أصبح الحجاب في إيران إلزاميا منذ عام 1983
أصبح الحجاب في إيران إلزاميا منذ عام 1983

يجري البرلمان والسلطة القضائية في إيران مراجعة للقانون الذي يفرض على النساء وضع غطاء للرأس والذي أطلق شرارة احتجاجات دامية تشهدها البلاد منذ أكثر من شهرين، وفق ما أعلن المدعي العام.

وتشهد إيران تحرّكات احتجاجية منذ وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني البالغة 22 عاما بعدما أوقفتها "شرطة الأخلاق" في 16 سبتمبر لمخالفتها قواعد اللباس الصارمة في إيران، ودخلت في غيبوبة بعد وقت قصير، ثم توفيت بعد ثلاثة أيام.

وتخلّلت الاحتجاجات إحراق متظاهرات حجابهن كما تم إطلاق هتافات مناهضة للحكومة. ومنذ وفاة أميني يتزايد عدد النساء اللواتي يرفضن وضع الحجاب، خصوصا في شمال إيران.

وأصبح الحجاب إلزاميا في إيران اعتبارا من أبريل 1983، أي بعد اربع سنوات على الثورة الإسلامية التي أطاحت نظام الشاه.

في مدينة قم، قال المدعي العام الإيراني محمد جعفر منتظري إن "البرلمان والسلطة القضائية يعملان (على هذه القضية)"، في إشارة إلى تحديد ما إذا القانون يحتاج إلى تعديل.

ولم يشأ منتظري تحديد ما الذي يمكن تعديله في القانون، وفق ما نقلت عنه وكالة أنباء الطلبة الإيرانية "إسنا" الجمعة.

والأربعاء التقت الهيئة المكلفة المراجعة اللجنة الثقافية في البرلمان، وقال المدعي العام إن النتائج ستصدر "في غضون أسبوع أو أسبوعين".

والسبت قال الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي في كلمة متلفزة إن الأسس الجمهورية والإسلامية لإيران راسخة في الدستور. لكنه أشار إلى "وسائل لتطبيق الدستور يمكن أن تكون مرنة".

مئات القتلى

بعد أن أصبح الحجاب إلزاميا ومع تغيّر معايير اللباس بات من الشائع رؤية نساء يرتدين الجينز الضيق والحجاب الفضفاض الملون.

لكن في يوليو من العام الحالي، دعا رئيسي المحافظ المتشدد "جميع مؤسسات الدولة لفرض قانون الحجاب".

مع ذلك واصلت نساء عديدات تحدي الأنظمة.

تتّهم إيران عدوّتها الولايات المتحدة وحلفاء واشنطن، لا سيما بريطانيا وإسرائيل وفصائل كردية خارج البلاد، بالتحريض على أعمال العنف التي تشهدها شوارع إيران والتي تصفها السلطات الإيرانية بأنها "أعمال شغب".

هذا الأسبوع وللمرة الأولى أعلن قائد القوة الجوفضائية للحرس الثوري العميد أمير علي حاجي زاده مقتل أكثر من 300 شخص في إيران منذ اندلعت الاحتجاجات على وفاة أميني.

والسبت أصدر مجلس الأمن القومي الإيراني بيانا أعلن فيه مقتل "أكثر من 200 شخص" في الاضطرابات.

ونقلت وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء عن المجلس أن الحصيلة تشمل عناصر أمن ومدنيين ومسلحين انفصاليين و"مشاغبين".

وأشار مجلس الأمن القومي الإيراني إلى أنه بالإضافة إلى حصيلة القتلى تقدر الأضرار التي نجمت عن أعمال العنف بملايين الدولارات.

وتفيد منظمة حقوق الإنسان في إيران، ومقرها أوسلو، بأن قوات الأمن قتلت حتى الآن 448 متظاهرا على الأقل معظمهم في سيستان بلوشستان الواقعة في جنوب شرق إيران عند الحدود مع باكستان وأفغانستان.

