخبير في الشؤون الإيرانية، حسن راضي، لموقع "الحرة" إن الاحتجاجات المسائية مستمرة لليوم التاسع على التوالي، مضيفا أن احتجاجات ليلية خرجت، مساء الجمعة، من مدينتي الأهواز عاصمة خوزستان، ومعشور ومناطق أخرى.

وبحسب راضي، فإن القوات الأمنية متواجدة بكثافة في شوارع هذه المدن وتقطع الطرق، فيما انقطعت خدمات الإنترنت في مدن بخوزستان "من أجل قطع التواصل بين المحتجين، ومنع نقل الأحداث إلى العالم".

وكانت وكالة فارس شبه الرسمية للأنباء نقلت عن مسؤول في الشرطة قوله إن عددا من الأشخاص اعتقلوا بعد الاضطرابات وإطلاق النار في اليكودرز بإقليم لورستان فيما أصيب أربعة من رجال الشرطة بالرصاص.

وقالت منظمة العفو الدولية، الجمعة، إن ثمانية أشخاص على الأقل قتلوا خلال الحملة المستمرة منذ أسبوع.

وأضافت المنظمة "تأكدت العفو الدولية من صحة لقطات الفيديو... وتتسق مع روايات من على الأرض، تشير إلى أن قوات الأمن استعملت أسلحة آلية فتاكة ومسدسات... والغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين". ولم يتسن لموقع "الحرة" التأكد من صحة لقطات الفيديو.

وبالتزامن مع ذلك، قالت منظمة هيومن رايتس ووتش: "السلطات الإيرانية على ما يبدو استخدمت القوة المفرطة ضد المتظاهرين بشأن سوء إدارة الموارد المائية والتلوث الناجم عن تطوير النفط وحصيلة القتلى قد تكون أكثر مما هو معلن".

كما ذكرت (نت-بلوكس)، التي تراقب حجب خدمات الإنترنت، أن انقطاعات واسعة النطاق أبلغ عنها مستخدمون لخدمات الهاتف المحمول في خوزستان.

يقول راضي: " حتى الآن وقع 14 قتيلا وأكثر من 400 معتقل، وأعداد كبيرة من الجرحى لا يذهبون إلى المستشفيات خوفا من خطفهم من قبل الحرس الثوري؛ يعالجون سريا بإخراج الرصاص من أجسادهم في البيوت حتى لا يتم التنكيل بهم".

إلا محمد صالح صدقيان مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية يشكك في مصداقية تقارير منظمتي العفو الدولية وهيومن رايتش ووتش، قائلا لموقع "الحرة": "لا تواجد على الأرض لمثل هذه المنظمات التي تعتمد على تقارير (...) الواقع على الأرض ربما يختلف كثيرا".

ووفقا لصدقيان، فقد خمدت الاحتجاجات خلال الـ72 ساعة الماضية "بسبب الإجراءات الطارئة التي اتخذتها الحكومة".

وتحدث خامنئي عن الاحتجاجات، ونقلت عنه محطات تلفزيونية رسمية قوله: "الآن بفضل الله، تعمل كل الهيئات الحكومية وغير الحكومية (لحل أزمة المياه) وستواصل العمل بكل جد".

ويقول صدقيان: "نجحت احتجاجات خوزستان في توصيل صوتها للحكومة في طهران وللمسؤولين الإيرانيين، والحكومة تقوم الآن بجهد كبير، فقد أرسلت معاون الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري إلى المحافظة إلى جانب كبار المسؤولين من وزارتي الداخلية والطاقة ومؤسسة المياه، جميعهم يعملون على حل المشاكل".

وفي المقابل يشكك راضي في أن تفضي هذه الزيارات إلى نتائج ملموسة، قائلا إن الهدف منها هو محاولة لإخماد الاحتجاجات.

وخوزستان من المناطق القليلة في إيران التي تقطنها أقلية كبيرة من السكان العرب. وسبق لسكان المحافظة أن اشتكوا تعرضهم للتهميش.

فقد شهدت في 2019 احتجاجات مناهضة للحكومة طالت أيضا مناطق أخرى من البلاد.

والجمعة، غرد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني قائلا إن "الشعور بالتمييز هو أكثر إيلاما من الجفاف وشح المياه".

وأبدى المسؤول المتحدر من خوزستان أسفه لأن سكان المحافظة لم يستفيدوا "من الشركات النفطية والوحدات الصناعية الكبرى" الموجودة فيها.

