منذ شهور، تقبع ليلى، بعيدا عن ضوء الشمس هربا من ملاحقة أجهزة الأمن الإيرانية، التي تبحث عن المتظاهرين البارزين.
ليلى، وهو اسم مستعار، لناشطة إيرانية تحدثت لشبكة CNN الأميركية من المنزل حيث تختبئ بعيدا عن أنظار السلطات، التي حكمت بالإعدام على عدد من زملائها.
وتقول ليلى للشبكة إنها تفتقد "ضوء الشمس" حيث تقيم كل الوقت تقريبا بين أربعة جدران.
لسنوات كانت ليلى معروفة للنظام بسبب عملها كناشطة في مجال الحقوق المدنية وهي تختبئ منذ سبتمبر، عندما صدر أمر بالقبض عليها في أعقاب اندلاع الاحتجاجات الأخيرة التي انتشرت في جميع أنحاء البلاد عقب وفاة، مهسا أميني، وهي شابة متهمة بانتهاك قوانين الحجاب الإلزامي في البلاد.
ومنذ ذلك الحين، وبينما تطارد قوات الأمن منزلها وعائلتها، لجأت ليلى إلى منازل الغرباء.
وتقول CNN إن شبكة مجهولة من المواطنين العاديين تشكلت في مهمة مشتركة لحماية المتظاهرين بهدوء من خلال تقديم منازلهم لتخبئة للنشطاء المحتاجين.
وتحدثت CNN إلى العديد من الأشخاص الذين تركوا وراءهم منازلهم وعائلاتهم هربا مما أصبح حملة قمع حكومية عنيفة بشكل متزايد.
تقول ليلى إن قصتها الخاصة، وقصص الأشخاص الذين تختبئ لديهم تظهر أن "النضال ضد النظام يستمر بأشكال مختلفة".
ويتم نقل الناشطين المطلوبين تحت جدار من السرية، وتقول ليلى "جئت إلى هنا في منتصف الليل لا أعرف حتى أين أنا وعائلتي لا تعرف أيضا".
وتقول الشبكة إن ما لا يقل عن 43 شخصا قد يواجهون الإعدام الوشيك في إيران فيما يتعلق بالاحتجاجات الحالية.
قيود صعبة
يتواصل الناشطون من خلال هواتف تستخدم لمرة واحدة، وشبكة إنترنت افتراضية VPN للتهرب من السلطات التي تسعى للعثور عليهم.
وتتواصل ليلى مع المتظاهرين في السجن، وكذلك مع العائلات التي لديها أحباء محكوم عليهم بالإعدام – وتشارك قصصهم على وسائل التواصل الاجتماعي، في محاولة للمساعدة في الحفاظ على سلامتهم وبقائهم على قيد الحياة.
ولكن مع مرور الوقت، يبدو أن الحرس الثوري الإيراني يضاعف مطاردته لليلى، كما تقول الشبكة.
وتروي ليلى لـCNN إنه "كل يوم تتمركز سيارة تقل راكبين باستمرار أمام منزل عائلتي وقد اعتقلوا مرارا العديد من أفراد عائلتي وأصدقائي وهم يستجوبونهم عن مكاني".
وتقول إن هناك أجهزة تنصت في منزلها، ولهذا فهي لا تجري المكالمات الهاتفية.
الخروج من البلاد
وتقول شبكة CNN إن عددا لا يحصى من الإيرانيين أجبروا على عبور الحدود من أجل الفرار من قوات الأمن الإيرانية.
ومع ذلك، قررت ليلى البقاء بعد أن قام "صديق موثوق به" التقت به من خلال شبكة من النشطاء بتأسيس أول منزل آمن لها.
استمرت في التنقل في الأسابيع والأشهر التي تلت ذلك. تم تهريبها دائما طوال الليل، ولم تعرف أبدا وجهتها النهائية.
وتقول ليلى إنها لا تخشى السجن، لكن "الشيء الوحيد الذي أخشاه هو أنه إذا تم القبض علي وإعادتي إلى السجن، سأصبح اسما مجهول الهوية ... غير قادر على مساعدة القضية والحركة ، مثل عدد لا يحصى من الآخرين الذين أرسلوا إلى السجن ولم يسمع عنهم مرة أخرى".
وفي الوقت الحالي، تقول ليلى إن الشيء الوحيد الذي يبقيها مستمرة مع تحول أسابيع الاختباء إلى أشهر، هو الأمل البعيد في أن تتمكن يوما ما من العيش في إيران حرة.
