تتزامن العمليات الإرهابية مع صدور أحكام إعدام بحق المتظاهرين
تتزامن العمليات الإرهابية مع صدور أحكام إعدام بحق المتظاهرين

بالتزامن مع اتساع رقعة الاحتجاجات، عملت السلطات الإيرانية مؤخرا على إبراز اعتداءات قالت إن وراءها تنظيم داعش، فمن الهجوم على ضريح في شيراز إلى عمليات في إيذه وأصفهان، وبرز سؤال حول الظهور المزعوم للتنظيم في هذا التوقيت، ومخاوف من "استغلال هذه العمليات" من قبل السلطات لقمع الاحتجاجات.

وقتل مسلّحون على متن دراجات نارية، في جنوب إيران، تسعة أشخاص بينهم امرأة وطفلان، في اعتداءين منفصلين، وفق ما أعلن الإعلام الرسمي الخميس. 

ويُعد الاعتداء هو الثاني في أصفهان الذي حمّلت السلطات الإيرانية أيضا مسؤوليته إلى "إرهابيين"، وأمر الرئيس إبراهيم رئيسي السلطات المعنية بـ"التحرّك فورا لتحديد هوية منفذي الاعتداء وتسليمهم إلى النظام القضائي لتتم معاقبتهم".

وفي 26 أكتوبر، استهدف هجوم مرقدا دينيا في مدينة شيراز ما أدى إلى مقتل 13 شخصا وتبناه تنظيم الدولة الإسلامية.

تتزامن هذه العمليات الإرهابية مع صدور أحكام إعدام بحق المتظاهرين التي تقمعهم السلطات الإيرانية. ويفتح ذلك باب النقاش حول استفادة السلطات الإيرانية من الأعمال الإرهابية للجم التحركات الشعبية.

وضمن هذا الإطار يعتبر المعارض الإيراني المقيم في لندن، وجدان عبد الرحمن أن "هناك قواعد لداعش والقاعدة في إيران، وذلك لأن النظام الإيراني لديه البراغماتية لاحتواء كل هذه المجموعات والاستفادة منها لصالح مشاريعه".

وتابع حديثه قائلا لموقع "الحرة" إن "إيران تحاول قمع أي حراك في الداخل، والادعاء الأخير المتعلق بتورط التنظيمات الإرهابية بتفجير شيراز يثير الشكوك، لأن إيران لم تعلن حتى اليوم عن أسماء القتلى، وهذا ما يدل على أن هناك "فبركة" من قبل إيران لـ"دعشنة الاحتجاجات".

إلا أن أستاذ العلوم السياسية في جامعة طهران حسين رويوران أشار إلى أن "هناك بعض الدول الغربية التي تعتبر أن هناك إرهابا جيدا وإرهابا سيئا. فعندما يخدم الإرهاب قضاياها يصبح مشروعا".

وتابع في حديث لموقع "الحرة" أن "ما يحدث في إيران هو دخول أطراف جديدة على الاحتجاجات. وهي موجة ممكن أن تحصل في أي نظام يمتلك مساحة من الحريات، ولكن عندما تكون هناك مواجهة مسلحة فهذا الأمر غير طبيعي، وهنا يجب التدخل".

وأوضح أنه "خلال أسبوعين اكتشف حرس الحدود الإيراني أكثر من 10 آلاف قطعة سلاح مهربة إلى إيران، وهذا يعكس أن أطرافا من الخارج تحاول أن تأخذ هذه الموجة من الاحتجاجات إلى مواجهة داخلية في إيران".

لذلك تحاول الحكومة الإيرانية ضرب أي إمكانية لحدوث مواجهة داخلية، وهذا ليس استغلالا، بل عملية سيطرة على الوضع الأمني، ومنع تحول الاحتجاجات إلى حرب داخلية كما حدث في دول أخرى في المنطقة، وفق قول رويوران.

3 خطط

يقول عبد الرحمن إن "هناك قرارا إيرانيا ينص على أنه في حال لم تُخمد الاحتجاجات في إيران واستمرت لفترة أطول من المتوقع فستكون هناك 3 خطط للنظام الإيراني للفت انتباه المجتمع الدولي والداخل الإيراني، وحرف الأنظار عما يحصل بالداخل".

وعدد عبد الرحمن الخطط على أنها "إما قيام النظام الإيراني بمجزرة بالداخل ويقع ضحيتها عدد كبير من الأشخاص، كي ينشغل العالم في هذه الأحداث. أو أن تقوم إيران بعمليات خارج حدودها، وذلك كي ينشغل الرأي العام والرأي الداخلي بهذه الأحداث، أو من خلال القيام بتفجيرات واستهداف السفن في البحار".

وكان قد وقع هجوم على ناقلة نفط قبالة ساحل سلطنة عمان في وقت سابق هذا الأسبوع، قالت القيادة المركزية الأميركية إنه نُفذ باستخدام طائرة مسيرة إيرانية الصنع.

