عناصر "شرطة الأخلاق" يعود لهم صلاحية توجيه الاتهامات وفرض العقوبات
الإيرانيات يتخلين عن الحجاب في الأماكن العامة احتجاحا على السلطات

بعد أكثر من ستة أشهر على وفاة الشابة مهسا أميني التي أشعلت وفاتها احتجاجات ضد شرطة الأخلاق في البلاد، أثار مقطع فيديو يظهر فيه رجل يصب اللبن على رأسي امرأتين لا ترتديان الحجاب، الغضب من جديد في إيران حول قواعد اللباس المتشددة.

والسبت، أمرت السلطات الإيرانية بتوقيف امرأتين، حسبما أعلنت السلطة القضائية، بعد انتشار مقطع فيديو يُظهر تهجم رجل عليهما بعدما رآهما بدون حجاب.

ورغم أن الحادث يأتي في أعقاب احتجاجات خلفت مئات القتلى، لم يتردد الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، السبت، في التأكيد على ضرورة أن تضع النساء الإيرانيات الحجاب باعتباره "ضرورة دينية".

وترى المؤسسة الدينية في إيران في نزع الحجاب ضربا لقيمها وسلطاتها، وهو الجدل الذي بدأ حتى مع شاه إيران.

خلع الحجاب إجباريا

يعود الجدل حول الحجاب في إيران إلى عهد الشاه رضا بهلوي، الذي أصدر، في 8 يناير من 1936، مرسوما باسم "خلع الحجاب".

وأقر المرسوم بإلغاء الحجاب عن الإيرانيات العاملات في محاولة لتحديث البلاد على نموذج غربي، إذ كان الشاه معجبا بالثقافة الغربية.

وينقل تقرير من "إنسايدر" أن الشاه أعجب بالثقافة التي كانت سائدة في تركيا، وقال في خطاب ألقاه بعد زيارتها، في عام 1936، إن المرأة "في طريقها للحصول على حقوق أخرى إضافة إلى امتياز الأمومة الكبير".

وكان مرسوم الشاه ملزِما بشكل معاكِس تماما لما تشهده البلاد اليوم، إذ أمرت الشرطة بنزع الحجاب عن النساء وإجبارهن على خلعه، وفق التقرير.

وأثار مرسوم الشاه غضب المحافظين في المجتمع والمعارضين في المؤسسة الدينية في البلاد.

وعلى غرار ما يجري في إيران اليوم، احتجت الإيرانيات آنذاك على قرار الشاه، ويشير تقرير "إنسايدر" إلى أنه في ثورة عام 1970، تحول ارتداء الحجاب إلى علامة على معارضة نظام الشاه، وكانت النساء ترتدي الحجاب كشكل من أشكال الاحتجاج.

القانون يفرض ارتداء الحجاب

بعد الثورة الإسلامية التي أطاحت بالشاه، في عام 1979، ألغى آية الله الخميني قرارات النظام السابق، وفرض الحجاب على النساء ومنع المتزوجات منهن من الالتحاق بالمدارس العادية.

وفي تقرير لمعهد "كارنيغي" فقد خرجت الإيرانيات إلى الاحتجاج مباشرة بعد إعلان الخميني، وقوبلن بقمع عنيف من القوات الموالية للثورة وهي القوات التي ستتحول إلى شرطة الأخلاق فيما بعد.

وبات قانون الحجاب مشددا في إيران بعد قرار الخميني، إذ فقدت نساء الحق في التعليم ومنعن من العودة إلى العمل، وتعقب النظام من كن لا ترتدين الحجاب حتى قبل 1979.

ومنذ 1983، بات الحجاب إجباريا في إيران، وتحول إلى رمز سياسي لنظام رجال الدين لا تتردد الإيرانيات في تحديه كلما أتيحت لهن الفرصة.

وفي عام 2005، تأسست شرطة الأخلاق لاعتقال النساء المخالفات لقواعد الحجاب في البلاد، وبات القضاء الإيراني يحكم بالسجن  لمدة تتراوح بين عشرة أيام وشهرين أو بغرامة تتراوح بين 550 ألف ريال على المخالفات لقواعد الحجاب.

وفي 16 سبتمبر، تسبب مقتل أميني على يد شرطة الآداب بموجة احتجاجات لا تزال بعد ستة أشهر من اندلاعها، تساهم في تغيير المجتمع الإيراني. 

وكانت الشابة، البالغة 22 عاما، تزور طهران مع شقيقها وأقاربها، عندما أوقفت لدى خروجها من المترو في وسط العاصمة.

واتهمت بأنها ترتدي لباسا "غير لائق"، واقتيدت إلى مركز شرطة الأخلاق، المكلفة مراقبة  قواعد اللباس الصارمة للنساء في البلاد.

الشابة المتحدرة من محافظة كردستان بغرب إيران والتي كانت تستعد للدخول إلى الجامعة، توفيت في المستشفى بعد ثلاثة أيام من الحادثة. ونفت السلطات أي ضلوع لها في الوفاة.

