FILE - In this May 5, 2018 file photo, a woman uses her cell phone at Tehran's International Book Fair, in Tehran, Iran. The…
هناك جيل جديد من الأقمار الصناعية التي تدور حول الأرض توفر خدمة إنترنت أسرع وأرخص لملايين الأشخاص في جميع أنحاء العالم

عمل النظام الإيراني، منذ بدء الاحتجاجات التي اجتاحت البلاد منذ أكثر من ستة أشهر، على قطع كل وسائل التواصل بين المتظاهرين، وأغلق جميع منافذ الإعلام المعارض، وشدد الرقابة على المنصات الاجتماعية. 

ولمساعدة الإيرانيين على تخطي هذا الجدار، عملت دول وعلى رأسها الولايات المتحدة،  على توفير بعض الآليات التقنية، مجانا، لصالح المواطنين في إيران، مثل الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN)، لكن تزداد الحاجة لآلية أكبر تستطيع تخطي كل محاولات النظام لمنع تدفق الإنترنت على الشعب.

هناك جيل جديد من الأقمار الصناعية التي تدور حول الأرض توفر خدمة إنترنت أسرع وأرخص لملايين الأشخاص في جميع أنحاء العالم، وبإمكان الشعوب التي تقبع تحت نير أنظمة شمولية الاستفادة منها لدعم الاتصال بينها.

لكن التحدي يكمن في كيفية دعمها عن طريق مستقبلات أرضية داخل بلدان لا تزال تحت حكم أنظمة شمولية مثل إيران.

الرقابة في إيران.. "الجدار الرقمي"

اندلعت الاحتجاجات في إيران في سبتمبر الماضي، مباشرة بعد وفاة الشابة، مهسا أميني، في عهدة الشرطة، التي اعتقلتها بسبب طريقة ارتدائها للحجاب الإسلامي.

وحصدت تلك الانتفاضة أرواح المئات بينما يوجد عدد هائل من المعتقلين رهن الحبس فيما يواجه آخرون خطر الإعدام.

ومنذ ذلك الحين، تقوم الحكومة الإيرانية بقمع التحرك بشدة، وجزء من استراتيجيتها هو التحكم في تدفق المعلومات باستخدام عمليات إغلاق الإنترنت والرقابة عن طريق "جدار رقمي" يجعل من الصعب الوصول إلى المواقع الأجنبية ووسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة الآمنة.

بايام، المبرمج الإيراني والمختص في العملات المشفرة قال إنه: "تم حظر تقريبا جميع تطبيقات المراسلة مثل تلغرام وواتساب وجميع وسائل التواصل الاجتماعي مثل تويتر و فيسبوك.. وأي شيء يخطر ببالك". 

وتحدث بايام، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه الكامل، ضمن "بودكاست" أعده موقع أميركي يعمل بمعية الإذاعة الأميركية العامة (NPR) وشبكة تلفزيون "بي بي أس" (PBS).

في عام 2022، وثقت مجموعة حقوق الإنسان "أكسس ناو" 18 إغلاقا للإنترنت في إيران  جميعها تقريبا خلال الاحتجاجات التي عمّت أنحاء البلاد. 

وهذه الإغلاقات والقيود تجعل من الصعب على المتظاهرين تنظيم أنفسهم، أو على الصحفيين فضح انتهاكات حقوق الإنسان، بل أبعد من ذلك، فقد أصبح أيضا من الصعب على الأشخاص الذين يحاولون فقط كسب عيشهم باستخدام الإنترنت، العمل بحرية.

أخت بايام، واسمها آزاده، تمتلك ماركة ملابس خاصة بها، حيث تقوم بجلب الأقمشة من القرى النائية البعيدة، لكن منذ أن بدأ  وباء كورونا، اعتمد عملها على وسائل التواصل الاجتماعي للمبيعات.

تقول معلقة على الإغلاق الذي يفرضه النظام: "نلتقط صورا لعملنا ونرسلها إلى العملاء عبر واتساب أو تلغرام أو ننشرها على صفحتنا على إنستغرام، لكن مع تصاعد قيود الإنترنت، واجهت مبيعاتنا انخفاضا كبيرا".