ويقول راضي إن المحتجين يرفعون مطالب خدمية لكن أسبابها سياسية، مشيرا إلى "سياسات التهجير وقطع المياه والممارسات التمييزية والعنصرية".

وأضاف "قطع المياه جزء من سياسة السلطات الإيرانية للتغيير الديموغرافي والتمييز العنصري وتدمير البيئة والمنطقة ومنع المزارعين من الزرعة"، على حد قوله.

إلا أن صدقيان يقول: "غالبية المواطنين في خوزستان لا يريدون الانخراط في انزلاقات أمنية أو سياسية ربما تؤثر على الوضع العام في المحافظة".

ويصف مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية خوزستان، الواقعة في جنوب غرب إيران عند الحدود مع العراق، بـ"المنطقة الحساسة" التي عانت من "الاحتلال العراقي في عهد الرئيس السابق صدام حسين لمدة 8 سنوات، وكانت مركزا للحرب العراقية الإيرانية" (1980-1988).

وأضاف "هناك تحديات أمنية في هذه المحافظة وتوجد قوى انفصالية بها، وربما يريد البعض استغلال هذه المشاكل من أجل إثارة بعض النعرات الانفصالية أو السياسية أو الأمنية".

وعلى العكس من راضي، لا يقر صدقيان بواقع تمييزي ضد العرب في إيران قائلا إن المشاكل التي تعاني منها خوزستان "تعاني منها الكثير من المناطق الإيرانية، وحتى العاصمة طهران".

صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان
صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان

يترقب العالم انطلاقة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني في سلطنة عُمان السبت المقبل، ضمن تحول جديد في سياق التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاثنين الماضي، أن الولايات المتحدة وإيران بدأتا محادثات مباشرة بشأن البرنامج النووي الإيراني، لافتًا إلى أن هذه المحادثات ستستمر يوم السبت في اجتماع بالغ الأهمية.

إنهاء البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، والحد من الدور الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة، تمثل أبرز الشروط التي تلوح بها إدارة ترامب لإبرام اتفاق نووي مع إيران.

ويلفت الخبير السياسي العراقي، عمر عبد الستار، إلى أن ترامب لا يريد أن يكون لإيران برنامج نووي بأي شكل من الأشكال.

وأشار إلى أن رفض إيران تفكيك برنامجها النووي بالكامل وعدم الكشف عن تفاصيله، يعني أنها ستكون تحت طائلة البند السابع.

وينص البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة على اتخاذ تدابير في حال إذا كان السلام مهددًا.

وتتراوح هذه التدابير بين العقوبات الاقتصادية واللجوء إلى القوة لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه.

وأنهى ترامب في مايو 2018، وخلال فترته الرئاسية الأولى، مشاركة الولايات المتحدة في خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) مع إيران، وأعاد فرض العقوبات التي رُفعت عن طهران بموجب الاتفاق.

وأكد بيان للبيت الأبيض عقب قرار الانسحاب، أن "الاتفاق النووي فشل في حماية مصالح الأمن القومي الأميركي، وأثرى النظام الإيراني، ومكّن سلوكه الخبيث، بينما في أحسن الأحوال، أعاق قدرته على السعي لامتلاك أسلحة نووية، وسمح له بالحفاظ على البحث والتطوير النووي".

وقال عبد الستار، لموقع "الحرة"، "لن يكون هناك اتفاق جديد، إلا على أساس أن إيران ليس لها نووي ولا ميليشيات ولا صواريخ تحمل قنابل نووية. الانسحاب الأميركي من الاتفاق السابق كان على هذا الأساس، وإبرام اتفاق جديد سيكون على هذا الأساس".

ورأى عبد الستار أن النظام في طهران قد يتخلى عن أذرعه في المنطقة حفاظًا على بقائه في السلطة، لكنه لن يتخلى عن أذرعه مقابل إبرام اتفاق نووي، لأن ذلك، وبحسب النظام الإيراني، سيؤدي إلى تدمير بنية الثورة ودستور الثورة والحرس الثوري.

وأعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تُفضّل عقد محادثات "غير مباشرة" مع الولايات المتحدة "لتجنب الضغوط والتهديدات."

ونقلت وكالة "إرنا" الإيرانية عن عراقجي قوله، إن المحادثات "ستتم بشكل غير مباشر"، قائلًا: "لن نقبل أي طريقة أخرى للتفاوض".

"نظام متحايل"

في المقابل، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، خلال مؤتمر صحفي عقدته، الثلاثاء، إن "الرئيس ترامب قال إن مباحثات مباشرة ستجري مع إيران السبت".

