الجنائز تلهم الإيرانيين على المزيد من الاحتجاج
الجنائز تلهم الإيرانيين على المزيد من الاحتجاج

لم تكتفي السلطات الإيرانية بقمع المظاهرات بالقوة المميتة بل حولت حتى جنائز القتلى برصاصها إلى هدف جديد لعنفها المميت، وفق ما وثق تقرير من صحيفة أميركية.

وحللت "واشنطن بوست" الأميركية 18 حالة وثقت لعنف السلطات في الجنائز، فيما لم تتردد قوات الأمن الإيرانية في استعمال القوة المميتة في ثلاث حالات منها.

وقالت الصحيفة إنها أجرت مقابلات مع شهود عيان ومراقبي حقوق الإنسان وراجعت عشرات مقاطع الفيديو والصور، وأثبت ذلك استخداما للقوة بشكل غير مبرر من القوات الإيرانية.

وكانت أغلب الحالات في الشمال الغربي ذي الأغلبية الكردية، وكما تكشف الصور ومقاطع الفيديو التي تقول الصحيفة إنها تحققت منها، فقد أظهرت هذه الأدلة البصرية وحدات الشرطة الوطنية والحرس الثوري وهم يستخدمون الذخيرة الحية والأسلحة الأقل فتكا ضد المشيعين.

استخدمت السلطات الإيرانية القوة المفرطة لقمع التظاهرات

وتقول الصحيفة إن كل جنازة تلهم جولات جديدة من المظاهرات تستجيب لها السلطات بقمع أكبر.

وفرضت السلطات الإيرانية أحيانا على العائلات دفن أحبائهم على انفراد والتزام الصمت، لأنها تدرك قوة وخطر الحزن العام وكيف يلهم الاحتجاجات.

وقتلت قوات الأمن الإيرانية ما لا يقل عن 530 متظاهرا منذ سبتمبر ، وفقا لوكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان ومقرها الولايات المتحدة.

ونقلت الصحيفة عن شاهين ميلاني، المدير التنفيذي لمركز توثيق حقوق الإنسان الإيراني ومقره كونيتيكت، والذي عمل على التحقق من هجمات الدولة على أحداث الحداد قوله "إنهم يريدون تخويف السكان، ويريدون نقل رسالة مفادها "لن ندعكم ترتاحون حتى لو كنتم موتى".

ولم يرد متحدث باسم بعثة إيران لدى الأمم المتحدة في نيويورك على طلب للتعليق على تقرير الصحيفة.

ومن بين الحالات هناك حالة هاديس نجفي التي قتلت في سبتمبر الماضي، وحظيت وفاتها باهتمام واسع النطاق لأنها كانت قريبة في العمر من مهسا أميني، البالغة من العمر 22 عاما والتي قتلت على يد شرطة "الأداب".

وبعد أربعين يوما من وفاتها، توجه آلاف الأشخاص إلى مقبرة حيث دفنت وأغلقت القوات الحكومية مخرج الطريق السريع المؤدي إلى المقبرة، وأيام بعد ذلك أطلقت القوات الأمنية الرصاص أثناء إقامة نصب تذكاري لها، ما أدى إلى مقتل مهدي حضرتي البالغ من العمر 17 عاما في وضح النهار.

مقتل الكردية الإيرانية مهسا أميني ادى إلى اندلاع تظاهرات في إيران

وقال ستيفن بيك، محلل الطب الشرعي الذي راجع الفيديو لصحيفة واشنطن بوست إن الشاب قتل بطلق سلاح ناري صغير، وأن مطلق النار صوب من مسافة قريبة وبالضبط على رأسه.

وقالت الحكومة إن المتظاهرين اعتدوا على عضو في الباسيج، وهي قوات شبه عسكرية متطوعة تحت قيادة الحرس الثوري، وألقي القبض على خمسة عشر شخصا، وحكم على خمسة منهم بالإعدام فيما وصفته منظمة العفو الدولية بأنه "محاكمات صورية".

تم شنق محمد مهدي كرامي، 22 عاما، وسيد محمد حسيني، 39 عاما ، في 7 يناير. ويقوم القضاء بمراجعة أحكام الإعدام الصادرة بحق الرجال الثلاثة الآخرين.

وفي 15 نوفمبر، قتل فؤاد محمدي في احتجاج في كامياران، في محافظة كردستان في غرب البلاد، تجمع الناس خارج منزل عائلة محمدي في كامياران لتقديم تعازيهم والتعبير عن غضبهم من مقتله.

وتقول "واشنطن بوست" إن مقطع فيديو تم تصويره خارج منزل والد محمدي وتحققت منه الصحيفة يظهر أيضا قتل شاب يبلغ من العمر 32 عاما يدعى برهان كرامي.

ويسمع في الفيديو صوت أربع طلقات نارية، ينهار كرامي بعد الطلقة الثالثة. وقبل إصابته، يبدو أنه يشير في اتجاه إطلاق النار.