تقول هذه السيدة، التي لم تكشف عن اسمها خلال حديثها ضمن "بودكاست" أعده موقع " Wider Horizons for You and Yours" إن عمليات الإغلاق والقيود سحقت ما كان بمثابة إحياء للحرف الإيرانية التقليدية. 

وأضافت "بدون منصات وسائل التواصل الاجتماعي الشعبية، يجد الحرفيون في المناطق النائية صعوبة في الوصول إلى سوق أوسع".

شبكات افتراضية خاصة

من أجل الالتفاف حول قيود الإنترنت، يستخدم غالبية الإيرانيين تطبيقات توفر شبكات افتراضية خاصة (VPN) وعادة ما تكون هذه التطبيقات مدفوعة الأجر، حيث يمكنها إضافة الأمان والخصوصية عبر الإنترنت وحتى خداع مزود خدمة الإنترنت لديك للاعتقاد بأن هاتفك في بلد مختلف.

لكن الحكومة تتخذ إجراءات صارمة ضد هؤلاء أيضا.

ونتيجة لذلك، أصبح العثور على تطبيقات VPN التي تعمل بشكل جيد أكثر صعوبة.

قال رضا غزينوري، الذي يدير برنامج أمان على الإنترنت، وأصبح يقيم الآن في الولايات المتحدة  "إنها مشكلة ". 

وتابع "يستغرق الأمر أحيانا ساعات لفتح شبكات "في بي أن" هذه، واختبارها واحدة تلو الأخرى لمعرفة أيها يعمل اليوم وأيها لا يعمل".

وأضاف "كم هو مؤلم أن تعمل بجد كل يوم لمجرد الحصول على القليل من الاتصال بالإنترنت غير الخاضع للرقابة".

وأصبح غزينوري خبيرا في الأمن عبر الإنترنت والاتصالات، ليس من منطلق المصلحة الشخصية، بل لأنه اضطر لذلك بصفته طالبا ناشطا في إيران، وفق قوله.

وقال: "قبل شهر واحد فقط من طرح رسالتي، طُردت من الجامعة بسبب نشاطي، ثم اضطررت لاحقا إلى الفرار من البلاد لتجنب الاعتقال".

كيف للأقمار الصناعية أن تساعد؟

منذ فراره من إيران في عام 2011، ساعد غزينوري في دعم المنظمات غير الربحية التي تروّج لإنترنت مفتوح ومجاني يمكن الوصول إليه بسهولة في إيران. 

وكجزء من هذه الجهود،  يريد غزينوري المساعدة في إيجاد بدائل لشبكات VPN، حيث ينصب اهتمامه الآن على شبكات الأقمار الصناعية مثل Starlink و Kuiper و AST Spacemobile و OneWeb، والتي من المحتمل أن تعيق البنية التحتية للاتصالات الإيرانية التي يوكل إليها النظام مهمة الرقابة.

وشبكات الأقمار الصناعية، سالفة الذكر، ليست سوى أمثلة عن العديد من مزودي الأقمار الصناعية، الذين يتسابقون لتقديم خدمات الإنترنت في العالم.

ووفقا لمستشار صناعة الأقمار الصناعية، ويتني لومير، الذي كان أول مهندس تم تعيينه في شبكة OneWeb،  فقد شهدت لجنة الاتصالات الفيدرالية اقتراحات تطبيقات من أكثر من 20 مؤسسة لأكثر من 70 ألف قمر صناعي. 

وقال بالخصوص: "إنه وقت رائع في صناعتنا.. بالنهاية نحن نمنح الناس الاستقلالية والحرية".

وتدور الأقمار الصناعية حول الأرض بسرعة 17 ألف ميل في الساعة، بينما تطير على مدار منخفض (بضع مئات من الأميال فقط فوق الأرض).

ولا يقتصر قربها على التخلص من الفاصل الزمني بين المكالمات فحسب، بل إنه يجعل أيضا من الممكن للهواتف الذكية العادية الاتصال مباشرة بها، مما قد يوسع تغطيتنا الخلوية إلى كل ركن من أركان الكوكب. 