والأسبوع الماضي قال المفوّض السامي الأممي لحقوق الإنسان فولكر تورك إن 14 ألف شخص بينهم أطفال أوقفوا في حملة قمع الاحتجاجات.

القرار اتخذ في اجتماع سري وعاجل عقد الشهر الماضي (رويترز)
القرار اتخذ في اجتماع سري وعاجل عقد الشهر الماضي (رويترز)

سلط تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الضوء على التغير المفاجئ في موقف المرشد الإيراني علي خامنئي من إجراء مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، والتي من المقرر أن تنطلق السبت في سلطنة عمان.

ووفقا لمسؤولين إيرانيين تحدثوا للصحيفة بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، فقد ضغط كبار المسؤولين الإيرانيين على خامنئي من أجل السماح بالتفاوض مع واشنطن بحجة أن خطر اندلاع الحرب والأزمة الاقتصادية المتفاقمة في البلاد قد يؤديان إلى إسقاط النظام.

وقال هؤلاء المسؤولون إن القرار اتخذ في اجتماع سري وعاجل عقد الشهر الماضي للرد على دعوة الرئيس الأميركي لخامنئي للتفاوض بشأن البرنامج اللنووي الإيراني.

وحضر الاجتماع كل من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وفقا لما ذكره مسؤولان إيرانيان كبيران مطلعان على تفاصيل الاجتماع.

وبحسب الصحيفة فقد تضمنت الرسالة الواضحة والصريحة التي أبلغوها لخامنئي السماح لطهران بالتفاوض مع واشنطن، حتى ولو بشكل مباشر إن لزم الأمر، لأن البديل هو احتمال إسقاط حكم الجمهورية الإسلامية.

وحذر المسؤولون الإيرانيون من أن خطر اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل جدي للغاية، وأبلغوا خامنئي بأنه إذا رفضت إيران الدخول في محادثات أو فشلت المفاوضات، فإن الضربات العسكرية على اثنين من أهم المواقع النووية في إيران، وهما نطنز وفوردو، ستكون حتمية.

وقال المسؤولون لخامنئي إن إيران ستكون مضطرة عندها للرد، مما سيعرضها لخطر اندلاع حرب أوسع نطاقًا، وهو سيناريو من شأنه أن يُفاقم تدهور الاقتصاد ويؤجج الاضطرابات الداخلية، مشددين أن القتال على جبهتين، داخلية وخارجية، يُشكل تهديدا وجوديا للنظام.

وفي نهاية الاجتماع الذي استمر لساعات، تراجع خامنئي عن موقفه، ومنح الإذن بإجراء محادثات، تبدأ بشكل غير مباشر عبر وسيط، ثم مباشرة إذا سارت الأمور بشكل جيد، بحسب ما ذكره المسؤولان.

وكان ترامب أصدر إعلانا مفاجئا، الاثنين، قال فيه إن واشنطن وطهران تعتزمان بدء محادثات في سلطنة عمان، التي توسطت بين الغرب وطهران من قبل.

وخلال ولايته الأولى، قرر ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي المبرم بين قوى عالمية وطهران. وأدى رجوعه إلى البيت الأبيض إلى إعادة اتباع نهج أكثر صرامة مع إيران التي ترى إسرائيل حليفة واشنطن أن برنامجها النووي يشكل تهديدا لوجودها.

وفي الوقت نفسه، أدت الهجمات العسكرية التي شنتها إسرائيل في شتى أنحاء المنطقة، بما في ذلك داخل إيران، إلى إضعاف الجمهورية الإسلامية وحلفائها.

وجاءت الهجمات الإسرائيلية بعد اندلاع حرب غزة عقب هجوم شنته حركة حماس، المصنفة إرهابية من قبل واشنطن، على إسرائيل في أكتوبر 2023.

ومنذ انسحاب ترامب من خطة العمل الشاملة المشتركة، أو الاتفاق النووي المبرم في 2015، والتي دعمها سلفه باراك أوباما ووافقت إيران بموجبها على الحد من برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، عملت طهران على تخصيب مخزون من اليورانيوم يكفي لإنتاج رؤوس نووية بسرعة نسبيا.