من جهته يشدد رويوران على أنه "لا يرى أن قصف السفينة الإسرائيلية مقابل عمان مرتبط بالاحتجاجات، فهناك حرب غير معلنة بين إيران وإسرائيل تتعد ساحاتها في المنطقة، وعندما تقوم إسرائيل بضرب شاحنات النفط الإيرانية في غرب العراق من دون تبني فمن الطبيعي أن يحدث هناك ضرب ناقلة من دون تبني أيضا".

لماذا ظهر داعش الآن؟

يوضح رويوران أنه "منذ وصول طالبان على الحكم بعد الانسحاب الأميركي من أفغانستان، هناك موجة هجرة كبيرة من أفغانستان إلى إيران، وحسب إحصاءات وزارة الداخلية أكثر من 6 ملايين شخص دخلوا إيران بشكل غير قانوني، وفي بعض الأحياء في طهران هناك عدد كبير من الأفغان في إيران".

واعتبر أنه "من الطبيعي عندما يدخل 6 ملايين أفغاني إلى إيران أن تتسرب بعض عناصر داعش بينهم".

وقال إن "ما يحدث من عمليات إرهابية هو استغلال لوضع قائم في إيران".

من جانبه، يقول عبد الرحمن إن "النظام الإيراني يحاول استغلال العمليات الإرهابية لحرف الأنظار عما يحصل في الداخل من احتجاجات. لكن كل هذه المشاريع فشلت والنظام الإيراني لا يزال يصر على دعشنة أي حراك، لكن هذا الموضوع سيفشل".

ورأى أن "الشعب في إيران بات يعلم أن دعشنة الحراك هو مشروع إيراني"، واستبعد أن "تنجح السلطات في هذا الأمر أو أن تنجح حتى في لجم الاحتجاجات من خلال عمليات الإعدام".

ترامب يهدد باستخدام القوة العسكرية ضد إيران . أرشيفية
ترامب يهدد باستخدام القوة العسكرية ضد إيران . أرشيفية

مع نشر وزارة الدفاع الأميركية، قاذفات بي-2 في جزيرة دييغو غارسيا بالمحيط الهندي، تتجه الأنظار لسلوك إيران، وما إذا قد تسلمت طهران رسالة واشنطن الكامنة وراء هذا التحرك.

ونقلت واشنطن في مارس الماضي ما يصل إلى ست قاذفات بي-2 إلى قاعدة عسكرية أميركية بريطانية في جزيرة بالمحيط الهندي، فيما ستجري واشنطن محادثات مباشرة مع طهران السبت.

"رسالة ردع واضحة من واشنطن لطهران" بهذه الكلمات يصف المحلل الجيوسياسي، عامر السبايلة، في حديث لموقع "الحرة" الخطوات الأميركية العسكرية في المحيط الهندي.

وقال إن إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب تريد خوض محادثات مباشرة مع إيران بشأن برنامجها النووي، ولكن "وفق شروط واشنطن" إذ أنها "تلوح بالخيار العسكري، بأنه موجود على الطاولة".

لا يوجد سوى 20 قاذفة من هذا النوع في مخزون سلاح الجو الأميركي. أرشيفية

وأضاف السبايلة أن ترامب لوح باستهداف إيران بضربات عسكرية، ولكن إرسال هذه القاذفات الثقيلة إلى منطقة قريبة، يعطي لهذا التهديد جدية أكبر.

وقاذفات بي-2 هي طائرة مجهزة لحمل قنابل "جي.بي.يو-57" الضخمة التي تزن 30 ألف رطل ومصممة لتدمير أهداف في أعماق الأرض.

ولا يوجد سوى 20 قاذفة من هذا النوع في مخزون سلاح الجو الأميركي، وتتميز بقدرات التخفي من أجهزة الرادار وحمل أثقل القنابل الأميركية وأسلحة نووية.

وقال وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث الخميس إن إيران هي من يقرر ما إذا كانت الخطوة الأخيرة بنشر القاذفات رسالة إلى طهران، معبرا عن أمله في أن تفضي المفاوضات الأمريكية الإيرانية بشأن برنامج طهران النووي إلى حل سلمي.

وعندما سُئل خلال زيارة إلى بنما عما إذا كان الهدف من نشر القاذفات هو توجيه رسالة إلى إيران، قال هيغسيث "سنترك لهم القرار...إنها من الأصول العظيمة... إنها تبعث برسالة للجميع".

وأضاف "كان الرئيس ترامب واضحا... لا ينبغي لإيران امتلاك قنبلة نووية. نأمل بشدة أن يركز الرئيس على تحقيق ذلك سلميا".

من جانبه كشف وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو الخميس إن الولايات المتحدة ستجري محادثات مباشرة مع إيران السبت لمناقشة برنامجها النووي.

قاذفات بي-2 هي طائرة مجهزة لحمل القنابل الضخمة . أرشيفية

ومن المقرر أن تنعقد المحادثات بين المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف ومسؤول إيراني رفيع المستوى في عُمان.