وهذه الخصائص لا تخدم مجرد المكالمات الهاتفية أو الرسائل النصية، بل تجعل منها أيضا بوابة محتملة لتقديم خدمات الإنترنت لـ 2.7 مليار شخص غير متصلين بالإنترنت حاليا.

وشبكة "ستارلينك"  التي هي أصلا قيد التشغيل بالفعل، توفر خدمة الإنترنت لأكثر من مليون مستخدم في جميع أنحاء العالم، ولكن لديها عامل قد يعرقل عملها فورا في إيران، حيث يُشترط أن تتصل  بطبق استقبال وهو عبارة عن محطة على الأرض بقيمة 500 دولار ، بحجم حقيبة. 

"وهذا حاجز كبير في بلدان مثل إيران حيث يجب تهريب تلك المحطات عبر الحدود في عملية خطيرة ومكلفة" يقول مختصون.

وغزينوري الذي يعمل بمعية منظمة غير ربحية ترسل "محطات ستارلينك" إلى إيران، يقول إنه لا يوجد سوى بضع مئات من المحطات النشطة داخل البلاد في الوقت الحالي.

وبالنسبة لبلد يبلغ عدد سكانه 90 مليون نسمة، تبدو بضع مئات من المحطات (الأطباق) بمثابة قطرة في بحر. 

لكن في الوقت الحالي، يرى غزينوري أنها وسيلة ناجعة لإيصال الإنترنت غير المقيد مباشرة إلى أيدي الصحفيين والقادة النشطاء أولا، إلى حين تعميمها إلى باقي المواطنين، لاحقا.

عرض عسكري للقوات الإيرانية في طهران

اختتمت إيران وأرمينيا الخميس مناورات عسكرية مشتركة استمرت يومين على طول الحدود بينهما، وذلك وسط توترات بسبب البرنامج النووي الإيراني والخلافات بين أرمينيا وأذربيجان.

وقالت وزارة الدفاع الأرمينية في بيان الأربعاء إن المناورات، التي تشارك فيها القوات الخاصة من البلدين، تجرى على جانبي الحدود المشتركة بين البلدين التي تمتد لمسافة 44 كيلومترا.

وذكرت الوزارة أن الجانبين سيتدربان على الرد على "هجمات ما يُفترض أنها جماعات إرهابية" على نقاط تفتيش حدودية.

ونقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن مسؤول في الحرس الثوري قوله إن "الهدف من هذه التدريبات هو تعزيز الأمن الحدودي على أساس المصالح المشتركة للبلدين".

وتحافظ أرمينيا، التي تقاربت مع الغرب في السنوات القليلة الماضية، على علاقات جيدة مع إيران التي تخوض مواجهة مع الدول الغربية بشأن طموحاتها النووية.

وحدود أرمينيا مع أذربيجان وتركيا المجاورتين مغلقة منذ أكثر من ثلاثة عقود، مما يعطي حدودها الجبلية مع إيران أهمية اقتصادية كبيرة.

ولمنطقة الحدود الإيرانية أهمية كبيرة وموقع صدارة في التوتر بين أرمينيا وأذربيجان التي تخوض معها نزاعا منذ ما يقرب من أربعة عقود حول منطقة ناجورنو قرة باغ.

وتطالب أذربيجان أرمينيا بتوفير ممر لها عبر المنطقة الحدودية يربط باكو بجيب ناختشيفان التابع لها وحليفتها تركيا.

وقالت أرمينيا وأذربيجان الشهر الماضي إنهما اتفقتا على نص معاهدة سلام لإنهاء الصراع بينهما، لكنهما تتبادلان منذ ذلك الحين اتهامات عن عدة حوادث إطلاق نار على طول حدودهما المدججة بالسلاح.

وعمقت أرمينيا علاقاتها مع الغرب في السنوات القليلة الماضية وسط توتر في العلاقات مع حليفتها التقليدية روسيا. ويتهم بعض الأرمن موسكو بعدم حمايتهم من أذربيجان.