وتشهد إيران حركة احتجاج منذ وفاة مهسا أميني، الشابة الكردية الإيرانية البالغة من العمر 22 عاما، في سبتمبر بعد ثلاثة أيام من اعتقالها من قبل شرطة الاخلاق لاتهامها بانتهاك القانون الذي يفرض ارتداء الحجاب في الأماكن العامة.

وقتل مئات الأشخاص بينهم عشرات من أفراد قوات الأمن خلال هذه التظاهرات. واعتقل آلاف المتظاهرين واتهمتهم السلطات بالمشاركة في "أعمال شغب" أثارتها، وفقا لطهران، إسرائيل ودول غربية.

جرت المحادثات بعدما يزيد قليلا عن شهر من الهجوم الصاروخي غير المسبوق الذي شنته إيران على إسرائيل، في 13 أبريل
جرت المحادثات بعدما يزيد قليلا عن شهر من الهجوم الصاروخي غير المسبوق الذي شنته إيران على إسرائيل، في 13 أبريل | Source: shutterstock

أجرى اثنان من كبار المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، محادثات غير مباشرة مع مسؤولين إيرانيين في عُمان هذا الأسبوع حول كيفية تجنب تصعيد الهجمات الإقليمية، حسبما قال مصدران مطلعان على المحادثات لموقع "أكسيوس".

وكانت المحادثات، التي شارك فيها كبير مستشاري الرئيس بايدن لشؤون الشرق الأوسط، بريت ماكغورك، وأبرام بالي، القائم بأعمال المبعوث الأميركي لإيران، هي الجولة الأولى من المناقشات بين الولايات المتحدة وإيران منذ يناير، عندما عقدت مفاوضات مماثلة في عُمان.

وقالت المصادر للموقع إن ماكغورك وبالي وصلا إلى عُمان، يوم الثلاثاء، واجتمعا مع وسطاء عمانيين.

وجرت المحادثات بعدما يزيد قليلا عن شهر من الهجوم الصاروخي غير المسبوق الذي شنته إيران على إسرائيل، في 13 أبريل.

ووضع الهجوم منطقة الشرق الأوسط على شفا حرب إقليمية.

ولم توضح مصادر أكسيوس من مثّل إيران في المحادثات، مضيفة أن الاجتماع ركز على توضيح عواقب تصرفات إيران ووكلائها في المنطقة ومناقشة المخاوف الأميركية بشأن وضع البرنامج النووي الإيراني.

وألمح العديد من المسؤولين الإيرانيين في الأسابيع الأخيرة إلى إمكانية تحرك إيران نحو إنتاج الأسلحة النووية.

وقال فيدانت باتيل، نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية، الاثنين، إن إدارة بايدن لديها طرق للتواصل مع إيران عند الضرورة.

وأضاف "تواصل إدارة بايدن تقييمها بأن إيران لا تقوم حاليا بالأنشطة الرئيسية التي قد تكون ضرورية لإنتاج جهاز نووي قابل للاختبار".

واستبعد باتيل ترجيح الولايات المتحدة بأن المرشد الأعلى الإيراني قد اتخذ قرارا "باستئناف برنامج التسلح الذي نحكم على إيران بتعليقه أو إيقافه في نهاية عام 2003".

ورفض البيت الأبيض ووزارة الخارجية التعليق على المحادثات في عُمان في رد على استفسارات أكسيوس.

وكانت إيران أطلقت 350 صاروخا بالستيا وطائرة بدون طيار باتجاه إسرائيل ردا على اغتيال إسرائيل للعميد الجنرال محمد رضا زاهدي، أحد كبار جنرالات فيلق القدس الإيراني المسؤول عن العمليات العسكرية الإيرانية في لبنان وسوريا، وذلك في هجوم شنته إسرائيل على مبنى القنصلية الإيرانية بدمشق.

وكان هذا أول هجوم مباشر على إسرائيل يتم إطلاقه من الأراضي الإيرانية.

ودُحِر الهجوم الإيراني في جهد دفاعي جوي وصاروخي مشترك غير مسبوق من قبل إسرائيل والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا والأردن والسعودية، وفق ما نقلته أكسيوس.

وبعد عدة أيام من الهجوم، ردت إسرائيل بضربة استهدفت نظام الدفاع الجوي إس-300 في قاعدة جوية إيرانية.

وكان أحد الأهداف الرئيسية لإدارة بايدن منذ 7 أكتوبر هو منع اتساع رقعة الصراع في غزة ليتحول إلى حرب إقليمية.

وتعتقد الولايات المتحدة أن إيران تتمتع بنفوذ كبير على وكلائها في المنطقة.

وتشمل تلك الجماعات حزب الله في لبنان، والميليشيات الموالية لإيران في سوريا والعراق التي شنت هجمات ضد القوات الأميركية، والحوثيين في اليمن الذين ما زالوا يهاجمون السفن في البحر الأحمر.