وأضاف روبيو خلال اجتماع للحكومة برئاسة ترامب "نأمل في أن يؤدي ذلك إلى السلام. نحن واضحون للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، وأعتقد أن هذا ما دفعنا إلى عقد هذا الاجتماع".

ولا يستبعد المحلل السبايلة أن إيران ستتعاطى بجدية مع هذه التهديدات، إذا أنها تأتي في مرحلة بعد مرحلة تفكيك لعدد من الميليشيات التي دعمتها طهران خلال السنوات الماضية.

وزاد أن إيران أصبحت بذراع مقطوعة، إذ لم يعد حزب الله يشكل تهديدا كما كان سابقا، وحماس ليست في أفضل حالاتها، وخسرت طهران مكانتها في سوريا، وحتى مكانتها في العراق قد تنكمش، ناهيك عن تعامل واشنطن بسياسة أكثر حزما مع تهديدات الحوثيين.

وأعلن ترامب الاثنين بشكل مفاجئ أن الولايات المتحدة وإيران على وشك بدء محادثات مباشرة بشأن برنامج طهران النووي السبت، محذرا من أن إيران ستكون في "خطر كبير" إذا فشلت المحادثات.

وكرر ترامب الأربعاء تهديده باستخدام القوة العسكرية إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي، قائلا إن إسرائيل ستلعب دورا رئيسيا في أي عمل عسكري.

وأوضح ترامب أنه لا يمكن السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي، وإذا رفضت وقف جهود التطوير، فقد يتبع ذلك عمل عسكري.

"لا يمكن التعويل على التصريحات الإيرانية"

نورمان رول، المسؤول سابق في الاستخبارات الأميركية قال لقناة "الحرة" إنه لا يمكن التعويل على التصريحات الإيرانية التي تتحدث عن سلمية برنامجها النووي، إذ أن استخدامات اليورانيوم المخصب بالنسب الكبيرة لا تعني إلا أنها للأسلحة.

وأضاف أن طهران عليها أن تثبت جديتها "في قلب صفحة جديدة مع الولايات المتحدة"، ولا يمكن القبول بتخفيض العقوبات التي قد تمنحها فرصة لتمويل أنشطة فيلق القدس التابع للحرس الثوري.

ويؤكد رول وهو مستشار أول لمنظمة "متحدون ضد إيران النووية" أن إدارة ترامب تريد محادثات مباشرة، بينما تريد إيران محادثات غير مباشرة لأنها بطيئة وتماطل في المفاوضات.

وتأتي هذه المحادثات في الوقت الذي تدرس فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما إذا كانت ستطلق عملية لإعادة فرض عقوبات على إيران في الأمم المتحدة قبل انتهاء أمد الاتفاق النووي لعام 2015 في أكتوبر المقبل.

وأقر مجلس الأمن الدولي الاتفاق في قرار صدر في يوليو 2015.

وتقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران تسرع "بشدة" في تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 في المئة، أي قريبا من مستوى النقاء البالغ 90 في المئة المستخدم في صنع الأسلحة.

ترامب يهدد باستخدام القوة العسكرية ضد إيران . أرشيفية

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي للاستخدامات المدنية، وإنه لا توجد دولة أخرى فعلت ذلك دون إنتاج قنابل نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.

بموجب اتفاق 2015، هناك عملية تُعرف باسم "العودة السريعة" تعيد بها الأمم المتحدة فرض العقوبات على إيران.

وإذا لم تتمكن الأطراف من حسم اتهامات "التقاعس الكبير لإيران عن الأداء" يمكن تفعيل هذه العملية في مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا.

وبمجرد بدء العملية، يتعين أن يصوت مجلس الأمن في غضون 30 يوما على قرار لمواصلة رفع العقوبات عن إيران، ويتطلب ذلك تسعة أصوات مؤيدة وعدم استخدام الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو بريطانيا أو فرنسا لحق النقض "الفيتو" لاعتماد القرار.

كيف يمكن إعادة فرض عقوبات أممية على إيران؟
من المقرر أن تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات مباشرة يوم السبت بشأن برنامج طهران النووي في الوقت الذي تدرس فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما إذا كانت ستطلق عملية لإعادة فرض عقوبات على إيران في الأمم المتحدة قبل انتهاء أمد الاتفاق النووي لعام 2015 في أكتوبر .

وإذا لم يتم اعتماد القرار، فسيتم إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران ما لم يتخذ مجلس الأمن إجراءات أخرى.

إذا حدث إعادة فرض للعقوبات، فستعود كل التدابير التي فرضها مجلس الأمن على إيران في ستة قرارات من 2006 إلى 2010.

ومن هذه التدابير: حظر على الأسلحة، حظر على تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، حظر على عمليات الإطلاق والأنشطة الأخرى المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، وأيضا حظر على نقل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والمساعدة التقنية، تجميد عالمي مستهدف للأصول وحظر السفر على أفراد وكيانات من إيران، السماح للبلدان بتفتيش شحنات شركة إيران آير للشحن الجوي وخطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران بحثا عن بضائع محظورة.