ومنذ بدء حركة الاحتجاج، شوهدت نساء مكشوفات الرأس في الأماكن العامة بأعداد متزايدة، لكن نادرا ما لاحقت السلطة القضائية إحداهن، قبل أن يعيد مقطع الفيديو الذي يظهر رجل يصب اللبن على رأسي امرأتين لا ترتديان الحجاب الجدل من جديد.

وفي الفيديو، الذي انتشر بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران، يمكن رؤية أم وابنتها في أحد المتاجر، قبل أن يقترب رجل ويتحدث معهن قليلا ثم يعمد لصب اللبن على رأسيهما.

وعبر إيرانيون عن غضبهم من الحادث على وسائل التواصل الاجتماعي، وشبهه أحدهم بما جرى بأنه يذكر بسلسلة من الهجمات التي تستهدف النساء باستخدام الحمض أو الأسيد منذ عام 2014. 

تخوف من المستقبل

ولا يبدو أن النظام الإيراني يفكر في التراجع عن صرامة فرض الحجاب، إذ نقل موقع "فاردا" أن المشرعين الإيرانيين اقترحوا إجراءات جديدة تخص "قانون الحجاب".

ويسعى المشرعون إلى فرض غرامات تصل إلى 60 ألف دولار على مخالفات القانون ومصادرة جوازات سفرهن ورخص قيادتهن، وفقا للنائب الإيراني، حسين جلالي.

وخلال شهر رمضان، سيتم نشر أفراد من قوات الباسيج شبه العسكرية في مدينة قم الشيعية لتعزيز وفرض القانون، وفق ما نقل الموقع.

ومن التدابير التي اقترحتها السلطات استخدام كاميرات المراقبة لتحديد هوية "المخالفات" للقانون الحجاب ومعاقبتهن.

وفي جلسة علنية للبرلمان الإيراني، في 14 مارس الماضي، كشف بيجن نوباوه، عضو اللجنة الثقافية، إجراءات جديدة تتعلق بالحجاب لقيت دعما من القيادة، ومن بينها قطع الربط بالانترنت عن هواتف المخالفين.

وستكلف الشرطة والسلطات القضائية بجمع الأدلة وتحديد المخالفين، على أن يستبعد "العقاب البدني" وفق تقرير موقع "فاردا".

ووفق الإجراءات الجديدة، سيكون على أصحاب المتاجر وأصحاب الشركات مثل مراكز التسوق تنفيذ هذه القواعد.

في أبريل الماضي تعرضت مواقع عسكرية إيرانية لهجوم
في أبريل الماضي تعرضت مواقع عسكرية إيرانية لهجوم

في أكثر من مناسبة، لوّح الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، باستخدام القوة العسكرية ضد إيران إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي.

"سيكون هناك قصف"، قال ترامب أثناء لقائه، في 8 أبريل، مع بينيامين نتانياهو، رئيس وزراء إسرائيل التي تهدد باستمرار بشن هجوم على المنشآت النووية الإيرانية.

أين تقع المنشآت النووية الإيرانية؟

يتوزع البرنامج النووي الإيراني على مواقع عديدة. وبينما واصلت إسرائيل تهديدات على مدى عقود، أنشأت إيران بعض مواقعها تحت الأرض.

هل لدى إيران برنامج أسلحة نووية؟

تعتقد الولايات المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة أن إيران كانت تمتلك برنامجا سريا ومنسقا لتصنيع الأسلحة النووية، لكنها أوقفته في عام 2003. 

وتنفي طهران أنها امتلكت أو تخطط لامتلاك مثل هذا البرنامج.

وافقت إيران على فرض قيود على أنشطتها النووية مقابل تخفيف العقوبات الدولية بموجب اتفاق أُبرم عام 2015 مع القوى الغربية. لكن الاتفاق انهار بعد أن انسحب منه الرئيس الأميركي، حينها، دونالد ترامب عام 2018، وبدأت إيران بالتخلي عن القيود المفروضة عليها في العام التالي.

هل تزيد إيران من تخصيب اليورانيوم؟

نعم. 

انكبت إيران إيران على توسيع برنامجها لتخصيب اليورانيوم منذ انهيار اتفاق 2015، مما قلّص ما يُعرف بـ"المدة اللازمة للانفجار النووي" — أي الوقت اللازم لإنتاج كمية كافية من اليورانيوم عالي التخصيب لصنع قنبلة نووية — إلى أيام أو ما يزيد قليلا عن أسبوع، بعدما كان أكثر من عام بموجب اتفاق 2015.

صنع قنبلة فعلية من تلك المواد سيستغرق وقتا أطول، ولكن المدة المحددة محل جدل.

تقوم إيران الآن بتخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60% من النقاء الانشطاري في موقعين، وهي نسبة قريبة من 90% المطلوبة لصنع الأسلحة. 

ووفقا لمقياس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن لدى إيران نظريا ما يكفي من المواد المخصبة عند هذا المستوى لصنع ست قنابل، إذا ما رفعت مستوى التخصيب.

ما هو اتفاق إيران النووي لعام 2015؟

كانت دول عدة تشك في أن إيران تسعى لامتلاك أسلحة نووية.