وتابعت: "جعل الرئيس الأمر في غاية الوضوح للإيرانيين، وعليهم اتخاذ القرار، بإمكانهم الوصول إلى اتفاق، وبإمكانهم التفاوض، أو سيتعين عليهم دفع الثمن".

ويعتقد السياسي العراقي المستقل، مثال الألوسي، أن "ترامب شخّص حقيقة تحايل النظام الإيراني التوسعي الإرهابي وخطره الإقليمي والدولي، إضافة إلى خطورة الفكر والسلوك الفاشي المتمثل بمعاناة شعوب المنطقة".

وأضاف الألوسي قائلًا لموقع "الحرة": "لا شك أن تشخيص ترامب في فترته الرئاسية الأولى للدور الإيراني سيحمي المنطقة من ويلات الإرهاب الإقليمي الذي تزعمته وشجعته ودعمته إيران، لأن التفاوض إيرانيًا يعني التلاعب والتحايل بهدف الحفاظ على خطوات النظام الإيراني في الاقتراب من تصنيع القنبلة الذرية والحفاظ على أُخطبوطها الإرهابي في المنطقة بشكل عام، وفي لبنان والعراق خاصة".

ولفت إلى أن "الهدف الأميركي للتفاوض هو إلغاء سيناريوهات الحرب وإنهاء الإرهاب الإيراني في المنطقة".

وحدد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في بيان نشرته صفحة إسرائيل بالعربية، الثلاثاء، مطالب إسرائيل حول ما يجب أن يشمل أي اتفاق مع إيران، قبل المحادثات بين واشنطن وطهران.

وقال نتنياهو: "نحن متفقون على أن إيران لن تمتلك أسلحة نووية. يمكن إنجاز ذلك عبر اتفاق، ولكن فقط إذا كان هذا الاتفاق على النموذج الليبي ـ أي تفجير المنشآت، وتفكيك جميعها، تحت إشراف وتنفيذ أميركي، فهذا سيكون أمرًا جيدًا".

وأشار إلى أن الخيار الثاني، إذا انتهج الإيرانيون أسلوب المماطلة والتسويف في المحادثات، سيكون عسكريًا، والجميع يفهم ذلك.

لكن الخبير الاستراتيجي، علاء النشوع، رأى أن واشنطن لا تريد المواجهة مع إيران حاليًا، لأن المنطقة ستشهد فوضى كبيرة، خاصة منطقة الخليج وامتداداتها في بحر العرب والمحيط الهندي، وهذا الأمر سينعكس على كل العالم، لأن مصادر الطاقة ستتأثر.

وقال النشوع لموقع "الحرة": "يعلم الإيرانيون جيدًا أنهم في كل الحسابات العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية سيخسرون كثيرًا في حالة المواجهة، لمعاناتهم من ضغوط داخلية وخارجية كبيرة جدًا، خاصة بعد أن انتهت وانهارت أدواتهم التي كانوا يعتمدون عليها في لبنان وسوريا، وآخرها اليمن، أما الساحة العراقية فستفقدها في أي لحظة".

وألمح النشوع إلى أن الولايات المتحدة لن تعقد صفقة مع طهران، إلا إذا وافق النظام الإيراني على نزع كل ما يخص برنامجه النووي عسكريًا ومدنيًا دون قيد أو شرط، بالإضافة إلى تسليم كل اليورانيوم المُخصب الذي أنتجته إيران، وتسليم كل الملفات، بما فيها البرمجيات والمشغلات والرقائق والصفائح التي تعمل على تشغيل المفاعلات.

وأردف النشوع قائلًا: "ليس برنامجها النووي فقط، بل يجب أن تُنهي إيران برنامج صواريخها الباليستية ومسيراتها، وتُسلّم كافة تفاصيلها، وكل ما يتعلق بصناعاتها العسكرية ذات الأبعاد الاستراتيجية، إلى جانب إنهاء كل نفوذها السياسي والعسكري والأمني وحتى الديني في المنطقة".

وأعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، فرض عقوبات على 5 كيانات وشخص واحد في إيران، يدعمون كيانات رئيسية تُدير وتُشرف على البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك منظمة الطاقة الذرية الإيرانية (AEOI) وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية (TESA) التابعة لها.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية في بيان أن هذا الإجراء يستهدف الأشخاص الذين يشترون أو يُصنعون تقنيات حيوية لشركة TESA وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية، دعمًا لحملة الضغط القصوى التي يشنها ترامب على إيران.