توصلت إيران في عام 2015 إلى اتفاق مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين – يُعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة. بموجبه رُفعت العقوبات الأممية والأميركية والأوروبية عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.

وقد صادق مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على الاتفاق في قرار صدر في يوليو 2015.

ما هو دور الولايات المتحدة في الاتفاق النووي؟

وصف الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاتفاق بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق"، وانسحب من خطة العمل الشاملة المشتركة في عام 2018 خلال ولايته الأولى، وأعاد فرض جميع العقوبات الأميركية على طهران. وردا على ذلك، بدأت إيران بالتراجع عن التزاماتها النووية بموجب الاتفاق.

فشلت المحادثات غير المباشرة بين طهران وإدارة خلف ترامب، جو بايدن، في إحراز أي تقدم.

وينص اتفاق 2015 على أن إيران ستعتبر أي إعادة فرض للعقوبات "سببا لوقف تنفيذ التزاماتها، كليا أو جزئيا، بموجب هذه الخطة".

وفي فبراير، أعاد ترامب حملة "الضغط الأقصى" على إيران. وقال إنه منفتح على اتفاق، لكنه هدد أيضا باستخدام القوة العسكرية إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي.

ماذا تفعل إيران؟

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن إيران تسرّع بشكل "كبير" من وتيرة تخصيب اليورانيوم إلى نسبة تصل إلى 60%، وهي قريبة من مستوى 90% المطلوب للأسلحة النووية.

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي للأغراض المدنية، وإنه لا توجد دولة أخرى فعلت ذلك من دون إنتاج قنابل نووية. وتؤكد إيران أن برنامجها النووي سلمي.

 (Snapback)

بموجب اتفاق 2015، توجد آلية تُعرف باسم "سناب باك"، تُعيد فرض العقوبات الأممية على إيران.

إذا فشلت الأطراف في حل اتهامات بـ"عدم الالتزام الجسيم" من جانب إيران، يمكن تفعيل هذه الآلية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المكون من 15 دولة عضوا.

وبمجرد التفعيل، يجب على مجلس الأمن التصويت خلال 30 يوما على قرار لمواصلة رفع العقوبات عن إيران، ويتطلب تمرير القرار تسعة أصوات مؤيدة وعدم استخدام أي من الدول الخمس دائمة العضوية (الولايات المتحدة، روسيا، الصين، بريطانيا، فرنسا) حق النقض (الفيتو).

إذا لم يُعتمد القرار، تُعاد جميع العقوبات الأممية على إيران ما لم يتخذ المجلس إجراء آخر.

ماذا فعلت الولايات المتحدة سابقًا في الأمم المتحدة؟

رغم انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، قالت الولايات المتحدة في أغسطس 2020 إنها فعّلت آلية "سناب باك"، بحجة أن قرار 2015 لا يزال يُدرجها كطرف مشارك.

لكن جميع الأطراف المتبقية في الاتفاق – إيران وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين – أبلغت مجلس الأمن أنها لا تعترف بتحرك الولايات المتحدة. كما عارضت الغالبية العظمى من أعضاء المجلس هذا التحرك ولم يُعترف بالـ"سناب باك" رسميا.

ولا تزال الأطراف المتبقية تمتلك القدرة على تفعيل الآلية، لكن في الواقع، وحدها ألمانيا وفرنسا وبريطانيا مهتمة بذلك.

ما الذي يحدث الآن؟

عندما تنتهي صلاحية قرار مجلس الأمن لعام 2015 في 18 أكتوبر، تنتهي أيضا فرصة تفعيل "السناب باك". وقد وجّه ترامب سفيرته لدى الأمم المتحدة للعمل مع الحلفاء لإعادة فرض العقوبات على إيران.

أبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن أنها مستعدة لتفعيل الآلية. ودفعت باتجاه تقرير "شامل" من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أنشطة إيران النووية، ما قد يعزز أيضا الموقف المؤيد للعقوبات.

أولا، يجب على المشاركين في الاتفاق العمل من خلال آلية تسوية النزاعات التي نص عليها الاتفاق، والتي فعّلتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا في يناير 2020. وتعارض روسيا هذا الإجراء.

وفي تخطيطها لتحرك محتمل بموجب "السناب باك"، ستأخذ بريطانيا وفرنسا وألمانيا بعين الاعتبار أن روسيا تترأس مجلس الأمن في سبتمبر.

ما هي العقوبات التي قد تُفرض؟

إذا تم تفعيل "السناب باك"، فستُعاد العقوبات التي فرضها مجلس الأمن على إيران بموجب ستة قرارات بين 2006 و2010.

وتشمل:

حظرا على الأسلحة.

حظرا على تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجته.

حظرا على عمليات إطلاق والأنشطة المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل رؤوس نووية، بالإضافة إلى حظر على نقل التكنولوجيا والمساعدات الفنية الخاصة بها.

تجميدا عالميا للأصول وحظرا على السفر يشمل أفرادا وكيانات إيرانية.

تفويضا للدول بتفتيش شحنات شركة الطيران الإيرانية وخط الشحن التابع للجمهورية الإسلامية بحثا عن مواد محظورة.